معنى حرف الهمزة – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى حرف الهمزة – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


حَرْفُ الْهَمْزَةِ

نَذْكُرُ فِي هَذَا الْحَرْفِ الْهَمْزَةَ الْأَصْلِيَّةَ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ، فَأَمَّا الْمُبْدَلَةُ مِنَ الْوَاوِ نَحْوَ الْعَزَاءِ، الَّذِي أَصْلُهُ عَزَاوٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ” عَزَوْتُ “، أَوِ الْمُبْدَلَةُ مِنَ الْيَاءِ نَحْوَ الْآبَاءِ، الَّذِي أَصْلُهُ ” أَبَايْ “؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَبَيْتُ، فَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَنُقَدِّمُ هُنَا الْحَدِيثَ فِي الْهَمْزَةِ.

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْهَمْزَةَ لَا هِجَاءَ لَهَا، إِنَّمَا تُكْتَبُ مَرَّةً أَلِفًا وَمَرَّةً يَاءً وَمَرَّةً وَاوًا، وَالْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ لَا حَرْفَ لَهَا، إِنَّمَا هِيَ جُزْءٌ مِنْ مَدَّةٍ بَعْدَ فَتْحَةٍ. وَالْحُرُوفُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا مَعَ الْوَاوِ وَالْأَلِفِ وَالْيَاءِ، وَتَتِمُّ بِالْهَمْزَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ حَرْفًا.

وَالْهَمْزَةُ ڪَالْحَرْفِ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَنَّ لَهَا حَالَاتٍ مِنَ التَّلْيِينِ وَالْحَذْفِ وَالْإِبْدَالِ وَالتَّحْقِيقِ تَعْتَلُّ، فَأُلْحِقَتْ بِالْأَحْرُفِ الْمُعْتَلَّةِ الْجُوفِ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْجَوْفِ، إِنَّمَا هِيَ حَلْقِيَّةٌ فِي أَقْصَى الْفَمِ؛ وَلَهَا أَلْقَابٌ ڪَأَلْقَابِ الْحُرُوفِ الْجُوفِ، فَمِنْهَا هَمْزَةُ التَّأْنِيثِ، ڪَهَمْزَةِ الْحَمْرَاءِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْعُشَرَاءِ وَالْخَشَّاءِ، وَكُلٌّ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَمِنْهَا الْهَمْزَةُ الْأَصْلِيَّةُ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ مِثْلَ: الْحِفَاءُ وَالْبَوَاءُ وَالْوَطَاءُ وَالطِّوَاءُ؛ وَمِنْهَا الْوَحَاءُ وَالْبَاءُ وَالدَّاءُ وَالْإِيطَاءُ فِي الشِّعْرِ. هَذِهِ ڪُلُّهَا هَمْزُهَا أَصْلِيٌّ. وَمِنْهَا هَمْزَةُ الْمَدَّةِ الْمُبْدَلَةُ مِنَ الْيَاءِ وَالْوَاوِ: ڪَهَمْزَةِ السَّمَاءِ وَالْبُكَاءِ وَالْكِسَاءِ وَالدُّعَاءِ وَالْجَزَاءِ وَمَا أَشْبَهَهَا.

وَمِنْهَا الْهَمْزَةُ الْمُجْتَلَبَةُ بَعْدَ الْأَلِفِ السَّاكِنَةِ نَحْوَ: هَمْزَةُ وَائِلٍ وَطَائِفٍ، وَفِي الْجَمْعِ نَحْوَ: ڪَتَائِبُ وَسَرَائِرُ. وَمِنْهَا الْهَمْزَةُ الزَّائِدَةُ نَحْوَ: هَمْزَةُ الشَّمْأَلِ وَالشَّأْمَلِ وَالْغَرْقَئِ. وَمِنْهَا الْهَمْزَةُ الَّتِي تُزَادُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ سَاكِنَانِ؛ نَحْوَ: اطْمَأَنَّ وَاشْمَأَزَّ وَازْبَأَرَّ وَمَا شَاكَلَهَا.

وَمِنْهَا هَمْزَةُ الْوَقْفَةِ فِي آخِرِ الْفِعْلِ لُغَةٌ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ نَحْوَ قَوْلِهِمْ لِلْمَرْأَةِ: قُولِئْ، وَلِلرَّجُلَيْنِ قُولَأْ، وَلِلْجَمِيعِ قُولُؤْ، لِهَذَا وَصَلُوا الْكَلَامَ لَمْ يَهْمِزُوا، وَيَهْمِزُونَ لَا إِذَا وَقَفُوا عَلَيْهَا. وَمِنْهَا هَمْزَةُ التَّوَهُّمِ ڪَمَا رَوَى الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَهْمِزُونَ مَا لَا هَمْزَ فِيهِ إِذَا ضَارَعَ الْمَهْمُوزَ.

قَالَ: وَسَمِعْتُ امْرَأَةً مِنْ غَنِيٍّ تَقُولُ: رَثَأْتُ زَوْجِي بِأَبْيَاتٍ، ڪَأَنَّهَا لَمَّا سَمِعَتْ رَثَأْتُ اللَّبَنَ ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّ مَرْثِيَّةَ الْمَيِّتِ مِنْهَا. قَالَ: وَيَقُولُونَ لَبَّأْتُ بِالْحَجِّ وَحَلَّأْتُ السَّوِيقَ فَيَغْلَطُونَ؛ لِأَنَّ ” حَلَّأْتُ ” يُقَالُ فِي دَفْعِ الْعَطْشَانِ عَنِ الْمَاءِ، وَلَبَّأْتُ يَذْهَبُ بِهَا الْلَبَا. وَقَالُوا: اسْتَنْشَأَتِ الرِّيحُ وَالصَّوَابُ اسْتُنْشِيَتْ، ذَهَبُوا بِهِ إِلَى قَوْلِهِمْ: نَشَأَ السَّحَابُ. وَمِنْهَا الْهَمْزَةُ الْأَصْلِيَّةُ الظَّاهِرَةُ نَحْوَ هُمَزِ الْخَبْءِ وَالدِّفْءِ وَالْكُفْءِ وَالْعِبْءِ وَمَا أَشْبَهَهَا؛ وَمِنْهَا اجْتِمَاعُ هَمْزَتَيْنِ فِي ڪَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ هَمْزَتَيِ الرِّئَاءِ وَالْحَاوَئَاءِ؛ وَأَمَّا الضِّيَاءُ فَلَا يَجُوزُ هَمْزُ يَائِهِ، وَالْمَدَّةُ الْأَخِيرَةُ فِيهِ هَمْزَةٌ أَصْلِيَّةٌ مِنْ ضَاءَ يَضُوءُ ضَوْءًا. قَاْلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى فِيمَنْ هَمَزَ مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ:

وَكُنْتُ أُرَجِّي بِئْرَ نَعْمَانَ حَائِرًا فَلَوَّأَ بِالْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفِ حَائِرُ

أَرَادَ لَوَّى فَهَمَزَ، ڪَمَا قَالَ:

كَمُشْتَرِئٍ بِالْحَمْدِ مَا لَا يَضِيرُهُ

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: هَذِهِ لُغَةُ مَنْ يَهْمِزُ مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ. قَالَ: وَالنَّاسُ ڪُلُّهُمْ يَقُولُونَ، إِذَا ڪَانَتِ الْهَمْزَةُ طَرَفًا وَقَبْلَهَا سَاكِنٌ حَذَفُوهَا فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ، وَأَثْبَتُوهَا فِي النَّصْبِ، إِلَّا الْكِسَائِيَّ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ يُثْبِتُهَا ڪُلَّهَا.

قَالَ: لِهَذَا ڪَانَتِ الْهَمْزَةُ وُسْطَى أَجْمَعُوا ڪُلُّهُمْ عَلَى أَنْ لَا تَسْقُطَ.

قَالَ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بِأَيِّ صُورَةٍ تَكُونُ الْهَمْزَةُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: نَكْتُبُهَا بِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا وَهُمُ الْجَمَاعَةُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الْقِيَاسِ: نَكْتُبُهَا بِحَرَكَةِ نَفْسِهَا؛ وَاحْتَجَّتِ الْجَمَاعَةُ بِأَنَّ الْخَطَّ يَنُوبُ عَنِ اللِّسَانِ.

قَالَ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُنَا أَنْ نُتَرْجِمَ بِالْخَطِّ مَا نَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ. قَاْلَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَهَذَا هُوَ الْكَلَامُ.

قَالَ: وَمِنْهَا اجْتِمَاعُ الْهَمْزَتَيْنِ بِمَعْنَيَيْنِ وَاخْتِلَافُ النَّحْوِيِّينَ فِيهِمَا. قَاْلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَأَنَذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ مِنَ الْقُرَّاءِ مَنْ يُحَقِّقُ الْهَمْزَتَيْنِ فَيَقْرَأُ: (أَأَنْذَرْتَهُمْ) قَرَأَ بِهِ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: (آأَنْذَرْتَهُمْ) مُطَوَّلَةً؛ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا أَشْبَهَهُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (آأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ)، (آأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ)، (آإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ ڪَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَيَعْقُوبُ بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ: (آأَنْذَرْتَهُمْ) بِأَلِفٍ بَيْنِ الْهَمْزَتَيْنِ، وَهِيَ لُغَةٌ سَائِرَةٌ بَيْنَ الْعَرَبِ. قَاْلَ ذُو الرُّمَّةِ:

تَطَالَلْتُ فَاسْتَشْرَفْتُهُ فَعَرَفْتُهُ     فَقُلْتُ لَهُ آأَنْتَ زَيْدُ الْأَرَانِبِ؟

وَأَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى:

خِرَقٌ إِذَا مَا الْقَوْمُ أَجْرَوْا فُكَاهَةً     تَذَكَّرَ آإِيَّاهُ يَعْنُونَ أَمْ قِرْدَا؟

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: زَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُحَقِّقُ الْهَمْزَةَ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ، وَإِنْ ڪَانَتَا مِنْ ڪَلِمَتَيْنِ. قَالَ: وَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يُحَقِّقُونَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا.

وَكَانَ الْخَلِيلُ يَرَى تَخْفِيفَ الثَّانِيَةِ، فَيَجْعَلُ الثَّانِيَةَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ وَلَا يَجْعَلُهَا أَلِفًا خَالِصَةً. قَالَ: وَمَنْ جَعَلَهَا أَلِفًا خَالِصَةً، فَقَدْ أَخْطَأَ مِنْ جِهَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ. وَالْأُخْرَى: أَنَّهُ أَبْدَلَ مِنْ هَمْزَةٍ مُتَحَرِّكَةٍ قَبْلَهَا حَرَكَةٌ أَلِفًا، وَالْحَرَكَةُ الْفَتْحُ. قَالَ: وَإِنَّمَا حَقُّ الْهَمْزَةِ إِذَا تَحَرَّكَتْ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا أَنْ تُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ – أَعْنِي بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا – فَتَقُولُ فِي سَأَلَ سَأَلَ، وَفِي رَؤُفَ رَؤُفَ، وَفِي بِئْسَ بِئْسَ، وَهَذَا فِي الْخَطِّ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا تَحْكُمُهُ بِالْمُشَافَهَةِ.

قَالَ: وَكَانَ غَيْرُ الْخَلِيلِ يَقُولُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: ” فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ” أَنْ تُخَفَّفَ الْأُولَى.

قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُونَ: (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا)، يُحَقِّقُونَ الثَّانِيَةَ وَيُخَفِّفُونَ الْأُولَى. قَاْلَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ.

قَالَ: وَأَمَّا الْخَلِيلُ، فَإِنَّهُ يَقْرَأُ بِتَحْقِيقِ الْأُولَى وَتَخْفِيفِ الثَّانِيَةِ.

قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ تَخْفِيفَ الثَّانِيَةِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى بَدَلِ الثَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِمْ: آدَمُ وَآخَرُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي آدَمَ ” أَأْدَمُ “، وَفِي آخَرَ ” أَأْخَرُ “.
قَالَ الزَّجَّاجُ: وَقَوْلُ الْخَلِيلِ أَقْيَسُ، وَقَوْلُ أَبِي عَمْرٍو جَيِّدٌ أَيْضًا.

وَأَمَّا الْهَمْزَتَانِ إِذَا ڪَانَتَا مَكْسُورَتَيْنِ، نَحْوَ قَوْلِهِ: عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرْدَنْ تَحَصُّنًا، وَإِذَا ڪَانَتَا مَضْمُومَتَيْنِ نَحْوَ قَوْلِهِ: أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو يُخَفِّفُ الْهَمْزَةَ الْأُولَى مِنْهُمَا، فَيَقُولُ: عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ، (وَأَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ)، فَيَجْعَلُ الْهَمْزَةَ الْأُولَى فِي الْبِغَاءِ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ وَيَكْسِرُهَا، وَيَجْعَلُ الْهَمْزَةَ فِي قَوْلِهِ: أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ الْأُولَى بَيْنَ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ وَيَضُمُّهَا.

قَالَ: وَجُمْلَةُ مَا قَالَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ؛ أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ، أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ هَمْزَةً بَيْنَ بَيْنَ، فَإِذَا ڪَانَ مَضْمُومًا جَعَلَ الْهَمْزَةَ بَيْنَ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ. قَالَ: أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ، (عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ).

وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَيَقْرَأُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ فَإِنَّهُمْ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ، وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْهَمْزَتَيْنِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ڪَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا فَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى تَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُحَقِّقُ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ فِي رِوَايَةِ سِيبَوَيْهِ، وَيُخَفِّفُ الْأُولَى فَيَجْعَلُهَا بَيْنَ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ، فَيَقُولُ: السُّفَهَاءُ أَلَا، وَيَقْرَأُ (مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ) فَيُحَقِّقُ الثَّانِيَةَ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ فَيَقُولَانِ: (السُّفَهَاءُ وَلَا) يَجْعَلَانِ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ وَاوًا خَالِصَةً. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ يَنْ) يَاءً خَالِصَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ: وَمِمَّا جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ فِي تَحْقِيقِ الْهَمْزِ وَتَلْيِينِهِ وَتَحْوِيلِهِ وَحَذْفِهِ، قَاْلَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ: الْهَمْزُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: التَّحْقِيقُ وَالتَّخْفِيفُ وَالتَّحْوِيلُ. فَالتَّحْقِيقُ مِنْهُ أَنْ تُعْطَى الْهَمْزَةُ حَقَّهَا مِنَ الْإِشْبَاعِ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ إِشْبَاعَ الْهَمْزَةِ، فَاجْعَلِ الْعَيْنَ فِي مَوْضِعِهَا، ڪَقَوْلِكَ مِنَ الْخَبْءِ: قَدْ خَبَأْتُ لَكَ بِوَزْنِ خَبَعْتُ لَكَ، وَقَرَأْتُ بِوَزْنِ قَرَعْتُ، فَأَنَا أَخْبَغُ وَأَقْرَعُ، وَأَنَا خَابِعٌ وَخَابِئٌ وَقَارِئٌ نَحْوَ قَارِعٍ، بَعْدَ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ بِالْعَيْنِ، ڪَمَا وَصَفْتُ لَكَ. قَالَ: وَالتَّخْفِيفُ مِنَ الْهَمْزِ إِنَّمَا سَمَّوْهُ تَخْفِيفًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطَ حَقَّهُ مِنَ الْإِعْرَابِ وَالْإِشْبَاعِ، وَهُوَ مُشْرَبٌ هَمْزًا، تُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْعَرَبِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْحُرُوفِ الَّتِي تُحَرَّكُ، ڪَقَوْلِكَ: خَبَاتُ وَقَرَاتُ، فَجَعَلَ الْهَمْزَةَ أَلِفًا سَاكِنَةً عَلَى سُكُونِهَا فِي التَّحْقِيقِ، إِذَا ڪَانَ مَا قَبْلَهَا مَفْتُوحًا، وَهِيَ ڪَسَائِرِ الْحُرُوفِ الَّتِي يَدْخُلُهَا التَّحْرِيكُ، ڪَقَوْلِكَ: لَمْ يَخْبَإِ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَقْرَإِ الْقُرْآنَ، فَكَسَرَ الْأَلِفَ مِنْ ” يَخْبَإِ ” وَ ” يَقْرَإِ ” لِسُكُونِ مَا بَعْدَهَا، فَكَأَنَّكَ قُلْتَ لَمْ يَخْبَيَرَّ جُلُ وَلَمْ يَقْرَ يِلْقُرْآنَ، وَهُوَ يَخْبُو وَيَقْرُو، فَيَجْعَلُهَا وَاوًا مَضْمُومَةً فِي الْأَدْرَاجِ، فَإِنْ وَقَفْتَهَا جَعَلْتَهَا أَلِفًا غَيْرَ أَنَّكَ تُهَيِّئُهَا لِلضَّمَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُظْهِرَ ضَمَّتَهَا فَتَقُولُ: مَا أَخْبَأَهُ وَأَقْرَأَهُ، فَتُحَرِّكَ الْأَلِفَ بِفَتْحٍ لِبَقِيَّةِ مَا فِيهَا مِنَ الْهَمْزَةِ ڪَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَأَمَّا التَّحْوِيلُ مِنَ الْهَمْزِ، فَإِنْ تَحَوَّلَ الْهَمْزُ إِلَى الْيَاءِ وَالْوَاوِ، ڪَقَوْلِكَ: قَدْ خَبَيْتُ الْمَتَاعَ فَهُوَ مَخْبِيٌّ، فَهُوَ يَخْبَاهُ، فَاعْلَمْ، فَيَجْعَلُ الْيَاءَ أَلِفًا حَيْثُ ڪَانَ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ نَحْوَ أَلِفِ يَسْعَى وَيَخْشَى؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا مَفْتُوحٌ.

قَالَ: وَتَقُولُ رَفَوْتُ الثَّوْبَ رَفْوًا، فَحُوِّلَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا ڪَمَا تَرَى، وَتَقُولُ: لَمْ يَخْبُ عَنِّي شَيْئًا. فَتُسْقِطُ مَوْضِعَ اللَّامِ مِنْ نَظِيرِهَا مِنَ الْفِعْلِ لِلْإِعْرَابِ، وَتَدَعُ مَا بَقِيَ عَلَى حَالِهِ مُتَحَرِّكًا، وَتَقُولُ: مَا أَخْبَاهُ. فَتُسَكِّنُ الْأَلِفَ الْمُحَوَّلَةَ ڪَمَا أَسْكَنْتَ الْأَلِفَ مِنْ قَوْلِكَ: مَا أَخْشَاهُ وَأَسْعَاهُ.

قَالَ: وَمِنْ مُحَقِّقِ الْهَمْزِ قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: يَلْؤُمُ. ڪَأَنَّكَ قُلْتَ: يَلْعُمُ، إِذَا ڪَانَ بَخِيلًا، وَأَسَدٌ يَزْئَرُ ڪَقَوْلِكَ يَزْعَرُ، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّخْفِيفَ قُلْتَ لِلرَّجُلِ: يَلُمُ. وَلِلْأَسَدِ: يَزِرُ. عَلَى أَنْ أَلْقَيْتَ الْهَمْزَةَ مِنْ قَوْلِكَ يَلْؤُمُ وَيَزْئِرُ، وَحَرَّكْتَ مَا قَبْلَهَا بِحَرَكَتِهَا عَلَى الضَّمِّ وَالْكَسْرِ، إِذَا ڪَانَ مَا قَبْلَهَا سَاكِنًا؛ فَإِذَا أَرَدْتَ تَحْوِيلَ الْهَمْزَةِ مِنْهَا قُلْتَ لِلرَّجُلِ يَلُومُ فَجَعَلْتَهَا وَاوًا سَاكِنَةً؛ لِأَنَّهَا تَبِعَتْ ضَمَّةً، وَالْأَسَدُ يَزِيرُ فَجَعَلْتَهَا يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا نَحْوَ: يَبِيعُ وَيَخِيطُ؛ وَكَذَلِكَ ڪُلُّ هَمْزَةٍ تَبِعَتْ حَرْفًا سَاكِنًا عَدَلَتْهَا إِلَى التَّخْفِيفِ، فَإِنَّكَ تُلْقِيهَا وَتُحَرِّكُ بِحَرَكَتِهَا الْحَرْفَ السَّاكِنَ قَبْلَهَا، ڪَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: سَلْ، فَتَحْذِفُ الْهَمْزَةَ وَتُحَرِّكُ مَوْضِعَ الْفَاءِ مِنْ نَظِيرِهَا مِنَ الْفِعْلِ بِحَرَكَتِهَا، وَأَسْقَطْتَ أَلِفَ الْوَصْلِ؛ إِذْ تَحَرَّكَ مَا بَعْدَهَا، وَإِنِّمَا يَجْتَلِبُونَهَا لِلْإِسْكَانِ، فَإِذَا تَحَرَّكَ مَا بَعْدَهَا لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَيْهَا. وَقَالَ رُؤْبَةُ:

وَأَنْتَ يَا بَا مُسْلِمٍ وَفَيْتَا

تَرَكَ الْهَمْزَةَ، وَكَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ؛ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ وَهِيَ أَصْلِيَّةٌ، ڪَمَا قَالُوا لَا أَبَ لَكَ، وَلَا ابَا لَكَ، وَلَا بَا لَكَ، وَلَابَ لِغَيْرِكَ، وَلَا بَا لِشَانِئِكَ.

وَمِنْهَا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْمُحَقِّقِ، وَهُوَ قَوْلُكَ مِنْ رَأَيْتُ، وَأَنْتَ تَأْمُرُ: إِرْأَ، ڪَقَوْلِكَ: إِرْعَ زَيْدًا، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّخْفِيفَ قُلْتَ: رَ زَيْدًا، فَتُسْقِطُ أَلِفَ الْوَصْلِ لِتُحَرِّكَ مَا بَعْدَهَا.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَسَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: يَا فُلَانُ نُويَكَ؛ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَتَحْقِيقُهُ نُؤْيَكَ، ڪَقَوْلِكَ إِبْغِ بَغْيَكَ، إِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ نَحْوَ خِبَائِهِ نُؤْيًا ڪَالطَّوْقِ يَصْرِفُ عَنْهُ مَاءَ الْمَطَرِ.

قَالَ: وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ: رَأَيْتُ الرَّجُلَ، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّخْفِيفَ قُلْتَ: رَايْتُ، فَحَرَّكْتَ الْأَلِفَ بِغَيْرِ إِشْبَاعِ هَمْزٍ، وَلَمْ تُسْقِطِ الْهَمْزَةَ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا مُتَحَرِّكٌ، وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: تَرَأَّى ذَلِكَ عَلَى التَّحْقِيقِ.

 وَعَامَّةُ ڪَلَامِ الْعَرَبِ فِي يَرَى وَتَرَى وَارَى وَنَرَى؛ عَلَى التَّخْفِيفِ، لَمْ تَزِدْ عَلَى أَنْ أَلْقَتِ الْهَمْزَةَ مِنَ الْكَلِمَةِ، وَجَعَلَتْ حَرَكَتَهَا بِالضَّمِّ عَلَى الْحَرْفِ السَّاكِنِ قَبْلَهَا.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَاعْلَمْ أَنَّ وَاوَ فَعُولٍ وَمَفْعُولٍ، وَيَاءَ فَعِيلٍ، وَيَاءَ التَّصْغِيرِ لَا يَعْتَقِبْنَ الْهَمْزَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ طُوِّلَتْ بِهَا، ڪَقَوْلِكَ فِي التَّحْقِيقِ: هَذِهِ خَطِيئَةٌ، ڪَقَوْلِكَ خَطِيعَةٌ، فَإِذَا أَبْدَلْتَهَا إِلَى التَّخْفِيفِ قُلْتَ: هَذِهِ خَطِيَّةٌ، جَعَلْتَ حَرَكَتَهَا يَاءً لِلْكَسْرَةِ؛ وَتَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ خَبُوءٌ، ڪَقَوْلِكَ خُبُوعٌ، فَإِذَا خَفَّفْتَ قُلْتَ: رَجُلٌ خُبُوٌ، فَتَجْعَلُ الْهَمْزَةَ وَاوًا لِلضَّمَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَجَعَلْتَهَا حَرْفًا ثَقِيلًا فِي وَزْنِ حَرْفَيْنِ مَعَ الْوَاوِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَتَقُولُ: هَذَا مَتَاعٌ مَخْبُوءٌ بِوَزْنِ مَخْبُوعٍ، فَإِذَا خُفِّفَتْ. قُلْتَ: مَتَاعٌ مَخْبُوٌّ، فَحُوِّلَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا.

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُدْغِمُ الْوَاوَ فِي الْوَاوِ وَيُشَدِّدُهَا، فَيَقُولُ: مَخْبُوٌّ. قَادَ أَبُو زَيْدٍ: تَقُولُ رَجُلٌ بَرَاءٌ مِنَ الشِّرْكِ، ڪَقَوْلِكَ: بَرَاعٌ، فَإِذَا عَدَلْتَهَا إِلَى التَّخْفِيفِ قُلْتَ: بَرَاوٍ، فَتَصِيرُ الْهَمْزَةُ وَاوًا لِأَنَّهَا مَضْمُومَةٌ، وَتَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ بَرَايٍ، فَتَصِيرُ يَاءً عَلَى الْكَسْرَةِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا بَرَايَا، فَتَصِيرُ أَلِفًا؛ لِأَنَّهَا مَفْتُوحَةٌ. وَمِنْ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ قَوْلُهُمْ: هَذَا غِطَاءٌ وَكِسَاءٌ وَخِبَاءٌ، فَتَهْمِزُ مَوْضِعَ اللَّامِ مِنْ نَظِيرِهَا مِنَ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهَا غَايَةٌ، وَقَبْلَهَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ، ڪَقَوْلِهِمْ: هَذَا غِطَاعٌ وَكِسَاعٌ وَخِبَاعٌ، فَالْعَيْنُ مَوْضِعُ الْهَمْزَةِ، فَإِذَا جَمَعْتَ الِاثْنَيْنِ عَلَى سُنَّةِ الْوَاحِدِ فِي التَّحْقِيقِ، قُلْتَ: هَذَانِ غِطَاآنِ وَكِسَاآنِ وَخِبَاآنِ، ڪَقَوْلِكَ: غِطَاعَانِ وَكِسَاعَانِ وَخِبَاعَانِ، فَتَهْمِزُ الِاثْنَيْنِ عَلَى سُنَّةِ الْوَاحِدِ؛ وَإِذَا أَرَدْتَ التَّخْفِيفَ قُلْتَ: هَذَا غِطَاوٌ وَكِسَاوٌ وَخِبَاوٌ، فَتَجْعَلُ الْهَمْزَةَ وَاوًا؛ لِأَنَّهَا مَضْمُومَةٌ؛ وَإِنْ جَمَعْتَ الِاثْنَيْنِ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى سُنَّةِ الْوَاحِدِ قُلْتَ: هَذَانِ غِطَاأَنِ وَكِسَاأَنِ وَخِبَاأَنِ، فَتُحَرِّكَ الْأَلِفَ الَّتِي فِي مَوْضِعِ اللَّامِ مِنْ نَظِيرِهَا مِنَ الْفِعْلِ، بِغَيْرِ إِشْبَاعٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا بَقِيَّةً مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقَبْلَهَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ، فَإِذَا أَرَدْتَ تَحْوِيلَ الْهَمْزَةِ قُلْتَ: هَذَا غِطَاوٌ وَكِسَاوٌ؛ لِأَنَّ قَبْلَهَا حَرْفًا سَاكِنًا وَهِيَ مَضْمُومَةٌ؛ وَكَذَلِكَ الْفَضَاءُ: هَذَا فَضَاوٍ، عَلَى التَّحْوِيلِ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْوَاوِ هَاهُنَا أَخَفُّ مِنْ ظُهُورِ الْيَاءِ، وَتَقُولُ فِي الِاثْنَيْنِ إِذَا جَمَعْتَهُمَا عَلَى سُنَّةِ تَحْوِيلِ الْوَاوِ: هُمَا غِطَاوَانِ وَكِسَاوَانِ وَخِبَاوَانِ وَفِضَاوَانِ.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي فَزَارَةَ يَقُولُ: هُمَا ڪِسَايَانِ وَخِبَايَانِ وَفِضَايَانِ، فَيُحَوِّلُ الْوَاوَ إِلَى الْيَاءِ. قَالَ: وَالْوَاوُ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ أَكْثَرُ فِي الْكَلَامِ.

قَالَ: وَمِنْ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ قَوْلُكَ: يَا زَيْدُ مَنْ أَنْتَ، ڪَقَوْلِكَ مَنْ عَنَتْ، فَإِذَا عَدَلْتَ الْهَمْزَةَ إِلَى التَّخْفِيفِ قُلْتَ: يَا زَيْدُ مَنَ نْتَ، ڪَأَنَّكَ قُلْتَ: مَنَنْتَ؛ لِأَنَّكَ أَسْقَطْتَ الْهَمْزَةَ مِنْ ” أَنْتَ ” وَحَرَّكْتَ مَا قَبْلَهَا بِحَرَكَتِهَا، وَلَمْ يَدْخُلْهُ إِدْغَامٌ؛ لِأَنَّ النُّونَ الْأَخِيرَةَ سَاكِنَةٌ وَالْأُولَى مُتَحَرِّكَةٌ؛ وَتَقُولُ: مَنْ أَنَا، ڪَقَوْلِكَ: مَنْ عَنَا عَلَى التَّحْقِيقِ، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّخْفِيفَ قُلْتَ: يَا زَيْدُ مَنْ نَا، ڪَأَنَّكَ قُلْتَ: يَا زَيْدُ مَنَّا، أَدْخَلْتَ النُّونَ الْأُولَى فِي الْآخِرَةِ، وَجَعَلْتَهُمَا حَرْفًا وَاحِدًا ثَقِيلًا فِي وَزْنِ حَرْفَيْنِ، لِأَنَّهُمَا مُتَحَرِّكَانِ فِي حَالِ التَّخْفِيفِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي خَفَّفُوا الْهَمْزَةَ مِنْ ” لَكِنَّ أَنَا ” فَصَارَتْ ” لَكِنْ نَا “، ڪَقَوْلِكَ: لَكِنَنَا، ثُمَّ أَسْكَنُوا بَعْدَ التَّخْفِيفِ فَقَالُوا: لَكِنَّا.

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ قَيْسٍ يَقُولُ: يَا أَبَ أَقْبِلْ، وَيَابَ أَقْبِلْ، وَيَا أَبَةَ أَقْبِلْ، وَيَابَةَ أَقْبِلْ، فَأَلْقَى الْهَمْزَةَ مِنْ…

وَمِنْ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ قَوْلُكَ: إِفْعَوْعَلْتُ مِنْ ” وَأَيْتُ “: إِيأَوْأَيْتُ، ڪَقَوْلِكَ: إِفْعَوْعَيْتُ، فَإِذَا عَدَلْتَهُ عَلَى التَّخْفِيفِ قُلْتَ: ايِوَيْتُ وَحْدَهَا، وَوَيْتُ، وَالْأُولَى مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِ الْفَاءِ مِنَ الْفِعْلِ وَهِيَ سَاكِنَةٌ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الزَّائِدَةُ فَحَرَّكْتَهَا بِحَرَكَةِ الْهَمْزَتَيْنِ قَبْلَهَا.

وَثَقُلَ ظُهُورُ الْوَاوَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ، فَهَمَزُوا الْأُولَى مِنْهُمَا، وَلَوْ ڪَانَتِ الْوَاوُ الْأُولَى وَاوَ عَطْفٍ لَمْ يَثْقُلْ ظُهُورُهُمَا فِي الْكَلَامِ، ڪَقَوْلِكَ: ذَهَبَ زَيْدٌ وَوَافِدٌ، وَقَدِمَ عَمْرٌو وَوَاهِبٌ.

قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ تَحْقِيقَ ” مُفْعَوْعِلٍ ” مِنْ ” وَأَيْتُ “. قُلْتَ: مُوأَوْئِي، ڪَقَوْلِكَ: مُوعَوْعِي، فَإِذَا عَدَلْتَ إِلَى التَّخْفِيفِ قُلْتَ: مُوَاوِي، فَتُفْتَحُ الْوَاوُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ الْفَاءِ بِفَتْحَةِ الْهَمْزَةِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ الْعَيْنِ مِنَ الْفِعْلِ، وَتُكْسَرُ الْوَاوُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ الثَّابِتَةُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي عَجْلَانَ مِنْ قَيْسٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ غُلَامِيَّبِيكَ، وَرَأَيْتُ غُلَامِيَّسَدَ، تُحَوَّلُ الْهَمْزَةُ الَّتِي فِي أَسَدٍ وَفِي أَبِيكَ إِلَى الْيَاءِ، وَيُدْخِلُونَهَا فِي الْيَاءِ الَّتِي فِي الْغُلَامَيْنِ، الَّتِي هِيَ نَفْسُ الْإِعْرَابِ، فَيَظْهَرُ يَاءٌ ثَقِيلَةٌ فِي وَزْنِ حَرْفَيْنِ، ڪَأَنَّكَ قُلْتَ رَأَيْتُ غُلَامِيَّبِيكَ وَرَأَيْتُ غُلَامِيَّسَدَ.

قَالَ وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي ڪَلْبٍ يَقُولُ: هَذِهِ دَأْبَةٌ، وَهَذِهِ امْرَأَةٌ شَأْبَةٌ، فَهَمَزَ الْأَلِفَ فِيهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَقُلَ عَلَيْهِ إِسْكَانُ الْحَرْفَيْنِ مَعًا، وَإِنْ ڪَانَ الْحَرْفُ الْآخِرُ مِنْهُمَا مُتَحَرِّكًا. وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:

يَا عَجَبًا لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبَا     حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ أَرْنَبَا
وَأَمَّهَا خَاطِمُهَا أَنْ تَذْهَبَا

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ وَهُذَيْلٌ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَا يَنْبَرُونَ. وَقَفَ عَلَيْهَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ فَقَالَ: مَا آخُذُ مِنْ قَوْلِ تَمِيمٍ إِلَّا بِالنَّبْرِ وَهُمْ أَصْحَابُ النَّبْرِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ إِذَا اضْطُرُّوا نَبَرُوا. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الْهُذَلِيُّ: قَدْ تَوَضَيْتُ، فَلَمْ يَهْمِزْ وَحَوَّلَهَا يَاءً، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ بَابِ الْهَمْزِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

معنى حرف الهمزة – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيه – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيه – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيه: إِيهِ: ڪَلِمَةُ اسْتِزَادَةٍ وَاسْتِنْطَاقٍ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ، وَقَدْ تُنَوَّنُ. تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتَزَدْتَهُ مِنْ حَدِيثٍ أَوْ عَمَلٍ: إِيهِ، بِكَسْرِ الْهَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ أَنْشَدَ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَقَالَ عِنْدَ ڪُلِّ بَيْتٍ إِيهِ؛ قَاْلَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فَإِنْ وَصَلْتَ نَوَّنْتَ فَقُلْتَ إِيهٍ حَدِّثْنَا، وَإِذَا قُلْتَ إِيهًا بِالنَّصْبِ فَإِنَّمَا تَأْمُرُهُ بِالسُّكُوتِ، قَاْلَ اللَّيْثُ: هِيهِ وَهِيهَ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، فِي مَوْضِعِ إِيهِ وَإِيهَ. ابْنُ سِيدَهْ: وَإِيهِ ڪَلِمَةُ زَجْرٍ بِمَعْنَى حَسْبُكَ، وَتُنَوَّنُ فَيُقَالُ إِيهًا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِيهٍ حَدِّثْ؛ وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ:
وَقَفْنَا فَقُلْنَا: إِيهِ عَنْ أُمِّ سَالِمٍ! وَمَا بَالُ تَكْلِيمِ الدِّيَارِ الْبَلَاقِعِ؟
أَرَادَ حَدِّثْنَا عَنْ أُمِّ سَالِمٍ، فَتَرَكَ التَّنْوِينَ فِي الْوَصْلِ وَاكْتَفَى بِالْوَقْفِ؛ قَاْلَ الْأَصْمَعِيُّ: أَخْطَأَ ذُو الرُّمَّةِ إِنَّمَا ڪَلَامُ الْعَرَبِ إِيهٍ، قَاْلَ يَعْقُوبُ: أَرَادَ إِيهٍ فَأَجْرَاهُ فِي الْوَصْلِ مُجْرَاهُ فِي الْوَقْفِ، وَذُو الرُّمَّةِ أَرَادَ التَّنْوِينَ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِلضَّرُورَةِ؛ قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْوَاتَ إِذَا عَنَيْتَ بِهَا الْمَعْرِفَةَ لَمْ تُنَوِّنْ، وَإِذَا عَنَيْتَ بِهَا النَّكِرَةَ نَوَّنْتَ، وَإِنَّمَا اسْتَزَادَ ذُو الرُّمَّةِ هَذَا الطَّلَلَ حَدِيثًا مَعْرُوفًا، ڪَأَنَّهُ قَاْلَ حَدَّثَنَا الْحَدِيثَ أَوْ خَبِّرْنَا الْخَبَرَ، قَاْلَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِذَا نَوَّنْتَ فَقُلْتَ إِيهٍ فَكَأَنَّكَ قُلْتَ اسْتِزَادَةً، ڪَأَنَّكَ قُلْتَ هَاتِ حَدِيثًا مَّا، لِأَنَّ التَّنْوِينَ تَنْكِيرٌ، وَإِذَا قُلْتَ إِيهِ فَلَمْ تُنَوِّنْ فَكَأَنَّكَ قُلْتَ الِاسْتِزَادَةَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وَتَرْكُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ؛ وَاسْتَعَارَ الْحَذْلَمِيُّ هَذَا لِلْإِبِلِ فَقَالَ:

حَتَّى إِذَا قَالَتْ لَهُ إِيهٍ إِيهْ

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نُطْقٌ ڪَأَنَّ لَهَا صَوْتًا يَنْحُو هَذَا النَّحْوِ. قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَاْلَ أَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ فِي ڪِتَابِهِ الْأُصُولِ فِي بَابِ ضَرُورَةِ الشَّاعِرِ حِينَ أَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ: فَقُلْنَا إِيهِ عَنْ أُمِّ سَالِمٍ، قَالَ: وَهَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا مُنَوَّنًا فِي شَيْءٍ مِنَ اللُّغَاتِ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَوْصُولًا إِلَّا مُنَوَّنًا. أَبُو زَيْدٍ: تَقُولُ فِي الْأَمْرِ إِيهِ افْعَلْ، وَفِي النَّهْيِ: إِيهًا عَنِّي الْآنَ وَإِيهًا ڪُفَّ. وَفِي حَدِيثِ أُصَيْلٍ الْخُزَاعِيِّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَقَالَ لَهُ: ڪَيْفَ تَرَكْتَ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهَا، وَقَدْ أَحْجَنَ ثُمَامُهَا وَأَعْذَقَ إِذْخِرُهَا وَأَمْشَرَ سَلَمُهَا، فَقَالَ: إِيهًا أُصَيْلُ دَعِ الْقُلُوبَ تَقِرُّ أَيْ ڪُفَّ وَاسْكُتْ. الْأَزْهَرِيُّ: لَمْ يُنَوِّنْ ذُو الرُّمَّةِ فِي قَوْلِهِ إِيهِ عَنْ أُمِّ سَالِمٍ، قَالَ: لَمْ يُنَوِّنْ وَقَدْ وَصَلَ لِأَنَّهُ نَوَى الْوَقْفَ، قَالَ: فَإِذَا أَسْكَتَّهُ وَكَفَفْتَهُ قُلْتَ إِيهًا عَنَّا، فَإِذَا أَغْرَيْتَهُ بِالشَّيْءِ قُلْتَ وَيْهًا يَا فُلَانُ، فَإِذَا تَعَجَّبْتَ مِنْ طِيبِ شَيْءٍ قُلْتَ وَاهًا مَا أَطْيَبَهُ! وَحُكِيَ أَيْضًا عَنِ اللَّيْثِ: إِيهِ وَإِيهٍ فِي الِاسْتِزَادَةِ وَالِاسْتِنْطَاقِ وَإِيهِ وَإِيهًا فِي الزَّجْرِ، ڪَقَوْلِكَ إِيهِ حَسْبُكَ وَإِيهًا حَسْبُكَ؛ قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَقَدْ تَرِدُ الْمَنْصُوبَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَمَّا قِيلَ لَهُ يَابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ فَقَالَ: إِيهًا وَالْإِلَهِ أَيْ صَدَّقْتُ وَرَضِيتُ بِذَلِكَ، وَيُرْوَى: إِيهِ، بِالْكَسْرِ، أَيْ زِدْنِي مِنْ هَذِهِ الْمَنْقَبَةِ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: إِيهِ وَهِيهِ، عَلَى الْبَدَلِ، أَيْ حَدَّثَنَا. الْجَوْهَرِيُّ: إِذَا أَسْكَتَّهُ وَكَفَفْتَهُ قُلْتَ إِيهًا عَنَّا؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ:

إِيهًا، فِدًى لَكُمُ أُمِّي وَمَا وَلَدَتْ!     حَامُوا عَلَى مَجْدِكُمْ، وَاكْفُوا مَنِ اتَّكَلَا

الْجَوْهَرِيُّ: إِذَا أَرَدْتَ التَّبْعِيدَ قُلْتَ أَيْهًا، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، بِمَعْنَى هَيْهَاتَ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:

وَمِنْ دُونِيَ الْأَعْيَارُ وَالْقِنْعُ ڪُلُّهُ     وَكُتْمَانُ أَيْهًا مَا أَشَتَّ وَأَبْعَدَا

وَالتَّأْيِيهُ: الصَّوْتُ، وَقَدْ أَيَّهْتُ بِهِ تَأْيِيهًا: يَكُونُ بِالنَّاسِ وَالْإِبِلِ. وَأَيَّهَ بِالرَّجُلِ وَالْفَرَسِ: صَوَّتَ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لَهَا يَاهْ يَاهْ؛ ڪَذَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَيَاهْ يَاهْ مِنْ غَيْرِ مَادَّةِ أَيْهٍ. وَالتَّأْيِيهُ: دُعَاءُ الْإِبِلِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ:

بُحُورٌ لَا مَسْقًى وَلَا مُؤَيَّهْ

وَأَيَّهْتُ بِالْجِمَالِ إِذَا صَوَّتَّ بِهَا وَدَعَوْتَهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ: أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – قَاْلَ إِنِّي أُؤَيِّهُ بِهَا ڪَمَا يُؤَيَّهُ بِالْخَيْلِ فَتُجِيبُنِي، يَعْنِي الْأَرْوَاحَ. قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَيَّهْتُ بِفُلَانٍ تَأْيِيهًا إِذَا دَعَوْتَهُ وَنَادَيْتَهُ ڪَأَنَّكَ قُلْتَ لَهُ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ؛ وَفِي تَرْجَمَةِ عَضْرَسَ:

مُحَرَّجَةً حُصًّا ڪَأَنَّ عُيُونَهَا     إِذَا أَيَّهَ الْقَنَّاصُ بِالصَّيْدِ عَضْرَسُ

أَيَّهَ الْقَانِصُ بِالصَّيْدِ: زَجَرَهُ. وَأَيْهَانِ: بِمَعْنَى هَيْهَاتَ ڪَالتَّثْنِيَةِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. يُقَالُ: أَيْهَانِ ذَلِكَ أَيْ بَعِيدٌ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: مَعْنَاهُ بَعُدَ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ اسْمَ الْفِعْلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ. وَأَيْهَا، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: بِمَعْنَى هَيْهَاتَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: أَيْهَاتَ بِمَعْنَى هَيْهَاتَ.

معنى كلمة أيه – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أين – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أين – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أين: آنَ الشَّيْءُ أَيْنًا: حَانَ، لُغَةٌ فِي أَنَّى، وَلَيْسَ بِمَقْلُوبٍ عَنْهُ لِوُجُودِ الْمَصْدَرِ، قَالَ:
أَلَمَّا يَئِنْ لِي أَنْ تُجَلَّى عَمَايَتِي وَأُقْصِرَ عَنْ لَيْلَى؟ بَلَى قَدْ أَنَى لِيَا
فَجَاءَ بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا. قَالُوا: آنَ أَيْنُكَ وَإِينُكَ وَآنَ آنُكَ أَيْ حَانَ حِينُكَ، وَآنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ ڪَذَا يَئِينُ أَيْنًا؛ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، أَيْ حَانَ، مِثْلَ أَنَّى لَكَ، قَالَ: وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ. وَقَالُوا: الْآنَ فَجَعَلُوهُ اسْمًا لِزَمَانِ الْحَالِ، ثُمَّ وَصَفُوا لِلتَّوَسُّعِ فَقَالُوا: أَنَا الْآنَ أَفْعَلُ ڪَذَا وَكَذَا، وَالْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهِ زَائِدَةٌ لِأَنَّ الِاسْمَ مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةٌ بِلَامٍ أُخْرَى مُقَدَّرَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَاْلَ ابْنُ جِنِّي: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ؛ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِي الْآنَ زَائِدَةٌ أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ ڪَمَا يَظُنُّ مُخَالِفُنَا، أَوْ تَكُونَ زَائِدَةٌ لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ ڪَمَا نَقُولُ نَحْنُ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ أَنَّا اعْتَبَرْنَا جَمِيعَ مَا لَامُهُ لِلتَّعْرِيفِ، فَإِذَا إِسْقَاطُ لَامِهِ جَائِزٌ فِيهِ، وَذَلِكَ نَحْوَ رَجُلٍ وَالرَّجُلِ وَغُلَامٍ وَالْغُلَامِ، وَلَمْ يَقُولُوا افْعَلْهُ آنَ ڪَمَا قَالُوا افْعَلْهُ الْآنَ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ بَلْ هِيَ زَائِدَةٌ ڪَمَا يُزَادُ غَيْرُهَا مِنَ الْحُرُوفِ، قَالَ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ فَقَدْ وَجَبَ النَّظَرُ فِيمَا يُعْرَفُ بِهِ الْآنَ فَلَنْ يَخْلُوَ مِنْ أَحَدِ وُجُوهِ التَّعْرِيفِ الْخَمْسَةِ: إِمَّا لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضْمَرَةِ أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ، أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ، أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضَافَةِ، أَوْ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُعَرَّفَةِ بِاللَّامِ، فَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضْمَرَةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ مَحْدُودَةٌ وَلَيْسَتِ الْآنَ ڪَذَلِكَ، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ لِأَنَّ تِلْكَ تَخُصُّ  الْوَاحِدَ بِعَيْنِهِ، وَالْآنَ تَقَعُ عَلَى ڪُلِ وَقْتٍ حَاضِرٍ لَا يَخُصُّ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ الْآنَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ، وَمُحَالٌ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لَا تَجِدُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا لَامَ التَّعْرِيفِ، وَذَلِكَ نَحْوَ هَذَا وَهَذِهِ وَذَلِكَ وَتِلْكَ وَهَؤُلَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إِلَى أَنَّ الْآنَ إِنَّمَا تَعَرُّفُهُ بِالْإِشَارَةِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ لِمَا ڪَانَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِغَيْرِ عَهْدٍ مُتَقَدِّمٍ، إِنَّمَا تَقُولُ الْآنَ ڪَذَا وَكَذَا لِمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَكَ مَعَهُ ذِكْرُ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ، فَأَمَّا فَسَادُ ڪَوْنِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَأَمَّا مَا اعْتَلَّ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهِ لِغَيْرِ عَهْدٍ مُتَقَدِّمٍ فَفَاسِدٌ أَيْضًا، لِأَنَّا قَدْ نَجِدُ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي ڪَثِيرٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ عَهْدٍ، وَتِلْكَ الْأَسْمَاءُ مَعَ ڪَوْنِ اللَّامِ فِيهَا مَعَارِفٌ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ، وَنَظَرْتُ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ، قَالَ: فَقَدْ بَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ الْآنُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشَارِ بِهَا، وَمُحَالٌ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَرِّفَةِ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّنَا لَا نُشَاهِدُ بَعْدَهُ اسْمًا هُوَ مُضَافٌ إِلَيْهِ، فَإِذَا بَطَلَتْ وَاسْتَحَالَتِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ نَحْوَ الرَّجُلِ وَالْغُلَامِ، وَقَدْ دَلَّتِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْآنَ لَيْسَ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فِيهِ، لِأَنَّهُ لَوْ ڪَانَ مُعَرَّفًا بِهَا لَجَازَ سُقُوطُهَا مِنْهُ، فَلُزُومُ هَذِهِ اللَّامِ لِلْآنَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ، وَإِذَا ڪَانَ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ لَا مَحَالَةَ، وَاسْتَحَالَ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِيهِ هِيَ الَّتِي عَرَّفَتْهُ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا بِلَامٍ أُخْرَى غَيْرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي فِيهِ بِمَنْزِلَةِ أَمْسِ فِي أَنَّهُ تَعَرَّفَ بِلَامٍ مُرَادَّةٍ، وَالْقَوْلُ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَلِذَلِكَ بُنِيَا لِتَضَمُّنِهِمَا مَعْنَى حَرْفِ التَّعْرِيفِ؛ قَاْلَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا رَأْيُ أَبِي عَلِيٍّ وَعَنْهُ أَخَذْتُهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا الْآنَ آنُكَ ڪَذَا قَرَأْنَاهُ فِي ڪِتَابِ سِيبَوَيْهِ بِنَصْبِ الْآنَ وَرَفْعِ آنُكَ، وَكَذَا الْآنَ حَدُّ الزَّمَانَيْنِ، هَكَذَا قَرَأْنَاهُ أَيْضًا بِالنَّصْبِ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: اللَّامُ فِي قَوْلِهِمُ الْآنَ حَدُّ الزَّمَانَيْنِ بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرْأَةِ أَيْ هَذَا الْجِنْسُ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، فَكَذَلِكَ الْآنَ إِذَا رَفَعَهُ جَعَلَهُ جِنْسَ هَذَا الْمُسْتَعْمَلِ فِي قَوْلِهِمْ ڪُنْتُ الْآنَ عِنْدَهُ، فَهَذَا مَعْنَى ڪُنْتُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْحَاضِرِ بَعْضُهُ، وَقَدْ تَصَرَّمَتْ أَجْزَاءٌ مِنْهُ عِنْدَهُ، وَبُنِيَتِ الْآنَ لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الْحَرْفِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَتَيْتُهُ آئِنَةً بَعْدَ آئِنَةٍ بِمَعْنَى آوِنَةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الْآنَ اسْمٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، وَهُوَ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، وَقَعَ مَعْرِفَةً وَلِمَ تَدْخُلْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلتَّعْرِيفِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَا يُشْرَكُهُ، وَرُبَّمَا فَتَحُوا اللَّامَ وَحَذَفُوا الْهَمْزَتَيْنِ؛ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ:

وَقَدْ ڪُنْتَ تُخْفِي حُبَّ سَمْرَاءَ حِقْبَةً     فَبُحْ لَانَ مِنْهَا، بِالَّذِي أَنْتَ بَائِحُ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ حَذَفُوا الْهَمْزَتَيْنِ يَعْنِي الْهَمْزَةَ الَّتِي بَعْدَ اللَّامِ نَقَلَ حَرَكَتَهَا عَلَى اللَّامِ وَحَذَفَهَا، وَلَمَّا تَحَرَّكَتِ اللَّامُ سَقَطَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ الدَّاخِلَةُ عَلَى اللَّامِ؛ قَاْلَ جَرِيرٌ:

أَلَانَ، وَقَدْ نَزَعْتَ إِلَى نُمَيْرٍ     فَهَذَا حِينَ صِرْتَ لَهُمْ عَذَابًا

قَالَ: وَمِثْلُ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ قَوْلُ الْآخَرَ:

أَلَا يَا هِنْدُ، هِنْدَ بَنِي عُمَيْرٍ     أَرَثٌّ لَانَ، وَصْلُكِ أَمْ حَدِيدُ؟

، وَقَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ:

حَدَبْدَبَى بَدَبْدَبَى مِنْكُمْ، لَانُ     إِنَّ بَنِي فَزَارَةَ بْنِ ذُبْيَانْ
قَدْ طَرَقَتْ نَاقَتُهُمْ بِإِنْسَانْ     مُشَنَّأٍ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الرَّحَمَنْ!
أَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ بَعْضَ الْأَحْيَانْ     لَيْسَ عَلَيَّ حَسْبِي بِضُؤْلَانْ

التَّهْذِيبُ: الْفَرَّاءُ: الْآنَ حَرْفٌ بُنِيَ عَلَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَلَمْ يُخْلَعَا مِنْهُ، وَتُرِكَ عَلَى مَذْهَبِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فِي الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ ڪَمَا رَأَيْتَهُمْ فَعَلُوا بِالَّذِي وَالَّذِينَ، فَتَرَكُوهُمَا عَلَى مَذْهَبِ الْأَدَاةِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لَهُمَا غَيْرُ مُفَارِقَةٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

فَإِنَّ الْأُلَاءِ يَعْلَمُونَكَ مِنْهُمْ     ڪَعِلْمِ مَظْنُولٍ مَا دُمْتَ أَشْعَرَا

فَأَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى أُولَاءِ، ثُمَّ تَرَكَهَا مَخْفُوضَةً فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ ڪَمَا ڪَانَتْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ:

وَإِنِّي حُبِسْتُ الْيَوْمَ وَالْأَمْسِ قَبْلَهُ     بِبَابِكَ حَتَّى ڪَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ

فَأَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى أَمْسِ ثُمَّ تَرَكَهُ مَخْفُوضًا عَلَى جِهَةِ الْأُلَاءِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ:

وَجُنَّ الْخَازِبَازِ بِهِ جُنُونًا

فَمِثْلُ الْآنَ بِأَنَّهَا ڪَانَتْ مَنْصُوبَةً قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَ عَلَيْهَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ، ثُمَّ أَدْخَلْتَهُمَا فَلَمْ يُغَيِّرَاهَا، قَالَ: وَأَصْلُ الْآنَ إِنَّمَا ڪَانَ أَوَانَ، فَحُذِفَتْ مِنْهَا الْأَلِفُ وَغُيِّرَتْ وَاوُهَا إِلَى الْأَلِفِ ڪَمَا قَالُوا فِي الرَّاحِ الرِّيَاحَ؛ قَاْلَ أَنْشَدَ أَبُو الْقَمْقَامِ:

كَأَنَّ مَكَاكِيَّ الْجِوَاءِ غُدَيَّةً     نَشَاوَى تَسَاقَوْا بِالرِّيَاحِ الْمُفَلْفَلِ

فَجَعَلَ الرِّيَاحَ وَالْأَوَانَ مَرَّةً عَلَى جِهَةٍ فَعَلٍ، وَمَرَّةً عَلَى جِهَةِ فَعَّالٍ، ڪَمَا قَالُوا زَمَنٌ وَزَمَانٌ، قَالُوا: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْآنَ أَصْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ آنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ، أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ ثُمَّ تَرَكْتَهَا عَلَى مَذْهَبِ فَعَلَ، فَأَتَاهَا النَّصْبُ مِنْ نَصْبِ فَعَلَ، وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّدٌ ڪَمَا قَالُوا: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَنْ قِيلَ وَقَالَ، فَكَانَتَا ڪَالِاسْمَيْنِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَلَوْ خَفَضْتَهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا أُخْرِجَتَا مِنْ نِيَّةِ الْفِعْلِ إِلَى نِيَّةِ الْأَسْمَاءِ ڪَانَ صَوَابًا؛ قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ يَقُولُونَ: مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ، وَبَعْضٌ: مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ، وَمَعْنَاهُ فَعَلَ مُذْ ڪَانَ صَغِيرًا إِلَى أَنْ دَبَّ ڪَبِيرًا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْآنَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، تَقُولُ نَحْنُ مِنَ الْآنَ نَصِيرُ إِلَيْكَ، فَتُفْتَحُ الْآنَ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ إِنَّمَا يَدْخُلَانِ لِعَهْدٍ، وَالْآنَ لَمْ تَعْهَدْهُ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ، فَدَخَلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْإِشَارَةِ إِلَى الْوَقْتِ، وَالْمَعْنَى نَحْنُ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ نَفْعَلُ؛ فَلَمَّا تَضَمَّنَتْ مَعْنًى هَذَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً، فَفُتِحَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَهُمَا الْأَلِفُ وَالنُّونُ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَأَنْكَرَ الزَّجَّاجُ مَا قَاْلَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الْآنَ إِنَّمَا ڪَانَ فِي الْأَصْلِ آنَ، وَأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ دَخَلَتَا عَلَى جِهَةِ الْحِكَايَةِ، وَقَالَ: مَا ڪَانَ عَلَى جِهَةِ الْحِكَايَةِ نَحْوَ قَوْلِكَ قَامَ إِذَا سَمَّيْتَ بِهِ شَيْئًا، فَجَعَلْتَهُ مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحِ لَمْ تَدْخُلْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، وَذَكَرَ قَوْلَ الْخَلِيلِ: الْآنَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. قَاْلَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ، فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ قَالُوا الْآنَ، بِالْهَمْزِ وَاللَّامُ سَاكِنَةٌ، وَقَالُوا أَلَانَ، مُتَحَرِّكَةُ اللَّامِ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَتُفْصَلُ، قَالُوا مِنْ لَانَ، وَلُغَةٌ ثَالِثَةٌ قَالُوا لَانَ جِئْتَ بِالْحَقِّ، قَالَ: وَالْآنَ مَنْصُوبَةُ النُّونِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ وَإِنْ ڪَانَ قَبْلَهَا حَرْفٌ خَافِضٌ ڪَقَوْلِكَ مِنَ الْآنَ، وَذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْآنَ فَقَالَ: وَانْتِصَابُ الْآنَ بِالْمُضْمَرِ، وَعَلَامَةُ النَّصْبِ فِيهِ فَتْحُ النُّونِ، وَأَصْلُهُ الْأَوَانُ فَأُسْقِطَتِ الْأَلِفُ الَّتِي بَعُدَ الْوَاوِ وَجُعِلَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، قَالَ: وَقِيلَ أَصْلُهُ آنَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ، فَسُمِّيَ الْوَقْتُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وَتُرِكَ آخِرُهُ عَلَى الْفَتْحِ، قَالَ: وَيُقَالُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَا لَا أُكَلِّمُكَ مِنَ الْآنَ يَا هَذَا، وَعَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ مِنَ الْآنِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ صَخْرٍ:

كَأَنَّهُمَا مِلْآنِ لَمْ يَتَغَيَّرَا     وَقَدْ مَرَّ لِلدَّارَيْنِ مِنْ بَعْدِنَا عَصْرُ

، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هَذَا أَوَانُ الْآنَ تَعْلَمُ، وَمَا جِئْتُ إِلَّا أَوَانَ الْآنَ أَيْ مَا جِئْتُ إِلَّا الْآنَ، بِنَصْبِ الْآنَ فِيهِمَا. وَسَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ وَغَابَ عَنْ بَدْرٍ وَعَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ؛ وَأَمَّا غَيْبَتُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ ڪَانَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَكَانَتْ مَرِيضَةً وَذَكَرَ عُذْرَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ بِهَذِهِ تَلْآنَ مَعَكَ؛ قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَاْلَ الْأُمَوِيُّ: قَوْلُهُ تَلْآنَ يُرِيدُ الْآنَ، وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ، يَزِيدُونَ التَّاءَ فِي الْآنِ وَفِي حِينٍ وَيَحْذِفُونَ الْهَمْزَةَ الْأُولَى، يُقَالُ: تَلْآنَ وَتَحِينُ؛ قَاْلَ أَبُو وَجْزَةَ:

الْعَاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ     وَالْمُطْعِمُونَ زَمَانَ مَا مِنْ مُطْعِمِ

، وَقَالَ آخَرُ:

وَصَلَّيْنَا ڪَمَا زَعَمَتْ تَلَانَا

قَالَ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ وَالْأَحْمَرُ وَغَيْرُهُمَا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ الْعَاطِفُونَةَ فَيَقُولُ: جَعَلَ الْهَاءَ صِلَةً وَهُوَ وَسَطُ الْكَلَامِ، وَهَذَا لَيْسَ يُوجَدُ إِلَّا عَلَى السَّكْتِ، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْأُمَوِيَّ فَأَنْكَرَهُ، قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا قَاْلَ الْأُمَوِيُّ وَلَا حُجَّةَ لِمَنِ احْتَجَّ بِالْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ (عَزَّ وَجَلَّ): وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ، لِأَنَّ التَّاءَ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ حِينٍ لِأَنَّهُمْ ڪَتَبُوا مِثْلَهَا مُنْفَصِلًا أَيْضًا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ ڪَقَوْلِهِ (عَزَّ وَجَلَّ): يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ، وَاللَّامُ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ هَذَا. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالنَّحْوِيُّونَ عَلَى أَنَّ التَّاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَاتَ حِينَ، فِي الْأَصْلِ هَاءٌ، وَإِنَّمَا هِيَ وَلَاهْ فَصَارَتْ تَاءً لِلْمُرُورِ عَلَيْهَا ڪَالتَّاءَاتِ الْمُؤَنَّثَةِ، وَأَقَاوِيلُهُمْ مَذْكُورَةٌ فِي تَرْجَمَةٍ لَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ. قَاْلَ أَبُو زَيْدٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ مَرَرْتُ بِزَيْدِ اللَّانَ ثَقَّلَ اللَّامَ وَكَسَرَ الدَّالَّ وَأَدْغَمَ التَّنْوِينَ فِي اللَّامِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ أَيْ أَمَا حَانَ وَقَرُبَ، تَقُولُ مِنْهُ: آنَ يَئِينُ أَيْنًا، وَهُوَ مِثْلُ أَنَى يَأْنِي أَنًا، مَقْلُوبٌ مِنْهُ. وَآنَ أَيْنًا: أَعْيَا. أَبُو زَيْدٍ: الْأَيْنُ الْإِعْيَاءُ وَالتَّعَبُ. قَاْلَ أَبُو زَيْدٍ: لَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ وَقَدْ خُولِفَ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا فِعْلَ لِلْأَيْنِ الَّذِي هُوَ الْإِعْيَاءُ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: آنَ يَئِينُ أَيْنًا مِنَ الْإِعْيَاءِ؛ وَأَنْشَدَ:

إِنَّا وَرَبِّ الْقُلُصِ الضَّوَامِرِ

إِنَّا أَيْ أَعْيَيْنَا. اللَّيْثُ: وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ إِلَّا فِي الشِّعْرِ؛ وَفِي قَصِيدَةِ ڪَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

فِيهَا عَلَى الْأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ

الْأَيْنُ: الْإِعْيَاءُ وَالتَّعَبُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الْأَيْنُ وَالْأَيْمُ الذَّكَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَقِيلَ: الْأَيْنُ الْحَيَّةُ مِثْلَ الْأَيْمِ، نُونُهُ بَدَلٌ مِنَ اللَّامِ. قَاْلَ أَبُو خَيْرَةَ: الْأُيُونُ وَالْأُيُومُ جَمَاعَةٌ. قَاْلَ اللِّحْيَانِيُّ: وَالْأَيْنُ وَالْأَيْمُ أَيْضًا الرَّجُلُ وَالْحِمْلُ. وَأَيْنَ: سُؤَالٌ عَنْ مَكَانٍ، وَهِيَ مُغْنِيَةٌ عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ وَالتَّطْوِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ أَيْنَ بَيْتُكَ أَغْنَاكَ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الْأَمَاكِنِ ڪُلِّهَا، وَهُوَ اسْمٌ لِأَنَّكَ تَقُولُ مِنْ أَيْنَ، قَاْلَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَإِنْ شِئْتَ ذَكَّرْتَ، وَكَذَلِكَ ڪُلُّ مَا جَعَلَهُ الْكِتَابُ اسْمًا مِنَ الْأَدَوَاتِ وَالصِّفَاتِ، التَّأْنِيثُ فِيهِ أَعْرَفُ وَالتَّذْكِيرُ جَائِرٌ؛ فَأَمَّا قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ:

وَأَسْمَاءُ، مَا أَسْمَاءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ     إِلَيَّ، وَأَصْحَابِي بِأَيْنَ وَأَيْنَمَا

فَإِنَّهُ جَعَلَ أَيْنَ عَلَمًا لِلْبُقْعَةِ مُجَرَّدًا مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، فَمَنَعَهَا الصَّرْفَ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ ڪَأُنَى، فَتَكُونُ الْفَتْحَةُ فِي آخِرِ أَيْنَ عَلَى هَذَا فَتْحَةُ الْجَرِّ وَإِعْرَابًا مِثْلَهَا فِي مَرَرْتُ بِأَحْمَدَ، وَتَكُونُ مَا عَلَى هَذَا زَائِدَةً وَأَيْنَ وَحْدَهَا هِيَ الِاسْمُ، فَهَذَا وَجْهٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَكَّبَ أَيْنَ مَعَ مَا، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ فَتَحَ الْأُولَى مِنْهَا ڪَفَتْحَةِ الْيَاءِ مِنْ حَيَّهَلْ لَمَّا ضُمَّ حَيَّ إِلَى هَلْ، وَالْفُتْحَةُ فِي النُّونِ عَلَى هَذَا حَادِثَةٌ لِلتَّرْكِيبِ وَلَيْسَتْ بِالَّتِي ڪَانَتْ فِي أَيْنَ، وَهِيَ اسْتِفْهَامٌ، لِأَنَّ حَرَكَةَ التَّرْكِيبِ خَلَفَتْهَا وَنَابَتْ عَنْهَا، وَإِذَا ڪَانَتْ فُتْحَةُ التَّرْكِيبِ تُؤَثِّرُ فِي حَرَكَةِ الْإِعْرَابِ فَتُزِيلُهَا إِلَيْهَا نَحْوَ قَوْلِكَ هَذِهِ خَمْسَةٌ، فَتُعْرِبُ ثُمَّ تَقُولُ هَذِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَخْلُفُ فُتْحَةُ التَّرْكِيبِ ضَمَّةَ الْإِعْرَابِ عَلَى قُوَّةِ حَرَكَةِ الْإِعْرَابِ، ڪَانَ إِبْدَالُ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ مِنْ حَرَكَةِ الْبِنَاءِ أَحْرَى بِالْجَوَازِ وَأَقْرَبُ فِي الْقِيَاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: إِذَا قُلْتَ أَيْنَ زَيْدٌ فَإِنَّمَا تَسْأَلُ عَنْ مَكَانِهِ. اللَّيْثُ: الْأَيْنُ وَقْتٌ مِنَ الْأَمْكِنَةِ تَقُولُ: أَيْنَ فُلَانٌ فَيَكُونُ مُنْتَصِبًا فِي الْحَالَاتِ ڪُلِّهَا مَا لَمْ تَدْخُلْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْنَ وَكَيْفَ حَرْفَانِ يُسْتَفْهَمُ بِهِمَا، وَكَانَ حَقُّهُمَا أَنْ يَكُونَا مَوْقُوفَيْنِ، فَحُرِّكَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ وَنُصِبَا وَلَمْ يُخْفَضَا مِنْ أَجْلِ الْيَاءِ، لِأَنَّ الْكَسْرَةَ مَعَ الْيَاءِ تَثْقُلُ وَالْفُتْحَةُ أَخَفُّ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى، فِي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْنَ أَتَى، قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ جِئْتُكَ مِنْ أَيْنَ لَا تَعْلَمُ؛ قَاْلَ أَبُو الْعَبَّاسِ: أَمَّا مَا حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ جِئْتُكَ مِنْ أَيْنَ لَا تَعْلَمُ فَإِنَّمَا هُوَ جَوَابُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ فَاسْتَفْهَمَ، ڪَمَا يَقُولُ قَائِلٌ أَيْنَ الْمَاءُ وَالْعُشْبُ. وَفِي حَدِيثِ خُطْبَةِ الْعِيدِ: قَاْلَ أَبُو سَعِيدٍ: وَقَلْتُ أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ أَيْ أَيْنَ تَذْهَبُ، ثُمَّ قَالَ: الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ أَيْ أَيْنَ يَذْهَبُ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ، قَالَ:  وَالْأَوَّلُ أَقْوَى. وَأَيَّانَ: مَعْنَاهُ أَيٌ حِينٍ، وَهُوَ سُؤَالٌ عَنْ زَمَانٍ مِثْلَ مَتَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَيَّانَ مُرْسَاهَا،. ابْنُ سِيدَهْ: أَيَّانَ بِمَعْنَى مَتَى فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ شَرْطًا، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَصْحَابُنَا فِي الظُّرُوفِ الْمَشْرُوطِ بِهَا نَحْوَ مَتَى وَأَيْنَ وَأَيٌّ وَحِينَ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ وَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا صَحِيحًا ڪَإِذَا فِي غَالِبِ الْأَمْرِ؛ قَاْلَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَهْجُو امْرَأَةً شَبَّهَ حِرَهَا بِفُوقِ السَّهْمِ:

نَفَاثِيَّةٌ أَيَّانَ مَا شَاءَ أَهْلُهَا     رَوِي فُوقُهَا فِي الْحُصِّ لَمْ يَتَغَيَّبْ

وَحَكَى الزَّجَّاجُ فِيهِ إِيَّانَ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ، أَيْ لَا يَعْلَمُونَ مَتَى الْبَعْثُ؛ قَاْلَ الْفَرَّاءُ: قَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ (إِيَّانَ يُبْعَثُونَ)، بِكَسْرِ الْأَلِفِ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ مَتَى إِوَانُ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ أَوَانُ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ أَيَّانَ فَعَلْتَ هَذَا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ، لَا يَكُونُ إِلَّا اسْتِفْهَامًا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ يَجِئْ. وَالْأَيْنُ: شَجَرٌ حِجَازِيٌّ؛ وَاحِدَتُهُ أَيْنَةٌ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:

تَذَكَّرْتُ صَخْرًا، أَنْ تَغَنَّتْ حَمَامَةٌ     هَتُوفٌ عَلَى غُصْنٍ مِنَ الْأَيْنِ تَسْجَعُ

وَالْأَوَايِنُ: بَلَدٌ؛ قَاْلَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الْهُذَلِيُّ:

هَيْهَاتَ نَاسٌ مِنْ أُنَاسٍ دِيَارُهُمْ     دُفَاقٌ وَدَارُ الْآخَرِينَ الْأَوَايِنُ

قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاوًا.

معنى كلمة أين – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيم – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيم – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيم: الْأَيَامَى: الَّذِينَ لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَأَصْلُهُ أَيَايِمُ، فَقُلِبَتْ لِأَنَّ الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً ڪَانَ تَزَوَّجَ قَبْلُ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الْأَيِّمُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، بِكْرًا ڪَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَمِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا امْرَأَةَ لَهُ، وَجَمْعُ الْأَيِّمِ مِنَ النِّسَاءِ أَيَايِمُ وَأَيَامَى، فَأَمَّا أَيَايِمُ فَعَلَى بَابِهِ، وَهُوَ الْأَصْلُ أَيَايِمُ جَمْعُ الْأَيِّمِ، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وَجُعِلَتْ بَعْدَ الْمِيمِ، وَأَمَّا أَيَامَى فَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَابِ الْوَضْعِ وُضِعَ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ؛ وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: هُوَ مَقْلُوبُ مَوْضِعِ الْعَيْنِ إِلَى اللَّامِ. قَاْلَ آمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا تَئِيمُ أَيْمًا وَ أُيُومًا وَأَيْمَةً وَإِيمَةً وَتَأَيَّمَتْ زَمَانًا وَأْتَامَتْ وَأْتَيَمْتُهَا: تَزَوَّجْتُهَا أَيِّمًا. وَتَأَيَّمَ الرَّجُلُ زَمَانًا وَتَأَيَّمَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا مَكَثَا أَيَّامًا وَزَمَانًا لَا يَتَزَوَّجَانِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
لَقَدْ إِمْتُ حَتَّى لَامَنِي ڪُلُّ صَاحِبٍ رَجَاءً بِسَلْمَى أَنْ تَئِيمَ ڪَمَا إِمْتُ

وَأَنْشَدَ أَيْضًا:

فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ، وَإِنْ تَتَأَيَّمِي     يَدَا الدَّهْرِ، مَا لَمْ تَنْكِحِي أَتَأَيَّمُ

، قَاْلَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ:

كُلُ امْرِئٍ سَتَئِيمُ مِنْهُ     الْعِرْسُ، أَوْ مِنْهَا يَئِيمُ

، قَاْلَ آخَرُ:

نَجَوْتَ بِقُوفِ نَفْسِكَ، غَيْرَ أَنِّي     إِخَالُ بِأَنْ سَيَيْتَمُ أَوْ تَئِيمُ

أَيْ يَيْتَمُ ابْنُكَ أَوْ تَئِيمُ امْرَأَتُكَ. قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَالَ يَعْقُوبُ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: أَيْ يَكُونَنَّ عَلَى الْأَيْمِ نَصِيبِي؛ يَقُولُ مَا يَقَعُ بِيَدِي بَعْدَ تَرْكِ التَّزَوُّجِ أَيِ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ؛ قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ. وَالْحَرْبُ مَأْيَمَةٌ لِلنِّسَاءِ أَيْ تُقْتَلُ الرِّجَالَ فَتَدَعُ النِّسَاءَ بِلَا أَزْوَاجٍ فَيَئِمْنَ، وَقَدْ أَأَمْتُهَا وَأَنَا أُئِيمُهَا: مِثْلَ أَعَمْتُهَا وَأَنَا أُعِيمُهَا. وَآمَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ قُتِلَ وَأَقَامَتْ لَا تَتَزَوَّجُ. يُقَالُ: امْرَأَةٌ أَيِّمٌ، وَقَدْ تَأَيَّمَتْ إِذَا ڪَانَتْ بِغَيْرِ زَوْجٍ، وَقِيلَ ذَلِكَ إِذَا ڪَانَ لَهَا زَوْجٌ فَمَاتَ عَنْهَا، وَهِيَ تَصْلُحُ لِلْأَزْوَاجِ لِأَنَّ فِيهَا سُؤُرَةٌ مِنْ شَبَابٍ؛ قَاْلَ رُؤْبَةُ:

مُغَايِرًا أَوْ يَرْهَبُ التَّأْيِيمَا

وَأَيَّمَةُ اللَّهُ تَأْيِيمًا. وَفِي الْحَدِيثِ: امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ أَيْ صَارَتْ أَيِّمًا لَا زَوْجَ لَهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ حَفْصَةَ: أَنَّهَا تَأَيَّمَتْ مِنَ ابْنِ خُنَيْسٍ زَوْجِهَا قَبْلَ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – مَاتَ قَيِّمُهَا وَطَالَ تَأَيُّمُهَا، وَالِاسْمُ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْأَيْمَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَطُولُ أَيْمَةُ إِحْدَاكُنَّ، يُقَالُ: أَيِّمٌ بَيْنَ الْأَيْمَةِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: مَالَهُ آمٌ وَعَامٌ أَيْ هَلَكَتِ امْرَأَتُهُ وَمَاشِيَتُهُ حَتَّى يَئِيمَ وَيَعِيمَ إِلَى اللَّبَنِ. وَرَجُلٌ أَيْمَانُ عَيْمَانُ؛ أَيْمَانُ: هَلَكَتِ امْرَأَتُهُ، فَأَيْمَانُ إِلَى النِّسَاءِ وَعَيْمَانُ إِلَى اللَّبَنِ، وَامْرَأَةٌ أَيْمَى عَيْمَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ، دَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الْحَرَائِرُ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، فَهَذِهِ الثَّيِّبُ لَا غَيْرَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

لَا تَنْكِحَنَّ الدَّهْرَ، مَا عِشْتَ، أَيِّمَا     مُجَرَّبَةً قَدْ مُلَّ مِنْهَا وَمَلَّتِ

وَالْأَيِّمُ فِي الْأَصْلِ: الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، بِكْرًا ڪَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، مُطَلَّقَةً ڪَانَتْ أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهَا، وَقِيلَ: الْأَيَامَى الْقَرَابَاتُ الِابْنَةُ وَالْخَالَةُ وَالْأُخْتُ. الْفَرَّاءُ: الْأَيِّمُ الْحُرَّةُ، وَالْأَيِّمُ الْقَرَابَةُ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ: أَيِّمٌ وَالْمَرْأَةُ: أَيِّمَةٌ إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَالْأَيِّمُ: الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ. وَآمَ الرَّجُلُ يَئِيمُ أَيْمَةً إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ڪَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْأَيْمَةِ وَالْعَيْمَةِ، وَهُوَ طُولُ الْعُزْبَةِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: فُلَانَةٌ أَيِّمٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ. وَرَجُلٌ أَيِّمٌ: لَا مَرْأَةَ لَهُ، وَرَجُلَانِ أَيِّمَانِ وَرِجَالٌ أَيِّمُونَ وَنِسَاءٌ أَيِّمَاتٌ وَأُيَّمٌ بَيِّنُ الْأُيُومِ وَالْأَيْمَةِ. وَالْآمَةُ: الْعُزَّابُ. جَمْعُ آمٍ، أَرَادَ أَيِّمٍ فَقَلَبَ؛ قَاْلَ النَّابِغَةُ:

أُمْهِرْنَ أَرْمَاحًا، وَهُنَّ بِآمَةٍ     أَعْجَلْنَهُنَّ مَظَنَّةُ الْإِعْذَارِ

يُرِيدُ أَنَّهُنَّ سُبِينَ قَبْلَ أَنْ يُخْفَضْنَ، فَجَعَلَ ذَلِكَ عَيْبًا. وَالْأَيْمُ وَالْأَيِّمُ: الْحَيَّةُ الْأَبْيَضُ اللَّطِيفُ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ ضُرُوبِ الْحَيَّاتِ. قَاْلَ ابْنُ شُمَيْلٍ: ڪُلُّ حَيَّةِ أَيْمٌ ذَكَرًا ڪَانَ أَوْ أُنْثَى، وَرُبَّمَا شُدِّدَ فَقِيلَ أَيِّمٌ ڪَمَا يُقَالُ هَيْنٌ، وَهَيِّنٌ قَاْلَ الْهُذَلِيُّ:

بِاللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ

، قَاْلَ الْعَجَّاجُ:

وَبَطْنَ أَيْمٍ وَقَوَامًا عُسْلُجَا

وَالْأَيْمُ وَالْأَيْنُ: الْحَيَّةُ. قَاْلَ أَبُو خَيْرَةَ: الْأَيْمُ وَالْأَيْنُ وَالثُّعْبَانُ الذُّكْرَانُ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَضُرُّ أَحَدًا، وَجَمْعُ الْأَيْمِ أَيُومٌ وَأَصْلُهُ التَّثْقِيلُ فَكُسِّرَ عَلَى لَفْظِهِ، ڪَمَا قَالُوا قُيُولٌ فِي جَمْعِ قَيْلٍ، وَأَصْلُهُ فَيْعِلُ، وَقَدْ جَاءَ مُشَدَّدًا فِي الشِّعْرِ؛ قَاْلَ أَبُو ڪَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:

إِلَّا عَوَاسِرُ ڪَالْمِرَاطِ مُعِيدَةٌ     بِاللَّيْلِ، مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ

يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ مَوَارِدِ الْحَيَّاتِ وَأَمَاكِنِهَا؛ وَمُعِيدَةٌ: تُعَاوِدُ الْوِرْدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِسَوَّارِ بْنِ الْمُضَّرَبِ:

كَأَنَّمَا الْخَطْوُ مِنْ مَلْقَى أَزِمَّتِهَا     مَسْرَى الْأُيُومِ إِذَا لَمْ يُعْفِهَا ظَلَفُ

وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ أَتَى عَلَى أَرْضِ جُرُزٍ مُجْدِبَةٍ مَثْلَ الْأَيْمِ؛ الْأَيْمُ وَالْأَيْنُ: الْحَيَّةُ اللَّطِيفَةُ؛ شَبَّهَ الْأَرْضَ فِي مَلَاسَتِهَا بِالْحَيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَيْمِ. قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَيْتِ أَبِي ڪَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ: عَوَاسِرُ، بِالرَّفْعِ، وَهُوَ فَاعِلُ يَشْرَبُ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ، وَهُوَ:

وَلَقَدْ وَرَدْتُ الْمَاءَ، لَمْ يَشْرَبْ بِهِ     حَدَّ الرَّبِيعِ إِلَى شُهُورِ الصَّيِّفِ

قَالَ: وَكَذَلِكَ مُعِيدَةٌ الصَّوَابُ رَفْعُهَا عَلَى النَّعْتِ لِعَوَاسِرَ، وَعَوَاسِرُ ذِئَابٌ عَسَرَتْ بِأَذْنَابِهَا أَيْ شَالَتْهَا ڪَالسِّهَامِ الْمَمْرُوطَةِ، وَمُعِيدَةٌ: قَدْ عَاوَدَتِ الْوُرُودَ إِلَى الْمَاءِ وَالْمُتَغَضِّفِ: الْمُتَثَنِّي. ابْنُ جِنِّي: عَيْنُ أَيِّمٍ يَاءٌ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَيْمٌ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنْ يَكُونَ فَعْلًا وَالْعَيْنُ مِنْهُ يَاءٌ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُخَفَفًا مِنْ أَيِّمٍ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ، لِأَنَّ الْقَبِيلَيْنِ مَعًا يَصِيرَانِ مَعَ التَّخْفِيفِ إِلَى لَفْظِ الْيَاءِ، وَذَلِكَ نَحْوَ لَيْنٍ، وَهَيْنٍ. وَالْإِيَامُ: الدُّخَانُ؛ قَاْلَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:

فَلَمَّا جَلَاهَا بِالْإِيَامِ تَحَيَّزَتْ     ثُبَاتٍ، عَلَيْهَا ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا

وَجَمْعُهُ أُيُمٌ. وَآمَ الدُّخَانُ يَئِيمُ إِيَامًا: دَخَّنَ. وَآمَ الرَّجُلُ إِيَامًا إِذَا دَخَّنَ عَلَى النَّحْلِ لِيَخْرُجَ مِنَ الْخَلِيَّةِ فَيَأْخُذَ مَا فِيهَا مِنَ الْعَسَلِ. قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: آمَ الرَّجُلُ مِنَ الْوَاوِ، يُقَالُ: آمَ يَئُومُ؛ قَالَ: وَإِيَامٌ الْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْإِيَامُ عُودٌ يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ نَارٌ ثُمَّ يُدَخَّنُ بِهِ عَلَى النَّحْلِ لِيُشْتَارَ الْعَسَلُ. وَالْأُوَامُ: الدُّخَّانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَالْآمَةُ: الْعَيْبُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَآمَةٌ عَيْبٌ؛ قَالَ:

مَهْلًا، أَبَيْتَ اللَّعْنَ! مَهْ     لًا، إِنَّ فِيمَا قُلْتَ آمَهْ

وَفِي ذَلِكَ آمَةٌ عَلَيْنَا أَيْ نَقْصٌ وَغَضَاضَةٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ. وَبَنُو إِيَامٍ: بَطْنٌ مِنْ هَمْدَانَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ، قِيلَ: أَيْمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْقَتْلُ، يُرِيدُ مَا هُوَ، وَأَصْلُهُ أَيْ مَا هُوَ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ فَخَفَّفَ الْيَاءَ وَحَذَفَ أَلِفَ مَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَهُ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – طَعَامًا فَجَعَلَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يُشِيرُ إِلَيْهِ لَا تَبِعْهُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ أَيْمَ تَقُولُ؟ يَعْنِي أَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟

معنى كلمة أيم – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيل – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيل – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيل: أَيْلَةٌ: اسْمُ بَلَدٍ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:
فَإِنَّكُمُ، وَالْمُلْكَ، يَا أَهْلُ أَيْلَةٍ لَكَالْمُتَأَبِّي، وَهُوَ لَيْسَ لَهُ أَبُ
أَرَادَ ڪَالْمُتَأَبِّي أَبًا؛ قَاْلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
مَلَكَا مِنْ جَبَلِ الثَّلْجِ إِلَى     جَانِبَيْ أَيْلَةَ، مِنْ عَبْدٍ وَحُرِّ
وَإِيلُ: مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، عِبْرَانِيٌّ أَوْ سُرْيَانِيٌّ. قَاْلَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: وَقَوْلُهُمْ جَبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَشَرَاحِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَأَشْبَاهُهَا إِنَّمَا تُنْسَبُ إِلَى الرُّبُوبِيَّةِ، لِأَنَّ إِيلًا لُغَةٌ فِي إِلٍّ، وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ڪَقَوْلِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ وَتَيْمُ اللَّهِ، فَجَبْرُ عَبْدٍ مُضَافٍ إِلَى إِيلٍ، قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ إِيلٌ أُعْرِبُ فَقِيلَ إِلٌّ. وَإِيلِيَاءُ: مَدِينَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْصُرُ الْيَاءَ فَيَقُولُ إِلْيَاءُ، وَكَأَنَّهُمَا رُومِيَّانِ؛ قَاْلَ الْفَرَزْدَقُ:

وَبَيْتَانِ: بَيْتُ اللَّهِ نَحْنُ وُلَاتُهُ     وَبَيْتٌ بِأَعْلَى إِيلِيَاءَ مُشَرَّفُ

وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَهَلَّ بِحَجَّةٍ مِنْ إِيلِيَاءَ؛ هِيَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ اسْمُ مَدِينَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَدْ تُشَدَّدُ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَتُقْصَرُ الْكَلِمَةُ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ. وَأَيْلَةُ: قَرْيَةٌ عَرَبِيَّةٌ وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ، الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ فِيمَا بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ. وَأَيَّلٌ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَاْلَ الشَّمَّاخُ:

تَرَبَّعَ أَكْنَافَ الْقَنَانِ فَصَارَةٍ     فَأَيَّلَ فَالْمَاوَانِ، فَهْوَ زَهُومُ

وَهَذَا بِنَاءٌ نَادِرٌ ڪَيْفَ وَزَنْتَهُ لِأَنَّهُ فَعَّلٌ أَوْ فَيْعَلٌ أَوْ فَعْيَلٌ، فَالْأَوَّلُ لَمْ يَجِئْ مِنْهُ إِلَّا بَقَّمُ وَشَلَّمُ، وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ، وَالثَّانِي لَمْ يَجِئْ مِنْهُ إِلَّا قَوْلُهُ:

مَا بَالُ عَيْنِي ڪَالشَّعِيبِ الْعَيَّنِ

وَالثَّالِثُ مَعْدُومٌ. وَأَيْلُولٌ: شَهْرٌ مِنْ شُهُورِ الرُّومِ. وَالْإِيَّلُ: ذَكَرُ الْأَوْعَالِ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ أَوْلٍ.

معنى كلمة أيل – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيك – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيك – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيك: الْأَيْكَةُ: الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْغَيْضَةُ تُنْبِتُ السِّدْرَ وَالْأَرَاكَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ نَاعِمِ الشَّجَرِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْبَتَ الْأَثْلِ وَمُجْتَمَعُهُ، وَقِيلَ: الْأَيْكَةُ جَمَاعَةُ الْأَرَاكِ، قَاْلَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ تَكُونُ الْأَيْكَةُ الْجِمَاعُ مِنْ ڪُلِّ الشَّجَرِ حَتَّى مِنَ النَّخْلِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَعْرَقُ، وَالْجَمْعُ أَيْكٌ. وَأَيِكَ الْأَرَاكُ فَهُوَ أَيِكٌ وَاسْتَأْيَكَ، ڪِلَاهُمَا: الْتَفَّ وَصَارَ أَيْكَةً؛ قَالَ:
وَنَحْنُ مِنْ فَلْجٍ بِأَعْلَى شِعْبِ أَيْكِ الْأَرَاكِ مُتَدَانِي الْقَضْبِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرَاهُ أَيِكِ الْأَرَاكِ فَخُفِّفَ، وَأَيْكُ أَيِكٌ مُثْمِرٌ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ڪَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ، وَقُرِئَ أَصْحَابُ لَيْكَةِ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ اسْمَ الْمَدِينَةِ ڪَانَ لَيْكَةً، وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَجَعَلَ لَيْكَةَ لَا تَنْصَرِفُ، وَمَنْ قَرَأَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ قَالَ: الْأَيْكُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، يُقَالُ أَيْكَةٌ وَأَيْكٌ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنَّ شَجَرَهُمْ ڪَانَ الدَّوْمَ. وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ  قَالَ: يُقَالُ أَيْكَةٌ مِنْ أَثْلٍ، وَرَهْطٌ مِنْ عُشَرٍ، وَقَصِيمَةٌ مِنْ غَضًا، قَاْلَ الزَّجَاجُ: يَجُوزُ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا ڪَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكَةِ، بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْكَسْرِ، عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْأَيْكَةِ فَأُلْقِيَتِ الْهَمْزَةُ فَقِيلَ الَيْكَةِ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَلِفُ فَقَالَ لَيْكَةِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ الْأَحْمَرُ قَدْ جَاءَنِي، وَتَقُولُ إِذَا أُلْقَتِ الْهَمْزَةُ: الَحْمَرُ جَاءَنِي، بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِثْبَاتِ أَلِفِ الْوَصْلِ، وَتَقُولُ أَيْضًا: لَحْمَرُ جَاءَنِي، يُرِيدُونَ الْأَحْمَرَ قَالَ: وَإِثْبَاتُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهَا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَذْفَ الْهَمْزَةِ مِنْهَا الَّتِي هِيَ أَلِفُ وَصْلٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ لَحْمَرُ؛ قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ قَرَأَ ڪَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ، فَهِيَ الْغَيْضَةُ، وَمَنْ قَرَأَ لَيْكَةِ فَهِيَ اسْمُ الْقَرْيَةِ. وَيُقَالُ: هُمَا مِثْلُ بَكَّةٍ وَمَكَّةٍ.

معنى كلمة أيك – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيق – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيق – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيق: الْأَيْقُ الْوَظِيفُ، وَقِيلَ عَظْمُهُ، قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَيْقَانِ مِنَ الْوَظِيفَيْنِ مَوْضِعَا الْقَيْدِ وَهُمَا الْقَيْنَانِ؛ قَاْلَ الطِّرِمَّاحُ:
وَقَامَ الْمَهَا يُقْفِلْنَ ڪُلَّ مُكَبَّلٍ ڪَمَا رُصَّ أَيْقَا مُذْهَبِ اللَّوْنِ صَافِنِ
، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَيْقُ هُوَ الْمَرِيطُ بَيْنَ الثُّنَّةِ وَأُمِّ الْقِرْدَانِ مِنْ بَاطِنِ الرُّسْغِ.

معنى كلمة أيق – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيض – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيض – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيض: آضَ يَئِيضُ أَيْضًا: سَارَ وَعَادَ. وَآضَ إِلَى أَهْلِهِ: رَجَعَ إِلَيْهِمْ. قَاْلَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَفَعَلْتُ ڪَذَا وَكَذَا أَيْضًا مِنْ هَذَا، أَيْ رَجَعْتُ إِلَيْهِ وَعُدْتُ. وَتَقُولُ: افْعَلْ ذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ آضَ يَئِيضُ أَيْضًا أَيْ رَجَعَ، فَإِذَا قِيلَ لَكَ: فَعَلْتَ ذَلِكَ أَيْضًا، قُلْتَ: أَكْثَرْتُ مِنْ أَيْضٍ وَدَعْنِي مِنْ أَيْضٍ، قَاْلَ اللَّيْثُ: الْأَيْضُ صَيْرُورَةُ الشَّيْءِ شَيْئًا غَيْرَهُ. وَآضَ ڪَذَا أَيْ صَارَ. يُقَالُ: آضَ سَوَادُ شَعْرِهِ بَيَاضًا، قَالَ: وَقَوْلُهُمْ أَيْضًا ڪَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ آضَ يَئِيضُ أَيْ عَادَ يَعُودُ، فَإِذَا قُلْتَ أَيْضًا تَقُولُ أَعِدْ لِي مَا مَضَى؛ قَالَ: وَتَفْسِيرُ أَيْضًا زِيَادَةٌ، وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فِي الْكُسُوفِ: إِنَّ الشَّمْسَ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ ڪَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ؛ قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: آضَتْ أَيْ صَارَتْ وَرَجَعَتْ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ ڪَعْبٍ يَذْكُرُ أَرْضًا قَطَعَهَا:

قَطَعْتُ إِذَا مَا الْآلُ آضَ، ڪَأَنَّهُ سُيُوفٌ تَنَحَّى تَارَةً ثُمَّ تَلْتَقِي

وَتَقُولُ: فَعَلْتُ ڪَذَا وَكَذَا أَيْضًا.

معنى كلمة أيض – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيص – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيص – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيص: جِيءَ بِهِ مِنْ أَيْصِكَ أَيْ مِنْ حَيْثُ ڪَانَ.

معنى كلمة أيص – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيس – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيس – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيس: الْجَوْهَرِيُّ: أَيِسْتُ مِنْهُ آيَسُ يَأْسًا، لُغَةٌ فِي يَئِسْتُ مِنْهُ أَيْأَسُ يَأْسًا، وَمَصْدَرُهُمَا وَاحِدٌ، وَآيَسَنِي مِنْهُ فُلَانٌ مِثْلُ أَيْأَسَنِي، وَكَذَلِكَ التَّأْيِيسُ. ابْنُ سِيدَهْ: أَيَسْتُ مِنَ الشَّيْءِ مَقْلُوبٌ عَنْ يَئِسْتُ، وَلَيْسَ بِلُغَةٍ فِيهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَعَلُّوهُ فَقَالُوا إِسْتُ أَآسُ ڪَهِبْتُ أَهَابُ. فَظُهُورُهُ صَحِيحًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا صَحَّ لِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ عَمَّا تَصِحُّ عَيْنُهُ، وَهُوَ يَئِسْتُ لِتَكُونُ الصِّحَّةُ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى ڪَمَا ڪَانَتْ صِحَّةُ عَوِرَ دَلِيلًا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ، وَهُوَ اعْوَرَّ، وَكَانَ لَهُ مَصْدَرٌ؛ فَأَمَّا إِيَاسٌ، اسْمُ رَجُلٍ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْأَوْسِ الَّذِي هُوَ الْعِوَضُ، عَلَى نَحْوِ تَسْمِيَتِهِمْ لِلرَّجُلِ عَطِيَّةً، تَفَؤُّلًا بِالْعَطِيَّةِ، وَمِثْلُهُ تَسْمِيَتُهُمْ عِيَاضًا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، الْكِسَائِيُّ: سَمِعْتُ غَيْرَ قَبِيلَةٍ يَقُولُونَ أَيِسَ يَايَسُ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَالْإِيَاسُ: السِّلُّ، وَآسَ أَيْسًا: لَانَ وَذَلَّ، وَأَيَّسَهُ: لَيَّنَهُ، وَأَيَّسَ الرَّجُلُ وَأَيَّسَ بِهِ: قَصَّرَ بِهِ وَاحْتَقَرَهُ، وَتَأَيَّسَ الشَّيْءُ: تَصَاغَرَ؛ قَاْلَ الْمُتَلَمِّسُ:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْجَوْنَ أَصْبَحَ رَاكِدًا تَطِيفُ بِهِ الْأَيَّامُ مَا يَتَأَيَّسُ؟

أَيْ يَتَصَاغَرُ، وَمَا أَيَّسَ مِنْهُ شَيْئًا أَيْ مَا اسْتَخْرَجَ، قَالَ: وَالتَّأْيِيسُ الِاسْتِقْلَالُ، يُقَالُ: مَا أَيَّسْنَا فُلَانًا خَيْرًا أَيْ مَا اسْتَقْلَلْنَا مِنْهُ خَيْرًا أَيْ أَرَدْتُهُ لِأَسْتَخْرِجَ مِنْهُ شَيْئًا فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَيَّسَ يُؤَيِّسُ تَأْيِيسًا، وَقِيلَ: التَّأْيِيسُ التَّأْثِيرُ فِي الشَّيْءِ؛ قَاْلَ الشَّمَّاخُ:

وَجِلْدُهَا مِنْ أَطُومِ مَا يُؤَيِّسُهُ     طِلْحٌ، بِضَاحِيَةِ الصَّيْدَاءِ مَهْزُولٌ

وَفِي قَصِيدِ ڪَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

وَجِلْدُهَا مِنْ أَطُومٍ لَا يُؤَيِّسُهُ

التَّأْيِيسُ: التَّذْلِيلُ وَالتَّأْثِيرُ فِي الشَّيْءِ، أَيْ لَا يُؤَثِّرُ فِي جِلْدِهَا شَيْءٌ، وَجِيءَ بِهِ مِنْ أَيْسَ وَلَيْسَ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَلَيْسَ هُوَ، قَاْلَ اللَّيْثُ: أَيْسَ ڪَلِمَةٌ قَدْ أُمِيتَتْ إِلَّا أَنَّ الْخَلِيلَ ذَكَرَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ جِيءَ بِهِ مِنْ حَيْثُ أَيْسَ وَلَيْسَ، لَمْ تُسْتَعْمَلْ أَيْسَ إِلَّا فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا ڪَمَعْنَى حَيْثُ هُوَ فِي حَالِ الْكَيْنُونَةِ وَالْوُجْدِ، وَقَالَ: إِنَّ مَعْنًى لَا أَيْسَ أَيْ لَا وُجْدَ.

معنى كلمة أيس – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أير – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أير – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أير: إِيرٌ وَلُغَةٌ أُخْرَى أَيْرٌ، مَفْتُوحَةُ الْأَلِفِ، وَأَيِّرٌ ڪُلُّ ذَلِكَ: مِنْ أَسْمَاءِ الصِّبَّا، وَقِيلَ: الشِّمَالُ، وَقِيلَ: الَّتِي بَيْنَ الصِّبَا وَالشِّمَالِ، وَهِيَ أَخْبَثُ النُّكْبِ. الْفَرَّاءُ: الْأَصْمَعِيُّ فِي بَابِ فِعْلٍ وَفَعْلٍ: مِنْ أَسْمَاءِ الصِّبَا إِيرٌ وَأَيْرٌ، وَهِيرٌ، وَهَيْرٌ وَأَيِّرٌ، وَهَيِّرٌ، عَلَى مِثَالِ فَيْعِلٍ؛ وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ:
وَإِنَّا مَسَامِيحٌ إِذَا هَبَّتِ الصِّبَّا وَإِنَّا لَأَيْسَارٌ إِذَا الْإِيرُ هَبَّتِ
وَيُقَالُ لِلسَّمَاءِ: إِيرٌ وَأَيْرٌ وَأَيَّرٌ وَأَوُرَرٌ. وَالْإِيرُ: رِيحُ الْجَنُوبِ، وَجَمْعُهُ إِيَرَةٌ. وَيُقَالُ: الْإِيرُ رِيحٌ حَارَّةٌ مِنَ الْأُوَارِ، وَإِنَّمَا صَارَتْ وَاوُهُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا. وَرِيحٌ إِيرٌ وَأُورٌ: بَارِدَةٌ. وَالْأَيْرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ آيُرٌ عَلَى أَفْعُلُ، وَأُيُورٌ وَآيَارٌ وَأُيُرٌ؛ وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِجَرِيرٍ الضَّبِّيِّ:

يَا أَضْبُعًا أَكَلَتْ آيَارَ أَحْمِرَةٍ     فَفِي الْبُطُونِ، وَقَدْ رَاحَتْ، قَرَاقِيرُ
هَلْ غَيْرٌ أَنَّكُمُ جِعْلَانُ مِمْدَرَةٍ     دُسْمُ الْمَرَافِقِ، أَنْذَالٌ عَوَاوِيرُ
وَغَيْرُ هُمْزٍ وَلُمْزٍ لِلصَّدِيقِ، وَلَا     يُنْكِي عَدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظَافِيرُ
وَأَنَّكُمْ مَا بَطُنْتُمْ، لَمْ يَزَلْ أَبَدًا     مِنْكُمْ عَلَى الْأَقْرَبِ الْأَدْنَى زَنَابِيرُ

وَرَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ يَا ضَبُعًا عَلَى وَاحِدَةٍ وَيَا ضُبُعًا؛ وَأَنْشَدَ أَيْضًا:

أَنْعَتُ أَعْيَارًا رَعَيْنَ الْخَنْزَرَا     أَنْعَتُهُنَّ آيُرًا وَكَمَرَا

وَرَجُلٌ أُيَارِيٌّ: عَظِيمُ الذَّكَرِ. وَرَجُلٌ أُنَافِيٌّ: عَظِيمُ الْأَنْفِ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّهُ قَاْلَ يَوْمًا مُتَمَثِّلًا: مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ؛ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ ڪَثُرَتْ ذُكُورُ وَلَدِ أَبِيهِ شَدَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ:

فَلَوْ شَاءَ رَبِّي ڪَانَ أَيْرُ أَبِيكُمُ     طَوِيلًا ڪَأَيْرِ الْحَارِثِ بْنِ سَدُوسِ

قِيلَ: ڪَانَ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ذَكَرَا. وَصَخْرَةٌ يَرَّاءُ، وَصَخْرَةٌ أَيَرٌ وَحَارٌّ يَارٌّ: يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ يَرَرْ – إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَإِيرٌ: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ. التَّهْذِيبُ: إِيرٌ، وَهِيرٌ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَاْلَ الشَّمَّاخُ:

عَلَى أَصْلَابِ أَحْقَبَ أَخْدَرِيٍّ     مِنَ اللَّائِي تَضَمَّنَهُنَّ إِيرُ

وَإِيرٌ: جَبَلٌ؛ قَاْلَ عَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ الْأَصَمُّ:

عَلَى مَاءِ الْكُلَابِ وَمَا أَلَامُوا؛     وَلَكِنْ مَنْ يُزَاحِمُ رُكْنَ إِيرِ؟

وَالْأَيَارُ: الصُّفْرُ؛ قَاْلَ عَدِيُّ بْنُ الرَّقَّاعِ:

تِلْكَ التِّجَارَةُ لَا تُجِيبُ لِمِثْلِهَا     ذَهَبٌ يُبَاعُ بِآنُكٍ وَأَيَارِ

وَآرَ الرَّجُلُ حَلِيلَتَهُ يَئُورُهَا وَآرَهَا يَئِيرُهَا أَيْرًا إِذَا جَامَعَهَا؛ قَاْلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ – وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ الْمُبَارَكِ – يَهْجُو عِنَانَ جَارِيَةَ النَّاطِفِيِّ، وَأَبَا ثَعْلَبٍ الْأَعْرَجَ الشَّاعِرَ، وَهُوَ ڪُلَيْبُ بْنُ أَبِي الْغُولِ وَكَانَ مِنَ الْعَرَجَانِ وَالشُّعَرَاءِ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنَ الْعَرَجَانِ أَبُو مَالِكٍ الْأَعْرَجُ؛ قَاْلَ الْجَاحِظُ وَفِي أَحَدِهِمَا يَقُولُ الْيَزِيدِيُّ:

أَبُو ثَعْلَبٍ لِلنَّاطِفِيِّ مُؤَازِرٌ     عَلَى خُبْثِهِ، وَالنَّاطِفِيُّ غَيُورٌ
وَبِالْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ رِقَّةُ حَافِرٍ     وَصَاحِبُنَا مَاضِي الْجَنَانِ جَسُورٌ
وَلَا غَرْوَ أَنْ ڪَانَ الْأُعَيْرِجُ آرَهَا     وَمَا النَّاسُ إِلَّا آيِرٌ وَمَئِيرُ

وَالْآرُ: الْعَارُ. وَالْإِيَارُ: اللُّوحُ، وَهُوَ الْهَوَاءُ.

معنى كلمة أير – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيد – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيد – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيد: الْأَيْدُ وَالْآدُ جَمِيعًا: الْقُوَّةُ، قَاْلَ الْعَجَّاجُ:
مِنْ أَنْ تَبَدَّلَتْ بِآدِي آدًا
يَعْنِي قُوَّةَ الشَّبَابِ. وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ – ڪَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ -: وَأَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَ بِأَيْدِهِ أَيْ بِقُوَّتِهِ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ؛ أَيْ ذَا الْقُوَّةِ؛ قَاْلَ الزَّجَّاجُ: ڪَانَتْ قُوَّتُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ أَتَمَّ قُوَّةٍ، ڪَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوُمًا، وَذَلِكَ أَشَدُّ الصَّوْمِ، وَكَانَ يُصَلِّي نِصْفَ اللَّيْلِ؛ وَقِيلَ: أَيْدُهُ قُوَّتُهُ عَلَى إِلَانَةِ الْحَدِيدِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَقْوِيَتِهِ إِيَّاهُ. وَقَدْ أَيَّدَهُ عَلَى الْأَمْرِ؛ أَبُو زَيْدٍ: آدَ يَئِيدُ أَيْدًا إِذَا اشْتَدَّ وَقَوِيَ. وَالتَّأْيِيدُ: مَصْدَرٌ أَيَّدْتُهُ أَيْ قَوَّيْتُهُ؛ قَاْلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ، وَقُرِئَ: (إِذْ آيَدْتُكَ)؛ أَيْ قَوَّيْتُكَ، تَقُولُ مِنْ: آيَدْتُهُ عَلَى فَاعَلْتُهُ، وَهُوَ مُؤَيَّدٌ. وَتَقُولُ مِنَ الْأَيْدِ: أَيَّدْتُهُ تَأْيِيدًا أَيْ قَوَّيْتُهُ، وَالْفَاعِلُ مُؤَيِّدٌ وَتَصْغِيرُهُ مُؤَيِّدٌ أَيْضًا وَالْمَفْعُولُ مُؤَيَّدٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ، قَاْلَ أَبُو الْهَيْثَمِ: آدَ يَئِيدُ إِذَا قَوِيَ، وَآيَدَ يُؤْيِدُ إِيَآدًا إِذَا صَارَ ذَا أَيْدٍ، وَقَدْ تَأَيَّدَ. وَأُدْتُ أَيْدًا أَيْ قَوِيتُ، وَتَأَيَّدَ الشَّيْءُ: تَقَوَّى. وَرَجُلٌ أَيِّدٌ، بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ قَوِيٌّ؛ قَاْلَ الشَّاعِرُ:

إِذَا الْقَوْسُ وَتَّرَهَا أَيِّدٌ     رَمَى فَأَصَابَ الْكُلَى وَالذُّرَا

يَقُولُ: إِذَا اللَّهُ تَعَالَى وَتَّرَ الْقَوْسَ الَّتِي فِي السَّحَابِ رَمَى ڪُلَى الْإِبِلِ وَأَسْنِمَتِهَا بِالشَّحْمِ، يَعْنِي مِنَ النَّبَاتِ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْمَطَرِ. وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا تَزَالُ تُؤَيِّدُكَ أَيْ تُقَوِّيكَ وَتَنْصُرُكَ. وَالْآدُ: الصُّلْبُ. وَالْمُؤَيِّدُ مِثَالُ الْمُؤْمِنِ: الْأَمْرُ الْعَظِيمُ وَالدَّاهِيَةُ؛ قَاْلَ طَرَفَةُ:

تَقُولُ وَقَدْ، تَرَّ الْوَظِيفُ وَسَاقُهَا:     أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤْيِدِ؟

وَرَوَى الْأَصْمَعِيُّ بِمُؤْيَدِ، بِفَتْحِ الْيَاءِ، قَالَ: وَهُوَ الْمُشَدَّدُ مِنْ ڪُلِّ شَيْءٍ؛ وَأَنْشَدَ لِلْمُثَقِّبِ الْعَبْدِي:

يَبْنِي، تَجَالِيدِي وَأَقْتَادَهَا     نَاوٍ ڪَرَأْسِ الْفَدَنِ الْمُؤْيَدِ

يُرِيدُ بِالنَّاوِي سَنَامَهَا وَظَهْرَهَا. وَالْفَدَنُ: الْقَصْرُ. وَتَجَالِيدُهُ: جِسْمُهُ. وَالْإِيَادُ: مَا أُيِّدَ بِهِ الشَّيْءُ؛ اللَّيْثُ: وَإِيَادُ ڪُلِّ شَيْءٍ مَا يُقَوَّى بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَهُمَا إِيَادَاهُ. وَإِيَادُ الْعَسْكَرِ: الْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ؛ وَيُقَالُ لِمَيْمَنَةِ الْعَسْكَرِ وَمَيْسَرَتِهِ: إِيَادٌ؛ قَاْلَ الْعَجَّاجُ:

عَنْ ذِي إِيَادَيْنِ لُهَامٍ، لَوْ دَسَرْ     بِرُكْنِهِ أَرْكَانَ دَمْخٍ، لَانْقَعَرْ

، وَقَالَ يَصِفُ الثَّوْرَ:

مُتَّخِذًا مِنْهَا إِيَادًا هَدَفَا
وَكُلُّ شَيْءٍ ڪَانَ وَاقِيًا لِشَيْءٍ، فَهُوَ إِيَادُهُ. وَالْإِيَادُ: ڪُلُّ مَعْقِلٍ أَوْ جَبَلٍ حَصِينٍ أَوْ ڪَنَفٍ وَسِتْرٍ وَلَجَأٍ؛ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُمْ أَيَّدَهُ اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَكُلُّ شَيْءٍ ڪَنَفَكَ وَسِتْرَكَ: فَهُوَ إِيَادٌ. وَكُلُّ مَا يُحْرَزُ بِهِ: فَهُوَ إِيَادٌ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ نَخِيلًا:

فَأَثَّتْ أَعَالِيهِ وَآدَتْ أُصُولُهُ     وَمَالَ بِقِنْيَانٍ مِنَ الْبُسْرِ أَحَمَرَا

آدَتْ أُصُولُهُ: قَوِيَتْ، تَئِيدُ أَيْدًا. وَالْإِيَادُ: التُّرَابُ يُجْعَلُ حَوْلَ الْحَوْضِ أَوِ الْخِبَاءِ يَقْوَى بِهِ أَوْ يَمْنَعُ مَاءُ الْمَطَرِ؛ قَاْلَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيمَ:

دَفَعْنَاهُ عَنْ بَيْضٍ حِسَانٍ بِأَجْرَعٍ     حَوَى حَوْلَهَا مِنْ تُرْبِهِ بِإِيَادِ

يَعْنِي طَرَدْنَاهُ عَنْ بَيْضِهِ. وَيُقَالُ: رَمَاهُ اللَّهُ بِإِحْدَى الْمَوَائِدِ وَالْمَآوِدِ أَيِ الدَّوَاهِي. وَالْإِيَادُ: مَا حَنَا مِنَ الرَّمْلِ. وَإِيَادٌ: اسْمُ رَجُلٍ، هُوَ ابْنُ مَعَدٍّ، وَهُمُ الْيَوْمَ بِالْيَمَنِ؛ قَاْلَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُمَا إِيَادَانِ: إِيَادُ بْنُ نِزَارٍ، وَإِيَادُ بْنُ سُودِ بْنِ الْحُجْرِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ عَمْرٍو. الْجَوْهَرِيُّ: إِيَادُ حَيٍّ مِنْ مَعَدٍّ؛ قَاْلَ أَبُو دُوَادٍ الْإِيَادِيُّ:

فِي فُتُوٍّ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ     مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدٍّ

معنى كلمة أيد – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيح – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيح – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيح: أَيْحَى: ڪَلِمَةٌ تُقَالُ لِلرَّامِي إِذَا أَصَابَ، فَإِذَا أَخْطَأَ قِيلَ: بَرْحَى. الْأَزْهَرِيُّ فِي آخِرِ الْحَاءِ فِي اللَّفِيفِ: أَبُو عَمْرٍو: يُقَالُ لِبَيَاضِ الْبَيْضَةِ الَّتِي تُؤْكَلُ: الْآحُ، وَلِصُفْرَتِهَا: الْمَاحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

معنى كلمة أيح – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيب – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيب – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيب: ابْنُ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: ڪَانَ طَالُوتُ أَيَّابًا. قَاْلَ الْخَطَّابِيُّ: جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ السَّقَّاءُ.

معنى كلمة أيب – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيا – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أيا – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أيا: أَيْ: حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ عَمَّا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ، وَقَوْلُهُ:
وَأَسْمَاءُ، مَا أَسْمَاءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ إِلَيَّ، وَأَصْحَابِي بِأَيَّ وَأَيْنَمَا
فَإِنَّهُ جَعَلَ أَيَّ اسْمًا لِلْجِهَةِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ التَّعْرِيفُ وَالتَّأْنِيثُ مَنَعَهُ الصَّرْفَ، وَأَمَّا أَيْنَمَا فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
تَنَظَّرْتُ نَصْرًا وَالسِّمَاكَيْنِ أَيْهُمَا     عَلَيَّ مِنَ الْغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَوَاطِرُهْ
إِنَّمَا أَرَادَ أَيُّهُمَا، فَاضْطَرَّ فَحَذَفَ ڪَمَا حَذَفَ الْآخَرُ فِي قَوْلِهِ:
بَكَى، بِعَيْنَيْكَ، وَاكِفُ الْقَطْرِ     ابْنَ الْحَوَارِي الْعَالِيَ الذِّكْرِ
إِنَّمَا أَرَادَ: ابْنُ الْحَوَارِيِّ، فَحَذَفَ الْأَخِيرَةَ مِنْ يَاءَيِ النَّسَبِ اضْطِرَارًا. وَقَالُوا: لَأَضْرِبَنَّ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ؛ أَيَّ مَبْنِيَّةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا الْفِعْلُ، قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: وَسَأَلْتُ الْخَلِيلَ عَنْ أَيِّي وَأَيُّكَ ڪَانَ شَرًّا فَأَخْزَاهُ اللَّهُ فَقَالَ: هَذَا ڪَقَوْلِكَ أَخْزَى اللَّهُ الْكَاذِبَ مِنِّي وَمِنْكَ، إِنَّمَا يُرِيدُ مِنَّا، فَإِنَّمَا أَرَادَ أَيُّنَا ڪَانَ شَرًّا، إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي أَيٍّ، وَلَكِنَّهُمَا أَخْلَصَاهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ التَّهْذِيبُ: قَاْلَ سِيبَوَيْهِ سَأَلْتُ الْخَلِيلَ عَنْ قَوْلِهِ:

فَأَيِّي مَا، وَأَيُّكَ ڪَانَ شَرًّا     فَسِيقَ إِلَى الْمَقَامَةِ لَا يَرَاهَا

فَقَالَ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الرَّجُلِ الْكَاذِبِ مِنِّي وَمِنْكَ فِعْلُ اللَّهِ بِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا يُرِيدُ أَنَّكَ شَرٌّ وَلَكِنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بِلَفْظٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنَ التَّصْرِيحِ، ڪَمَا قَاْلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ؛ وَأَنْشَدَ الْمُفَضَّلُ:

لَقَدْ عَلِمَ الْأَقْوَامُ أَيِّي وَأَيُّكُمْ     بَنِي عَامِرٍ أَوْفَى وَفَاءً وَأَظْلَمُ

مَعْنَاهُ: عَلِمُوا أَنِّي أَوْفَى وَفَاءً وَأَنْتُمْ أَظْلَمُ، قَالَ: وَقَوْلُهُ فَأَيِّي مَا وَأَيُّكَ، أَيُّ مَوْضِعُ رَفْعٍ لِأَنَّهُ اسْمُ ڪَانَ، وَأَيُّكَ نُسِّقَ عَلَيْهِ، وَشَرًّا خَبَرُهَا، قَالَ: وَقَوْلُهُ:

فَسِيقَ إِلَى الْمَقَامَةِ لَا يَرَاهَا

أَيْ عَمِيَ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَاْلَ لِفُلَانٍ: أَشْهَدُ أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَاْلَ إِنِّي أَوْ إِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ يُرِيدُ أَنَّكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَكِنَّهُ أَلْقَاهُ إِلَيْهِ تَعْرِيضًا لَا تَصَرِيحًا، وَهَذَا ڪَمَا تَقُولُ: أَحَدُنَا ڪَاذِبٌ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلَكِنَّكَ تُعَرِّضُ بِهِ. أَبُو زَيْدٍ: صَحِبَهُ اللَّهُ أَيًّا مَا تَوَجَّهَ؛ يُرِيدُ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ. التَّهْذِيبُ: رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى وَالْمُبَرِّدِ قَالَا: لِأَيٍّ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: تَكُونُ اسْتِفْهَامًا، وَتَكُونُ تَعَجُّبًا، وَتَكُونُ شَرْطًا؛ وَأَنْشَدَ:

أَيًّا فَعَلْتَ، فَإِنَّنِي لَكَ ڪَاشِحٌ     وَعَلَى انْتِقَاصِكَ فِي الْحَيَاةِ، وَأَزْدَدِ

قَالَا جَزَمَ قَوْلَهُ: وَأَزْدَدْ عَلَى النَّسَقِ عَلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ الَّتِي فِي فَإِنَّنِي، ڪَأَنَّهُ قَالَ: أَيًّا تَفْعَلْ أُبْغِضْكَ وَأَزْدَدْ؛ قَالَا: وَهُوَ مِثْلُ مَعْنَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ، فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ إِنْ تُؤَخِّرْنِي أَصَّدَّقَ وَأَكُنْ، قَالَا: وَإِذَا ڪَانَتْ أَيٌّ اسْتِفْهَامًا لَمْ يَعْمَلْ فِيهَا الْفِعْلُ الَّذِي قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا يَرْفَعُهَا أَوْ يَنْصِبُهَا مَا بَعْدَهَا. قَاْلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا؛ قَاْلَ الْمُبَرِّدُ: فَأَيٌّ رُفِعَ، وَأَحْصَى رُفِعَ بِخَبَرِ الِابْتِدَاءِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَيٌّ رَافِعُهُ أَحْصَى، وَقَالَا: عَمِلَ الْفِعْلُ فِي الْمَعْنَى لَا فِي اللَّفْظِ، ڪَأَنَّهُ قَاْلَ لِنَعْلَمَ أَيًّا مِنْ أَيٍّ، وَلِنَعْلَمَ أَحَدَ هَذَيْنِ قَالَا: وَأَمَّا الْمَنْصُوبَةُ بِمَا بَعْدَهَا فَقَوْلُهُ: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ؛ نَصَبَ أَيًّا بِيَنْقَلِبُونَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَيٌّ إِذَا أَوْقَعْتَ الْفِعْلَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَيْهَا خَرَجَتْ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، وَذَلِكَ إِنْ أَرَدْتَهُ جَائِزٌ، يَقُولُونَ لَأَضْرِبَنَّ أَيُّهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ. لِأَنَّ الضَّرْبَ عَلَى اسْمٍ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِفْهَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الضَّرْبَ لَا يَقَعُ اثْنَيْنِ، قَالَ: وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ ڪُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا؛ مَنْ نَصَبَ أَيًّا أَوْقَعَ عَلَيْهَا النَّزْعَ، وَلَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ، ڪَأَنَّهُ قَاْلَ لَنَسْتَخْرِجَنَّ الْعَاتِي الَّذِي هُوَ أَشَدُّ، ثُمَّ فَسَّرَ الْفَرَّاءُ وَجْهَ الرَّفْعِ وَعَلَيْهِ الْقُرَّاءُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِ ثَعْلَبٍ وَالْمُبَرِّدِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَأَيٌّ إِذَا ڪَانَتْ جَزَاءً فَهِيَ عَلَى مَذْهَبِ الَّذِي قَالَ: وَإِذَا ڪَانَ أَيٌّ تَعَجُّبًا لَمْ يُجَازَ بِهَا لِأَنَّ التَّعَجُّبَ لَا يُجَازَى بِهِ، وَهُوَ ڪَقَوْلِكَ أَيُّ رَجُلٍ زَيْدٌ وَأَيُّ جَارِيَةٍ زَيْنَبُ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَيُّ وَأَيَّانِ وَأَيُّونَ، إِذَا أَفْرَدُوا أَيًّا ثَنَّوْهَا وَجَمَعُوهَا وَأَنَّثُوهَا فَقَالُوا أَيَّةَ وَأَيَّتَانِ وَأَيَّاتُ، وَإِذَا أَضَافُوهَا إِلَى ظَاهِرٍ أَفْرَدُوهَا وَذَكَّرُوهَا فَقَالُوا أَيُّ الرَّجُلَيْنِ وَأَيُّ الْمَرْأَتَيْنِ وَأَيُّ الرِّجَالِ وَأَيُّ النِّسَاءِ، وَإِذَا أَضَافُوا إِلَى الْمَكْنِيِّ الْمُؤَنَّثِ ذَكَّرُوا وَأَنَّثُوا فَقَالُوا أَيُّهُمَا وَأَيَّتُهُمَا لِلْمَرْأَتَيْنِ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَيًّا مَا تَدْعُوا؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ فِي لُغَةِ مَنْ أَنَّثَ:

وَزَوَّدُوكَ اشْتِيَاقًا أَيَّةً سَلَكُوا

أَرَادَ: أَيَّةَ وُجْهَةٍ سَلَكُوا، فَأَنَّثَهَا حِينَ لَمْ يُضِفْهَا، قَالَ: وَلَوْ قُلْتَ أَيًّا سَلَكُوا بِمَعْنَى أَيَّ وَجْهٍ سَلَكُوا ڪَانَ جَائِزًا. وَيَقُولُ لَكَ قَائِلٌ: رَأَيْتُ ظَبْيًا، فَتُجِيبُهُ: أَيًّا، وَيَقُولُ: رَأَيْتُ ظَبْيَيْنِ، فَتَقُولُ: أَيَّيْنِ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُ ظِبَاءً، فَتَقُولُ: أَيَّاتٍ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُ ظَبْيَةً، فَتَقُولُ: أَيَّةً. قَالَ: وَإِذَا سَأَلْتَ الرَّجُلَ عَنْ قَبِيلَتِهِ قُلْتَ الْمَيِّيُّ، وَإِذَا سَأَلْتَهُ عَنْ ڪَوْرَتِهِ قُلْتَ الْأَيِّيُّ، وَتَقُولُ مَيِّيٌّ أَنْتَ وَأَيِّيٌّ أَنْتَ، بِيَاءَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْعَرَبِ فِي لُغَيَّةٍ لَهُمْ: أَيُهُّمْ مَا أَدْرَكَ يَرْكَبُ عَلَى أَيِّهِمْ يُرِيدُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: أَيَّانَ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ مَتَى، قَالَ: وَيُخْتَلَفُ فِي نُونِهَا، فَيُقَالُ أَصْلِيَّةٌ، وَيُقَالُ زَائِدَةٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُ أَيَّانَ أَيَّ أَوَانٍ فَخَفَّفُوا الْيَاءَ مِنْ أَيٍّ وَتَرَكُوا هَمْزَةَ أَوَانٍ فَالْتَقَتْ يَاءٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا وَاوٌ فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْيَاءِ؛ حَكَاهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَأَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ وَأَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ الزَّجَّاجَ قَالَ: أَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ مِنْ أَيُّهَا الرَّجُلُ لِأَنَّهُ مُنَادَى مُفْرَدٌ، وَالرَّجُلُ صِفَةٌ لِأَيٍّ لَازِمَةٌ، تَقُولُ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ أَقْبِلْ، وَلَا يَجُوزُ يَا الرَّجُلُ، لِأَنَّ يَا تَنْبِيهٌ بِمَنْزِلَةِ التَّعْرِيفِ فِي الرَّجُلِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ يَا وَبَيْنَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فَتَصِلُ إِلَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ بِأَيٍّ، وَهَا لَازِمَةٌ لِأَيٍّ لِلتَّنْبِيهِ، وَهِيَ عِوَضٌ مِنَ الْإِضَافَةِ فِي أَيٍّ، لِأَنَّ أَصْلَ أَيٍّ أَنْ تَكُونَ مُضَافَةً إِلَى الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ، وَالْمُنَادَى فِي الْحَقِيقَةِ الرَّجُلُ وَأَيٌّ وُصْلَةٌ إِلَيْهِ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِذَا قُلْتَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَيَا نِدَاءٌ، وَأَيٌّ اسْمُ مُنَادَى، وَهَا تَنْبِيهٌ، وَالرَّجُلُ صِفَةٌ، قَالُوا وَوُصِلَتْ أَيٌّ بِالتَّنْبِيهِ فَصَارَا اسْمًا تَامًّا لِأَنَّ أَيًّا وَمَا وَمَنْ وَالَّذِي أَسْمَاءٌ نَاقِصَةٌ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالصِّلَاتِ، وَيُقَالُ الرَّجُلُ تَفْسِيرٌ لِمَنْ نُودِيَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: سَأَلْتُ الْمُبَرِّدَ عَنْ أَيْ، مَفْتُوحَةً سَاكِنَةً، مَا يَكُونُ بَعْدَهَا فَقَالَ: يَكُونُ الَّذِي بَعْدَهَا بَدَلًا، وَيَكُونُ مُسْتَأْنَفًا وَيَكُونُ مَنْصُوبًا؛ قَالَ: وَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى فَقَالَ: يَكُونُ مَا بَعْدَهَا مُتَرْجِمًا، وَيَكُونُ نَصْبًا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقُولُ: جَاءَنِي أَخُوكَ أَيْ زَيْدٌ، وَرَأَيْتُ أَخَاكَ أَيْ زَيْدًا، وَمَرَرْتُ بِأَخِيكَ أَيْ زَيْدٍ. وَيُقَالُ: جَاءَنِي أَخُوكَ فَيَجُوزُ فِيهِ أَيْ زَيْدٌ وَأَيْ زَيْدًا، وَيُقَالُ: رَأَيْتُ أَخَاكَ أَيْ زَيْدًا وَيَجُوزُ أَيْ زَيْدٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِي يَمِينٌ، قَاْلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ؛ وَالْمَعْنَى إِي وَاللَّهِ؛ قَاْلَ الزَّجَّاجُ: قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ، الْمَعْنَى نَعَمْ وَرَبِّي، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ إِي وَاللَّهِ، وَهِيَ بِمَعْنَى نَعَمْ، إِلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمَجِيءِ مَعَ الْقَسَمِ إِيجَابًا لِمَا سَبَقَهُ مِنَ الِاسْتِعْلَامِ. قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا ڪَأَيِّنْ رَجُلًا قَدْ رَأَيْتَ، زَعَمَ ذَلِكَ يُونُسُ، وَكَأَيِّنْ قَدْ أَتَانِي رَجُلًا، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْعَرَبِ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ مَعَ مِنْ، قَالَ: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ، قَالَ: وَمَعْنَى ڪَأَيِّنْ: رُبَّ، قَالَ: وَإِنْ حُذِفَتْ مِنْ فَهُوَ عَرَبِيٌّ؛ وَقَالَ الْخَلِيلُ: إِنْ جَرَّهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ فَعَسَى أَنْ يَجُرَّهَا بِإِضْمَارِ مِنْ، ڪَمَا جَازَ ذَلِكَ فِي ڪَمْ، قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيلُ ڪَأَيِّنْ عَمِلَتْ فِيمَا بَعْدَهَا ڪَعَمَلِ أَفْضَلِهِمْ فِي رَجُلٍ فَصَارَ أَيٍّ بِمَنْزِلَةِ التَّنْوِينِ، ڪَمَا ڪَانَ هُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَفْضَلُهُمْ بِمَنْزِلَةِ التَّنْوِينِ، قَالَ: وَإِنَّمَا تَجِيءُ الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ فَتَصِيرُ هِيَ وَمَا بَعْدَهَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ. وَكَائِنْ بِزِنَةٍ ڪَاعِنْ مُغَيَّرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ ڪَأَيِّنْ. قَاْلَ ابْنُ جِنِّي: إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي ڪَائِنْ هَذِهِ وَكَيْفَ حَالُهَا وَهَلْ هِيَ مُرَكَّبَةٌ أَوْ بَسِيطَةٌ؟ فَالْجَوَابُ إِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ قَالَ: وَالَّذِي عَلَّقْتُهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّ أَصْلَهَا ڪَأَيِّنْ ڪَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ؛ ثُمَّ إِنَّ الْعَرَبَ تَصَرَّفَتْ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا إِيَّاهَا، فَقَدَّمَتِ الْيَاءَ الْمُشَدَّدَةَ وَأَخَّرَتِ الْهَمْزَةَ، ڪَمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ نَحْوَ قِسِيٍّ وَأَشْيَاءَ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ، وَشَاكٍ وَلَاثٍ وَنَحْوُهُمَا فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَجَاءٍ وَبَابِهِ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ أَيْضًا وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ فِيمَا بَعْدُ ڪَيِّئٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ حَذَفُوا الْيَاءَ الثَّانِيَةَ، تَخْفِيفًا، ڪَمَا حَذَفُوهَا فِي نَحْوِ مَيِّتٍ، وَهَيِّنٍ وَلَيِّنٍ فَقَالُوا مَيْتٌ، وَهَيْنٌ وَلَيْنٌ فَصَارَ التَّقْدِيرُ ڪَيْئٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَلَبُوا الْيَاءَ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ڪَمَا قَلَبُوا فِي طَائِيٍّ وَحَارِيٍّ، وَآيَةٍ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ أَيْضًا فَصَارَتْ ڪَائِنْ. وَفِيَ ڪَأَيِّنْ لُغَاتٌ: يُقَالُ ڪَأَيِّنْ وَكَائِنْ وَكَأْيٌ، بِوَزْنِ رَمْيٍ، وَكَأٍ بِوَزْنِ عَمٍ؛ حَكَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، فَمَنْ قَاْلَ ڪَأَيِّنْ فَهِيَ أَيٌّ دَخَلَتْ عَلَيْهَا الْكَافُ، وَمَنْ قَاْلَ ڪَائِنْ فَقَدْ بَيَّنَّا أَمْرَهُ، وَمَنْ قَاْلَ ڪَأْيٌ بِوَزْنِ رَمْيٍ فَأَشْبَهَ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا أَصَارَهُ التَّغْيِيرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِلَى ڪَيْءٍ، قَدَّمَ الْهَمْزَةَ وَأَخَّرَ الْيَاءَ وَلَمْ يَقْلِبِ الْيَاءَ أَلِفًا، وَحَسَّنَ ذَلِكَ ضَعْفُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَمَا اعْتَوَرَهَا مِنَ الْحَذْفِ وَالتَّغْيِيرِ، وَمَنْ قَاْلَ ڪَأٍ بِوَزْنِ عَمٍ، فَإِنَّهُ حَذَفَ الْيَاءَ مِنْ ڪَيْءٍ تَخْفِيفًا أَيْضًا، فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ هَذَا إِجْحَافٌ بِالْكَلِمَةِ لِأَنَّهُ حَذْفٌ بَعْدَ حَذْفٍ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَصِيرِهِمْ بِأَيْمُنِ اللَّهِ إِلَى مُنُ اللَّهِ وَمِ اللَّهِ، فَإِذَا ڪَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْحَذْفِ حَسُنَ فِيهِ مَا لَا يَحْسُنُ فِي غَيْرِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالْحَذْفِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ؛ فَالْكَافُ زَائِدَةٌ ڪَزِيَادَتِهَا فِي ڪَذَا وَكَذَا، وَإِذَا ڪَانَتْ زَائِدَةً فَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ وَلَا مَعْنَى فِعْلٍ. وَتَكُونُ أَيٌّ جَزَاءً، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْأُنْثَى مِنْ ڪُلِّ ذَلِكَ أَيَّةٌ، وَرُبَّمَا قِيلَ: أَيُّهُنَّ مُنْطَلِقَةٌ، يُرِيدُ أَيَّتُهُنَّ؛ وَأَيُّ: اسْتِفْهَامٌ فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ وَحَالًا لِلْمَعْرِفَةِ نَحْوَ مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ لِلرَّاعِي:

فَأَوْمَأْتُ إِيمَاءً خَفِيًّا لِحَبْتَرٍ     وَلِلَّهِ عَيْنَا حَبْتَرٍ أَيَّمَا فَتَى

أَيْ أَيَّمَا فَتًى هُوَ، يَتَعَجَّبُ مِنِ اكْتِفَائِهِ وَشِدَّةِ غَنَائِهِ. وَأَيُّ: اسْمٌ صِيغَ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى نِدَاءِ مَا دَخَلَتْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، ڪَقَوْلِكَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ وَيَا أَيُّهَا الرَّجُلَانِ وَيَا أَيُّهَا الرِّجَالُ، وَيَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ وَيَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَتَانِ وَيَا أَيُّهَا النِّسْوَةُ وَيَا أَيُّهَا الْمَرْأَةُ وَيَا أَيُّهَا الْمَرْأَتَانِ وَيَا أَيُّهَا النِّسْوَةُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ؛ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى قَوْلِكَ يَا أَيُّهَا الْمَرْأَةُ وَيَا أَيُّهَا النِّسْوَةُ، وَأَمَّا ثَعْلَبٌ فَقَالَ: إِنَّمَا خَاطَبَ النَّمْلَ بِيَا أَيُّهَا، لِأَنَّهُ جَعَلَهُمْ ڪَالنَّاسِ، فَقَالَ: يَاأَيُّهَا النَّمْلُ، ڪَمَا تَقُولُ لِلنَّاسِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، وَلَمْ يَقُلِ ادْخُلِي لِأَنَّهَا ڪَالنَّاسِ فِي الْمُخَاطَبَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، فَيَا أَيُّ: نِدَاءٌ مُفْرَدٌ مُبْهَمٌ وَالَّذِينَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِأَيُّهَا، هَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وَأَمَّا مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ، فَالَّذِينَ صِلَةٌ لِأَيِّ، وَمَوْضِعُ الَّذِينَ رَفْعٌ بِإِضْمَارِ الذِّكْرِ الْعَائِدِ عَلَى أَيِّ، ڪَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ: يَا مَنِ الَّذِي، أَيْ يَا مَنْ هُمُ الَّذِينَ، وَهَا لَازِمَةٌ لِأَيٍّ عِوَضًا مِمَّا حُذِفَ مِنْهَا لِلْإِضَافَةِ وَزِيَادَةً فِي التَّنْبِيهِ، وَأَجَازَ الْمَازِنِيُّ نَصْبَ صِفَةِ أَيٍّ فِي قَوْلِكَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ أَقْبِلْ، وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَأَيٌّ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ لَا يَكُونُ فِيهَا هَا، وَيُحْذَفُ مَعَهَا الذِّكْرُ الْعَائِدُ عَلَيْهَا، تَقُولُ: اضْرِبْ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ، وَأَيَّهُمْ أَفْضَلُ، تُرِيدُ اضْرِبْ أَيَّهُمْ هُوَ أَفْضَلُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَيٌّ اسْمٌ مُعْرَبٌ يُسْتَفْهَمُ بِهَا وَيُجَازَى بِهَا فِيمَنْ يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ، تَقُولُ أَيُّهُمْ أَخُوكَ. وَأَيُّهُمْ يُكْرِمُنِي أُكْرِمْهُ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ لِلْإِضَافَةِ، وَقَدْ تُتْرَكُ الْإِضَافَةُ وَفِيهِ مَعْنَاهَا، وَقَدْ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي فَتَحْتَاجُ إِلَى صِلَةٍ، تَقُولُ أَيُّهُمْ فِي الدَّارِ أَخُوكَ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

إِذَا مَا أَتَيْتَ بَنِي مَالِكٍ     فَسَلِّمْ عَلَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ

قَالَ: وَيُقَالُ لَا يَعْرِفُ أَيًّا مِنْ أَيٍّ إِذَا ڪَانَ أَحْمَقَ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ:

إِذَا مَا قِيلَ أَيُّهُمُ لِأَيٍّ     تَشَابَهَتِ الْعِبِدَّى وَالصَّمِيمُ

فَتَقْدِيرُهُ: إِذَا قِيلَ أَيُّهُمْ لِأَيٍّ يَنْتَسِبُ، فَحَذَفَ الْفِعْلَ لِفَهْمِ الْمَعْنَى، وَقَدْ يَكُونُ نَعْتًا، تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَيِّ رَجُلٍ وَأَيِّمَا رَجُلٍ، وَمَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ أَيَّةِ امْرَأَةٍ وَبِامْرَأَتَيْنِ أَيَّتِمَا امْرَأَتَيْنِ، وَهَذِهِ امْرَأَةٌ أَيَّةُ امْرَأَةٍ وَأَيَّتُمَا امْرَأَتَيْنِ، وَمَا زَائِدَةٌ. وَتَقُولُ: هَذَا زَيْدٌ أَيَّمَا رَجُلٍ، فَتَنْصِبُ أَيًّا عَلَى الْحَالِ، وَهَذِهِ أَمَةُ اللَّهِ أَيَّتَمَا جَارِيَةٍ. وَتَقُولُ: أَيُّ امْرَأَةٍ جَاءَتْكَ وَجَاءَكَ، وَأَيَّةُ امْرَأَةٍ جَاءَتْكَ، وَمَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ أَيِّ جَارِيَةٍ، وَجِئْتُكَ بِمُلَاءَةٍ أَيِّ مُلَاءَةٍ وَأَيَّةِ مُلَاءَةٍ، ڪُلٌّ جَائِزٌ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ. وَأَيٌّ: قَدْ يُتَعَجَّبُ بِهَا؛ قَاْلَ جَمِيلٌ:

بُثَيْنَ الْزَمِي لَا، إِنَّ لَا، إِنْ لَزِمْتِهِ     عَلَى ڪَثْرَةِ الْوَاشِينَ، أَيُّ مَعُونِ

قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيٌّ يَعْمَلُ فِيهِ مَا بَعْدَهُ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلُهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى؛ فَرُفِعَ وَفِيهِ أَيْضًا: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ؛ فَنَصَبَهُ بِمَا بَعْدَهُ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ:

تَصِيحُ بِنَا حَنِيفَةُ، إِذْ رَأَتْنَا     وَأَيَّ الْأَرْضِ تَذْهَبُ لِلصِّيَاحِ

فَإِنَّمَا نَصَبَهُ لِنَزْعِ الْخَافِضِ، يُرِيدُ إِلَى أَيِّ الْأَرْضِ. قَاْلَ الْكِسَائِيُّ: تَقُولُ لَأَضْرِبَنَّ أَيُّهُمْ فِي الدَّارِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ ضَرَبْتُ أَيُّهُمْ فِي الدَّارِ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَاقِعِ وَالْمُنْتَظَرِ، قَالَ: وَإِذَا نَادَيْتَ اسْمًا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَدْخَلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيُّهَا، فَتَقُولُ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ، وَيَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، فَأَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مُفْرَدٌ مَعْرِفَةٌ بِالنِّدَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ، وَهَا حَرْفُ تَنْبِيهٍ، وَهِيَ عِوَضٌ مِمَّا ڪَانَتْ أَيُّ تُضَافُ إِلَيْهِ، وَتَرْفَعُ الرَّجُلَ لِأَنَّهُ صِفَةُ أَيٍّ. قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: وَإِذَا نَادَيْتَ اسْمًا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَدْخَلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيُّهَا، قَالَ: أَيٌّ وُصْلَةٌ إِلَى نِدَاءِ مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِكَ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ، ڪَمَا ڪَانَتْ إِيَّا وُصْلَةَ الْمُضْمَرِ فِي إِيَّاهُ وَإِيَّاكَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ إِيَّا اسْمًا ظَاهِرًا مُضَافًا، عَلَى نَحْوِ مَا سُمِعَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ: إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ؛ قَالَ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي عُيَيْنَةَ:

فَدَعْنِي وَإِيَّا خَالِدٍ     لَأُقَطِّعَنَّ عُرَى نِيَاطِهْ

، وَقَالَ أَيْضًا:

فَدَعْنِي وَإِيَّا خَالِدٍ بَعْدَ سَاعَةٍ     سَيَحْمِلُهُ شِعْرِي عَلَى الْأَشْقَرِ الْأَغَرّ

وَفِي حَدِيثِ ڪَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَتَخَلَّفْنَا أَيَّتُهَا الثَّلَاثَةُ؛ يُرِيدُ تَخَلُّفَهُمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَتَأَخُّرَ تَوْبَتِهِمْ. قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُقَالُ فِي الِاخْتِصَاصِ وَتَخْتَصُّ بِالْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ وَالْمُخَاطَبِ، تَقُولُ أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُ ڪَذَا أَيُّهَا  الرَّجُلُ، يَعْنِي نَفْسَهُ، فَمَعْنَى قَوْلِ ڪَعْبٍ أَيَّتُهَا الثَّلَاثَةُ أَيِ الْمَخْصُوصِينَ بِالتَّخَلُّفِ. وَقَدْ يُحْكَى بِأَيٍّ النَّكِرَاتُ مَا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ، وَيُسْتَفْهَمُ بِهَا، وَإِذَا اسْتَفْهَمْتَ بِهَا عَنْ نَكِرَةٍ أَعْرَبْتَهَا بِإِعْرَابِ الِاسْمِ الَّذِي هُوَ اسْتِثْبَاتٌ عَنْهُ، فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَرَّ بِي رَجُلٌ، قُلْتَ: أَيٌّ يَا فَتَى؟ تُعْرِبُهَا فِي الْوَصْلِ، وَتُشِيرُ إِلَى الْإِعْرَابِ فِي الْوَقْفِ، فَإِنْ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا، قُلْتَ: أَيًّا يَا فَتَى؟ تُعْرِبُ وَتُنَوِّنُ إِذَا وَصَلْتَ وَتَقِفُ عَلَى الْأَلِفِ فَتَقُولُ أَيَّا، وَإِذَا قَالَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ، قُلْتَ: أَيٍّ يَا فَتَى؟ تُعْرِبُ وَتُنَوِّنُ، تَحْكِي ڪَلَامَهُ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ فِي حَالِ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ؛ قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فِي الْوَصْلِ فَقَطْ، فَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ فِي الرَّفْعِ وَالْجَرِّ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرَ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُهُ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ إِذَا ثَنَاهُ وَجَمَعَهُ، وَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ وَالتَّأْنِيثِ ڪَمَا قِيلَ فِي مَنْ، إِذَا قَالَ: جَاءَنِي رِجَالٌ، قُلْتَ: أَيُّونْ سَاكِنَةُ النُّونِ، وَأَيِّينْ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ، وَأَيَّهْ لِلْمُؤَنَّثِ؛ قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَيُّونَ بِفَتْحِ النُّونِ، وَأَيِّينَ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْضًا، وَلَا يَجُوزُ سُكُونُ النُّونِ إِلَّا فِي الْوَقْفِ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَنْ خَاصَّةً، تَقُولُ مَنُونْ وَمَنِينْ، بِالْإِسْكَانِ لَا غَيْرَ. قَالَ: فَإِنْ وَصَلْتَ قُلْتَ أَيَّةٌ يَا هَذَا وَأَيَّاتٌ يَا هَذَا، نَوَّنْتَ، فَإِنْ ڪَانَ الِاسْتِثْبَاتُ عَنْ مَعْرِفَةٍ رَفَعْتَ أَيًّا لَا غَيْرَ عَلَى ڪُلِّ حَالٍ، وَلَا يُحْكَى فِي الْمَعْرِفَةِ لَيْسَ فِي أَيٍّ مَعَ الْمَعْرِفَةِ إِلَّا الرَّفْعُ، وَقَدْ يَدْخُلُ عَلَى أَيٍّ الْكَافُ فَتُنْقَلُ إِلَى تَكْثِيرِ الْعَدَدِ بِمَعْنَى ڪَمْ فِي الْخَبَرِ وَيُكْتَبُ تَنْوِينُهُ نُونًا، وَفِيهِ لُغَتَانِ: ڪَائِنْ مِثْلَ ڪَاعِنْ، وَكَأَيِّنْ مِثْلَ ڪَعَيِّنْ، تَقُولُ: ڪَأَيِّنْ رَجُلًا لَقَيْتُ، تَنْصِبُ مَا بَعْدَ ڪَأَيِّنْ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَتَقُولُ أَيْضًا: ڪَأَيِّنْ مِنْ رَجُلٍ لَقَيْتُ، وَإِدْخَالُ مِنْ بَعْدَ ڪَأَيِّنْ أَكْثَرُ مِنَ النَّصْبِ بِهَا وَأَجْوَدُ، وَبِكَأَيِّنْ تَبِيعُ هَذَا الثَّوْبَ؟ أَيْ بِكُمْ تَبِيعُ؟ قَاْلَ ذُو الرُّمَّةِ:

وَكَائِنْ ذَعَرْنَا مِنْ مَهَاةٍ وَرَامِحٍ     بِلَادُ الْوَرَى لَيْسَتْ لَهُ بِبِلَادِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا شَاهِدًا عَلَى ڪَائِنْ بِمَعْنَى ڪَمْ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ جِنِّي قَاْلَ لَا تُسْتَعْمَلُ الْوَرَى إِلَّا فِي النَّفْيِ، قَالَ: وَإِنَّمَا حَسُنَ لِذِي الرُّمَّةِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَاجِبِ حَيْثُ ڪَانَ مَنْفِيًّا فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ ضَمِيرَهُ مَنْفِيٌّ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَتْ لَهُ بِلَادُ الْوَرَى بِبِلَادٍ. وَأَيَا: مِنْ حُرُوفِ النِّدَاءِ، يُنَادَى بِهَا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ تَقُولُ أَيَا زَيْدُ أَقْبِلْ. وَأَيْ، مِثَالُ ڪَيْ: حَرْفٌ يُنَادَى بِهَا الْقَرِيبُ دُونَ الْبَعِيدِ، تَقُولُ أَيْ زَيْدُ أَقْبِلْ، وَهِيَ أَيْضًا ڪَلِمَةٌ تَتَقَدَّمُ التَّفْسِيرَ، تَقُولُ أَيْ ڪَذَا بِمَعْنَى يُرِيدُ ڪَذَا، ڪَمَا أَنَّ إِي بِالْكَسْرِ ڪَلِمَةٌ تَتَقَدَّمُ الْقَسَمَ، مَعْنَاهَا بَلَى، تَقُولُ إِي وَرَبِّي وَإِي وَاللَّهِ. غَيْرُهُ: أَيَا حَرْفُ نِدَاءٍ، وَتُبْدَلُ الْهَاءُ مِنَ الْهَمْزَةِ، فَيُقَالُ: هَيَا؛ قَالَ:

فَانْصَرَفَتْ، وَهِيَ حِصَانٌ مُغْضَبَهْ     وَرَفَعَتْ بِصَوْتِهَا: هَيَا أَبَهْ

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُرِيدُ أَيَا أَبَهْ، ثُمَّ أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ هَاءً، قَالَ: وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ أَيَا فِي النِّدَاءِ أَكْثَرُ مِنْ هَيَا، قَالَ: وَمِنْ خَفِيفِهِ أَيْ مَعْنَاهُ الْعِبَارَةُ، وَيَكُونُ حَرْفَ نِدَاءٍ. وَإِي: بِمَعْنَى نَعَمْ وَتُوصَلُ بِالْيَمِينِ، فَيُقَالُ إِي وَاللَّهِ، وَتُبْدَلُ مِنْهَا هَاءٌ فَيُقَالُ هِي. وَالْآيَةُ: الْعَلَامَةُ، وَزْنُهَا فَعَلَةٌ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّ أَصْلَهَا أَيَّةٌ فَعْلَةٌ، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَهَذَا قَلْبٌ شَاذٌّ ڪَمَا قَلَبُوهَا فِي حَارِيٍّ وِطَائِيٍّ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ قَلِيلٌ غَيْرُ مَقِيسٍ عَلَيْهِ، وَالْجُمَعُ آيَاتٌ وَآيٌ، وَآيَاءٌ جَمْعُ الْجَمْعِ نَادِرٌ؛ قَالَ:

لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ آيَائِهِ     غَيْرَ أَثَافِيهِ وَأَرْمِدَائِهِ

وَأَصْلُ آيَةٍ أَوَيَةٌ، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَمَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاوٌ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ أَوَوِيٌّ، وَقِيلَ: أَصْلُهَا فَاعِلَةٌ فَذَهَبَتْ مِنْهَا اللَّامُ أَوِ الْعَيْنُ تَخْفِيفًا، وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَكَانَتْ آيِيَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ؛ قَاْلَ الزَّجَاجُ: مَعْنَاهُ نُرِيهِمُ الْآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي الْآفَاقِ أَيْ آثَارَ مَنْ مَضَى قَبْلَهُمْ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ڪُلِّ الْبِلَادِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ ڪَانُوا نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ عِظَامًا ڪُسِيَتْ لَحْمًا، ثُمَّ نُقِلُوا إِلَى التَّمْيِيزِ وَالْعَقْلِ، وَذَلِكَ ڪُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ وَاحِدٌ لَيْسَ ڪَمِثْلِهِ شَيْءٌ، تَبَارَكَ وَتَقَدَّسَ. وَتَأَيَّا الشَّيْءَ: تَعَمَّدَ آيَتَهُ أَيْ شَخْصَهُ. وَآيَةُ الرَّجُلِ: شَخْصُهُ. ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ: يُقَالُ تَآيَيْتُهُ، عَلَى تَفَاعَلْتُهُ، وَتَأَيَّيْتُهُ إِذَا تَعَمَّدَتْ آيَتَهُ أَيْ شَخْصَهُ وَقَصَدْتَهُ؛ قَاْلَ الشَّاعِرُ:

الْحُصْنُ أَدْنَى، لَوْ تَأَيَّيْتِهِ     مِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ عَلَى الرَّاكِبِ

يُرْوَى بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ؛ قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ لِامْرَأَةٍ تُخَاطِبُ ابْنَتَهَا، وَقَدْ قَالَتْ لَهَا:

يَا أُمَّتِي، أَبْصَرَنِي رَاكِبٌ     يَسِيرُ فِي مُسْحَنْفِرٍ لَاحِبِ
مَا زِلْتُ أَحْثُو التُّرْبَ فِي وَجْهِهِ     عَمْدًا، وَأَحْمِي حَوْزَةَ الْغَائِبِ

فَقَالَتْ لَهَا أُمُّهَا:

الْحُصْنُ أَدْنَى، لَوْ تَأَيَّيْتِهِ     مِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ عَلَى الرَّاكِبِ

قَالَ: وَشَاهِدُ تَآيَيْتُهُ قَوْلُ لَقِيطِ بْنِ مَعْمَرٍ الْإِيَادِيِّ:

أَبْنَاءُ قَوْمٍ تَآيَوْكُمْ عَلَى حَنَقٍ     لَا يَشْعُرُونَ أَضَرَّ اللَّهُ أَمْ نَفَعَا

، وَقَالَ لَبِيدٌ:

فَتَآيَا، بِطَرِيرٍ مُرْهَفٍ     حُفْرَةَ الْمَحْزِمِ مِنْهُ، فَسَعَلْ

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ؛ قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسْمَعْ فِي تَفْسِيرِ إِيَّا وَاشْتِقَاقِهِ شَيْئًا، قَالَ: وَالَّذِي أَظُنُّهُ، وَلَا أَحَقُّهُ، أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَآيَيْتُهُ عَلَى تَفَاعَلْتُهُ أَيْ تَعَمَّدْتُ آيَتَهُ وَشَخْصَهُ، وَكَأَنَّ إِيَّا اسْمٌ مِنْهُ عَلَى فِعْلَى، مِثْلَ الذِّكْرَى مِنْ ذَكَرْتُ، فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إِيَّاكَ أَرَدْتُ أَيْ: قَصَدْتُ قَصْدَكَ وَشَخْصَكَ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَمْرَ مُبْهَمٌ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْمَنْصُوبِ. وَأَيَّا آيَةً: وَضَعَ عَلَامَةً. وَخَرَجَ الْقَوْمُ بِآيَتِهِمْ أَيْ بِجَمَاعَتِهِمْ لَمْ يَدَعُوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا؛ قَاْلَ بُرْجُ بْنُ مُسْهِرٍ الطَّائِيُّ:

خَرَجْنَا مِنَ النَّقْبَيْنِ، لَا حَيَّ مِثْلُنَا       بِآيَتِنَا نُزْجِي اللِّقَاحَ الْمَطَافِلَا

وَالْآيَةُ: مِنَ التَّنْزِيلِ وَمِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ؛ قَاْلَ أَبُو بَكْرٍ: سُمِّيَتِ الْآيَةُ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةً لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ لِانْقِطَاعِ ڪَلَامٍ مِنْ ڪَلَامٍ. وَيُقَالُ: سُمِّيَتِ الْآيَةُ آيَةً لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ مِنْ حُرُوفِ الْقُرْآنِ. وَآيَاتُ اللَّهِ: عَجَائِبُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: الْآيَةُ مِنَ الْقُرْآنِ ڪَأَنَّهَا الْعَلَامَةُ الَّتِي يُفْضَى مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ڪَأَعْلَامِ الطَّرِيقِ الْمَنْصُوبَةِ لِلْهِدَايَةِ ڪَمَا قَالَ:

إِذَا مَضَى عَلَمٌ مِنْهَا بَدَا عَلَمُ

وَالْآيَةُ: الْعَلَامَةُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ؛ قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْآيَةُ الْمُحِلَّةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ؛ وَالْآيَةُ الْمُحَرِّمَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ؛ وَالْآيَةُ: الْعِبْرَةُ، وَجَمْعُهَا آيٌ. الْفَرَّاءُ فِي ڪِتَابِ الْمَصَادِرِ: الْآيَةُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ، سُمِّيَتْ آيَةٌ ڪَمَا قَاْلَ تَعَالَى: لَقَدْ ڪَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ، أَيْ أُمُورٌ وَعِبَرٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَإِنَّمَا تَرَكَتِ الْعَرَبُ هَمْزَتَهَا ڪَمَا يَهْمِزُونَ ڪُلَّ مَا جَاءَتْ بَعْدَ أَلِفٍ سَاكِنَةٍ، لِأَنَّهَا ڪَانَتْ فِيمَا يُرَى فِي الْأَصْلِ أَيَّةً، فَثَقُلَ عَلَيْهِمُ التَّشْدِيدُ فَأَبْدَلُوهُ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَ التَّشْدِيدِ، ڪَمَا قَالُوا أَيْمًا لِمَعْنَى أَمَّا، قَالَ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ إِنَّهُ فَاعِلَةٌ مَنْقُوصَةٌ؛ قَاْلَ الْفَرَّاءُ: وَلَوْ ڪَانَ ڪَذَلِكَ مَا صَغَّرَهَا إِيَيَّةً، بِكَسْرِ الْأَلِفِ؛ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَغَّرُوا عَاتِكَةَ وَفَاطِمَةَ عُتَيْكَةَ وَفُطَيْمَةَ، فَالْآيَةُ مِثْلُهُمَا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ ڪَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تُصَغِّرُ فَاعِلَةَ عَلَى فُعَيْلَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْمًا فِي مَذْهَبِ فُلَانَةٍ فَيَقُولُونَ هَذِهِ فُطَيْمَةُ قَدْ جَاءَتْ إِذَا ڪَانَ اسْمًا. فَإِذَا قُلْتَ هَذِهِ فُطَيْمَةُ ابْنِهَا يَعْنِي فَاطِمَتَهُ مِنَ الرِّضَاعِ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ صُلَيْحٌ تَصْغِيرًا لِرَجُلٍ اسْمُهُ صَالِحٌ، وَلَوْ قَاْلَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ ڪَيْفَ بِنْتُكَ؟ قَاْلَ صُوَيْلِحٌ وَلَمْ يَجُزْ صُلَيْحٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْمٍ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ آيَةٌ فَاعِلَةٌ صُيِّرَتْ يَاؤُهَا الْأُولَى أَلِفًا ڪَمَا فُعِلَ بِحَاجَةٍ وَقَامَةٍ، وَالْأَصْلُ حَائِجَةٌ وَقَائِمَةٌ. قَاْلَ الْفَرَّاءُ: وَذَلِكَ خَطَأٌ لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ فِي أَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ ڪَانَ ڪَمَا قَالُوا لَقِيلَ فِي نَوَاةٍ وَحَيَاةٍ نَايَةٌ وَحَايَةٌ، قَالَ: وَهَذَا فَاسِدٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً، وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا مَعْنَى آيَةٍ وَاحِدَةٍ، قَاْلَ ابْنُ عَرَفَةَ: لِأَنَّ قِصَّتَهُمَا وَاحِدَةٌ، قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: لِأَنَّ الْآيَةَ فِيهِمَا مَعًا آيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْوِلَادَةُ دُونَ الْفَحْلِ؛ قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْ قِيلَ آيَتَيْنِ لَجَازَ لِأَنَّهُ قَدْ ڪَانَ فِي ڪُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى مِنْ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ، وَلِأَنَّ عِيسَى – عَلَيْهِ السَّلَامُ – رُوحُ اللَّهِ أَلْقَاهُ فِي مَرْيَمَ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِي وَلَدٍ قَطُّ، وَقَالُوا: افْعَلْهُ بِآيَةِ ڪَذَا ڪَمَا تَقُولُ بِعَلَامَةِ ڪَذَا وَأَمَارَتِهِ؛ وَهِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُضَافَةِ إِلَى الْأَفْعَالِ ڪَقَوْلِهِ:

بِآيَةٍ تُقْدِمُونَ الْخَيْلَ شُعْثًا     ڪَأَنَّ عَلَى سَنَابِكِهَا مُدَامَا

وَعَيْنُ الْآيَةِ يَاءٌ ڪَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ آيَائِهِ

فَظُهُورُ الْعَيْنِ فِي آيَائِهِ يَدُلُّ عَلَى ڪَوْنِ الْعَيْنِ يَاءً، وَذَلِكَ أَنَّ وَزْنَ آيَاءٍ أَفْعَالٌ، وَلَوْ ڪَانَتِ الْعَيْنُ وَاوًا لَقَالَ آوَائِهِ، إِذْ لَا مَانِعَ مِنْ ظُهُورِ الْوَاوِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: مَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنَ الْآيَةِ وَاوٌ، لِأَنَّ مَا ڪَانَ مَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنْهُ وَاوٌ وَاللَّامُ يَاءٌ أَكْثَرَ مِمَّا مَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاللَّامِ مِنْهُ يَاءَانِ، مِثْلَ شَوَيْتُ أَكْثَرُ مِنْ حَيِيتُ، قَالَ: وَتَكُونُ النِّسْبَةُ إِلَيْهِ أَوَوِيٌّ؛ قَاْلَ الْفَرَّاءُ: هِيَ مِنَ الْفِعْلِ فَاعِلَةٌ، وَإِنَّمَا ذَهَبَتْ مِنْهُ اللَّامُ، وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَجَاءَتْ آيِيَةٌ، وَلَكِنَّهَا خُفِّفَتْ، وَجَمْعُ الْآيَةِ آيٌ وَآيَايٌ وَآيَاتٌ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ:

لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ آيَايِهِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرْ سِيبَوَيْهِ أَنَّ عَيْنَ آيَةٍ وَاوٌ ڪَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، وَإِنَّمَا قَالَ: أَصْلُهَا أَيَّةٌ، فَأُبْدِلَتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ أَلِفًا؛ وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّ وَزْنَهَا فَعَلَةٌ، وَأَجَازَ فِي النَّسَبِ إِلَى آيَةٍ آيِيٌّ وَآئِيٌّ وَآوِيٌّ، قَالَ: فَأَمَّا أَوَوِيٌّ فَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ غَيْرُ الْجَوْهَرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ فِي جَمْعِ الْآيَةِ آيَايٌ قَالَ: صَوَابُهُ آيَاءٌ، بِالْهَمْزِ، لِأَنَّ الْيَاءَ إِذَا وَقَعَتْ طَرَفًا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ قُلِبَتْ هَمْزَةً، وَهُوَ جَمْعُ آيٍ لَا آيَةٍ. وَتَأَيَّا أَيْ تَوَقَّفَ وَتَمَكَّثَ، تَقْدِيرُهُ تَعَيَّا. وَيُقَالُ: قَدْ تَأَيَّيْتُ عَلَى تَفَعَّلْتُ أَيْ تَلَبَّثْتُ وَتَحَبَّسْتُ. وَيُقَالُ: لَيْسَ مَنْزِلُكُمْ بِدَارٍ تَئِيَّةٍ أَيْ بِمَنْزِلَةِ تَلَبُّثٍ وَتَحَبُّسٍ؛ قَاْلَ الْكُمَيْتُ:

قِفْ بِالدِّيَارِ وُقُوفَ زَائِرْ     وَتَأَيَّ إِنَّكَ غَيْرُ صَاغِرْ

، وَقَالَ الْحُويْدِرَةُ:

وَمُنَاخِ غَيْرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُهُ     قَمِنٍ مِنَ الْحِدْثَانِ نَابِي الْمَضْجَعِ

وَالتَّأَيِّي: التَّنَظُّرُ وَالتُّؤَدَةُ. يُقَالُ: تَأَيَّا الرَّجُلُ يَتَأَيَّا تَأَيِّيًا إِذَا تَأَنَّى فِي الْأَمْرِ؛ قَاْلَ لَبِيدُ:

وَتَأَيَّيْتُ عَلَيْهِ ثَانِيًا     يَتَّقِينِي بِتَلِيلٍ ذِي خُصَلِ

أَيِ انْصَرَفَتْ عَلَى تُؤَدَةٍ مُتَأَنِّيًا؛ قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَأَيَّيْتُ عَلَيْهِ أَيْ تَثَبَّتُّ وَتَمَكَّثْتُ، وَأَنَا عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى فَرَسِهِ. وَتَأَيَّا عَلَيْهِ: انْصَرَفَ فِي تُؤَدَةٍ. وَمَوْضِعٌ مَأْبِيُّ الْكَلَأِ أَيْ وَخِيمُهُ. وَإِيَّا الشَّمْسِ وَأَيَّاؤُهَا: نُورُهَا وَضَوْءُهَا وَحُسْنُهَا، وَكَذَلِكَ إِيَّاتُهَا وَأَيَّاتُهَا، وَجَمْعُهَا آيَاءٌ وَإِيَاءٌ ڪَأَكَمَةٌ وَإِكَامٌ؛ وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ لِشَاعِرٍ:

سَقَتْهُ إِيَّاةُ الشَّمْسِ، إِلَّا لِثَاتِهِ     أُسِفَّ، وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِدِ

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ الْأَيَاءُ، مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ بِالْمَدِّ، وَالْإِيَا، مَكْسُورُ الْأَوَّلِ بِالْقَصْرِ، وَإِيَاةٌ ڪُلُّهُ وَاحِدٌ: شُعَاعُ الشَّمْسِ وَضَوْءُهَا؛ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا فِعْلًا وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ أَيْضًا. وَإِيَا النَّبَاتِ وَأَيَاؤُهُ: حُسْنُهُ وَزَهْرُهُ، عَلَى التَّشْبِيهِ. وَأَيَايَا وَأَيَايَهْ وَيَايَهْ، الْأَخِيرَةُ عَلَى حَذْفِ الْفَاءِ: زَجْرٌ لِلْإِبِلِ، وَقَدْ أَيَّا بِهَا. اللَّيْثُ: يُقَالُ أَيَّيْتُ بِالْإِبِلِ أُؤَيِّي بِهَا تَأْيِيَةً، إِذَا زَجَرْتُهَا تَقُولُ لَهَا أَيَا أَيَا؛ قَاْلَ ذُو الرُّمَّةِ:

إِذَا قَاْلَ حَادِينَا، أَيَا يَا اتَّقَيْنَهُ     بِمِثْلِ الذُّرَى مُطْلَنْفِئَاتِ الْعَرَائِكِ

أيا: إِيَّا مِنْ عَلَامَاتِ الْمُضْمَرِ، تَقُولُ: إِيَّاكَ وَإِيَّاهُ وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَهِيَّاكَ، الْهَاءُ عَلَى الْبَدَلِ مِثْلَ أَرَاقَ وَهَرَاقَ؛ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ:
فَهَيَّاكَ وَالْأَمْرَ الَّذِي إِنْ تَوَسَّعَتْ     مَوَارِدُهْ ضَاقَتْ عَلَيْكَ مَصَادِرُهْ

وَفِي الْمُحْكَمِ: ضَاقَتْ عَلَيْكَ الْمَصَادِرُ؛ وَقَالَ آخَرُ:

يَا خَالِ، هَلَّا قُلْتَ، إِذْ أَعْطَيْتَنِي     هِيَّاكَ هِيَّاكَ وَحَنْوَاءَ الْعُنُقْ

وَتَقُولُ: إِيَّاكَ وَأَنْ تَفْعَلَ ڪَذَا، وَلَا تَقُلْ: إِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَ بِلَا وَاوٍ. قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمُمْتَنِعُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ إِيَّاكَ الْأَسَدَ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْوَاوِ، فَأَمَّا إِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَ فَجَائِزٌ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مَفَعُولًا مِنْ أَجْلِهِ أَيْ: مَخَافَةَ أَنْ تَفْعَلَ. الْجَوْهَرِيُّ: إِيَّا اسْمٌ مُبْهَمٌ وَيَتَّصِلُ بِهِ جَمِيعُ الْمُضْمَرَاتِ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي لِلنَّصْبِ. تَقُولُ: إِيَّاكَ وَإِيَّايَ وَإِيَّاهُ وَإِيَّانَا، وَجُعِلَتِ الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ بَيَانًا عَنِ الْمَقْصُودِ لِيُعْلَمَ الْمُخَاطَبُ مِنَ الْغَائِبِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ، فَهِيَ ڪَالْكَافِ فِي ذَلِكَ وَأَرَأَيْتَكَ، وَكَالْأَلِفِ وَالنُّونِ الَّتِي فِي أَنْتَ فَتَكُونُ إِيَّا الِاسْمُ وَمَا بَعْدَهَا لِلْخِطَابِ، وَقَدْ صَارَ ڪَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الْمُبْهَمَةَ وَسَائِرَ الْمَكْنِيَّاتِ لَا تُضَافُ لِأَنَّهَا مَعَارِفُ. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِنَّ إِيَّا مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَهُ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ، فَأَضَافُوهَا إِلَى الشَّوَابِّ وَخَفَضُوهَا. وَقَالَ ابْنُ ڪَيْسَانَ: الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ هِيَ الْأَسْمَاءُ، وَإِيَّا عِمَادٌ لَهَا، لِأَنَّهَا لَا تَقُومُ بِأَنْفُسِهَا ڪَالْكَافِ وَالْهَاءِ وَالْيَاءِ فِي التَّأْخِيرِ فِي يَضْرِبُكَ وَيَضْرِبُهُ وَيَضْرِبُنِي. فَلَمَّا قُدِّمَتِ الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ عُمِدَتْ بِإِيَّا، فَصَارَ ڪُلُّهُ ڪَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُ إِيَّايَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُنِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُ إِيَّاكَ، لِأَنَّكَ إِنَّمَا تَحْتَاجُ إِلَى إِيَّاكَ إِذَا لَمْ يُمْكِنْكَ اللَّفْظُ بِالْكَافِ، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى الْكَافِ تَرَكْتَهَا. قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُ إِيَّايَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُنِي وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ ضَرَبْتُ إِيَّاكَ، قَالَ: صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: ضَرَبْتُ إِيَّايَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُنِي، وَيَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُكَ إِيَّاكَ لِأَنَّ الْكَافَ اعْتُمِدَ بِهَا عَلَى الْفِعْلِ، فَإِذَا أَعَدْتَهَا احْتَجْتَ إِلَى إِيَّا. وَأَمَّا قَوْلُ ذِي الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِيِّ:

كَأَنَّا يَوْمَ قُرَّى إِنْ     نَمَا نَقْتُلُ إِيَّانَا
قَتَلْنَا مِنْهُمُ ڪُلَّ     فَتًى أَبْيَضَ حُسَّانَا

فَإِنَّهُ إِنَّمَا فَصَلَهَا مِنَ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تُوقِعُ فِعْلَ الْفَاعِلِ عَلَى نَفْسِهِ بِإِيصَالِ الْكِنَايَةِ، لَا تَقُولُ: قَتَلْتُنِي، إِنَّمَا تَقُولُ: قَتَلْتُ نَفْسِي، ڪَمَا تَقُولُ: ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، وَلَمْ تَقُلْ: ظَلَمْتُنِي، فَأَجْرَى إِيَّانَا مَجْرَى أَنْفُسِنَا، وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّحْذِيرِ، تَقُولُ: إِيَّاكَ وَالْأَسَدَ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ فِعْلٍ ڪَأَنَّكَ قُلْتَ: بَاعِدْ. قَاْلَ ابْنُ حَرِّي: وَرَوَيْنَا عَنْ قُطْرُبٍ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: أَيَّاكَ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، ثُمَّ يُبَدِّلُ الْهَاءَ مِنْهَا مَفْتُوحَةً أَيْضًا، فَيَقُولُ هَيَّاكَ، وَاخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ فِي إِيَّاكَ، فَذَهَبَ الْخَلِيلُ إِلَى أَنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْكَافِ، وَحُكِيَ عَنِ الْمَازِنِيُّ مِثْلُ قَوْلِ الْخَلِيلِ. قَاْلَ أَبُو عَلِيٍّ: وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ وَأَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ مَنْسُوبٍ إِلَى الْأَخْفَشِ أَنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ مُضْمَرٌ، يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ ڪَمَا يَتَغَيَّرُ آخَرُ الْمُضْمَرَاتِ لِاخْتِلَافِ أَعْدَادِ الْمُضْمَرِينَ. وَأَنَّ الْكَافَ فِي إِيَّاكَ ڪَالَّتِي فِي ذَلِكَ فِي أَنَّهُ دَلَالَةٌ عَلَى الْخِطَابِ فَقَطْ مَجَرَّدَةٌ مِنْ ڪَوْنِهَا عَلَامَةَ الضَّمِيرِ، وَلَا يُجِيزُ الْأَخْفَشُ فِيمَا حُكِيَ عَنْهُ: إِيَّاكَ وَإِيَّا زَيْدٍ وَإِيَّايَ وَإِيَّا الْبَاطِلِ. قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَيْضًا عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ قَائِلًا قَالَ: إِيَّاكَ نَفْسِكَ لَمْ أُعَنِّفْهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مَجْرُورَةٌ. وَحَكَى ابْنُ ڪَيْسَانَ قَالَ: قَاْلَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِيَّاكَ بِكَمَالِهَا اسْمٌ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْيَاءُ وَالْكَافُ وَالْهَاءُ هِيَ أَسْمَاءُ وَإِيَّا عِمَادٌ لَهَا لِأَنَّهَا لَا تَقُومُ بِأَنْفُسِهَا. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِيَّا اسْمٌ مُبْهَمٌ يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمَنْصُوبِ، وَجُعِلَتِ الْكَافُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ بَيَانًا عَنِ الْمَقْصُودِ لِيُعْلَمَ الْمُخَاطَبُ مِنَ الْغَائِبِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ ڪَالْكَافِ فِي ذَلِكَ وَأَرَأَيْتَكَ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمَنْصُوبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا اشْتِقَاقَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: الْكَافُ فِي إِيَّاكَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ إِيَّا إِلَيْهَا، إِلَّا أَنَّهُ ظَاهِرٌ يُضَافُ إِلَى سَائِرِ الْمُضْمَرَاتِ، وَلَوْ قُلْتَ: إِيَّا زَيْدٍ حَدَّثْتُ لَكَانَ قَبِيحًا لِأَنَّهُ خُصَّ بِالْمُضْمَرِ، وَحَكَى مَا رَوَاهُ الْخَلِيلُ مِنْ إِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ. قَاْلَ ابْنُ جِنِّي: وَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْأَقْوَالَ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَالِاعْتِلَالِ لِكُلِّ قَوْلٍ مِنْهَا فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا مَا يَصِحُّ مَعَ الْفَحْصِ وَالتَّنْقِيرِ غَيْرَ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ. أَمَّا قَوْلُ الْخَلِيلِ: إِنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ مُضَافٌ فَظَاهِرُ الْفَسَادِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مُضْمَرٌ لَمْ تَجُزْ إِضَافَتُهُ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي الْإِضَافَةِ إِنَّمَا هُوَ التَّعْرِيفُ وَالتَّخْصِيصُ وَالْمُضْمَرُ عَلَى نِهَايَةِ الِاخْتِصَاصِ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْإِضَافَةِ. وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ إِيَّاكَ بِكَمَالِهَا اسْمٌ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَذَلِكَ أَنَّ إِيَّاكَ فِي أَنَّ فَتْحَةَ الْكَافِ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُذَكَّرِ، وَكَسْرَةَ الْكَافِ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُؤَنَّثِ، بِمَنْزِلَةِ أَنْتَ فِي أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْهَمْزَةُ، وَالنُّونُ وَالتَّاءُ الْمَفْتُوحَةُ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُذَكَّرِ، وَالتَّاءُ الْمَكْسُورَةُ تُفِيدُ الْخِطَابَ الْمُؤَنَّثِ. فَكَمَا أَنَّ مَا قَبْلَ التَّاءِ فِي أَنْتَ هُوَ الِاسْمُ وَالتَّاءُ هُوَ الْخِطَابُ فَكَذَا إِيَّا اسْمٌ وَالْكَافُ بَعْدَهَا حَرْفُ خِطَابٍ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ الْكَافَ وَالْهَاءَ وَالْيَاءَ فِي إِيَّاكَ وَإِيَّاهُ وَإِيَّايَ هِيَ الْأَسْمَاءُ، وَإِنَّ إِيَّا إِنَّمَا عُمِدَتْ بِهَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لِقِلَّتِهَا، فَغَيْرُ مَرْضِيٍّ أَيْضًا. وَذَلِكَ أَنَّ إِيَّا فِي أَنَّهَا ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ بِمَنْزِلَةِ أَنَا وَأَنْتَ وَنَحْنُ وَهُوَ وَهِيَ فِي أَنَّ هَذِهِ مُضْمَرَاتٌ مُنْفَصِلَةٌ، فَكَمَا أَنَّ أَنَا وَأَنْتَ وَنَحْوَهُمَا تُخَالِفُ لَفْظَ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ نَحْوَ التَّاءِ فِي قُمْتُ وَالنُّونِ وَالْأَلِفِ فِي قُمْنَا وَالْأَلِفِ فِي قَامَا وَالْوَاوِ فِي قَامُوا، بَلْ هِيَ أَلْفَاظٌ أُخَرُ غَيْرُ أَلْفَاظِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَعْمُودًا لَهُ غَيْرُهُ. وَكَمَا أَنَّ التَّاءَ فِي أَنْتَ، وَإِنْ ڪَانَتْ بِلَفْظِ التَّاءِ فِي قُمْتَ، وَلَيْسَتِ اسْمًا مِثْلَهَا بَلِ الِاسْمُ قَبْلَهَا هُوَ أَنْ وَالتَّاءُ بَعْدَهُ لِلْمُخَاطَبِ وَلَيْسَتْ أَنْ عِمَادًا لِلتَّاءِ، فَكَذَلِكَ إِيَّا هِيَ الِاسْمُ وَمَا بَعْدَهَا يُفِيدُ الْخِطَابَ تَارَةً وَالْغَيْبَةَ تَارَةً أُخْرَى وَالتَّكَلُّمُ أُخْرَى. وَهُوَ حَرْفُ خِطَابٍ ڪَمَا أَنَّ التَّاءَ فِي أَنْتَ حَرْفٌ غَيْرُ مَعْمُودٍ بِالْهَمْزَةِ وَالنُّونِ مِنْ قَبْلِهَا، بَلْ مَا قَبْلَهَا هُوَ الِاسْمُ وَهِيَ حَرْفُ خِطَابٍ، فَكَذَلِكَ مَا قَبْلَ  الْكَافِ فِي إِيَّاكَ اسْمٌ وَالْكَافُ حَرْفُ خِطَابٍ، فَهَذَا هُوَ مَحْضُ الْقِيَاسِ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ: إِنَّ إِيَّا اسْمٌ مَظْهَرٌ خَصَّ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْمُضْمَرِ، فَفَاسِدٌ أَيْضًا، وَلَيْسَ إِيَّا بِمَظْهَرٍ، ڪَمَا زَعَمَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِيَّا لَيْسَ بَاسِمٍ مَظْهَرٍ اقْتِصَارُهُمْ بِهِ عَلَى ضَرْبٍ وَاحِدٍ مِنَ الْإِعْرَابِ وَهُوَ النَّصْبُ. قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَعْلَمِ اسْمًا مُظْهَرًا اقْتُصِرَ بِهِ عَلَى النَّصْبِ الْبَتَّةَ إِلَّا مَا اقْتُصِرَ بِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَذَلِكَ نَحْوَ ذَاتَ مَرَّةٍ وَبُعَيْدَاتِ بَيْنٍ وَذَا صَبَاحٍ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُنَّ، وَشَيْئًا مِنَ الْمَصَادِرِ نَحْوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَعَاذَ اللَّهِ وَلَبَّيْكَ، وَلَيْسَ إِيَّا ظَرْفًا وَلَا مَصْدَرًا فَيُلْحَقَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ. فَقَدْ صَحَّ إِذًا بِهَذَا الْإِيرَادِ سُقُوطُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَلَمْ يَبْقَ هُنَا قَوْلٌ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَيَلْزَمُ الدُّخُولُ تَحْتَهُ إِلَّا قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ أَنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ، وَأَنَّ الْكَافَ بَعْدَهُ لَيْسَتْ بِاسْمٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْخِطَابِ بِمَنْزِلَةِ ڪَافِ ذَلِكَ وَأَرَأَيْتَكَ وَأَبْصِرْكَ زَيْدًا وَلَيْسَكَ عَمْرًا وَالنَّجَاكَ. قَاْلَ ابْنُ جِنِّي: وَسُئِلَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ مَا تَأْوِيلُهُ؟ فَقَالَ: تَأْوِيلُهُ حَقِيقَتَكَ نَعْبُدُ، قَالَ: وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي هِيَ الْعَلَامَةُ. قَاْلَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ الْمُضْمَرَةِ مَبْنِيٌّ غَيْرُ مُشْتَقٍّ نَحْوَ أَنَا وَهِيَ وَهُوَ، وَقَدْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى ڪَوْنِهِ اسْمًا مُضْمَرًا فَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ مُشْتَقًّا. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِيَّا تُجْعَلُ مَكَانَ اسْمٍ مَنْصُوبٍ ڪَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُكَ، فَالْكَافُ اسْمُ الْمَضْرُوبِ، فَإِذَا أَرَدْتَ تَقْدِيمَ اسْمِهِ فَقُلْتَ إِيَّاكَ ضَرَبْتُ، فَتَكُونُ إِيَّا عِمَادًا لِلْكَافِ لِأَنَّهَا لَا تُفْرَدُ مِنَ الْفِعْلِ، وَلَا تَكُونُ إِيَّا فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَلَا الْجَرِّ مَعَ ڪَافٍ وَلَا يَاءٍ وَلَا هَاءٍ، وَلَكِنْ يَقُولُ الْمُحَذِّرُ: إِيَّاكَ وَزَيْدًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّحْذِيرَ وَغَيْرَ التَّحْذِيرِ مَكْسُورًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصِبُ فِي التَّحْذِيرِ وَيَكْسِرُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِلتَّفْرِقَةِ. قَاْلَ أَبُو إِسْحَاقَ: مَوْضِعُ إِيَّاكَ فِي قَوْلِهِ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ نَصْبٌ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، وَمَوْضِعُ الْكَافِ فِي إِيَّاكَ خَفْضٌ بِإِضَافَةِ إِيَّا إِلَيْهَا. قَالَ: وَإِيَّا اسْمٌ لِلْمُضْمَرِ الْمَنْصُوبِ، إِلَّا أَنَّهُ ظَاهِرٌ يُضَافُ إِلَى سَائِرِ الْمُضْمِرَاتِ نَحْوَ قَوْلِكَ: إِيَّاكَ ضَرَبْتُ وَإِيَّاهُ ضَرَبْتُ وَإِيَّايَ حَدَّثْتَ، وَالَّذِي رَوَاهُ الْخَلِيلُ عَنِ الْعَرَبِ إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ. قَالَ: وَمَنْ قَالَ: إِنَّ إِيَّاكَ بِكَمَالِهِ الِاسْمُ، قِيلَ لَهُ: لَمْ نَرَ اسْمًا لِلْمُضْمَرِ وَلَا لِلْمُظْهَرِ، إِنَّمَا يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ وَيَبْقَى مَا قَبْلَ آخِرِهِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى إِضَافَتِهِ قَوْلُ الْعَرَبِ فَإِيَّاهُ وَإِيَّا الشَّوَابِّ يَا هَذَا، وَإِجْرَاؤُهُمُ الْهَاءَ فِي إِيَّاهُ مُجْرَاهَا فِي عَصَاهُ. قَاْلَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هِيَّاكَ وَزَيْدًا إِذَا نَهَوْكَ، قَالَ: وَلَا يَقُولُونَ: هِيَّاكَ ضَرَبْتُ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: إِيَّاهُ لَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُضْمَرِ الْمُتَّصِلِ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُنْفَصِلِ، ڪَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: ضَرَبْتُ إِيَّاكَ، وَكَذَلِكَ ضَرَبْتُهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُ إِيَّاكَ وَزَيْدًا أَيْ: وَضَرَبْتُكَ. قَالَ: وَأَمَّا التَّحْذِيرُ إِذَا قَاْلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: إِيَّاكَ وَرُكُوبَ الْفَاحِشَةِ فَفِيهِ إِضْمَارُ الْفِعْلِ ڪَأَنَّهُ يَقُولُ: إِيَّاكَ أُحَذِّرُ رُكُوبَ الْفَاحِشَةِ. وَقَالَ ابْنُ ڪَيْسَانَ: إِذَا قُلْتَ: إِيَّاكَ وَزَيْدًا فَأَنْتَ مُحَذِّرٌ مَنْ تَخَاطُبِهِ مِنْ زَيْدٍ، وَالْفِعْلُ النَّاصِبُ لَهُمَا لَا يَظْهَرُ، وَالْمَعْنَى أُحَذِّرُكَ زَيْدًا ڪَأَنَّهُ قَالَ: أُحَذِّرُ إِيَّاكَ وَزَيْدًا، فَإِيَّاكَ مُحَذِّرٌ ڪَأَنَّهُ قَالَ: بَاعِدْ نَفْسَكَ عَنْ زَيْدٍ وَبَاعِدْ زَيْدًا عَنْكَ، فَقَدْ صَارَ الْفِعْلُ عَامِلًا فِي الْمُحَذَّرِ وَالْمُحَذَّرِ مِنْهُ. قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُبَيِّنُ لَكَ هَذَا الْمَعْنَى، تَقُولُ: نَفْسَكَ وَزَيْدًا، وَرَأْسَكَ وَالسَّيْفَ أَيْ: اتَّقِ رَأْسَكَ أَنْ يُصِيبَهُ السَّيْفُ وَاتَّقِ السَّيْفَ أَنْ يُصِيبَ رَأْسَكَ، فَرَأْسُهُ مُتَّقٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ السَّيْفُ، وَالسَّيْفُ مُتَّقًى، وَلِذَلِكَ جَمَعَهُمَا الْفِعْلُ؛ وَقَالَ:

فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ الْمِرَاءَ، فَإِنَّهُ     إِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ، وَلِلشَّرِّ جَالِبُ

يُرِيدُ: إِيَّاكَ وَالْمِرَاءَ، فَحَذَفَ الْوَاوَ لِأَنَّهُ بِتَأْوِيلِ إِيَّاكَ وَأَنْ تُمَارِيَ، فَاسْتُحْسِنَ حَذْفُهَا مَعَ الْمِرَاءِ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: ڪَانَ مُعَاوِيَةُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ ڪَانَتْ إِيَّاهَا، اسْمُ ڪَانَ ضَمِيرُ السَّجْدَةِ، وَإِيَّاهَا الْخَبَرُ أَيْ ڪَانَتْ هِيَ هِيَ أَيْ: ڪَانَ يَرْفَعُ مِنْهَا وَيَنْهَضُ قَائِمًا إِلَى الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْعُدَ قَعْدَةَ الِاسْتِرَاحَةِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِيَّايَ وَكَذَا، أَيْ: نَحِّ عَنِّي ڪَذَا وَنَحِّنِي عَنْهُ. قَالَ: إِيَّا اسْمٌ مَبْنِيٌّ، وَهُوَ ضَمِيرُ الْمَنْصُوبِ، وَالضَّمَائِرُ الَّتِي تُضَافُ إِلَيْهَا مِنَ الْهَاءِ وَالْكَافِ وَالْيَاءِ لَا مَوَاضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ فِي الْقَوْلِ الْقَوِيِّ. قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ إِيَّا بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ. وَأَيَايَا: زَجْرٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

إِذَا قَاْلَ حَادِيهِمْ: أَيَايَا، اتَّقَيْتُهُ     بِمِثْلِ الذُّرَا مُطْلَنْفِئَاتِ الْعَرَائِكِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْمَشْهُورُ فِي الْبَيْتِ:

إِذَا قَاْلَ حَادِينَا: أَيَّا، عَجَسَتْ بِنَا     خِفَافُ الْخُطَى مُطْلَنْفِئَاتُ الْعَرَائِكِ

وَإِيَاةُ الشَّمْسِ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: ضَوْءُهَا، وَقَدْ تُفْتَحُ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ:

سَقَتْهُ إِيَاةُ الشَّمْسِ إِلَّا لِثَاتِهِ     أُسِفَّ، وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِدِ

فَإِنْ أَسْقَطْتَ الْهَاءَ مَدَدْتَ وَفَتَحْتَ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَعْنِ بْنِ أَوْسٍ:

رَفَّعْنَ رَقْمًا عَلَى أَيْلِيَّةٍ جُدُدٍ     لَاقَى أَيَاهَا أَيَاءَ الشَّمْسِ فَأْتَلَقَا

وَيُقَالُ: الْأَيَاةُ لِلشَّمْسِ ڪَالْهَالَةِ لِلْقَمَرِ، وَهِيَ الدَّارَّةُ حَوْلَهَا. ‏

معنى كلمة أيا – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أوا – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أوا – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أوا: أَوَيْتُ مَنْزِلِي وَإِلَى مَنْزِلِي أُوِيًّا وَإِوِيًّا وَأَوَّيْتُ وَتَأَوَّيْتُ وَأْتَوَيْتُ، ڪُلُّهُ: عُدْتُ؛ قَاْلَ لَبِيدٌ:
بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وَجَدْتُ ڪَرِينَةً بِمُوَتَّرٍ تَأْتَى لَهُ إِبْهَامُهَا
إِنَّمَا أَرَادَ تَأَتَوِي لَهُ أَيْ تَفْتَعِلُ مِنْ أَوَيْتُ إِلَيْهِ أَيْ عُدْتُ، إِلَّا أَنَّهُ قَلَبَ الْوَاوَ أَلِفًا وَحُذِفَتِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ؛ وَقَوْلُ أَبِي ڪَبِيرٍ:
وَعُرَاضَةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُهَا     تَأْوِي طَوَائِفُهَا لِعَجْسٍ عَبْهَرِ
اسْتَعَارَ الْأُوِيَّ لِلْقِسِيِّ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْحَيَوَانِ. وَأَوَيْتُ الرَّجُلَ إِلَيَّ وَآوَيْتُهُ، فَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ فَقَالَ أَوَيْتُهُ وَآوَيْتُهُ، وَأَوَيْتُ إِلَى فُلَانٍ، مَقْصُورٌ لَا غَيْرُ. الْأَزْهَرِيُّ: تَقُولُ الْعَرَبُ أَوَى فُلَانٌ إِلَى مَنْزِلِهِ يَأْوِي أُوِيًّا، عَلَى فُعُولٍ، وَإِوَاءً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قَاْلَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ. وَآوَيْتُهُ أَنَا إِيوَاءً، هَذَا الْكَلَامُ الْجَيِّدُ. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَوَيْتُ فُلَانًا إِذَا أَنْزَلْتَهُ بِكَ. وَأَوَيْتُ الْإِبِلَ: بِمَعْنَى آوَيْتُهَا. أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ أَوَيْتُهُ، بِالْقَصْرِ، عَلَى فَعَلْتُهُ، وَآوَيْتُهُ، بِالْمَدِّ، عَلَى أَفْعَلْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَنْكَرَ أَبُو الْهَيْثَمِ أَنْ تَقُولَ أَوَيْتُ بِقَصْرِ الْأَلِفِ بِمَعْنَى آوَيْتُ، قَالَ: وَيُقَالُ أَوَيْتُ فُلَانًا بِمَعْنَى أَوَيْتُ إِلَيْهِ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو الْهَيْثَمِ – رَحِمَهُ اللَّهُ – هَذِهِ اللُّغَةَ: قَالَ: وَهِيَ صَحِيحَةٌ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا فَصِيحًا مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ ڪَانَ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا جُرْبًا، فَلَمَّا أَرَاحَهَا مَلَثَ الظَّلَامِ نَحَّاهَا عَنْ مَأْوَى الْإِبِلِ الصِّحَاحِ وَنَادَى عَرِيفَ الْحَيِّ فَقَالَ: أَلَا أَيْنَ آوِي هَذِهِ الْإِبِلَ الْمُوَقَّسَةَ؟ وَلَمْ يَقُلْ أُووِي. وَفِي حَدِيثِ الْبَيْعَةِ أَنَّهُ قَاْلَ لِلْأَنْصَارِ: أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُؤْوُونِي وَتَنْصُرُونِي أَيْ تَضُمُّونِي إِلَيْكُمْ وَتَحُوطُونِي بَيْنَكُمْ. يُقَالُ: أَوَى وَآوَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْمَقْصُورُ مِنْهُمَا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ حَتَّى يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ أَيْ يَضُمَّهُ الْبَيْدَرُ وَيَجْمَعَهُ. وَرَوَى الرُّوَاةُ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ، قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ فُصَحَاءُ الْمُحَدِّثِينَ بِالْيَاءِ قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ لَا ارْتِيَابَ فِيهِ ڪَمَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَصْحَابِهِ؛ قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هَذَا ڪُلُّهُ مِنْ أَوَى يَأْوِي. يُقَالُ: أَوَيْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَأَوَيْتُ غَيْرِي وَآوَيْتُهُ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْمَقْصُورَ الْمُتَعَدِّيَ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ لُغَةٌ فَصِيحَةٌ؛ وَمِنَ الْمَقْصُورِ اللَّازِمِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: أَمَّا أَحَدُكُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ، وَمِنَ الْمَمْدُودِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ: الْحَمْدُ الَّذِي ڪَفَانَا وَآوَانَا؛ أَيْ رَدَّنَا إِلَى مَأْوًى لَنَا وَلَمْ يَجْعَلْنَا مُنْتَشِرِينَ ڪَالْبَهَائِمِ، وَالْمَأْوَى: الْمَنْزِلُ. قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ الْفَصِيحَ مِنْ بَنِي ڪِلَابٍ يَقُولُ لِمَأْوَى الْإِبِلِ مَأْوَاةٌ، بِالْهَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَأْوِيُ الْإِبِلِ، بِكَسْرِ الْوَاوِ، لُغَةٌ فِي مَأْوَى الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَهُوَ شَاذٌّ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَأْقِيِ الْعَيْنِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ذُكِرَ لِي أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي مَأْوَى الْإِبِلِ مَأْوِيٌ، بِكَسْرِ الْوَاوِ، قَالَ: وَهُوَ نَادِرٌ لَمْ يَجِئْ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ مَفْعِلٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، إِلَّا حَرْفَيْنِ: مَأْقِيَ الْعَيْنِ، وَمَأْوِيَ الْإِبِلِ، وَهُمَا نَادِرَانِ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ فِيهِمَا مَأْوَى وَمُوقٌ وَمَاقٌ، وَيُجْمَعُ الْآوِي مِثْلَ الْعَاوِي أُوِيًّا بِوَزْنِ عُوِيًّا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:

فَخَفَّ وَالْجَنَادِلُ الثُّوِيُّ     ڪَمَا يُدَانِي الْحِدَأُ الْأُوِيُّ

شَبَّهَ الْأَثَافِيَ وَاجْتِمَاعَهَا بِحَدَأٍ انْضَمَّتْ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّهَا جَنَّةٌ تَصِيرُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ. وَأَوَّيْتُ الرَّجُلَ: ڪَآوَيْتُهُ؛ قَاْلَ الْهُذَلِيُّ:

قَدْ حَالَ دُونَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّيَةٌ     مِسْعٌ، لَهَا بِعِضَاهِ الْأَرْضِ تَهْزِيزُ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ، وَالصَّحِيحُ مُؤَوِّبَةٌ، وَقَدْ رَوَى يَعْقُوبُ مُؤَوِّبَةٌ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّهَا رِوَايَةٌ أُخْرَى. وَالْمَأْوَى وَالْمَأْوَاةُ: الْمَكَانُ، وَهُوَ الْمَأْوِي. قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمَأْوَى ڪُلُّ مَكَانٍ يَأْوِي إِلَيْهِ شَيْءٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا. وَجَنَّةُ الْمَأْوَى: قِيلَ جَنَّةُ الْمَبِيتِ. وَتَأَوَّتِ الطَّيْرُ تَأَوِّيًا: تَجَمَّعَتْ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَهِيَ مُتَأَوِّيَةٌ وَمُتَأَوِّيَاتٌ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَيَجُوزُ تَآوَتْ بِوَزْنِ تَعَاوَتْ عَلَى تَفَاعَلَتْ. قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُنَّ أُوِيٌّ جَمْعُ آوٍ مِثْلُ بَاكٍ وَبُكِيٍّ، وَاسْتَعْمَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ فِي غَيْرِ الطَّيْرِ فَقَالَ:

فَتَأَوَّتْ لَهُ قَرَاضِبَةٌ مِنْ     ڪُلِّ حَيٍّ، ڪَأَنَّهُمْ أَلْقَاءُ

وَطَيْرٌ أُوِيٌّ: مُتَأَوِّيَاتٌ ڪَأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَقَرَأْتُ فِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ تَأَوَّى الْجُرْحُ وَأَوَى وَتَآوَى وَآوَى إِذَا تَقَارَبَ لِلْبُرْءِ. التَّهْذِيبُ: وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْعَرَبِ أَوَّيْتُ بِالْخَيْلِ تَأْوِيَةً إِذَا دَعَوْتَهَا آوُوهُ لِتَرِيعَ إِلَى صَوْتِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

فِي حَاضِرٍ لَجِبٍ قَاسٍ صَوَاهِلُهُ     يُقَالُ لِلْخَيْلِ فِي أَسْلَافِهِ آوُو

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ دُعَاءِ الْعَرَبِ خَيْلَهَا، قَالَ: وَكُنْتُ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ غُلَامٍ عَرَبِيٍّ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ فِي خَيْلٍ نُنَدِّيهَا عَلَى الْمَاءِ، وَهِيَ مُهَجِّرَةٌ تَرُودُ فِي جَنَابِ الْحِلَّةِ، فَهَبَّتْ رِيحٌ ذَاتُ إِعْصَارٍ وَجَفَلَتِ الْخَيْلُ وَرَكِبَتْ رُءُوسَهَا، فَنَادَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُضَرَّسٍ الْغُلَامَ الَّذِي ڪَانَ مَعِي، وَقَالَ لَهُ: أَلَا وَأَهِبْ بِهَا ثُمَّ أَوِّ بِهَا تَرِعْ إِلَى صَوْتِكَ، فَرَفَعَ الْغُلَامُ صَوْتَهُ، وَقَالَ: هَابْ هَابْ، ثُمَّ قَالَ: آوْ، فَرَاعَتِ الْخَيْلُ إِلَى صَوْتِهِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ يَصِفُ الْخَيْلَ:

هُنَّ عُجْمٌ، وَقَدْ عَلِمْنَ مِنَ الْقَوْ     لِ: هَبِي وَاقْدُمِي وَآوُو وَقُومِي

وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ: هَبِي وَهَابِي وَاقْدُمِي وَاقْدَمِي، ڪُلُّهَا لُغَاتٌ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَهَا مِنْ بَعِيدٍ: آيْ، بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. يُقَالُ: أَوَّيْتُ بِهَا فَتَأَوَّتْ تَأَوِّيًا إِذَا انْضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ڪَمَا يَتَأَوَّى النَّاسُ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ ابْنِ حِلِّزَةَ:

فَتَأَوَّتْ لَهُ قُرَاضِبَةٌ مِنْ     ڪُلِّ حَيٍّ، ڪَأَنَّهُمْ أَلْقَاءُ

وَإِذَا أَمَرْتَ مِنْ أَوَى يَأْوِي قَلْتَ: ائْوِ إِلَى فُلَانٍ أَيِ انْضَمَّ إِلَيْهِ، وَأَوِّ لِفُلَانٍ أَيِ ارْحَمْهُ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُمَا ائْتَوَى يَأْتَوِي. وَأَوَى إِلَيْهِ أَوْيَةً وَأَيَّةً وَمَأْوِيَةً وَمَأْوَاةً: رَقَّ وَرَثَى لَهُ؛ قَاْلَ زُهَيْرٌ:

بَانَ الْخَلِيطُ وَلَمْ يَأْوُوا لِمَنْ تَرَكُوا

وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ڪَانَ يُخَوِّي فِي سُجُودِهِ حَتَّى ڪُنَّا نَأْوِي لَهُ؛ قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ نَأْوِي لَهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ ڪُنَّا نَرْثِي لَهُ وَنُشْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ إِقْلَالِهِ بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ وَمَدِّهِ ضَبُعَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: ڪَانَ يُصَلِّي حَتَّى ڪُنْتُ آوِي لَهُ أَيْ أَرِقُّ لَهُ وَأَرْثِي. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: لَا تَأْوِي مِنْ قِلَّةٍ أَيْ لَا تَرْحَمُ زَوْجَهَا وَلَا تَرِقُّ لَهُ عِنْدَ الْإِعْدَامِ، وَقَوْلُهُ:

أَرَانِي وَلَا ڪُفْرَانَ لِلَّهِ، أَيَّةً     لِنَفْسِي لَقَدْ طَالَبْتُ غَيْرَ مُنِيلٍ

فَإِنَّهُ أَرَادَ أَوَيْتُ لِنَفْسِي أَيَّةً أَيْ رَحِمْتُهَا وَرَقَقْتُ لَهَا، وَهُوَ اعْتِرَاضٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَا ڪُفْرَانَ لِلَّهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا ڪُفْرَانَ لِلَّهِ، قَاْلَ أَيْ: غَيْرِ مُقْلَقٍ مِنَ الْفَزَعِ، أَرَادَ لَا أَكْفُرُ لِلَّهِ أَيَّةً لِنَفْسِي، نَصَبَهُ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ. قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: أَوَيْتُ لِفُلَانٍ أَوْيَةً وَأَيَّةً، تُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا وَتُدْغَمُ؛ قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْيَاءِ وَسَبْقِهَا بِالسُّكُونِ. وَاسْتَأْوَيْتُهُ أَيِ اسْتَرْحَمْتُهُ اسْتِيوَاءً؛ قَاْلَ ذُو الرُّمَّةِ:

عَلَى أَمْرِ مَنْ لَمْ يُشْوِنِي ضُرُّ أَمْرِهِ     وَلَوْ أَنِّيَ اسْتَأَوَيْتُهُ مَا أَوَى لِيَا

وَأَمَّا حَدِيثُ وَهْبٍ: إِنَّ اللَّهَ – عَزَّ وَجَلَّ – قَالَ: إِنِّي أَوَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي؛ قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: قَاْلَ الْقُتَيْبِيُّ هَذَا غَلَطٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَالصَّحِيحُ وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الْوَأْيِ الْوَعْدِ، يَقُولُ: جَعَلْتُهُ وَعْدًا عَلَى نَفْسِي. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثُ الرُّؤْيَا: فَاسْتَأَى لَهَا؛ قَالَ: بِوَزْنِ اسْتَقَى، وَرُوِيَ: فَاسْتَاءَ لَهَا، بِوَزْنِ اسْتَاقَ، قَالَ: وَكِلَاهُمَا مِنَ الْمَسَاءَةِ أَيْ سَاءَتْهُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ سَوَأَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْتَالَهَا بِوَزْنٍ اخْتَارَهَا فَجَعَلَ اللَّامَ مِنَ الْأَصْلِ، أَخَذَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ أَيْ طَلَبَ تَأْوِيلَهَا، قَالَ: وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. أَبُو عَمْرٍو: الْأُوَّةُ الدَّاهِيَةُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ. قَالَ: وَيُقَالُ مَا هِيَ إِلَّا أُوَّةٌ مِنَ الْأُوَوِ يَا فَتَى! أَيْ دَاهِيَةٌ مِنَ الدَّوَاهِي؛ قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَغْرَبِ مَا جَاءَ عَنْهُمْ حَتَّى جَعَلُوا الْوَاوَ ڪَالْحَرْفِ الصَّحِيحِ فِي مَوْضِعِ الْإِعْرَابِ فَقَالُوا الْأُوَوُ، بِالْوَاوِ الصَّحِيحَةِ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ الْأُوَى مِثَالُ قُوَّةٍ وَقُوًى، وَلَكِنْ حُكِيَ هَذَا الْحَرْفُ مَحْفُوظًا عَنِ الْعَرَبِ. قَاْلَ الْمَازِنِيُّ: آوَّةٌ مِنَ الْفِعْلِ فَاعِلَةٌ، قَالَ: وَأَصْلُهُ آوِوَةٌ فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْوَاوِ وَشُدَّتْ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الْفِعْلِ فَعْلَةٌ بِمَعْنَى آوَّةٌ، زِيدَتْ هَذِهِ الْأَلِفُ ڪَمَا قَالُوا ضَرَبَ حَاقَّ رَأْسِهِ، فَزَادُوا هَذِهِ الْأَلِفَ؛ وَلَيْسَ آوَّهَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

تَأَوَّهَ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ

لِأَنَّ الْهَاءَ فِي آوَّهَ زَائِدَةٌ وَفِي تَأَوَّهَ أَصْلِيَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ آوَّتًا، فَيَقْلِبُونَ الْهَاءَ تَاءً؟ قَاْلَ أَبُو حَاتِمٍ: وَقَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يَقُولُونَ آوُوهُ، بِوَزْنِ عَاوُوهُ، وَهُوَ مِنَ الْفِعْلِ فَاعُولٌ، وَالْهَاءُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: أَوَّ لَهُ ڪَقَوْلِكَ أَوْلَى لَهُ، وَيُقَالُ لَهُ أَوِّ مِنْ ڪَذَا، عَلَى مَعْنَى التَّحَزُّنِ، عَلَى مِثَالِ قَوِّ، وَهُوَ مِنْ مُضَاعَفِ الْوَاوِ؛ قَالَ:

فَأَوِّ لِذِكْرَاهَا، إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا     وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ دُونَنَا وَسَمَاءِ

قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْشَدَنِيهِ ابْنُ الْجَرَّاحِ:

فَأَوْهٍ مِنَ الذِّكْرَى إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا

قَالَ: وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ مَنْ قَاْلَ أَوْهِ، مَقْصُورًا، أَنْ يَقُولَ فِي يَتَفَعَّلُ يَتَأَوَّى وَلَا يَقُولُهَا بِالْهَاءِ. وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: قَوْلُ الْعَامَّةِ آوَّهْ، مَمْدُودٌ، خَطَأٌ إِنَّمَا هُوَ أَوَّهْ مِنْ ڪَذَا وَأَوْهٍ مِنْهُ، بِقَصْرِ الْأَلِفِ. الْأَزْهَرِيُّ: إِذَا قَاْلَ الرَّجُلُ أَوَّهْ مِنْ ڪَذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْآخَرُ: عَلَيْكَ أَوْهَتُكَ، وَقِيلَ: أَوَّهْ فِعْلَةٌ، هَاؤُهَا لِلتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ سَمِعْتُ أَوَّتَكَ فَيَجْعَلُونَهَا تَاءً؛ وَكَذَلِكَ قَاْلَ اللَّيْثُ أَوَّهْ بِمَنْزِلَةِ فَعْلَةٍ: أَوَّةً لَكَ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ أَوْهِ عَلَى زَيْدٍ، ڪَسَرُوا الْهَاءَ وَبَيَّنُوهَا. وَقَالُوا: أَوَّتًا عَلَيْكَ بِالتَّاءِ، وَهُوَ التَّلَهُّفُ عَلَى الشَّيْءِ عَزِيزًا ڪَانَ أَوْ هَيِّنًا.

قَالَ النَّحْوِيُّونَ: إِذَا جَعَلْتَ أَوًّا اسْمًا ثَقَّلْتَ وَاوَهَا فَقُلْتَ أَوٌّ حَسَنَةٌ، وَتَقُولُ دَعِ الْأَوَّ جَانِبًا، تَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ يَسْتَعْمِلُ فِي ڪَلَامِهِ افْعَلْ ڪَذَا أَوْ ڪَذَا، وَكَذَلِكَ تُثَقِّلُ لَوًّا إِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا؛ وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:

إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ

وَقَوْلُ الْعَرَبِ: أَوِّ مِنْ ڪَذَا، بِوَاوٍ ثَقِيلَةٍ، هُوَ بِمَعْنَى تَشَكِّي مَشَقَّةٍ أَوْ هَمٍّ أَوْ حُزْنٍ. وَأَوْ: حَرْفُ عَطْفٍ. وَأَوْ: تَكُونُ لِلشَّكِّ وَالتَّخْيِيرِ، وَتَكُونُ اخْتِيَارًا. قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: أَوْ حَرْفٌ إِذَا دَخَلَ الْخَبَرَ دَلَّ عَلَى الشَّكِّ وَالْإِبْهَامِ، وَإِذَا دَخَلَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ دَلَّ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ، فَأَمَّا الشَّكُّ فَقَوْلُكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا، وَالْإِبْهَامُ ڪَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، وَالتَّخْيِيرُ ڪَقَوْلِكَ: ڪُلِ السَّمَكَ أَوِ اشْرَبِ اللَّبَنَ أَيْ لَا تَجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَالْإِبَاحَةُ ڪَقَوْلِكَ: جَالِسِ الْحَسَنَ أَوِ ابْنَ سِيرِينَ، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ، تَقُولُ: لَأَضْرِبَنَّهُ أَوْ يَتُوبَ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى بَلْ فِي تَوَسُّعِ الْكَلَامِ؛ قَاْلَ ذُو الرُّمَّةِ:

بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى     وَصُورَتِهَا، أَوْ أَنْتِ فِي الْعَيْنِ أَمْلَحُ

يُرِيدُ: بَلْ أَنْتِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ؛ قَاْلَ ثَعْلَبٌ: قَاْلَ الْفَرَّاءُ بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: ڪَذَلِكَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ مَعَ صِحَّتِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ يَزِيدُونَ عِنْدَ النَّاسِ، وَقِيلَ: أَوْ يَزِيدُونَ عِنْدَكُمْ فَيَجْعَلُ مَعْنَاهَا لِلْمُخَاطَبِينَ أَيْ هُمْ أَصْحَابُ شَارَةٍ وَزِيٍّ وَجَمَالٍ رَائِعٍ، فَإِذَا رَآهُمُ النَّاسُ قَالُوا هَؤُلَاءِ مِائَتَا أَلْفٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ: إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ فَهُمْ فَرْضُهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ؛ وَقَوْلُهُ أَوْ يَزِيدُونَ، يَقُولُ: فَإِنْ زَادُوا بِالْأَوْلَادِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا فَادْعُ الْأَوْلَادَ أَيْضًا فَيَكُونُ دُعَاؤُكَ لِلْأَوْلَادِ نَافِلَةً لَكَ لَا يَكُونُ فَرْضًا؛  قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ يَزِيدُونَ، لِلْإِبْهَامِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرْ

، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى جَمْعٍ لَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ لَقُلْتُمْ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، فَهَذَا الشَّكُّ إِنَّمَا دَخَلَ الْكَلَامَ عَلَى حِكَايَةِ قَوْلِ الْمَخْلُوقِينَ لِأَنَّ الْخَالِقَ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَعْتَرِضُهُ الشَّكُّ فِي شَيْءٍ مِنْ خَبَرِهِ، وَهَذَا أَلْطَفُ مِمَّا يُقَدَّرُ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ يَزِيدُونَ: إِنَّمَا هِيَ وَيَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ قَاْلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ؛ قَالَ: تَقْدِيرُهُ: وَأَنْ نَفْعَلَ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الطَّهَارَةِ: وَإِنْ ڪُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ، (الْآيَةَ) أَمَّا الْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ عَلَى سَفَرٍ، فَهُوَ تَخْيِيرٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ، فَهُوَ بِمَعْنَى الْوَاوِ الَّتِي تُسَمَّى حَالًا؛ الْمَعْنَى: وَجَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَيْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَخْيِيرًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ، فَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا بِمَعْنَاهَا؛ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ ڪَفُورًا؛ فَإِنَّ الزَّجَّاجَ قَالَ: أَوْ هَهُنَا أَوْكَدُ مِنَ الْوَاوِ، لِأَنَّ الْوَاوَ إِذَا قُلْتَ: لَا تُطِعْ زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَطَاعَ أَحَدَهُمَا ڪَانَ غَيْرَ عَاصٍ، لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُطِيعَ الِاثْنَيْنِ، فَإِذَا قَالَ: وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ ڪَفُورًا، فَأَوْ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ ڪُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَهْلٌ أَنْ يُعْصَى. وَتَكُونُ بِمَعْنَى حَتَّى، تَقُولُ: لَأَضْرِبَنَّكَ أَوْ تَقُومَ، وَبِمَعْنَى إِلَّا أَنْ، تَقُولُ: لَأَضْرِبَنَّكَ أَوْ تَسْبِقَنِي أَيْ إِلَّا أَنْ تَسْبِقَنِي. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَوْ إِذَا ڪَانَتْ بِمَعْنَى حَتَّى، فَهُوَ ڪَمَا تَقُولُ لَا أَزَالُ مُلَازِمُكَ أَوْ تُعْطِينِي وَإِلَّا أَنْ تُعْطِينِي؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ؛ مَعْنَاهُ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:

يُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ يَمُوتَ فَيُعْذَرَا

مَعْنَاهُ: إِلَّا أَنْ يَمُوتَ. قَالَ: وَأَمَّا الشَّكُّ فَهُوَ ڪَقَوْلِكَ خَرَجَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ قَاْلَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ: وَتَكُونُ شَرْطًا؛ أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِيمَنْ جَعَلَهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ:

وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بِأَنِّي فَاجِرٌ     لِنَفْسِي تُقَاهَا أَوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا

مَعْنَاهُ: وَعَلَيْهَا فُجُورُهَا؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:

إِنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَامَا     خُوَيْرِبَانِ يَنْفُقَانِ الْهَامَا

، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: أَوْ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ: تَكُونُ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ عِنْدَ شَكِّ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ قَصْدِهِ أَحَدَهُمَا، وَذَلِكَ ڪَقَوْلِكَ أَتَيْتُ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا، وَجَاءَنِي رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ فَهَذَا شَكٌّ، وَأَمَّا إِذَا قَصَدَ أَحَدَهُمَا فَكَقَوْلِكَ ڪُلِ السَّمَكَ أَوِ اشْرَبِ اللَّبَنَ أَيْ لَا تَجْمَعْهُمَا وَلَكِنِ اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، وَأَعْطِنِي دِينَارًا أَوِ اكْسُنِي ثَوْبًا، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْإِبَاحَةِ ڪَقَوْلِكَ: ائْتِ الْمَسْجِدَ أَوِ السُّوقَ أَيْ قَدْ أَذَنْتُ لَكَ فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ، فَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ هَذَا قُلْتَ: لَا تُجَالِسْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا أَيْ لَا تُجَالِسْ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ النَّاسِ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ ڪَفُورًا؛ أَيْ لَا تُطِعْ أَحَدًا مِنْهُمَا، فَافْهَمْهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَوَلَمْ يَرَوْا، أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ، إِنَّهَا وَاوٌ مُفْرَدَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ ڪَمَا دَخَلَتْ عَلَى الْفَاءِ وَثُمَّ وَلَا. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ إِنَّهُ لِفُلَانٍ أَوْ مَا تنحد فرطه وَلَآتِيَنَّكَ أَوْ مَا تنحد فرطه أَيْ لَآتِيَنَّكَ حَقًّا، وَهُوَ تَوْكِيدٌ. وَابْنُ آوَى: مَعْرِفَةٌ، دُوَيْبَّةٌ، وَلَا يُفْصَلُ آوَى مِنِ ابْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: ابْنُ آوَى يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ شَغَالْ، وَالْجَمْعُ بَنَاتُ آوَى، وَآوَى لَا يَنْصَرِفُ لِأَنَّهُ أَفْعَلُ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ. التَّهْذِيبُ: الْوَاوَا صِيَاحُ الْعِلَّوْضِ، وَهُوَ ابْنُ آوَى إِذَا جَاعَ. قَاْلَ اللَّيْثُ: ابْنُ آوَى لَا يُصْرَفُ عَلَى حَالٍ وَيُحْمَلُ عَلَى أَفْعَلَ مِثْلَ أَفْعَى وَنَحْوَهَا، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ بَنَاتُ آوَى، ڪَمَا يُقَالُ بَنَاتُ نَعْشٍ وَبَنَاتُ أَوْبَرَ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ بَنَاتُ لَبُونٍ فِي جَمْعِ ابْنِ لِبَوْنٍ ذَكَرٍ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: إِنَّمَا قِيلَ فِي الْجَمْعِ بَنَاتٌ لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ ڪَمَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِنَّهُ مِنْ بَنَاتِ أَعْوَجَ، وَالْجَمَلُ إِنَّهُ مِنْ بَنَاتِ دَاعِرٍ، وَلِذَلِكَ قَالُوا رَأَيْتُ جِمَالًا يَتَهَادَرْنَ وَبَنَاتِ لِبَوْنٍ يَتَوَقَّصْنَ وَبَنَاتِ آوَى يَعْوِينَ، ڪَمَا يُقَالُ لِلنِّسَاءِ وَإِنْ ڪَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ذُكُورًا.

معنى كلمة أوا – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أوه – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أوه – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أوه: الْآهَةُ: الْحَصْبَةُ. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ فِي قَوْلِ النَّاسِ آهَةٌ وَمَاهَةٌ: فَالْآهَةُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَالْمَاهَةُ الْجُدَرِيُّ. قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: أَلِفُ آهَةٍ وَاوٌ لِأَنَّ الْعَيْنَ وَاوًا أَكْثَرُ مِنْهَا يَاءً. وَآوَّهْ وَأَوَّهُ، وَآوُوهُ بِالْمَدِّ وَاوَيْنِ، وَأَوْهِ بِكَسْرِ الْهَاءِ خَفِيفَةٌ، وَأَوْهَ وَآهِ، ڪُلُّهَا: ڪَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّحَزُّنُ. وَأَوْهِ مِنْ فُلَانٍ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْكَ فَقْدُهُ، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ فِي أَوْهِ:
فَأَوْهِ لِذِكْرَاهَا! إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ بَيْنَنَا وَسَمَاءِ
وَيُرْوَى: فَأَوِّ لِذِكْرَاهَا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَيُرْوَى: فَآهِ لِذِكْرَاهَا؛ قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُ هَذَا الْبَيْتِ:

فَأَوْهِ عَلَى زِيَارَةِ أُمِّ عَمْرٍو!     فَكَيْفَ مَعَ الْعِدَا، وَمَعَ الْوُشَاةِ؟

وَقَوْلُهُمْ عِنْدَ الشِّكَايَةِ: أَوْهِ مِنْ ڪَذَا، سَاكِنَةُ الْوَاوِ، إِنَّمَا هُوَ تَوَجُّعٌ وَرُبَّمَا قَلَبُوا الْوَاوَ أَلِفًا فَقَالُوا: آهِ مِنْ ڪَذَا! وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الْوَاوَ وَكَسَرُوهَا وَسَكَّنُوا الْهَاءَ، قَالُوا: أَوِّهْ مِنْ ڪَذَا، وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْهَاءَ مَعَ التَّشْدِيدِ فَقَالُوا: أَوِّ مِنْ ڪَذَا، بِلَا مَدٍّ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: آوَّهْ بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ وَفَتْحِ الْوَاوِ سَاكِنَةُ الْهَاءِ، لِتَطْوِيلِ الصَّوْتِ بِالشِّكَايَةِ.، وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِأَوْهٍ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عِنْدَ ذَلِكَ: أَوْهِ عَيْنُ الرِّبَا. قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَوْهِ ڪَلِمَةٌ يَقُولُهَا الرَّجُلُ عِنْدَ الشِّكَايَةِ وَالتَّوَجُّعِ، وَهِيَ سَاكِنَةُ الْوَاوِ مَكْسُورَةُ الْهَاءِ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْوَاوَ مَعَ التَّشْدِيدِ فَيَقُولُ أَوَّهْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَوَّهْ لِفِرَاخِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ يُسْتَخْلَفُ. قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا أَدْخَلُوا فِيهِ التَّاءَ فَقَالُوا أَوَّتَاهُ، يُمَدُّ وَلَا يُمَدُّ. وَقَدْ أَوَّهَ الرَّجُلُ تَأْوِيهًا وَتَأَوَّهَ تَأَوُّهًا إِذَا قَاْلَ أَوَّهَ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْآهَةُ، بِالْمَدِّ، وَأَوَّهَ تَأْوِيهًا. وَمِنْهُ الدُّعَاءُ عَلَى الْإِنْسَانِ: آهَةً لَهُ وَأَوَّةً لَهُ، مُشَدَّدَةُ الْوَاوِ، قَالَ: وَقَوْلُهُمْ آهَةً وَأَمِيهَةً هُوَ التَّوَجُّعُ. الْأَزْهَرِيُّ: آهِ هُوَ حِكَايَةُ الْمُتَأَهِّهِ فِي صَوْتِهِ، وَقَدْ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ شَفَقَةً وَجَزَعًا؛ وَأَنْشَدَ:

آهِ مِنْ تَيَّاكِ آهَا!     تَرَكَتْ قَلْبِي مُتَاهَا

، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: آهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَآهٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهَّةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَوَّهْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، بِالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ. ابْنُ الْمُظَفَّرِ: أَوَّهَ وَأَهَّهَ إِذَا تَوَجَّعَ الْحَزِينُ الْكَئِيبُ فَقَالَ آهِ أَوْ هَاهْ عِنْدَ التَّوَجُّعِ، وَأَخْرَجَ نَفَسَهُ بِهَذَا الصَّوْتِ لِيَتَفَرَّجَ عَنْهُ بَعْضُ مَا بِهِ. قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ تَأَوَّهَ آهًا وَآهَةً. وَتَكُونُ هَاهُ فِي مَوْضِعِ آهِ مِنَ التَّوَجُّعِ؛ قَاْلَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْدِيُّ:

إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ     تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّهُ وَضَعَ الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ أَيْ تَأَوَّهَ تَأَوُّهَ الرَّجُلِ، قِيلَ: وَيُرْوَى تَهَوَّهُ هَاهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ. قَالَ: وَبَيَانُ الْقَطْعِ أَحْسَنُ، وَيُرْوَى أَهَّةً مِنْ قَوْلِهِمْ أَهَّ أَيْ تَوَجُّعٌ، قَاْلَ الْعَجَّاجُ:

وَإِنْ تَشَكَّيْتُ أَذَى الْقُرُوحِ     بِأَهَّةٍ ڪَأَهَّةِ الْمَجْرُوحِ

وَرَجُلٌ أَوَّاهٌ: ڪَثِيرُ الْحُزْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّعَّاءُ إِلَى الْخَيْرِ، وَقِيلَ: الْفَقِيهُ، وَقِيلَ: الْمُؤْمِنُ، بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ، وَقِيلَ: الرَّحِيمُ الرَّقِيقُ. وَفِي  التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ، وَقِيلَ: الْأَوَّاهُ هُنَا الْمُتَأَوِّهُ شَفَقًا وَفَرَقًا، وَقِيلَ: الْمُتَضَرِّعُ يَقِينًا أَيْ إِيقَانًا بِالْإِجَابَةِ وَلُزُومًا لِلطَّاعَةِ؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ، وَقِيلَ: الْأَوَّاهُ الْمُسَبِّحُ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الثَّنَاءِ. وَيُقَالُ: الْأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: الْأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ. وَقِيلَ: الْكَثِيرُ الْبُكَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مُخْبِتًا أَوَّاهًّا مُنِيبًا؛ الْأَوَّاهُ: الْمُتَأَوِّهُ الْمُتَضَرِّعُ. الْأَزْهَرِيُّ: أَبُو عَمْرٍو ظَبْيَةٌ مَوْءُوهَةٌ وَمَأْوُوهَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَزَالَ إِذَا نَجَا مِنَ الْكَلْبِ أَوِ السَّهْمِ وَقَفَ وَقْفَةً ثُمَّ قَالَ: أَوْهِ، ثُمَّ عَدَا.

معنى كلمة أوه – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أون – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أون – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أون: الْأَوْنُ: الدَّعَةُ وَالسَّكِينَةُ وَالرِّفْقُ. أُنْتُ بِالشَّيْءِ أَوْنًا وَأُنْتُ عَلَيْهِ، ڪِلَاهُمَا: رَفَقْتُ. وَأُنْتُ فِي السَّيْرِ أَوْنًا إِذَا اتَّدَعْتَ وَلَمْ تَعْجَلْ. وَأُنْتُ أَوْنًا: تَرَفَّهْتُ وَتَوَدَّعْتُ: وَبَيْنِي وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرُ لَيَالٍ آيِنَاتٌ أَيْ وَادِعَاتٌ الْيَاءُ قَبْلَ النُّونِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: آنَ يَئُونُ أَوْنًا إِذَا اسْتَرَاحَ؛ وَأَنْشَدَ:
غَيَّرَ، يَا بِنْتَ الْحُلَيْسِ، لَوْنِي مَرُّ اللَّيَالِي وَاخْتِلَافُ الْجَوْنِ     وَسَفَرٌ ڪَانَ قَلِيلَ الْأَوْنِ
أَبُو زَيْدٍ: أُنْتُ أَئُونُ أَوْنًا، وَهِيَ الرَّفَاهِيَةُ وَالدَّعَةُ، وَهُوَ آئِنٌ مِثَالُ فَاعِلٍ أَيْ وَادِعٌ رَافِهٌ. وَيُقَالُ: أُنْ عَلَى نَفْسِكَ أَيِ ارْفُقْ بِهَا فِي السَّيْرِ وَاتَّدِعْ، وَتَقُولُ لَهُ أَيْضًا إِذَا طَاشَ: أُنْ عَلَى نَفْسِكَ أَيِ اتَّدِعْ. وَيُقَالُ: أَوِّنْ عَلَى قَدْرِكَ أَيِ اتَّئِدْ عَلَى نَحْوِكَ، وَقَدْ أَوَّنَ تَأْوِينًا. وَالْأَوْنُ: الْمَشْيُ الرُّوَيْدُ، مُبَدَّلٌ مِنَ الْهَوْنِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَوِّنُوا فِي سَيْرِكُمْ أَيِ اقْتَصِدُوا مِنَ الْأَوْنِ، وَهُوَ الرِّفْقُ. وَقَدْ أَوَّنْتُ أَيِ اقْتَصَدْتُ. وَيُقَالُ: رِبْعٌ آئِنٌ خَيْرٌ مِنْ عَبٍّ حَصْحَاصٍ. وَتَأَوَّنَ فِي الْأَمْرِ: تَلَبَّثَ. وَالْأَوْنُ: الْإِعْيَاءُ وَالتَّعَبُ ڪَالْأَيْنِ. وَالْأَوْنُ: الْجَمَلُ. وَالْأَوْنَانِ: الْخَاصِرَتَانِ وَالْعِدْلَانِ يُعْكَمَانِ وَجَانِبَا الْخُرْجِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْأَوْنُ الْعِدْلُ وَالْخُرْجُ يُجْعَلُ فِيهِ الزَّادُ؛ وَأَنْشَدَ:

وَلَا أَتَحَرَّى وُدَّ مَنْ لَا يَوَدُّنِي     وَلَا أَقْتَفِي بِالْأَوْنِ دُونَ رَفِيقِي

وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبُ بِأَنَّهُ الرِّفْقُ وَالدَّعَةُ هُنَا. الْجَوْهَرِيُّ: الْأَوْنُ أَحَدُ جَانِبَيِ الْخُرْجِ. وَهَذَا خُرْجٌ ذُو أَوْنَيْنِ: وَهُمَا ڪَالْعِدْلَيْنِ؛ قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ، وَهُوَ مِنْ أَبْيَاتِ الْمَعَانِي:

وَخَيْفَاءُ أَلْقَى اللَّيْثُ فِيهَا ذِرَاعَهُ     فَسَرَّتْ وَسَاءَتْ ڪُلَّ مَاشٍ وَمُصْرِمِ
تَمَشَّى بِهَا الدَّرْمَاءُ تَسْحَبُ قُصْبَهَا     ڪَأَنْ بَطْنُ حُبْلَى ذَاتِ أَوْنَيْنِ مُتْئِمِ

خَيْفَاءُ: يَعْنِي أَرْضًا مُخْتَلِفَةَ أَلْوَانِ النَّبَاتِ قَدْ مُطِرَتْ بِنَوْءِ الْأَسَدِ، فَسَرَّتْ مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ وَسَاءَتْ مَنْ ڪَانَ مُصْرِمًا لَا إِبِلَ لَهُ، وَالدَّرْمَاءُ: الْأَرْنَبُ، يَقُولُ: سَمِنَتْ حَتَّى سَحَبَتْ قُصْبَهَا ڪَأَنَّ بَطْنَهَا بَطْنُ حُبْلَى مُتْئِمٍ. وَيُقَالُ: آنَ يَئُونُ إِذَا اسْتَرَاحَ. وَخُرْجٌ ذُو أَوْنَيْنِ إِذَا احْتَشَى جَنْبَاهُ بِالْمَتَاعِ. وَالْأَوَانُ: الْعِدْلُ. وَالْأَوَانَانِ الْعِدْلَانِ ڪَالْأَوْنَيْنِ؛ قَاْلَ الرَّاعِي:

تَبِيتُ وَرِجْلَاهَا، أَوَانَانِ لِاسْتِهَا     عَصَاهَا اسْتُهَا حَتَّى يَكِلَّ قَعُودُهَا

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قِيلَ الْأَوَانُ عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدَةِ الْخِبَاءِ. قَاْلَ الرَّاعِي: وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ، قَاْلَ الْأَصْمَعِيُّ: أَقَامَ اسْتَهَا مُقَامَ الْعَصَا، تَدْفَعُ الْبَعِيرَ بِاسْتِهَا لَيْسَ مَعَهَا عَصَا، فَهِيَ تُحَرِّكُ اسْتَهَا عَلَى الْبَعِيرِ، فَقَوْلُهُ عَصَاهَا اسْتُهَا أَيْ تُحَرِّكُ حِمَارَهَا بِاسْتِهَا، وَقِيلَ: الْأَوَانَانِ اللِّجَامَانِ، وَقِيلَ: إِنَاءَانِ مَمْلُوءَانِ عَلَى الرَّحْلِ. وَأَوَّنَ الرَّجُلُ وَتَأَوَّنَ: أَكَلَ وَشَرِبَ حَتَّى صَارَتْ خَاصِرَتَاهُ ڪَالْأَوْنَيْنِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: شَرِبَ حَتَّى أَوَّنَ وَحَتَّى عَدَّنَ وَحَتَّى ڪَأَنَّهُ طِرَافٌ. وَأَوَّنَ الْحِمَارُ إِذَا أَكَلَ وَشَرِبَ وَامْتَلَأَ بَطْنُهُ وَامْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهُ فَصَارَ مِثْلَ الْأَوْنِ. وَأَوَّنَتِ الْأَتَانُ: أَقْرَبَتْ؛ قَاْلَ رُؤْبَةُ:

وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الْفَلَقْ     سِرًّا، وَقَدْ أَوَّنَ تَأْوِينَ الْعُقُقْ

التَّهْذِيبُ: وَصَفَ أُتُنًا وَرَدَتِ الْمَاءَ فَشَرِبَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ خَوَاصِرُهَا، فَصَارَ الْمَاءُ مِثْلَ الْأَوْنَيْنِ إِذَا عُدِلَا عَلَى الدَّابَّةِ. وَالتَّأَوُّنُ: امْتِلَاءُ الْبَطْنِ، وَيُرِيدُ جَمْعَ الْعَقُوقِ، وَهِيَ الْحَامِلُ مِثْلُ رَسُولٍ وَرُسُلٍ. وَالْأَوْنُ: التَّكَلُّفُ لِلنَّفَقَةِ. وَالْمَئُونَةُ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ مَفْعُلَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا فَعُولَةٌ مِنْ مَأَنْتُ. وَالْأَوَانُ وَالْإِوَانُ: الْحِينُ، وَلَمْ يُعَلَّ الْإِوَانُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ. اللَّيْثُ: الْأَوَانُ الْحِينُ وَالزَّمَانُ، تَقُولُ: جَاءَ أَوَانُ الْبَرْدِ؛ قَاْلَ الْعَجَّاجُ:

هَذَا أَوَانُ الْجِدِّ إِذْ جَدَّ عُمَرْ

الْكِسَائِيُّ قَالَ: قَاْلَ أَبُو جَامِعٍ، هَذَا إِوَانُ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ الْفَتْحُ أَوَانٌ.  وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَتَيْتُهُ آئِنَةً بَعْدَ آئِنَةٍ بِمَعْنَى آوِنَةٍ؛ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ:

طَلَبُوا صُلْحَنَا، وَلَاتَ أَوَانٍ     فَأَجَبْنَا: أَنْ لَيْسَ حِينَ بَقَاءٍ

فَإِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ڪَسْرَةَ أَوَانٍ لَيْسَتْ إِعْرَابًا وَلَا عَلَمًا لِلْجَرِّ، وَلَا أَنَّ التَّنْوِينَ الَّذِي بَعْدَهَا هُوَ التَّابِعُ لِحَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ، وَإِنَّمَا تَقْدِيرُهُ أَنَّ أَوَانٍ بِمَنْزِلَةِ إِذْ فِي أَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْجُمْلَةِ نَحْوَ قَوْلِكَ جِئْتُ أَوَانَ قَامَ زَيْدٍ، وَأَوَانَ الْحَجَّاجُ أَمِيرٌ أَيْ إِذْ ذَاكَ ڪَذَلِكَ، فَلَمَّا حَذَفَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ أَوَانَ عَوَّضَ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ تَنْوِينًا، وَالنُّونُ عِنْدَهُ ڪَانَتْ فِي التَّقْدِيرِ سَاكِنَةً ڪَسُكُونِ ذَالِ إِذْ، فَلَمَّا لَقِيَهَا التَّنْوِينُ سَاكِنًا ڪُسِرَتِ النُّونُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، ڪَمَا ڪُسِرَتِ الذَّالُ مِنْ إِذْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَجَمْعُ الْأَوَانِ آوِنَةٌ مِثْلَ زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: أَوَانٌ وَأَوَانَاتٌ، جَمَعُوهُ بِالتَّاءِ حِينَ لَمْ يُكَسَّرْ هَذَا عَلَى شُهْرَةِ آوِنَةً، وَقَدْ آنَ يَئِينُ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فَعَلَ يَفْعِلُ، يَحْمِلُهُ عَلَى الْأَوَانِ، وَالْأَوْنُ الْأَوَانُ؛ يُقَالُ: قَدْ آنَ أَوْنُكَ أَيْ أَوَانُكَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ فُلَانٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ الْأَمْرَ آوِنَةً إِذَا ڪَانَ يَصْنَعُهُ مِرَارًا وَيَدَعُهُ مِرَارًا؛ قَاْلَ أَبُو زُبَيْدٍ:

حَمَّالُ أَثْقَالِ أَهْلِ الْوُدِّ، آوِنَةً     أُعْطِيهِمُ الْجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ مَا أَسَعُ

وَفِي الْحَدِيثِ: مَرَّ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بِرَجُلٍ يَحْتَلِبُ شَاةً آوِنَةً فَقَالَ دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ؛ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْتَلِبُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَدَاعِيَ اللَّبَنِ هُوَ مَا يَتْرُكُهُ الْحَالِبُ مِنْهُ فِي الضَّرْعِ وَلَا يَسْتَقْصِيهِ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنَّ آوِنَةَ جَمْعُ أَوَانٍ، وَهُوَ الْحِينُ وَالزَّمَانُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: هَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي. وَالْأَوَانُ: السَّلَاحِفُ؛ عَنْ ڪُرَاعٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ؛ قَاْلَ الرَّاجِزُ:

وَبَيَّتُوا الْأَوَانَ فِي الطِّيَّاتِ

الطِّيَّاتُ: الْمَنَازِلُ. وَالْإِوَانُ وَالْإِيوَانُ: الصُّفَّةُ الْعَظِيمَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: شِبْهُ أَزَجٍ غَيْرُ مَسْدُودِ الْوَجْهِ، وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ، وَمِنْهُ إِيوَانُ ڪِسْرَى؛ قَاْلَ الشَّاعِرُ:

إِيوَانُ ڪِسْرَى ذِي الْقِرَى وَالرَّيْحَانِ

وَجَمَاعَةُ الْإِوَانِ أُوُنٌ مِثْلَ خِوَانٍ وَخُوُنٌ، وَجَمَاعَةُ الْإِيوَانِ أَوَاوِينُ وَإِيوَانَاتٌ مِثْلَ دِيوَانٍ وَدَوَاوِينَ، لِأَنَّ أَصْلَهُ إِوَّانٌ فَأُبْدِلَ مِنْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ يَاءٌ؛ وَأَنْشَدَ:

شَطَّتْ نَوَى مَنْ أَهْلُهُ بِالْإِيوَانِ

وَجَمَاعَةُ إِيوَانِ اللِّجَامِ إِيوَانَاتٌ. وَالْإِوَانُ: مِنْ أَعْمِدَةِ الْخِبَاءِ؛ قَالَ: ڪُلُّ شَيْءٍ عَمَدْتَ بِهِ شَيْئًا فَهُوَ إِوَانٌ لَهُ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتُ الرَّاعِي أَيْضًا:

تَبِيتُ وَرِجْلَاهَا إِوَانَانِ لِاسْتِهَا

أَيْ رِجْلَاهَا سَنَدَانِ لِاسْتِهَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا. وَالْإِوَانَةُ: رَكِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، عَنِ الْهِجْرِيِّ؛ قَالَ: هِيَ بِالْعُرْفِ قُرْبٌ وَشْحًى وَالْوَرْكَاءُ وَالدَّخُولُ؛ وَأَنْشَدَ:

فَإِنَّ عَلَى الْإِوَانَةِ، مِنْ عُقَيْلٍ     فَتًى ڪِلْتَا الْيَدَيْنِ لَهُ يَمِينُ

معنى كلمة أون – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أوم – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أوم – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أوم: الْأُوَامُ، بِالضَّمِّ: الْعَطَشُ، وَقِيلَ: حَرُّهُ، وَقِيلَ: شِدَّةُ الْعَطَشِ وَأَنْ يَضِجَّ الْعَطْشَانُ؛ قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:
قَدْ عَلِمَتْ أَنِّي مُرَوِّي هَامِهَا وَمُذْهِبُ الْغَلِيلِ مِنْ أُوَامِهَا
وَقَدْ آمَ يَئُومُ أَوْمًا، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَلَمْ يُذْكُرْ لَهُ فِعْلًا. وَالْإِيَامُ: الدُّخَانُ، وَالْجَمْعُ أُيُمٌ، أُلْزِمَتْ عَيْنُهُ الْبَدَلَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَإِلَّا فَحُكْمُهُ أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ فَيَعْتَلُّ بِاعْتِلَالِ فِعْلِهِ، وَقَدْ آمَ عَلَيْهَا وَآمَهَا يَئُومُهَا أَوْمًا وَإِيَامًا: دَخَّنَ؛ قَاْلَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:

فَمَا بَرِحَ الْأَسْبَابَ، حَتَّى وَضَعْنَهُ     لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّهَا وَيَئُومُهَا

وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ، وَهِيَ مِنَ الْيَاءِ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِمْ آمَ يَئِيمُ، وَهِيَ مِنَ الْوَاوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ يَئُومُ أَوْمًا، فَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي الدُّخَانِ أُوَامٌ إِنَّمَا قَالُوا إِيَامٌ فَقَطْ، وَإِنَّمَا تَدَاوَلَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ فِعْلَهُ وَمَصْدَرَهُ؛ قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ ذُكِرَتِ الْإِيَامُ الَّذِي هُوَ الدُّخَانُ هُنَا، وَإِنَّمَا مَوْضِعُهُ الْيَاءُ، قُلْنَا: إِنَّ الْيَاءَ فِي الْإِيَامِ الَّذِي هُوَ الدُّخَانُ، قَدْ تَكُونُ مَقْلُوبَةً فِي لُغَةِ مَنْ قَاْلَ آمَهَا يَئُومُهَا أَوْمًا، فَكَأَنَّا إِنَّمَا قُلْنَا الْأُوَامَ وَإِنْ ڪَانَ حُكْمُهَا أَنْ لَا تَنْقَلِبَ هُنَا لِأَنَّهُ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ، لَكِنَّهَا قُلِبَتْ هُنَا قَلْبًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ ڪَمَا قُلْنَا، إِلَّا طَلَبَ الْخِفَّةِ، وَسَنَذْكُرُ الْإِيَامَ فِي الْيَاءِ. وَالْمُؤَوَّمُ مِثْلُ الْمُعَوَّمِ: الْعَظِيمُ الرَّأْسِ وَالْخَلْقِ، وَقِيلَ: الْمُشَوَّهُ ڪَالْمُوَأَّمِ؛ قَالَ: وَأَرَى الْمُوَأَّمَ مَقْلُوبًا عَنِ الْمُؤَوَّمِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِعَنْتَرَةَ:

وَكَأَنَّمَا يَنْأَى بِجَانِبِ دَفِّهَا الْ     وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ الْعَشِيِّ مُؤَوَّمِ

فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ الْمُشَوَّهُ الْخَلْقِ؛ قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي سِنَّوْرًا، قَالَ: وَالْهَزِجُ  الْمُتَرَاكِبُ الصَّوْتِ، وَعَنَى بِهِ هِرًّا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ الثَّانِي وَالتَّقْدِيرُ يَنْأَى بِجَانِبِهَا مِنْ مُصَوِّتٍ بِالْعَشِيِّ هِرٌّ، وَمَنْ رَوَى تَتْأَى بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ النَّاقَةِ، قَاْلَ هِرٍّ، بِالْخَفْضِ، وَتَقْدِيرُهُ مِنْ هِرٍّ هَزِجِ الْعَشِيِّ: وَفَسَّرَ الْأَزْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ: أَرَادَ مِنْ حَادٍ هَزِجِ الْعَشِيِّ بِحُدَائِهِ. قَالَ: وَالْأُوَامُ أَيْضًا دُخَانُ الْمُشْتَارِ. وَالْآمَةُ: الْعَيْبُ؛ قَاْلَ عَبِيدٌ:

مَهْلًا، أَبَيْتَ اللَّعْنَ! مَهْ     لًا، إِنَّ فِيمَا قُلْتَ آمَهْ

وَالْآمَةُ أَيْضًا: مَا يُعَلَّقُ بِسُرَّةِ الْمَوْلُودِ إِذَا سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ. وَيُقَالُ: مَا لُفَّ فِيهِ مِنْ خِرْقَةٍ وَمَا خَرَجَ مَعَهُ؛ وَقَالَ حَسَّانُ:

وَمَوْءُودَةٍ مَقْرُورَةٍ فِي مَعَاوِزٍ     بِآمَتِهَا مَرْسُومَةٍ لَمْ تُوَسَّدِ

أَبُو عَمْرٍو: اللَّيَالِي الْأُوَّمُ الْمُنْكَرَةُ، وَلَيَالٍ أُوَمٌ ڪَذَلِكَ؛ وَأَنْشَدَ:

لَمَّا رَأَيْتُ آخِرَ اللَّيْلِ عَتَمْ     وَأَنَّهَا إِحْدَى لَيَالِيكِ الْأُوَمْ

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الْآمَةِ، وَهِيَ الْعَيْبُ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ مُؤَوَّمٌ. وَدَعَا جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي ڪُلَيْبٍ إِلَى مُهَاجَاتِهِ فَقَالَ الْكُلَيْبِيُّ: إِنَّ نِسَائِي بِآمَتِهِنَّ وَإِنَّ الشُّعَرَاءَ لَمْ تَدَعْ فِي نِسَائِكَ مُتَرَقَّعًا؛ أَرَادَ أَنَّ نِسَاءَهُ لَمْ يُهْتَكْ سِتْرُهُنَّ وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاهُنُّ سَوْأَتَهُنَّ، بِمَنْزِلَةِ الَّتِي وُلِدَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَخْفُوضَةٍ وَلَا مُقْتَضَّةٍ. وَآمَهُ اللَّهُ أَيْ شَوَّهَ خَلْقَهُ. وَالْأُوَامُ: دُوَارٌ فِي الرَّأْسِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ أَوَّمَهُ الْكَلَأُ تَأْوِيمًا أَيْ سَمَّنَهُ وَعَظَّمَ خَلْقَهُ؛ قَاْلَ الشَّاعِرُ:

عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّؤْبَانِ، أَوَّمَهُ     رَوْضُ الْقِذَافِ رَبِيعًا أَيَّ تَأَوِيمِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَرَكْرَكٌ غَلِيظٌ قَوِيٌّ، وَمُهْجِرٌ أَيْ فَائِقٌ، وَالْأَصْلُ فِي قَوْلِهِمْ بَعِيرٌ مُهْجِرٌ أَيْ يَهْجُرُ النَّاسُ بِذِكْرِهِ أَيْ يَنْعَتُونَهُ، وَالضُّؤْبَانُ: السَّمِينُ الشَّدِيدُ أَيْ هُوَ يَفُوقُ السِّمَانَ.

معنى كلمة أوم – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أول – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة أول – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


أول: الْأَوْلُ: الرُّجُوعُ. آلَ الشَّيْءُ يَئُولُ أَوْلًا وَمَآلًا: رَجَعَ. وَأَوَّلَ إِلَيْهِ الشَّيْءَ: رَجَعَهُ. وَأُلْتُ عَنِ الشَّيْءِ: ارْتَدَدْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا آلَ أَيْ لَا رَجَعَ إِلَى خَيْرٍ، وَالْأَوْلُ الرُّجُوعُ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ: حَتَّى آلَ السُّلَامَى أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ. وَيُقَالُ: طَبَخْتُ النَّبِيذَ حَتَّى آلَ إِلَى الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَيْ رَجَعَ؛ وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ لِهِشَامٍ:
حَتَّى إِذَا أَمْعَرُوا صَفْقَيْ مَبَاءَتِهِمْ وَجَرَّدَ الْخَطْبُ أَثْبَاجَ الْجَرَاثِيمِ     آلُوا الْجِمَالَ هَرَامِيلَ الْعِفَاءِ بِهَا
عَلَى الْمَنَاكِبِ رَيْعٌ غَيْرُ مَجْلُومِ

قَوْلُهُ آلُوا الْجِمَالَ: رَدُّوهَا لِيَرْتَحِلُوا عَلَيْهَا. وَالْإِيَّلُ وَالْأُيَّلُ: مِنَ الْوَحْشِ، وَقِيلَ هُوَ الْوَعِلُ؛ قَاْلَ الْفَارِسِيُّ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَآلِهِ إِلَى الْجَبَلِ يَتَحَصَّنُ فِيهِ؛ قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: فَإِيَّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى هَذَا فِعْيَلٌ وَفُعْيَلٌ، وَحَكَى الطُّوسِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: أَيِّلٌ ڪَسَيِّدٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ. اللَّيْثُ: الْأَيِّلُ الذَّكَرُ مِنَ الْأَوْعَالِ، وَالْجَمْعُ الْأَيَايِلُ؛ وَأَنْشَدَ:

كَأَنَّ فِي أَذْنَابِهِنَّ الشُّوَّلِ     مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الْإِيَّلِ

، وَقِيلَ: فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: إِيَّلٌ وَأَيِّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى مِثَالِ فُعَّلِ، وَالْوَجْهُ الْكَسْرُ، وَالْأُنْثَى إِيَّلَةٌ، وَهُوَ الْأَرْوَى. وَأَوَّلَ الْكَلَامَ وَتَأَوَّلَهُ: دَبَّرَهُ، وَقَدَّرَهُ، وَأَوَّلَهُ وَتَأَوَّلَهُ: فَسَّرَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ؛ أَيْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ عِلْمُ تَأْوِيلِهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِلْمَ التَّأْوِيلِ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَأْتِهِمْ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ فِي التَّكْذِيبِ بِهِ  مِنَ الْعُقُوبَةِ وَدَلِيلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ڪَذَلِكَ ڪَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ ڪَيْفَ ڪَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ؛ قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هُوَ مِنْ آلَ الشَّيْءُ يَئُولُ إِلَى ڪَذَا أَيْ رَجَعَ وَصَارَ إِلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ نَقْلُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَنْ وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لَوْلَاهُ مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ڪَانَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنُ، تَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ يَعْنِي الصَّلَاةَ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ ڪَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ؛ أَرَادَ بِتَأْوِيلِ عُثْمَانَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا. التَّهْذِيبُ: وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنْ أَوَّلَ يُؤَوِّلُ تَأْوِيلًا، وَثُلَاثِيُّهُ آلَ يَئُولُ أَيْ رَجَعَ وَعَادَ. وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ التَّأْوِيلِ فَقَالَ: التَّأْوِيلُ وَالْمَعْنَى وَالتَّفْسِيرُ وَاحِدٌ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: يُقَالُ أُلْتُ الشَّيْءَ أَؤُولُهُ إِذَا جَمَعْتَهُ وَأَصْلَحْتَهُ فَكَانَ التَّأْوِيلُ جَمْعَ مَعَانِي أَلْفَاظٍ أَشْكَلَتْ بِلَفْظٍ وَاضِحٍ لَا إِشْكَالَ فِيهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: أَوَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَمْرَكَ أَيْ جَمَعَهُ، وَإِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ قَالُوا: لَا أَوَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَمْلَكَ. وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُضِلِّ: أَوَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ رَدَّ عَلَيْكَ ضَالَّتَكَ وَجَمَعَهَا لَكَ. وَيُقَالُ: تَأَوَّلْتُ فِي فُلَانٍ الْأَجْرَ إِذَا تَحَرَّيْتَهُ وَطَلَبْتَهُ. اللَّيْثُ: التَّأَوُّلُ وَالتَّأْوِيلُ تَفْسِيرُ الْكَلَامِ الَّذِي تَخْتَلِفُ مَعَانِيهِ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِبَيَانِ غَيْرِ لَفْظِهِ؛ وَأَنْشَدَ:

نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ     فَالْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ

وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ؛ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: مَعْنَاهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنَ الْبَعْثِ، قَالَ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ؛ أَيْ لَا يَعْلَمُ مَتَى يَكُونُ أَمْرُ الْبَعْثِ وَمَا يَئُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ أَيْ آمَنَّا بِالْبَعْثِ – وَاللَّهُ أَعْلَمُ – قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهَذَا حَسَنٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَعْلَمَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ آيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ لَا تَشَابُهَ فِيهِ فَهُوَ مَفْهُومٌ مَعْلُومٌ، وَأَنْزَلَ آيَاتٍ أُخَرَ مُتَشَابِهَاتٍ تَكَلَّمَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ مُجْتَهِدِينَ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْيَقِينَ الَّذِي هُوَ الصَّوَابُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْمُشْكَلَاتِ الَّتِي اخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي تَأْوِيلِهَا وَتَكَلَّمَ فِيهَا مَنْ تَكَلَّمَ مَا أَدَّاهُ الِاجْتِهَادُ إِلَيْهِ؛ قَالَ: وَإِلَى هَذَا مَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ، قَالَ: جَزَاءَهُ. يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ، قَالَ: جَزَاؤُهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: التَّأْوِيلُ الْمَرْجِعُ وَالْمَصِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ آلَ يَئُولُ إِلَى ڪَذَا أَيْ صَارَ إِلَيْهِ. وَأَوَّلْتُهُ: صَيَّرْتُهُ إِلَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: التَّأْوِيلُ تَفْسِيرُ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ، وَقَدْ أَوَّلْتُهُ تَأْوِيلًا وَتَأَوَّلْتُهُ بِمَعْنَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:

عَلَى أَنَّهَا ڪَانَتْ، تَأَوُّلُ حُبِّهَا     تَأَوُّلٌ رِبْعِيِّ السِّقَابِ، فَأَصْحَبَا

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تَأَوُّلُ حُبِّهَا أَيْ تَفْسِيرُهُ وَمَرْجِعُهُ أَيْ أَنَّ حُبَّهَا ڪَانَ صَغِيرًا فِي قَلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَثْبُتُ حَتَّى أَصْحَبَ فَصَارَ قَدِيمًا ڪَهَذَا السَّقْبِ الصَّغِيرِ لَمْ يَزَلْ يَشِبُّ حَتَّى صَارَ ڪَبِيرًا مِثْلَ أُمِّهِ وَصَارَ لَهُ ابْنٌ يَصْحَبُهُ. وَالتَّأْوِيلُ: عِبَارَةُ الرُّؤْيَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ. وَآلَ مَالَهُ يَئُولُهُ إِيَالَةً إِذَا أَصْلَحَهُ وَسَاسَهُ. وَالِائْتِيَالُ: الْإِصْلَاحُ وَالسِّيَاسَةُ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ عَامِرِ بْنِ جُوَيْنٍ:

كَكِرْفِئَةِ الْغَيْثِ، ذَاتِ الصَّبِي     رِ، تَأْتِيَ السَّحَابَ وَتَأْتَالَهَا

وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ: قَدْ بَلَوْنَا فُلَانًا فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ إِيَالَةً لِلْمُلْكِ، وَالْإِيَالَةُ السِّيَاسَةُ، فُلَانٌ حَسَنُ الْإِيَالَةِ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:

بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ، وَجَذْبِ ڪَرِينَةٍ     بِمُؤَتَّرٍ تَأْتَالُهُ، إِبْهَامُهَا

قِيلَ هُوَ تَفْتَعِلُهُ مِنْ أُلْتُ أَيْ أَصْلَحْتُ، ڪَمَا تَقُولُ تَقْتَالُهُ مَنْ قُلْتُ، أَيْ تُصْلِحُهُ إِبْهَامُهَا؛ قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: مَعْنَاهُ تُصْلِحُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَرْجِعُ إِلَيْهِ وَتَعْطِفُ عَلَيْهِ، وَمَنْ رَوَى تَأْتَالَهُ، فَإِنَّهُ أَرَادَ تَأْتَوِي، مِنْ قَوْلِكَ أَوَيْتُ إِلَى الشَّيْءِ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الْوَاوُ، وَلَكِنَّهُمْ أَعَلُّوهُ بِحَذْفِ اللَّامِ وَوَقَعَتِ الْعَيْنُ مَوْقِعَ اللَّامِ فَلَحِقَهَا مِنَ الْإِعْلَالِ مَا ڪَانَ يَلْحَقُ اللَّامَ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُهُ أُلْنَا وَإِيلَ عَلَيْنَا أَيْ سُسْنَا وَسَاسُونَا. وَالْأَوْلُ: بُلُوغُ طِيبِ الدُّهْنِ بِالْعِلَاجِ. وَآلَ الدُّهْنُ وَالْقَطِرَانُ وَالْبَوْلُ وَالْعَسَلُ يَئُولُ أَوْلًا وَإِيَالًا: خَثُرَ؛ قَاْلَ الرَّاجِزُ:

كَأَنَّ صَابًا آلَ حَتَّى امَّطُلَا

أَيْ خَثُرَ حَتَّى امْتَدَّ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ:

عُصَارَةُ جُزْءٍ آلَ، حَتَّى ڪَأَنَّمَا     يُلَاقُ بِجَادِيٍّ ظُهُورُ الْعَرَاقِبِ

وَأَنْشَدَ لِآخَرَ:

وَمِنْ آيِلٍ ڪَالْوَرْسِ نَضْحًا ڪَسَوْنَهُ     مُتُونَ الصَّفَا، مِنْ مُضْمَحِلٍّ وَنَاقِعِ

التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ لِأَبْوَالِ الْإِبِلِ الَّتِي جَزَأَتْ بِالرُّطْبِ فِي آخِرِ جَزْئِهَا: قَدْ آلَتْ تَئُولُ أَوْلًا إِذَا خَثُرَتْ فَهِيَ آيِلَةٌ؛ وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ:

وَمِنْ آيِلٍ ڪَالْوَرْسِ نَضْحَ سُكُوبِهِ     مُتُونَ الْحَصَى، مِنْ مُضْمَحِلٍّ وَيَابِسِ

وَآلَ اللَّبَنُ إِيَالًا: تَخَثَّرَ فَاجْتَمَعَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، وَأُلْتُهُ أَنَا. وَأَلْبَانٌ أُيَّلٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَزِيزٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تُجْمَعَ صِفَةُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ عَلَى فُعَّلٍ وَإِنْ ڪَانَ قَدْ جَاءَ مِنْهُ نَحْوَ: عِيدَانٌ قُيَّسٌ، وَلَكِنَّهُ نَادِرٌ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي جَمْعِهِ أُوَّلَ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَاوِ بِدَلِيلِ آلَ أَوْلًا، لَكِنَّ الْوَاوَ لَمَّا قَرُبَتْ مِنَ الطَّرَفِ احْتَمَلَتِ الْإِعْلَالَ ڪَمَا قَالُوا نُيَّمٌ وَصُيَّمٌ. وَالْإِيَالُ: وِعَاءُ اللَّبَنِ. اللَّيْثُ: الْإِيَالُ، عَلَى فِعَالٍ، وِعَاءٌ يُؤَالُ فِيهِ شَرَابٌ أَوْ عَصِيرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. يُقَالُ: أُلْتُ الشَّرَابَ أَؤُولُهُ أَوْلًا؛ وَأَنْشَدَ:

فَفَتَّ الْخِتَامَ، وَقَدْ أَزْمَنَتْ      وَأَحْدَثَ بَعْدَ إِيَالٍ إِيَالَا

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي نَعْرِفُهُ أَنْ يُقَالَ آلَ الشَّرَابُ إِذَا خَثُرَ وَانْتَهَى بُلُوغُهُ وَمُنْتَهَاهُ مِنَ الْإِسْكَارِ؛ قَالَ: فَلَا يُقَالُ أُلْتُ الشَّرَابَ. وَالْإِيَالُ: مَصْدَرُ آلَ يَئُولُ أَوْلًا وَإِيَالًا، وَالْآيِلُ: اللَّبَنُ الْخَاثِرُ، وَالْجَمْعُ أُيَّلٌ مِثْلُ قَارِحٍ وَقُرَّحٍ وَحَائِلٍ وَحُوَّلٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:

وَكَأَنَّ خَاثِرَهُ إِذَا ارْتَثَئُوا بِهِ     عَسَلٌ لَهُمْ، حُلِبَتْ عَلَيْهِ الْأُيَّلُ

، وَهُوَ يُسَمِّنُ وَيُغْلِمُ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يَهْجُو لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةَ:

وَبِرْذَوْنَةٍ بَلَّ الْبَرَاذِينُ ثَغْرَهَا     وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ أُيَّلَا

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِهِ: بُرَيْذِينَةٌ بِالرَّفْعِ وَالتَّصْغِيرِ دُونَ وَاوٍ، لِأَنَّ قَبْلَهُ:

أَلَا يَا ازْجُرَا لَيْلَى وَقُولَا لَهَا: هَلَّا     وَقَدْ رَكِبَتْ أَمْرًا أَغَرَّ مُحَجَّلَا

، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ عِنْدَ قَوْلِهِ شَرِبَتْ أَلْبَانَ الْأَيَايِلِ قَالَ: هَذَا مِحَالٌ، وَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ أَلْبَانُ الْأَيَايِلِ؟ قَالَ: وَالرِّوَايَةُ، وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُيَّلَا، وَهُوَ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ مِنْ آلَ إِذَا خَثُرَ. قَاْلَ أَبُو عَمْرٍو: أُيَّلٌ أَلْبَانُ الْأَيَايِلِ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: هُوَ الْبَوْلُ الْخَاثِرُ بِالنَّصْبِ مِنْ أَبْوَالِ الْأُرْوِيَّةِ إِذَا شَرِبَتْهُ الْمَرْأَةُ اغْتَلَمَتْ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الْأُيَّلُ هُوَ ذُو الْقَرْنِ الْأَشْعَثُ الضَّخْمُ مِثْلُ الثَّوْرِ الْأَهْلِيِّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْأُيَّلُ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ الْخَاثِرِ، وَقِيلَ: الْمَاءُ فِي الرَّحِمِ، قَالَ: فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ قَوْلِ النَّابِغَةِ:

وَقَدْ شَرِبَتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ إِيَّلَا

فَزَعَمَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ أَرَادَ لَبَنَ إِيَّلٍ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ يُغْلِمُ وَيُسَمِّنُ، قَالَ: وَيُرْوَى أُيَّلًا بِالضَّمِّ، قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أُوَّلًا. قَاْلَ أَبُو الْحَسَنِ: وَقَدْ أَخْطَأَ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ يَرَى الْبَدَلَ فِي مِثْلِ هَذَا مُطَّرِدًا؛ قَالَ: وَلَعَمْرِي إِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ أَقْوَى مِنَ الْبَدَلِ، وَقَدْ وَهِمَ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ إِنَّ الرِّوَايَةَ مَرْدُودَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، لِأَنَّ أُيَّلًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِثْلُهَا فِي إِيَّلًا، فَيُرِيدُ لَبَنَ أُيَّلٍ ڪَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي إِيَّلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأُيَّلَ لُغَةٌ فِي الْإِيَّلِ، فَإِيَّلٌ ڪَحِثْيَلٍ وَأُيَّلٌ ڪَعُلَيْبٍ، فَلَمْ يَعْرِفِ ابْنُ حَبِيبٍ هَذِهِ اللُّغَةَ. قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ أُيَّلًا فِي هَذَا الْبَيْتِ جَمْعُ إِيَّلٍ، وَقَدْ أَخْطَأَ مِنْ ظَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ لَا يَرَى تَكْسِيرَ فِعَّلٍ عَلَى فُعَّلٍ وَلَا حَكَاهُ أَحَدٌ، لَكِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ؛ قَاْلَ وَعَلَى هَذَا وَجَّهْتُ أَنَا قَوْلَ الْمُتَنَبِّي:

وَقِيدَتِ الْأُيَّلُ فِي الْحِبَالِ     طَوْعٌ وَهُوقِ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ

غَيْرُهُ: وَالْأُيَّلُ الذَّكَرُ مِنَ الْأَوْعَالِ، وَيُقَالُ لِلَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ ڪَوَزْنٍ، وَكَذَلِكَ الْإِيَّلُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ الْأَيِّلُ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ، قَاْلَ الْخَلِيلُ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَيِّلًا لِأَنَّهُ يَئُولُ إِلَى الْجِبَالِ، وَالْجَمْعُ إِيَّلٌ وَأُيَّلٌ وَأَيَايِلُ، وَالْوَاحِدُ أَيِّلٌ مِثْلَ سَيِّدٍ وَمَيِّتٍ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ مُوَافِقًا لِهَذَا الْقَوْلِ الْإِيَّلُ جَمْعُ أَيِّلٍ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ؛ قَاْلَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ بِدَلِيلِ قَوْلِ جَرِيرٍ:

أَجِعْثِنُ، قَدْ لَاقَيْتُ عِمْرَانَ شَارِبًا     عَنِ الْحَبَّةِ الْخَضْرَاءِ أَلْبَانَ إِيَّلٍ

وَلَوْ ڪَانَ إِيَّلُ وَاحِدًا لَقَالَ لَبَنَ إِيَّلٍ؛ قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَاحِدَ إِيَّلٍ أَيِّلٍ، بِالْفَتْحِ، قَوْلُ الْجَعْدِيِّ:

وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيِّلَا

قَالَ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ، قَالَ: تَقْدِيرُهُ لَبَنُ أَيِّلٍ لِأَنَّ أَلْبَانَ الْإِيَّلِ إِذَا شَرِبَتْهَا الْخَيْلُ اغْتَلَمَتْ. أَبُو حَاتِمٍ: الْآيِلُ مِثْلُ الْعَائِلِ اللَّبَنُ الْمُخْتَلِطُ الْخَاثِرُ الَّذِي لَمْ يُفْرِطُ فِي الْخُثُورَةِ، وَقَدْ خَثُرَ شَيْئًا صَالِحًا، وَقَدْ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ إِلَى الْحَمَضِ شَيْئًا وَلَا ڪُلَّ ذَلِكَ. يُقَالُ: آلَ يَئُولُ أَوْلًا وَأَوُولًا، وَقَدْ أُلْتُهُ أَيْ صَبَبْتُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى آلَ وَطَابَ وَخَثُرَ. وَآلَ: رَجَعَ، يُقَالُ: طَبَخْتُ الشَّرَابَ فَآلَ إِلَى قَدْرِ ڪَذَا وَكَذَا أَيْ رَجَعَ: وَآلَ الشَّيْءُ مَآلًا، نَقَصَ ڪَقَوْلِهِمْ حَارَ مَحَارًا. وَأُلْتُ الشَّيْءَ أَوْلًا وَإِيَالًا: أَصْلَحْتُهُ وَسُسْتُهُ. وَإِنَّهُ لَآيِلُ مَالٍ وَأَيِّلُ مَالٍ: أَيْ حَسَنُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ. أَبُو الْهَيْثَمِ: فُلَانٌ آيِلُ مَالٍ وَعَائِسُ مَالٍ وَمُرَاقِحُ مَالٍ وَإِزَاءُ مَالٍ وَسِرْبَالُ مَالٍ إِذَا ڪَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَالسِّيَاسَةِ لَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ خَالُ مَالٍ وَخَائِلُ مَالٍ. وَالْإِيَالَةُ: السِّيَاسَةُ. وَآلَ عَلَيْهِمْ أَوْلًا وَإِيَالًا وَإِيَالَةً: وَلِيَ. وَفِي الْمَثَلِ: قَدْ أُلْنَا وَإِيِّلَ عَلَيْنَا، يَقُولُ: وَلَّيْنَا وَوُلِّيَ عَلَيْنَا، وَنَسَبَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْقَوْلَ إِلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ أَيْ سُسْنَا وَسِيسَ عَلَيْنَا، قَاْلَ الشَّاعِرُ:

أَبَا مَالِكٍ فَانْظُرْ فَإِنَّكَ حَالِبُ     صَرَى الْحَرْبِ فَانْظُرْ أَيَّ أَوْلٍ تَئُولُهَا

وَآلَ الْمَلِكُ رَعِيَّتَهُ يَئُولُهَا أَوْلًا وَإِيَالًا: سَاسَهُمْ وَأَحْسَنَ سِيَاسَتَهُمْ وَوَلِيَ عَلَيْهِمْ. وَأُلْتُ الْإِبِلَ أَيْلًا وَإِيَالًا: سُقْتُهَا. التَّهْذِيبُ: وَأُلْتُ الْإِبِلَ صَرَرْتُهَا فَإِذَا بَلَغَتْ إِلَى الْحَلْبِ حَلْبَتُهَا. وَالْآلُ: مَا أَشْرَفَ مِنَ الْبَعِيرِ. وَالْآلُ: السَّرَابُ، وَقِيلَ: الْآلُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ ضُحًى ڪَالْمَاءِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَرْفَعُ الشُّخُوصَ وَيَزْهَاهَا فَأَمَّا السَّرَابُ فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ نِصْفَ النَّهَارِ لَاطِئًا بِالْأَرْضِ ڪَأَنَّهُ مَاءٌ جَارٍ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْآلُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ وَأَنْشَدَ:

إِذْ يَرْفَعُ الْآلُ رَأْسَ الْكَلْبِ فَارْتَفَعَا

، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: السَّرَابُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ:

قَطَعَتْ مَهْمَهًا وَآلًا فَآلَا الْآلُ: السَّرَابُ، وَالْمَهْمَهُ: الْفَقْرُ. الْأَصْمَعِيُّ: الْآلُ وَالسَّرَابُ وَاحِدٌ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ، فَقَالَ: الْآلُ مِنَ الضُّحَى إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، وَالسَّرَابُ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْآلَ يَرْفَعُ ڪُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يَصِيرَ آلًا أَيْ شَخْصًا، وَآلُ ڪُلِّ شَيْءٍ: شَخْصُهُ، وَأَنَّ السَّرَابَ يُخْفِضُ ڪُلَّ شَيْءٍ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ لَاصِقًا بِالْأَرْضِ لَا شَخْصَ لَهُ؛ وَقَالَ يُونُسُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: الْآلُ مُذْ غُدْوَةٍ إِلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى الْأَعْلَى، ثُمَّ هُوَ سَرَابٌ سَائِرَ الْيَوْمِ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْآلُ الَّذِي يَرْفَعُ الشُّخُوصَ، وَهُوَ يَكُونُ بِالضُّحَى، وَالسَّرَابُ الَّذِي يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ڪَأَنَّهُ الْمَاءُ؛ وَهُوَ نِصْفُ النَّهَارِ، قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُ الْعَرَبَ بِالْبَادِيَةِ  يَقُولُونَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْآلُ الَّذِي تَرَاهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ ڪَأَنَّهُ يَرْفَعُ الشُّخُوصَ وَلَيْسَ هُوَ السَّرَابُ؛ قَاْلَ الْجَعْدِيُّ:

حَتَّى لَحِقْنَا بِهِمْ تُعْدِي فَوَارِسُنَا     ڪَأَنَّنَا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الْآلَا

أَرَادَ يَرْفَعُهُ الْآلُ فَقَلَبَهُ، قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجْهُ ڪَوْنِ الْفَاعِلِ فِيهِ مَرْفُوعًا وَالْمَفْعُولِ مَنْصُوبًا بَاسِمٍ: صَحِيحٍ مَقُولٌ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَعْنَ هَذَا الْقُفِّ لَمَّا رَفَعَهُ الْآلُ فَرُئِيَ فِيهِ، ظَهَرَ بِهِ الْآلُ إِلَى مَرْآةِ الْعَيْنِ ظُهُورًا لَوْلَا هَذَا الرَّعْنُ لَمْ يَبِنْ لِلْعَيْنِ بَيَانَهُ إِذَا ڪَانَ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْآلَ إِذَا بَرَقَ لِلْبَصَرِ رَافِعًا شَخْصَهُ ڪَانَ أَبْدَى لِلنَّاظِرِ إِلَيْهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يُلَاقِ شَخْصًا يَزْهَاهُ فَيَزْدَادُ بِالصُّورَةِ الَّتِي حَمَلَهَا سُفُورًا، وَفِي مَسْرَحِ الطَّرْفِ تَجَلِّيًا وَظُهُورًا؟ فَإِنْ قُلْتَ: فَقَدْ قَاْلَ الْأَعْشَى:

إِذْ يَرْفَعُ الْآلُ رَأْسَ الْكَلْبِ فَارْتَفَعَا

فَجَعَلَ الْآلَ هُوَ الْفَاعِلُ، وَالشَّخْصَ هُوَ الْمَفْعُولُ، قِيلَ: لَيْسَ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ بِجَائِزٍ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ مَا جَاءَنِي غَيْرُ زَيْدٍ فَإِنَّمَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي هُوَ غَيْرَهُ لَمْ يَأْتِكَ، فَأَمَّا زَيْدٌ نَفْسُهُ فَلَمْ يُعَرَّضْ لِلْإِخْبَارِ بِإِثْبَاتِ مَجِيءٍ لَهُ أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَاءَ وَأَنْ يَكُونَ أَيْضًا لَمْ يَجِئْ؟ وَالْآلُ: الْخَشَبُ الْمُجَرَّدُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

آلٌ عَلَى آلٍ تَحَمَّلَ آلَا

فَالْآلُ الْأَوَّلُ: الرَّجُلُ، وَالثَّانِي السَّرَابُ، وَالثَّالِثُ الْخَشَبُ؛ وَقَوْلُ أَبِي دُوَادَ:

عَرَفْتَ لَهَا مَنْزِلًا دَارِسًا     وَآلًا عَلَى الْمَاءِ يَحْمِلْنَ آلَا

فَالْآلُ الْأَوَّلُ عِيدَانُ الْخَيْمَةِ، وَالثَّانِي الشَّخْصُ؛ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْآلُ بِمَعْنَى السَّرَابِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

تَبَطَّنْتُهَا وَالْقَيْظَ، مَا بَيْنَ جَالِهَا     إِلَى جَالِهَا سِتْرٌ مِنَ الْآلِ نَاصِحُ

، وَقَالَ النَّابِغَةُ:

كَأَنَّ حُدُوجَهَا فِي الْآلِ ظُهْرًا     إِذَا أُفْزِعْنَ مِنْ نَشْرٍ، سَفِينُ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَقَوْلُهُ ظُهْرًا يَقْضِي بِأَنَّهُ السَّرَابُ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

وَأَشْعَثَ فِي الدَّارِ ذِي لِمَّةٍ     لَدَى آلِ خَيْمٍ نَفَاهُ الْأَتِيُّ

قِيلَ: الْآلُ هُنَا الْخَشَبُ. وَآلُ الْجَبَلِ: أَطْرَافُهُ وَنَوَاحِيهِ. وَآلُ الرَّجُلِ: أَهْلُهُ وَعِيَالُهُ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ، وَتَصْغِيرُهُ أُوَيْلٌ وَأُهَيْلٌ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِمَا لَا يَعْقِلُ؛ قَاْلَ الْفَرَزْدَقُ:

نَجَوْتَ، وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ طَلَاقَةً     سِوَى رَبَّةِ التَّقْرِيبِ مِنْ آلٍ أَعْوَجَا

وَالْآلُ: آلُ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَاْلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْآلِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: آلُ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مَنِ اتَّبَعَهُ قَرَابَةً ڪَانَتْ أَوْ غَيْرَ قَرَابَةٍ، وَآلُهُ ذُو قَرَابَتِهِ مُتَّبِعًا أَوْ غَيْرَ مُتَّبِعٍ؛ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْآلُ وَالْأَهْلُ وَاحِدٌ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْآلَ إِذَا صُغِّرَ قِيلَ أُهَيْلٌ، فَكَأَنَّ الْهَمْزَةَ هَاءٌ ڪَقَوْلِهِمْ هَنَرْتُ الثَّوْبَ، وَأَنَرْتُهُ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ عَلَمًا؛ قَالَ: وَرَوَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي تَصْغِيرِ آلٍ أُوَيْلٌ؛ قَاْلَ أَبُو الْعَبَّاسِ: فَقَدْ زَالَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ وَصَارَ الْآلُ وَالْأَهْلُ أَصْلَيْنِ لِمَعْنَيَيْنِ فَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ ڪُلُّ مَنِ اتَّبَعَ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قُرَابَةً ڪَانَ أَوْ غَيْرَ قُرَابَةٍ؛ وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: قَاْلَ قَائِلٌ آلُهُ أَهْلُهُ وَأَزْوَاجُهُ، ڪَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ تَقُولُ لَهُ أَلَكَ أَهْلٌ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَإِنَّمَا يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ زَوْجَةٌ، قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى يَحْتَمِلُهُ اللِّسَانُ وَلَكِنَّهُ مَعْنَى ڪَلَامٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبَبُ ڪَلَامٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ: تَزَوَّجْتَ؟ فَيَقُولُ: مَا تَأَهَّلْتُ، فَيُعْرَفُ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ أَنَّهُ أَرَادَ مَا تَزَوَّجْتُ، أَوْ يَقُولُ الرَّجُلُ أَجْنَبْتُ مِنْ أَهْلِي فَيُعْرَفُ أَنَّ الْجَنَابَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنَ الزَّوْجَةِ، فَأَمَّا أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أَهْلِي بِبَلَدِ ڪَذَا فَأَنَا أَزُورُ أَهْلِي وَأَنَا ڪَرِيمُ الْأَهْلِ، فَإِنَّمَا يَذْهَبُ النَّاسُ فِي هَذَا إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: وَقَالَ قَائِلٌ: آلُ مُحَمَّدٍ أَهْلُ دِينِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ قَاْلَ اللَّهُ لِنُوحٍ: احْمِلْ فِيهَا مِنْ ڪُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ، وَقَالَ نُوحٌ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، أَيْ لَيْسَ مِنْ دِينِكَ؛ قَالَ: وَالَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِحَمْلِهِمْ مَعَكَ، فَإِنْ قَاْلَ قَائِلٌ: وَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ، فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحْمِلَ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ، قَالَ: وَذَهَبَ نَاسٌ إِلَى أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ قَرَابَتُهُ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ قَرَابَتِهِ، وَإِذَا عُدَّ آلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الَّذِينَ إِلَيْهِ نَسَبَهُمْ، وَمَنْ يُئْوِيهِ بَيْتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مَوْلَى أَوْ أَحَدٍ ضَمَّهُ عِيَالُهُ وَكَانَ هَذَا فِي بَعْضِ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ دُونَ قَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ هَذَا ثُمَّ رَسُولَهُ إِلَّا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَلَمَّا قَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمُ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَعُوِّضُوا مِنْهَا الْخُمْسَ، وَهِيَ صَلِيبَةُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَهُمُ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ – صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ؛ قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَاخْتُلِفَ فِي آلِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الَّذِينَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَهُمْ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ؛ قَاْلَ الشَّافِعِيُّ: دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمُ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، وَعُوِّضُوا مِنْهَا الْخُمْسَ، وَقِيلَ: آلُهُ أَصْحَابُهُ، وَمَنْ آمَنَ بِهِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: لَقَدْ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ، أَرَادَ مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ نَفْسِهِ. وَالْآلُ: صِلَةٌ زَائِدَةٌ. وَآلُ الرَّجُلِ أَيْضًا: أَتْبَاعُهُ؛ قَاْلَ الْأَعْشَى:

فَكَذَّبُوهَا بِمَا قَالَتْ فَصَبَّحَهُمْ     ذُو آلِ حَسَّانَ يُزْجِي السَّمَّ وَالسَّلَعَا

 يَعْنِي جَيْشَ تُبَّعٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ،. التَّهْذِيبُ: شَمِرٌ قَاْلَ أَبُو عَدْنَانَ قَاْلَ لِي مَنْ لَا أُحْصِي مِنْ أَعْرَابِ قَيْسٍ وَتَمِيمٍ: إِيلَةُ الرَّجُلِ بَنُو عَمِّهِ الْأَدْنَوْنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ أَطَافَ بِالرَّجُلِ وَحَلَّ مَعَهُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَعِتْرَتِهِ فَهُوَ إِيلَتُهُ؛ وَقَالَ الْعُكْلِيُّ: وَهُوَ مِنْ إِيلَتِنَا أَيْ مِنْ عِتْرَتِنَا. ابْنُ بَزْرَجٍ: إِلَةُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَئِلُ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ أَهْلُهُ دُنْيَا. وَهَؤُلَاءِ إِلَتُكَ، وَهُمْ إِلَتِيِ الَّذِينَ وَأَلْتُ إِلَيْهِمْ. قَالُوا: رَدَدْتُهُ إِلَى إِلَتِهِ أَيْ إِلَى أَصْلِهِ؛ وَأَنْشَدَ:

وَلَمْ يَكُنْ فِي إِلَتِي عَوَالَا

يُرِيدُ أَهْلَ بَيْتِهِ، قَالَ: وَهَذَا مِنْ نَوَادِرِهِ؛ قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: أَمَّا إِلَةُ الرَّجُلِ فَهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الَّذِينَ يَئِلُ إِلَيْهِمْ أَيْ يَلْجَأُ إِلَيْهِمْ. وَالْآلُ: الشَّخْصُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

يَمَانِيَةٍ أَحْيَا لَهَا مَظَّ مَائِدٍ     وَآلَ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرْمِيَةٍ ڪُحْلِ

يَعْنِي مَا حَوْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ النَّبَاتِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْآلُ الَّذِي هُوَ الْأَهْلُ. وَآلُ الْخَيْمَةِ: عَمَدُهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الْآلَةُ، وَاحِدَةُ الْآلِ وَالْآلَاتِ، وَهِيَ خَشَبَاتٌ تُبْنَى عَلَيْهَا الْخَيْمَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ ڪُثَيِّرٍ يَصِفُ نَاقَةً وَيُشَبِّهُ قَوَائِمَهَا بِهَا:

وَتُعْرَفُ إِنْ ضَلَّتْ فَتُهْدَى لِرَبِّهَا     لِمَوْضِعِ آلَاتٍ مِنَ الطَّلْحِ أَرْبَعِ

وَالْآلَةُ: الشِّدَّةُ. وَالْآلَةُ: الْأَدَاةُ، وَالْجَمْعُ الْآلَاتُ. وَالْآلَةُ: مَا اعْتَمَلْتَ بِهِ مِنَ الْأَدَاةِ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَقَوْلُ عَلِيٍّ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: تُسْتَعْمَلُ آلَةُ الدِّينِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا؛ إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ الْعِلْمَ لِأَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا يَقُومُ بِالْعِلْمِ. وَالْآلَةُ: الْحَالَةُ، وَالْجَمْعُ الْآلُ. يُقَالُ: هُوَ بِآلَةِ سُوءٍ؛ قَاْلَ الرَّاجِزُ:

قَدْ أَرْكَبُ الْآلَةَ بَعْدَ الْآلَهْ     وَأَتْرُكُ الْعَاجِزَ بِالْجَدَالَهْ

وَالْآلَةُ: الْجِنَازَةُ. وَالْآلَةُ: سَرِيرُ الْمَيِّتِ؛ هَذِهِ عَنْ أَبِي الْعَمَيْثَلِ؛ وَبِهَا فَسَّرَ قَوْلَ ڪَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

كُلُّ ابْنِ أُنْثَى، وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ     يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ

التَّهْذِيبُ: آلَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ أَيْ وَأَلَ مِنْهُ وَنَجَا، وَهِيَ لُغَةُ الْأَنْصَارِ، يَقُولُونَ: رَجُلٌ آيِلٌ مَكَانَ وَائِلٍ؛ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:

يَلُوذُ بِشُؤْبُوبٍ مِنَ الشَّمْسِ فَوْقَهَا     ڪَمَا آلَ مِنْ حَرِّ النَّهَارِ طَرِيدُ

وَآلَ لَحْمُ النَّاقَةِ إِذَا ذَهَبَ فَضَمُرَتْ؛ قَاْلَ الْأَعْشَى:

أَذْلَلْتُهَا بَعْدَ الْمِرَا     حِ، فَآلَ مِنْ أَصْلَابِهَا

أَيْ ذَهَبَ لَحْمُ صُلْبِهَا. وَالتَّأْوِيلُ: بَقْلَةُ ثَمَرَتِهَا فِي قُرُونٍ ڪَقُرُونِ الْكِبَاشِ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْقَفْعَاءِ ذَاتِ غِصَنَةٍ وَوَرَقٍ، وَثَمَرَتُهَا يَكْرَهُهَا الْمَالُ، وَوَرَقُهَا يُشْبِهُ وَرَقَ الْآسِ، وَهِيَ طَيِّبَةُ الرِّيحِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّنْبِيتِ، وَاحِدَتُهُ تَأْوِيلَةٌ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ قَالَ: إِنَّمَا طَعَامُ فُلَانٍ الْقَفْعَاءُ وَالتَّأْوِيلُ، قَالَ: وَالتَّأْوِيلُ نَبْتٌ يَعْتَلِفُهُ الْحِمَارُ، وَالْقَفْعَاءُ شَجَرَةٌ لَهَا شَوْكٌ، وَإِنَّمَا يُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلَ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتَبْلَدَ فَهْمُهُ وَشُبِّهَ بِالْحِمَارِ فِي ضَعْفِ عَقْلِهِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ أَنْتَ فِي ضَحَائِكَ بَيْنَ الْقَفْعَاءِ وَالتَّأْوِيلِ، وَهُمَا نَبْتَانِ مَحْمُودَانِ مِنْ مَرَاعِي الْبَهَائِمِ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَنْسِبُوا الرَّجُلَ إِلَى أَنَّهُ بَهِيمَةٌ إِلَّا أَنَّهُ مُخْصِبٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ ضَرَبُوا لَهُ هَذَا الْمَثَلَ؛ وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِأَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ:

عَزْبُ الْمَرَاتِعِ نَظَّارٌ أَطَاعَ لَهُ     مِنْ ڪُلِّ رَابِيَةٍ، مَكْرٌ وَتَأْوِيلُ

أَطَاعَ لَهُ: نَبَتَ لَهُ ڪَقَوْلِكَ أَطَاعَ لَهُ الْوَرَاقُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ التَّأْوِيلَ اسْمُ بَقْلَةٍ تُولِعُ بَقْرَ الْوَحْشِ، تَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ؛ قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالْمَكْرُ وَالْقَفْعَاءُ قَدْ عَرِفْتُهُمَا وَرَأَيْتُهُمَا، قَالَ: وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَإِنِّي مَا سَمِعْتُهُ إِلَّا فِي شِعْرِ أَبِي وَجْزَةَ هَذَا وَقَدْ عَرَفَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ وَأَبُو سَعِيدٍ. وَأَوْلُ: مَوْضِعٌ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:

أَيَا نَخْلَتَيْ أَوْلٍ، سَقَى الْأَصْلَ مِنْكُمَا     مَفِيضُ الرُّبَى، وَالْمُدْجِنَاتُ ذُرَاكُمَا

وَأُوَالٌ، وَأَوَالٌ: قَرْيَةٌ، وَقِيلَ اسْمُ مَوْضِعٍ مِمَّا يَلِي الشَّامَ؛ قَاْلَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ:

مَلَكَ الْخَوَرْنَقَ وَالسَّدِيرَ، وَدَانَهُ     مَا بَيْنَ حِمْيَرَ أَهْلِهَا وَأَوَالٍ

صَرَفَهُ لِلضَّرُورَةِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأُنَيْفِ بْنِ جَبَلَةَ:

أَمَّا إِذَا اسْتَقْبَلْتُهُ فَكَأَنَّهُ     لِلْعَيْنِ جِذْعٌ، مِنْ أَوَالٍ، مُشَذَّبٌ

أُولَى: وَأُلَاءِ: اسْمٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى الْجَمْعِ، وَيُدْخَلُ عَلَيْهِمَا حَرْفُ التَّنْبِيهِ، تَكُونُ لِمَا يَعْقِلُ وَلِمَا لَا يَعْقِلُ، وَالتَّصْغِيرُ أُلَيَّا وَأُلَيَّاءُ؛ قَالَ:

يَا مَا أُمَيْلَحَ غِزْلَانًا بَرَزْنَ لَنَا     مِنْ هَؤُلَيَّائِكُنَّ الضَّالِ وَالسَّمُرِ

قَالَ ابْنُ جِنِّي: اعْلَمْ أَنَّ أُلَاءِ وَزْنُهُ إِذًا مِثْلُ فُعَالٍ ڪَغُرَابٍ، وَكَانَ حُكْمُهُ إِذَا حَقَّرْتَهُ عَلَى تَحْقِيرِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَمَكِّنَةِ أَنْ تَقُولَ: هَذَا أُلَيِّئٌ وَرَأَيْتُ أُلَيِّئًا وَمَرَرْتُ بِأُلَيِّئٍ، فَلَمَّا صَارَ تَقْدِيرُهُ أُلَيِّئًا أَرَادُوا أَنْ يَزِيدُوا فِي آخِرِهِ الْأَلِفَ الَّتِي تَكُونُ عِوَضًا مِنْ ضَمَّةِ أَوَّلِهِ. ڪَمَا قَالُوا فِي ذَا: ذَيَّا، وَفِي تَا: تَيَّا، وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَقُولُوا: أُلَيِّئَا، فَيَصِيرُ بَعْدَ التَّحْقِيرِ مَقْصُورًا وَقَدْ ڪَانَ قَبْلَ التَّحْقِيرِ مَمْدُودًا، أَرَادُوا أَنْ يُقِرُّوهُ بَعْدَ التَّحْقِيرِ عَلَى مَا ڪَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْقِيرِ مِنْ مَدِّهِ فَزَادُوا الْأَلِفَ قَبْلَ الْهَمْزَةِ، فَالْأَلِفُ الَّتِي قَبْلَ الْهَمْزَةِ فِي أُلَيَّاءِ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الَّتِي ڪَانَتْ قَبْلَهَا فِي الْأَصْلِ إِنَّمَا هِيَ الْأَلِفُ الَّتِي ڪَانَ سَبِيلُهَا أَنْ تَلْحَقَ آخِرًا فَقُدِّمَتْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. قَالَ: وَأَمَّا أَلِفُ أُلَاءِ فَقَدْ قُلِبَتْ يَاءً ڪَمَا تُقْلَبُ أَلِفُ غُلَامٍ إِذَا قُلْتَ: غُلَيِّمٌ، وَهِيَ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَالْيَاءُ الْأُولَى هِيَ يَاءُ التَّحْقِيرِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَأَمَّا أُلُو فَجَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَاحِدُهُ ذُو، وَأُلَاتُ لِلْإِنَاثِ وَاحِدَتُهَا ذَاتُ، تَقُولُ: جَاءَنِي أُلُو الْأَلْبَابِ وَأُلَاتُ الْأَحْمَالِ، قَالَ: وَأَمَّا أُلَى فَهُوَ أَيْضًا جَمْعٌ لَا وَاحِدَ  لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَاحِدُهُ ذَا لِلْمُذَكَّرِ وَذِهِ لِلْمُؤَنَّثِ، وَيُمَدُّ وَيُقْصَرُ، فَإِنْ قَصَرْتَهُ ڪَتَبْتَهُ بِالْيَاءِ، وَإِنْ مَدَدْتَهُ بَنَيْتَهُ عَلَى الْكَسْرِ. وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَتَصْغِيرُهُ أُلَيَّا، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ لِأَنَّ تَصْغِيرَ الْمُبْهَمِ لَا يُغَيَّرُ أَوَّلُهُ بَلْ يُتْرَكُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ فَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ، وَتَدْخُلُ يَاءُ التَّصْغِيرِ ثَانِيَةً إِذَا ڪَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ، وَثَالِثَةً إِذَا ڪَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الْهَاءُ لِلتَّنْبِيهِ، تَقُولُ: هَؤُلَاءِ. قَاْلَ أَبُو زَيْدٍ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: هَؤُلَاءٍ قَوْمُكَ وَرَأَيْتُ هَؤُلَاءٍ، فَيُنَوِّنُ وَيَكْسِرُ الْهَمْزَةَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي عُقَيْلٍ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الْكَافُ لِلْخِطَابِ، تَقُولُ: أُولَئِكَ وَأُلَاكَ. قَاْلَ الْكِسَائِيُّ: وَمَنْ قَالَ: أُلَاكَ فَوَاحِدُهُ ذَاكَ، وَأُلَالِكَ مِثْلَ أُولَئِكَ؛ وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ:

أُلَالِكَ قَوْمِي لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً     وَهَلْ يَعِظُ الضِّلِّيلَ إِلَّا أُلَالِكَا؟

وَاللَّامُ فِيهِ زِيَادَةٌ، وَلَا يُقَالُ: هَؤُلَاءِ لَكَ، وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ اللَّامَ لَمْ تُزَدْ إِلَّا فِي عَبْدَلَ وَفِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ أُلَالِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ، إِذْ أُلَالِكَ فِي التَّقْدِيرِ ڪَأَنَّهُ جَمْعُ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا قَالُوا: أُولَئِكَ فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ؛ قَاْلَ جَرِيرٌ:

ذُمَّ الْمَنَازِلَ، بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى     وَالْعَيْشَ، بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ ڪُلُّ أُولَئِكَ ڪَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا قَالَ: وَأَمَّا أُلَى، بِوَزْنِ الْعُلَا، فَهُوَ أَيْضًا جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَاحِدُهُ الَّذِي. (التَّهْذِيبُ): الْأُلَى بِمَعْنَى الَّذِينَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

فَإِنَّ الْأُلَى بِالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ     تَآسَوْا، فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّآسِيَا

وَأَتَى بِهِ زِيَادُ الْأَعْجَمُ نَكِرَةً بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِي قَوْلِهِ:

فَأَنْتُمْ أُلَى جِئْتُمْ مَعَ الْبَقْلِ وَالدَّبَى     فَطَارَ، وَهَذَا شَخْصُكُمْ غَيْرُ طَائِرٍ

قَالَ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي بَابِ الْهِجَاءِ مِنَ الْحَمَاسَةِ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ مَمْدُودًا؛ قَاْلَ خَلَفُ بْنُ حَازِمٍ:

إِلَى النَّفَرِ الْبِيضِ الْأُلَاءِ ڪَأَنَّهُمْ     صَفَائِحُ، يَوْمَ الرَّوْعِ، أَخْلَصَهَا الصَّقْلُ

قَالَ: وَالْكَسْرَةُ الَّتِي فِي أُلَاءِ ڪَسْرَةُ بِنَاءٍ لَا ڪَسْرَةُ إِعْرَابٍ. قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرُ:

فَإِنَّ الْأُلَاءِ يَعْلَمُونَكَ مِنْهُمُ

قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُلَا وَأُلَاءِ نُقِلَتَا مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ إِلَى مَعْنَى الَّذِينَ، قَالَ: وَلِهَذَا جَاءَ فِيهِمَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَبُنِيَ الْمَمْدُودُ عَلَى الْكَسْرِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: ذَهَبَتِ الْعَرَبُ الْأُلَى، فَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ الْأُوَلِ لِأَنَّهُ جَمْعُ أَوْلَى مِثْلَ أُخْرَى وَأُخَرُ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:

رَأَيْتُ مَوَالِيَّ الْأُلَى يَخْذُلُونَنِي     عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ، إِذْ يَتَقَلَّبُ

قَالَ: فَقَوْلُهُ: يَخْذُلُونَنِي مَفْعُولٌ ثَانٍ أَوْ حَالٌ وَلَيْسَ بِصِلَةٍ؛ وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ:

نَحْنُ الْأُلَى، فَاجْمَعْ جُمُو     عَكَ، ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إِلَيْنَا

قَالَ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ:

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ڪَانَتِ الْعَرَبُ الْأُلَى     يَدْعُونَ هَذَا سُودَدًا مَحْدُودًا

رَأَيْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ قَالَ: وَلِلشَّرِيفِ الرَّضِيِّ يَمْدَحُ الطَّائِعَ:

قَدْ ڪَانَ جَدُّكَ عِصْمَةَ الْعَرَبِ الْأُلَى     فَالْيَوْمَ أَنْتِ لَهُمْ مِنَ الْأَجْذَامِ

قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ قَوْلُهُ: الْأُلَى يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ اسْمًا بِمَعْنَى الَّذِينَ، أَرَادَ الْأُلَى سَلَفُوا، فَحَذَفَ الصِّلَةَ لِلْعِلْمِ بِهَا ڪَمَا حَذَفَهَا عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ فِي قَوْلِهِ:

نَحْنُ الْأُلَى، فَاجْمَعْ جُمُوعَكَ

أَرَادَ: نَحْنُ الْأُلَى عَرَفْتَهُمْ، وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ أُلِي فِي اللَّامِ وَالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ، وَقَالَ: ذَكَرْتُهُ هُنَا لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ قَاْلَ أُلَى بِمَنْزِلَةِ هُدَى، فَمَثَّلَهُ بِمَا هُوَ مِنَ الْيَاءِ، وَإِنْ ڪَانَ سِيبَوَيْهِ رُبَّمَا عَامَلَ اللَّفْظَ.

معنى كلمة أول – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي