معنى حرف الباء – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى حرف الباء – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


معنى حرف الباء – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


 حرف الباء (ب): (حَرْفُ الْبَاءِ) الْبَاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَمِنَ الْحُرُوفِ الشَّفَوِيَّةِ، وَسُمِّيَتْ شَفَوِيَّةً لِأَنَّ مَخْرَجَهَا مِنْ بَيْنِ الشَّفَتَيْنِ، لَا تَعْمَلُ الشَّفَتَانِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُرُوفِ إِلَّا فِيهَا وَفِي الْفَاءِ وَالْمِيمِ. قَاْلَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: الْحُرُوفُ الذُّلْقُ وَالشَّفَوِيَّةُ سِتَّةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ وَالْفَاءُ وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ، يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: رُبَّ مَنْ لَفَّ، وَسُمِّيَتِ الْحُرُوفُ الذُّلْقُ ذُلْقًا لِأَنَّ الذَّلَاقَةَ فِي الْمَنْطِقِ إِنَّمَا هِيَ بِطَرَفِ أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَذَلَقُ اللِّسَانِ ڪَذَلَقِ السِّنَانِ. وَلَمَّا ذَلِقَتِ الْحُرُوفُ السِّتَّةُ وَبُذِلَ بِهِنَّ اللِّسَانُ وَسَهُلَتْ فِي الْمَنْطِقِ ڪَثُرَتْ فِي أَبْنِيَةِ الْكَلَامِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ بِنَاءِ الْخُمَاسِيِّ التَّامِّ يَعْرَى مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا، فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ خُمَاسِيٌّ مُعْرًى مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْقِ وَالشَّفَوِيَّةِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُوَلَّدٌ، وَلَيْسَ مِنْ صَحِيحِ ڪَلَامِ الْعَرَبِ. وَأَمَّا بِنَاءُ الرُّبَاعِيِّ الْمُنْبَسِطِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ الْأَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَعْرَى مِنْ بَعْضِ الْحُرُوفِ الذُّلْقِ إِلَّا ڪَلِمَاتٌ قَلِيلَةٌ نَحْوٌ مِنْ عَشْرٍ، وَمَهْمَا جَاءَ مِنِ اسْمٍ رُبَاعِيٍّ مُنْبَسِطٍ مُعْرًى مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْقِ وَالشَّفَوِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْرَى مِنْ أَحَدِ طَرَفَيِ الطَّلَاقَةِ، أَوْ ڪِلَيْهِمَا، وَمِنَ السِّينِ وَالدَّالِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، وَلَا يَضُرُّهُ مَا خَالَطَهُ مِنْ سَائِرِ الْحُرُوفِ الصُّتْمِ.

معنى حرف الباء – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيي – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيي – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيي: حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ، قِيلَ: حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وَقِيلَ: أَبْقَاكَ، وَيُقَالُ: اعْتَمَدَكَ بِالْمُلْكِ، وَقِيلَ: أَصْلَحَكَ، وَقِيلَ: قَرَّبَكَ، الْأَخِيرَةُ حَكَاهَا الْأَصْمَعِيُّ عَنِ الْأَحْمَرِ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ أَيْضًا: بَيَّاكَ قَرَّبَكَ، وَأَنْشَدَ:
بَيَّا لَهُمْ، إِذْ نَزَلُوا الطَّعَامَا الْكِبْدَ وَالْمَلْحَاءَ وَالسَّنَامَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَعْنَى حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ أَيْ: أَضْحَكَكَ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ آدَمَ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَنَّهُ اسْتَحْرَمَ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِهِ مِائَةَ سَنَةٍ فَلَمْ يَضْحَكْ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – فَقَالَ: ” حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ! ” فَقَالَ: ” وَمَا بَيَّاكَ؟ ” قِيلَ: أَضْحَكَكَ، رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقِيلَ: عَجَّلَ لَكَ مَا تُحِبُّ. قَاْلَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّهُ إِتْبَاعٌ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِتْبَاعٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِتْبَاعَ لَا يَكَادُ يَكُونُ بِالْوَاوِ، وَهَذَا بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْعَبَّاسِ فِي زَمْزَمَ: إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لِشَارِبٍ حِلُّ وَبِلٌّ. وَقَالَ الْأَحْمَرُ: بَيَّاكَ اللَّهُ مَعْنَاهُ: بَوَّأَكَ مَنْزِلًا، إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْ مَعَ حَيَّاكَ تُرِكَتْ هَمْزَتُهَا وَحُوِّلَتْ وَاوُهَا يَاءً أَيْ: أَسْكَنَكَ مَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ وَهَيَّأَكَ لَهُ. قَاْلَ سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ: حَكَيْتُ لِلْفِرَاءِ قَوْلَ خَلَفٍ فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ! وَقِيلَ: يُقَالُ بَيَّاكَ لِازْدِوَاجِ الْكَلَامِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: بَيَّاكَ قَصَدَكَ وَاعْتَمَدَكَ بِالْمُلْكِ وَالتَّحِيَّةِ، مِنْ تَبَيَّيْتُ الشَّيْءَ: تَعَمَّدْتُهُ، وَأَنْشَدَ:

لَمَّا تَبَيَّيْنَا أَخَا تَمِيمِ     أَعْطَى عَطَاءَ اللَّحِزِ اللَّئِيمِ.

قَالَ: وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ مَعًا، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:

بَاتَتْ تَبَيَّا حَوْضَهَا عُكُوفًا     مِثْلَ الصُّفُوفِ لَاقَتِ الصُّفُوفَا
وَأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفَا.

أَيْ: تَعْتَمِدُ حَوْضَهَا، وَقَالَ آخَرُ:

وَعَسْعَسٌ، نِعْمَ الْفَتَى تَبَيَّاهْ     مِنَّا يَزِيدٌ وَأَبُو مُحَيَّاهْ.

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَبُو مُحَيَّاةٍ ڪُنْيَةُ رَجُلٍ، وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى. وَقِيلَ: بَيَّاكَ جَاءَ بِكَ. وَهُوَ هَيُّ بْنُ بَيٍّ وَهَيَّانُ بْنُ بَيَّانَ أَيْ: لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ وَلَا فَصْلُهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذَا لَمْ يُعْرَفْ هُوَ وَلَا أَبُوهُ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ  قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ حَرْبًا مُهْلِكَةً:

فَأَقْعَصَتْهُمْ وَحَكَّتْ بَرْكَهَا بِهِمُ     وَأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بْنَ بَيَّانِ.

الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ: مَا أَدْرِي أَيَّ: هَيِّ بْنِ بَيٍّ هُوَ أَيْ: أَيُّ النَّاسِ هُوَ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْبَيُّ الْخَسِيسُ مِنَ الرِّجَالِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ بَيَّانَ وَابْنُ هَيَّانَ، ڪُلُّهُ الْخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَاْلَ اللَّيْثُ: هَيُّ بْنُ بَيٍّ وَهَيَّانُ ابْنُ بَيَّانَ. وَيُقَالُ: إِنَّ هَيَّ بْنَ بَيٍّ مِنْ وَلَدِ آدَمَ ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ لَمَّا تَفَرَّقَ سَائِرُ وَلَدِ آدَمَ فَلَمْ يُحَسَّ مِنْهُ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ وَفُقِدَ. وَيُقَالُ: بَيَّنْتُ الشَّيْءَ وَبَيَّيْتُهُ إِذَا أَوْضَحْتُهُ. وَالتَّبْيِييُ: التَّبْيِينُ مِنْ قُرْبٍ.

معنى كلمة بيي – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بينيث – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بينيث – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بينيث: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ، ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْبَيْنِيثُ ضَرْبٌ مِنْ سَمَكِ الْبَحْرِ، قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: الْبَيْنِيثُ بِوَزْنِ فَيْعِيلُ غَيْرُ الْيَنْبِيثِ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ هُوَ أَمْ دَخِيلٌ؟

معنى كلمة بينيث – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بين – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بين – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بين: الْبَيْنُ فِي ڪَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وَجْهَيْنِ: يَكُونُ الْبَيْنُ الْفُرْقَةَ، وَيَكُونُ الْوَصْلَ، بَانَ يَبِينُ بَيْنًا وَبَيْنُونَةً، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، وَشَاهِدُ الْبَيْنِ الْوَصْلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَقَدْ فَرَّقَ الْوَاشِينَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَقَرَّتْ بِذَاكَ الْوَصْلِ عَيْنِي وَعَيْنُهَا.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ:
لَعَمْرُكَ لَوْلَا الْبَيْنُ لَا يُقْطَعُ الْهَوَى     وَلَوْلَا الْهَوَى مَا حَنَّ لِلْبَيْنِ آلِفُ.

فَالْبَيْنُ هُنَا الْوَصْلُ، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو فِي رَفْعِ بَيْنَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

كَأَنَّ رِمَاحَنَا أَشْطَانُ بِئْرٍ     بَعِيدٍ بَيْنُ جَالَيْهَا جَرُورِ.

وَأَنْشَدَ أَيْضًا:

وَيُشْرِقُ بَيْنُ اللِّيتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْلِ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيَكُونُ الْبَيْنُ اسْمًا وَظَرْفًا مُتَمِكِّنًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا ڪُنْتُمْ تَزْعُمُونَ; قُرِئَ (بَيْنَكُمْ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْ: تَقَطَّعَ وَصْلُكُمْ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَذْفِ، يُرِيدُ مَا بَيْنَكُمْ، قَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَالْكِسَائِيِّ (بَيْنَكُمْ) نَصْبًا، وَقَرَأَ ابْنُ ڪَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ (بَيْنُكُمْ) رَفْعًا، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ أَيْ: وَصْلُكُمْ، وَمَنْ قَرَأَ (بَيْنُكُمْ) فَإِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ رَوَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَاهُ تَقَطَّعَ الَّذِي ڪَانَ بَيْنَكُمْ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِيمَنْ فَتَحَ الْمَعْنَى: لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا ڪُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرِكَةِ بَيْنَكُمْ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ (لَقَدْ تَقَطَّعَ مَا بَيْنَكُمْ) وَاعْتَمَدَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِمَنْ قَرَأَ (بَيْنَكُمْ) وَكَانَ أَبُو حَاتِمٍ يُنْكِرُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَيَقُولُ: مَنْ قَرَأَ (بَيْنَكُمْ) لَمْ يُجِزْ إِلَّا بِمَوْصُولٍ ڪَقَوْلِكَ: مَا بَيْنَكُمْ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ حَذْفُ الْمَوْصُولِ وَبَقَاءُ الصِّلَةِ، لَا تُجِيزُ الْعَرَبُ: إِنَّ قَامَ زَيْدٌ بِمَعْنَى إِنَّ الَّذِي قَامَ زَيْدٌ، قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ خَطَأٌ; لِأَنَّ اللَّهَ – جَلَّ ثَنَاؤُهُ – خَاطَبَ بِمَا أَنْزَلَ فِي ڪِتَابِهِ قَوْمًا مُشْرِكِينَ فَقَالَ: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى ڪَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ; أَرَادَ لَقَدْ تَقَطَّعَ الشِّرْكُ بَيْنَكُمْ أَيْ: فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَأَضْمَرَ الشِّرْكَ لِمَا جَرَى مِنْ ذِكْرِ الشُّرَكَاءِ، فَافْهَمْهُ، قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: مَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ مُضْمَرًا أَيْ: لَقَدْ تَقَطَّعَ الْأَمْرُ أَوِ الْعَقْدُ أَوِ الْوِدُّ بَيْنَكُمْ، وَالْآخَرُ مَا ڪَانَ يَرَاهُ الْأَخْفَشُ مِنْ أَنْ يَكُونَ (بَيْنَكُمْ) وَإِنْ ڪَانَ مَنْصُوبَ اللَّفْظِ مَرْفُوعَ الْمَوْضِعِ بِفِعْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ أُقِرَّتْ عَلَيْهِ نَصْبَةُ الظَّرْفِ، وَإِنْ ڪَانَ مَرْفُوعَ الْمَوْضِعِ لِاطِّرَادِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ ظَرْفًا، إِلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَإِ مَكَانَهُ أَسْهَلُ مِنِ اسْتِعْمَالِهَا فَاعِلَةً; لِأَنَّهُ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدَأُ اسْمًا مَحْضًا ڪَلُزُومِ ذَلِكَ فِي الْفَاعِلِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ: تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ، أَيْ: سَمَاعُكَ بِهِ خَيْرٌ مِنْ رُؤْيَتِكَ إِيَّاهُ. وَقَدْ بَانَ الْحَيُّ بَيْنًا وَبَيْنُونَةً، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

فَهَاجَ جَوًى فِي الْقَلْبِ ضَمَّنَهُ الْهَوَى     بِبَيْنُونَةٍ، يَنْأَى بِهَا مَنْ يُوَادِعُ.

وَالْمُبَايَنَةُ: الْمُفَارَقَةُ. وَتَبَايَنَ الْقَوْمُ: تَهَاجَرُوا. وَغُرَابُ الْبَيْنِ: هُوَ الْأَبْقَعُ، قَاْلَ عَنْتَرَةُ:

ظَعَنَ الَّذِينَ فِرَاقَهُمْ أَتَوَقَّعُ     وَجَرَى بِبَيْنِهِمُ الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ
حَرِقُ الْجَنَاحِ ڪَأَنَّ لَحْيَيْ رِأْسِهِ     جَلَمَانِ، بِالْأَخْبَارِ هَشٌّ مُولَعُ.

وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ: غُرَابُ الْبَيْنِ هُوَ الْأَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَأَمَّا الْأَسْوَدُ فَإِنَّهُ الْحَاتِمُ لِأَنَّهُ يَحْتِمُ بِالْفِرَاقِ. وَتَقُولُ: ضَرَبَهُ فَأَبَانَ رَأْسَهُ مِنْ جَسَدِهِ وَفَصَلَهُ، فَهُوَ مُبِينٌ. وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ: أَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ أَيِ: افْصِلْهُ عَنْهُ عِنْدَ التَّنَفُّسِ لِئَلَّا يَسْقُطَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ، وَهُوَ مِنَ الْبَيْنِ الْبُعْدِ وَالْفِرَاقِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ” أَيْ: الْمُفْرِطِ طُولًا الَّذِي بَعُدَ عَنْ قَدِّ الرِّجَالِ الطِّوَالِ، وَبَانَ الشَّيْءُ بَيْنًا وَبُيُونًا. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: طَلَبَ إِلَى أَبَوَيْهِ الْبَائِنَةَ. وَذَلِكَ إِذَا طَلَبَ إِلَيْهِمَا أَنْ يُبِينَاهُ بِمَالٍ فَيَكُونَ لَهُ عَلَى حِدَةٍ، وَلَا تَكُونُ الْبَائِنَةُ إِلَّا مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَقَدْ أَبَانَهُ أَبَوَاهُ إِبَانَةً حَتَّى بَانَ هُوَ بِذَلِكَ يَبِيِنُ بُيُونًا. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: ” سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَطَلَبَتْ عَمْرَةُ إِلَى بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ يُنْحِلَنِي نَحْلًا مِنْ مَالِهِ وَأَنْ يَنْطَلِقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَيُشْهِدَهُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ مَعَهُ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ أَبَنْتَ ڪُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَبَنْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى هَذَا، هَذَا جَوْرٌ، أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي النُّحْلِ ڪَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ وَاللُّطْفِ ” قَوْلُهُ: هَلْ أَبَنْتَ ڪُلَّ وَاحِدٍ أَيْ: هَلْ أَعْطَيْتَ ڪُلَّ وَاحِدٍ مَالًا تُبِينُهُ بِهِ أَيْ: تُفْرِدُهُ، وَالِاسْمُ الْبَائِنَةُ. وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ: قَاْلَ لِعَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: إِنِّي ڪُنْتُ أَبَنْتُكِ بِنُحْلٍ أَيْ: أَعْطَيْتُكِ. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: بَانَ وَبَانَهُ، وَأَنْشَدَ:

كَأَنَّ عَيْنَيَّ، وَقَدْ بَانُونِي     غَرْبَانِ فَوْقَ جَدْوَلٍ مَجْنُونِ.

وَتَبَايَنَ الرَّجُلَانِ: بَانَ ڪُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِكَةِ إِذَا انْفَصَلَا. وَبَانَتِ الْمَرْأَةُ عَنِ الرَّجُلِ، وَهِيَ بَائِنٌ: انْفَصَلَتْ عَنْهُ بِطَلَاقٍ. وَتَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، بِالْهَاءِ لَا غَيْرَ، وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، أَيْ: تَطْلِيقَةٌ ذَاتُ بَيْنُونَةٍ، وَمِثْلُهُ: (عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ) أَيْ: ذَاتُ رِضًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ: فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: صَدَقُوا، بَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَيْ: انْفَصَلَتْ عَنْهُ وَوَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ. وَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ: هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ اسْتِرْجَاعَ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَيُقَالُ: بَانَتْ يَدُ النَّاقَةِ عَنْ جَنْبِهَا تَبِينُ بُيُونًا، وَبَانَ الْخَلِيطُ يَبِينُ بَيْنًا وَبَيْنُونَةً، قَاْلَ الطِّرِمَّاحُ:

أَآذَنَ الثَّاوِي بِبَيْنُونَةً.

ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ إِذَا تَزَوَّجَتْ قَدْ بَانَتْ، وَهُنَّ قَدْ بِنَّ إِذَا تَزَوَّجْنَ. وَبَيَّنَ فُلَانٌ بِنْتَهُ وَأَبَانَهَا إِذَا زَوَّجَهَا وَصَارَتْ إِلَى زَوْجِهَا، وَبَانَتْ هِيَ إِذَا تَزَوَّجَتْ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْبِئْرِ الْبَعِيدَةِ أَيْ: بَعُدَتْ عَنْ بَيْتِ أَبِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: ” مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ حَتَّى يَبِنَّ أَوْ يَمُتْنَ ” يَبِنَّ، بِفَتْحِ الْيَاءِ، أَيْ: يَتَزَوَّجْنَ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: ” حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا “. وَبِئْرٌ بَيُونٌ: وَاسِعَةُ مَا بَيْنَ الْجَالَيْنِ، وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: هِيَ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا رِشَاؤُهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ جِرَابَ الْبِئْرِ مُسْتَقِيمٌ، وَقِيلَ: الْبَيُونُ الْبِئْرُ الْوَاسِعَةُ الرَّأْسِ الضَّيِّقَةُ الْأَسْفَلِ، وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ:

إِنَّكَ لَوْ دَعَوْتِنِي، وَدُونِي     زَوْرَاءُ ذَاتُ مَنْزَعٍ بَيُونِ
لَقُلْتُ: لَبَّيْهِ لِمَنْ يَدْعُونِي.

فَجَعَلَهَا زَوْرَاءَ، وَهِيَ الَّتِي فِي جِرَابِهَا عَوَجٌ، وَالْمَنْزَعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَصْعَدُ فِيهِ الدَّلْوُ إِذَا نُزِعَ مِنَ الْبِئْرِ، فَذَلِكَ الْهَوَاءُ هُوَ الْمَنْزَعُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِئْرٌ بَيُونٌ وَهِيَ الَّتِي يُبِينُ الْمُسْتَقِي الْحَبْلَ فِي جِرَابِهَا لِعَوَجٍ فِي جُولِهَا، قَاْلَ جَرِيرٌ يَصِفُ خَيْلًا وَصَهِيلَهَا:

يَشْنِفْنَ لِلنَّظَرِ الْبَعِيدِ، ڪَأَنَّمَا     إِرْنَانُهَا بِبَوَائِنِ الْأَشْطَانِ.

أَرَادَ ڪَأَنَّهَا تَصْهَلُ فِي رَكَايَا تُبَانُ أَشْطَانُهَا عَنْ نَوَاحِيهَا لِعَوَجٍ فِيهَا إِرْنَانُهَا ذَوَاتُ الْأَذَنِ وَالنَّشَاطِ مِنْهَا، أَرَادَ أَنَّ فِي صَهِيلِهَا خُشْنَةً وَغِلَظًا ڪَأَنَّهَا تَصْهَلُ فِي بِئْرٍ دَحُولٍ، وَذَلِكَ أَغْلَظُ لِصَهِيلِهَا. قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ – رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْبَيْتُ لِلْفَرَزْدَقِ لَا لِجَرِيرٍ، قَالَ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ يَصْهَلْنَ. وَالْبَائِنَةُ: الْبِئْرُ الْبَعِيدَةُ الْقَعْرِ الْوَاسِعَةُ، وَالْبَيُونُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَشْطَانَ تَبِينُ عَنْ جِرَابِهَا ڪَثِيرًا. وَأَبَانَ الدَّلْوَ عَنْ طَيِّ الْبِئْرِ: حَادَ بِهَا عَنْهُ لِئَلَّا يُصِيبَهَا فَتَنْخَرِقُ، قَالَ:

دَلْوُ عِرَاكٍ لَجَّ بِي مَنِينُهَا     لَمْ تَرَ قَبْلِي مَاتِحًا يُبِينُهَا.

وَتَقُولُ: هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ اثْنَيْنِ، وَقَالُوا: بَيْنَا نَحْنُ ڪَذَلِكَ إِذْ حَدَثَ ڪَذَا، قَاْلَ أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ:

فَبَيْنَا نَحْنُ نَرْقُبُهُ، أَتَانَا     مُعَلِّقُ وَفْضَةٍ، وَزِنَادُ رَاعٍ.

إِنَّمَا أَرَادَ بَيْنَ نَحْنُ نَرْقُبُهُ أَتَانَا، فَأَشْبَعَ الْفَتْحَةَ فَحَدَثَتْ بَعْدَهَا أَلِفٌ، فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ أَضَافَ الظَّرْفَ الَّذِي هُوَ ” بَيْنَ “، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا الظَّرْفَ لَا يُضَافُ مِنَ الْأَسْمَاءِ إِلَّا لِمَا يَدُلُّ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْوَاحِدِ أَوْ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بِالْوَاوِ دُونَ سَائِرِ حُرُوفِ الْعَطْفِ نَحْوَ: الْمَالُ بَيْنَ الْقَوْمِ وَالْمَالُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَقَوْلُهُ: نَحْنُ نَرْقُبُهُ جُمْلَةٌ، وَالْجُمْلَةُ لَا يُذْهَبُ لَهَا بَعْدَ هَذَا الظَّرْفِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَهُنَا وَاسِطَةً مَحْذُوفَةً وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ بَيْنَ أَوْقَاتِ نَحْنُ نَرْقُبُهُ أَتَانَا أَيْ: أَتَانَا بَيْنَ أَوْقَاتِ رَقْبَتِنَا إِيَّاهُ، وَالْجُمَلُ مِمَّا يُضَافُ إِلَيْهَا أَسْمَاءُ الزَّمَانِ نَحْوَ أَتَيْتُكَ زَمَنَ الْحَجَّاجُ أَمِيرٌ، وَأَوَانَ الْخَلِيفَةُ عَبْدُ الْمَلِكِ، ثُمَّ إِنَّهُ حُذِفَ الْمُضَافُ الَّذِي هُوَ أَوْقَاتٌ وَوَلِيَ الظَّرْفُ الَّذِي ڪَانَ مُضَافًا إِلَى الْمَحْذُوفِ الْجُمْلَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ مُقَامَ الْمُضَافِ إِلَيْهَا ڪَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ; أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَخْفِضُ بَعْدَ بَيْنَا إِذَا صَلَحَ فِي مَوْضِعِهِ بَيْنَ وَيُنْشِدُ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ، بِالْكَسْرِ:

بَيْنَا تَعَنُّقِهِ الْكُمَاةَ وَرَوْغِهِ     يَوْمًا، أُتِيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلْفَعُ.

وَغَيْرُهُ يَرْفَعُ مَا بَعْدَ بَيْنَا وَبَيْنَمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَالَّذِي يُنْشِدُ بِرَفْعِ تَعَنُّقِهِ وَبِخَفْضِهَا قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ فِي جَوَازِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ بَعْدَهَا قَوْلُ الْآخَرِ:

كُنْ ڪَيْفَ شِئْتَ، فَقَصْرُكَ الْمَوْتُ     لَا مَزْحَلٌ عَنْهُ وَلَا فَوْتُ
بَيْنَا غِنَى بَيْتٍ وَبَهْجَتِهِ     زَالَ الْغِنَى وَتَقَوَّضَ الْبَيْتُ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ تَأْتِي إِذْ فِي جَوَابِ بَيْنَا ڪَمَا قَاْلَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطِ:

بَيْنَا الْفَتَى يَخْبِطُ فِي غَيْسَاتِهِ     إِذِ انْتَمَى الدَّهْرُ إِلَى عِفْرَاتِهِ
.

وَقَالَ آخَرُ:

بَيْنَا ڪَذَلِكَ إِذْ هَاجَتْ     هَمَرَّجَةٌ تَسْبِي وَتَقْتُلُ
حَتَّى يَسْأَمَ النَّاسُ
.

وَقَالَ الْقُطَامِيُّ:

فَبَيْنَا عُمَيْرٌ طَامِحُ الطَّرْفِ يَبْتَغِي عُبَادَةَ، إِذْ وَاجَهْتُ أَصْحَمَ ذَا خَتْرِ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ إِذْ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي جَوَابِ بَيْنَمَا بِزِيَادَةِ مَا، وَهَذِهِ بَعْدَ بَيْنَا ڪَمَا تَرَى، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بَيْنَمَا وَلَيْسَ فِي جَوَابِهَا إِذْ ڪَقَوْلِ ابْنِ هَرْمَةَ فِي بَابِ النَّسِيبِ مِنَ الْحَمَاسَةِ:

بَيْنَمَا نَحْنُ بِالْبَلَاكِثِ فَالْقَا عِ سِرَاعًا،
وَالْعِيسُ تَهْوِي هُوِيَّا خَطَرَتْ خَطْرَةٌ     عَلَى الْقَلْبِ مِنْ ذِكْ رَاكِ وَهْنًا
فَمَا اسْتَطَعْتُ مُضِيًّا
.

وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:

بَيْنَمَا الْمَرْءُ ڪَالرُّدَيْنِيِّ ذِي الْجُبْ     بَةِ سَوَّاهُ مُصْلِحُ التَّثْقِيفِ
رَدَّهُ دَهْرُهُ الْمُضَلِّلُ، حَتَّى     عَادَ مِنْ بَعْدِ مَشْيِهِ التَّدْلِيفِ.

وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي دُوَادٍ:

بَيْنَمَا الْمَرْءُ آمِنٌ، رَاعَهُ رَا     ئِعُ حَتْفٍ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ انْبِعَاقَهْ.

وَفِي الْحَدِيثِ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، أَصْلُ بَيْنَا بَيْنَ، فَأُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا، وَيُقَالُ: بَيْنَا وَبَيْنَمَا، وَهُمَا ظَرْفَا زَمَانٍ بِمَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ، وَيُضَافَانِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمُبْتَدَإٍ وَخَبَرٍ، وَيَحْتَاجَانِ إِلَى جَوَابٍ يَتِمُّ بِهِ الْمَعْنَى، قَالَ: وَالْأَفْصَحُ فِي جَوَابِهِمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ إِذْ وَإِذَا، وَقَدْ جَاءَا فِي الْجَوَابِ ڪَثِيرًا، تَقُولُ: بَيْنَا زَيْدٌ جَالِسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو، وَإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُرَقَةِ بِنْتِ النُّعْمَانِ:

بَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ، وَالْأَمْرُ أَمْرُنَا     إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا; فَإِنَّ الزَّجَّاجَ قَالَ: مَعْنَاهُ جَعَلَنَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا يُوبِقُهُمْ أَيْ: يُهْلِكُهُمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ أَيْ: تَوَاصُلَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَوْبِقًا لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ: هُلْكًا، وَتَكُونُ بَيْنَ صِفَةً بِمَنْزِلَةِ ” وَسَطَ ” ” وَخِلَالَ “. الْجَوْهَرِيُّ: وَبَيْنَ بِمَعْنَى وَسَطَ، تَقُولُ:  جَلَسْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ، ڪَمَا تَقُولُ: وَسْطَ الْقَوْمِ، بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ ظَرْفٌ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ اسْمًا أَعْرَبْتَهُ، تَقُولُ: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ، بِرَفْعِ النُّونِ، ڪَمَا قَاْلَ أَبُو خِرَاشٍ الُهُذَلِيُّ يَصِفُ عُقَابًا:

فَلَاقَتْهُ بِبَلْقَعَةٍ بَرَاحِ     فَصَادَفَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ الْجَبُوبَا.

الْجَبُوبُ: وَجْهُ الْأَرْضِ. الْأَزْهَرِيُّ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: رُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ: الْكَوَاكِبُ الْبَبَانِيَاتُ هِيَ الَّتِي لَا يَنْزِلُهَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ إِنَّمَا يُهْتَدَى بِهَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَهِيَ شَامِيَّةٌ، وَمَهَبُّ الشَّمَالِ مِنْهَا، أَوَّلُهَا الْقُطْبُ وَهُوَ ڪَوْكَبٌ لَا يَزُولُ، وَالْجَدْيُ وَالْفَرْقَدَانُ، وَهُوَ بَيْنَ الْقُطْبِ، وَفِيهِ بَنَاتُ نَعْشٍ الصُّغْرَى، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: سَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: إِذَا ڪَانَ الِاسْمُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ بَيْنَا اسْمًا حَقِيقِيًّا رَفَعْتَهُ بِالِابْتِدَاءِ، وَإِنْ ڪَانَ اسْمًا مَصْدَرِيًّا خَفَضْتَهُ، وَيَكُونُ بَيْنَا فِي هَذَا الْحَالِ بِمَعْنَى بَيْنَ، قَالَ: فَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى عَنْهُ وَلَمْ أُعْلِمْهُ قَائِلَهُ فَقَالَ: هَذَا الدُّرُّ، إِلَّا أَنَّ مِنَ الْفُصَحَاءِ مَنْ يَرْفَعُ الِاسْمَ الَّذِي بَعْدَ بَيْنَا وَإِنْ ڪَانَ مَصْدَرِيًّا فَيُلْحِقُهُ بِالِاسْمِ الْحَقِيقِيِّ; وَأَنْشَدَ بَيْتًا لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ:

بَيْنَا غِنَى بَيْتٍ وَبَهْجَتِهِ     ذَهَبَ الْغِنَى وَتَقَوَّضَ الْبَيْتُ.

وَجَائِزٌ: وَبَهْجَتُهُ، قَالَ: وَأَمَّا بَيْنَمَا فَالِاسْمُ الَّذِي بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ، وَكَذَلِكَ الْمَصْدَرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَا وَبَيْنَمَا مِنْ حُرُوفِ الِابْتِدَاءِ، وَلَيْسَتِ الْأَلِفُ فِي بَيْنَا بِصِلَةٍ، وَبَيْنَا فَعْلَى أُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا، وَبَيْنَمَا بَيْنَ زِيدَتْ عَلَيْهِ مَا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهَذَا الشَّيْءُ بَيْنَ بَيْنَ أَيْ: بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا وَبُنِيَا عَلَى الْفَتْحِ، وَالْهَمْزَةُ الْمُخَفَّفَةُ تُسَمَّى هَمْزَةٌ بَيْنَ بَيْنَ، وَقَالُوا: بَيْنَ بَيْنَ يُرِيدُونَ التَّوَسُّطَ ڪَمَا قَاْلَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ:

نَحْمِي حَقِيقَتَنَا، وَبِعْ     ضُ الْقَوْمِ يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنَا.

وَكَمَا يَقُولُونَ: هَمْزَةٌ بَيْنَ بَيْنَ أَيْ: أَنَّهَا هَمْزَةٌ بَيْنَ الْهَمْزَةِ، وَبَيْنَ حَرْفِ اللِّينِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا إِنْ ڪَانَتْ مَفْتُوحَةً، فَهِيَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ مِثْلُ سَأَلَ، وَإِنْ ڪَانَتْ مَكْسُورَةً فَهِيَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ مِثْلُ سَئِمَ، وَإِنْ ڪَانَتْ مَضْمُومَةً فَهِيَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ مِثْلُ لَؤُمَ، إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا تَمْكِينُ الْهَمْزَةِ الْمُحَقَّقَةِ، وَلَا تَقَعُ الْهَمْزَةُ الْمُخَفَّفَةُ أَبَدًا أَوَّلًا لِقُرْبِهَا بِالضَّعْفِ مِنَ السَّاكِنِ، إِلَّا أَنَّهَا وَإِنْ ڪَانَتْ قَدْ قَرُبَتْ مِنَ السَّاكِنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْكِينُ الْهَمْزَةِ الْمُحَقَّقَةِ فَهِيَ مُتَحَرِّكَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ، فَالْمَفْتُوحَةُ نَحْوُ قَوْلِكَ فِي سَأَلَ سَأَلَ، وَالْمَكْسُورَةُ نَحْوُ قَوْلِكَ فِي سَئِمَ سَئِمَ، وَالْمَضْمُومَةُ نَحْوُ قَوْلِكَ فِي لَؤُمَ لَؤُمَ، وَمَعْنَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ بَيْنَ أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ لَيْسَ لَهَا تَمْكِينُ الْمُحَقَّقَةِ وَلَا خُلُوصُ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حَرَكَتُهَا، قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: وَسُمِّيَتْ بَيْنَ بَيْنَ لِضَعْفِهَا، وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ:

وَبَعْضُ الْقَوْمِ يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنَا.

أَيْ: يَتَسَاقَطُ ضَعِيفًا غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِهِ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَاْلَ السِّيرَافِيُّ: ڪَأَنَّهُ قَاْلَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ڪَأَنَّهُ رَجُلٌ يَدْخُلُ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ فَيَسْقُطُ وَلَا يُذْكَرُ فِيهِ، قَاْلَ الشَّيْخُ: وَيَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يُرِيدَ بَيْنَ الدُّخُولِ فِي الْحَرْبِ وَالتَّأَخُّرِ عَنْهَا ڪَمَا يُقَالُ: فُلَانُ يُقَدِّمُ رِجْلًا وَيُؤَخِّرُ أُخْرَى. وَلَقِيتُهُ بُعَيْدَاتِ بَيْنَ إِذَا لَقِيتُهُ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ أَمْسَكْتُ عَنْهُ ثُمَّ أَتَيْتَهُ، وَقَوْلُهُ:

وَمَا خِفْتُ حَتَّى بَيَّنَ الشُّرْبُ وَالْأَذَى     بِقَانِئِهِ، إِنِّي مِنَ الْحَيِّ أَبْيَنُ.

أَيْ: بَائِنُ: وَالْبَيَانُ: مَا بُيِّنَ بِهِ الشَّيْءُ مِنَ الدَّلَالَةِ وَغَيْرِهَا. وَبَانَ الشَّيْءُ بَيَانًا: اتَّضَحَ فَهُوَ بَيِّنٌ، وَالْجَمْعُ أَبْيِنَاءُ، مِثْلُ هَيِّنٍ وَأَهْيِنَاءُ، وَكَذَلِكَ أَبَانَ الشَّيْءُ فَهُوَ مُبِينٌ، قَاْلَ الشَّاعِرُ:

لَوْ دَبَّ ذَرٌّ فَوْقَ ضَاحِي جِلْدِهَا     لَأَبَانَ مِنْ آثَارِهِنَّ حُدُورُ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَالْجَمْعُ أَبْيِنَاءُ مِثْلُ هَيِّنِ وَأَهْيِنَاءُ، قَالَ: صَوَابُهُ مِثْلُ هَيِّنٍ وَأَهْوِنَاءُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْهَوَانِ. وَأَبَنْتُهُ أَنَا أَيْ: أَوْضَحْتُهُ. وَاسْتَبَانَ الشَّيْءُ: ظَهَرَ. وَاسْتَبَنْتُهُ أَنَا: عَرَفْتُهُ. وَتَبَيَّنَ الشَّيْءُ: ظَهَرَ وَتَبَيَّنْتُهُ أَنَا. تَتَعَدَّى هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَلَا تَتَعَدَّى. وَقَالُوا: بَانَ الشَّيْءُ وَاسْتَبَانَ وَتَبَيَّنَ وَأَبَانَ وَبَيَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ، بِكَسْرِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، بِمَعْنَى مُتَبَيِّنَاتٍ، وَمَنْ قَرَأَ (مُبَيَّنَاتٍ) بِفَتْحِ الْيَاءِ فَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ بَيَّنَهَا. وَفِي الْمَثَلِ: قَدْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ أَيْ: تَبَيَّنَ، وَقَالَ ابْنُ ذَرِيحٍ:

وَلِلْحُبِّ آيَاتٌ تُبَيِّنُ لِلْفَتَى     شُحُوبًا، وَتَعْرَى مِنْ يَدَيْهِ الْأَشَاحِمُ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ وَيُرْوَى: تَبَيَّنَ بِالْفَتَى شُحُوبٌ. وَالتَّبْيِينُ: الْإِيضَاحُ. وَالتَّبْيِينُ أَيْضًا: الْوُضُوحُ، قَاْلَ النَّابِغَةُ:

إِلَّا الْأَوَارِيُّ لَأْيًا مَا أُبَيِّنُهَا     وَالنُّؤْيُ ڪَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الْجَلَدِ.

يَعْنِي أَتَبَيَّنُهَا. وَالتِّبْيَانُ: مَصْدَرٌ، وَهُوَ شَاذٌّ؛ لِأَنَّ الْمَصَادِرَ إِنَّمَا تَجِيءُ عَلَى التَّفْعَالِ، بِفَتْحِ التَّاءِ، مِثْلُ التَّذْكَارِ وَالتَّكْرَارِ وَالتَّوْكَافِ، وَلَمْ يَجِئْ بِالْكَسْرِ إِلَّا حَرْفَانِ وَهْمَا التِّبْيَانُ وَالتِّلْقَاءُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ آدَمَ وَمُوسَى – عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: ” أَعْطَاكَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ فِيهَا تِبْيَانُ ڪُلِّ شَيْءٍ ” أَيْ: ڪَشْفُهُ وَإِيضَاحُهُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ قَلِيلٌ؛ لِأَنَّ مَصَادِرَ أَمْثَالِهِ بِالْفَتْحِ. وَقَوْلُهُ – عَزَّ وَجَلَّ -: وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ، يُرِيدُ النِّسَاءَ أَيْ: الْأُنْثَى لَا تَكَادُ تَسْتَوْفِي الْحُجَّةَ وَلَا تُبَيِّنُ، وَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكَادُ تَحْتَجُّ بِحُجَّةٍ إِلَّا عَلَيْهَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الْأَصْنَامَ، وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ. وَقَوْلُهُ – عَزَّ وَجَلَّ -: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ; أَيْ: ظَاهِرَةٍ مُتَبَيِّنَةٍ. قَاْلَ ثَعْلَبٌ: يَقُولُ إِذَا طَلَّقَهَا لَمْ يُحِلُّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ، وَلَا أَنْ يُخْرِجَهَا هُوَ إِلَّا بِحَدٍّ يُقَامُ عَلَيْهَا، وَلَا تَبِينُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ثُمَّ تَخْرُجُ حَيْثُ شَاءَتْ، وَبِنْتُهُ أَنَا وَأَبَنْتُهُ وَاسْتَبَنْتُهُ وَبَيَّنْتُهُ، وَرَوِيَ بَيْتُ ذِي الرُّمَّةِ:

تُبَيِّنُ نِسْبَةَ الْمَرَئِيِّ لُؤْمًا     ڪَمَا بَيَّنْتَ فِي الْأَدَمِ الْعَوَارَا.

أَيْ: تُبَيِّنُهَا، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: تُبَيِّنُ نِسْبَةُ، بِالرَّفْعِ، عَلَى قَوْلِهِ قَدْ  بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ. وَيُقَالُ: بَانَ الْحَقُّ يَبِينُ بَيَانًا، فَهُوَ بَائِنٌ، وَأَبَانَ يُبِينُ إِبَانَةً، فَهُوَ مُبِينٌ بِمَعْنَاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ; أَيْ: وَالْكِتَابِ الْبَيِّنِ، وَقِيلَ: مَعْنَى الْمُبِينِ الَّذِي أَبَانَ طُرُقَ الْهُدَى مِنْ طُرُقِ الضَّلَالَةِ وَأَبَانَ ڪُلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: بَانَ الشَّيْءُ وَأَبَانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: بَانَ الشَّيْءُ وَأَبَنْتُهُ، فَمَعْنَى مُبِينٍ أَنَّهُ مُبِينٌ خَيْرَهُ وَبَرَكَتَهُ، أَوْ مُبِينٌ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ، وَمُبِينٌ أَنَّ نُبُوَّةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حَقٌّ، وَمُبِينٌ قَصَصَ الْأَنْبِيَاءِ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَيَكُونُ الْمُسْتَبِينُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْمُبِينِ، قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالِاسْتِبَانَةُ يَكُونُ وَاقِعًا. وَيُقَالُ: اسْتَبَنْتُ الشَّيْءَ إِذَا تَأَمَّلْتَهُ حَتَّى تَبَيَّنَ لَكَ. قَاْلَ اللَّهُ – عَزَّ وَجَلَّ -: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ; الْمَعْنَى: وَلِتَسْتَبِينَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ أَيْ: لِتَزْدَادَ اسْتِبَانَةً، وَإِذَا بَانَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ فَقَدْ بَانَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ قَرَءُوا: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ; وَالِاسْتِبَانَةُ حِينَئِذٍ يَكُونُ غَيْرَ وَاقِعٍ. وَيُقَالُ: تَبَيَّنْتُ الْأَمْرَ أَيْ: تَأَمَّلْتُهُ وَتَوَسَّمْتُهُ، وَقَدْ تَبَيَّنَ الْأَمْرُ يَكُونُ لَازِمًا وَوَاقِعًا، وَكَذَلِكَ بَيَّنْتُهُ فَبَيَّنَ أَيْ: تَبَيَّنَ، لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ. وَقَوْلُهُ – عَزَّ وَجَلَّ -: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ; أَيْ: بُيِّنَ لَكَ فِيهِ ڪُلُّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، وَهَذَا مِنَ اللَّفْظِ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: بَيَّنْتُ الشَّيْءَ تَبْيِينًا وَتِبْيَانًا، بِكَسْرِ التَّاءِ، وَتِفْعَالٌ بِكَسْرِ التَّاءِ يَكُونُ اسْمًا، فَأَمَّا الْمَصْدَرُ فَإِنَّهُ يَجِيءُ عَلَى تَفْعَالٍ بِفَتْحِ التَّاءِ مِثْلُ التَّكْذَابِ وَالتَّصْدَاقِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَفِي الْمَصَادِرِ حَرْفَانِ نَادِرَانِ: وَهُمَا تِلْقَاءُ الشَّيْءِ وَالتِّبْيَانِ، قَالَ: وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” أَلَا إِنَّ التَّبْيِينَ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَتَبَيَّنُوا “، قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَاْلَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: التَّبْيِينُ التَّثَبُّتُ فِي الْأَمْرِ وَالتَّأَنِّي فِيهِ، وَقُرِئَ قَوْلُهُ – عَزَّ وَجَلَّ -: إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا، وَقُرِئَ (فَتَثْبَّتُوا) وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَقَوْلُهُ – عَزَّ وَجَلَّ -: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، وَفَتَثَبَّتُوا، قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الْكِتَابِ الْمُبِينِ قَالَ: وَهُوَ التِّبْيَانُ، وَلَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ، إِنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ عَلَى حِدَةٍ، وَلَوْ ڪَانَ مَصْدَرًا لَفُتِحَتْ ڪَالتَّقْتَالِ، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَيَّنْتُ ڪَالْغَارَةِ مِنْ أَغَرْتُ. وَقَالَ ڪُرَاعٍ: التِّبْيَانُ مَصْدَرٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا التِّلْقَاءُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَبَيْنَهُمَا بَيْنٌ أَيْ: بُعْدٌ، لُغَةٌ فِي بَوْنٍ، وَالْوَاوُ أَعْلَى، وَقَدْ بَانَهُ بَيْنًا. وَالْبَيَانُ: الْفَصَاحَةُ وَاللَّسَنُ وَكَلَامٌ بَيِّنٌ فَصِيحٌ. وَالْبَيَانُ: الْإِفْصَاحُ مَعَ ذَكَاءٍ. وَالْبَيِّنُ مِنَ الرِّجَالِ: الْفَصِيحُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الْبَيِّنُ مِنَ الرِّجَالِ السَّمْحُ اللِّسَانِ الْفَصِيحُ الظَّرِيفُ الْعَالِي الْكَلَامِ الْقَلِيلُ الرَّتَجِ. وَفُلَانٌ أَبْيَنُ مِنْ فُلَانٍ أَيْ: أَفْصَحُ مِنْهُ وَأَوْضَحُ ڪَلَامًا. وَرَجُلٌ بَيِّنٌ: فَصِيحٌ، وَالْجَمْعُ أَبْيِنَاءُ، صَحَّتِ الْيَاءُ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا; وَأَنْشَدَ شَمِرٌ:

قَدْ يَنْطِقُ الشِّعْرَ الْغَبِيُّ وَيَلْتَئِي     عَلَى الْبَيِّنِ السَّفَّاكِ، وَهُوَ خَطِيبُ.

قَوْلُهُ يَلْتَئِي أَيْ: يُبْطِئُ، مِنَ الْلَّأْيِ، وَهُوَ الْإِبْطَاءُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَبْيَانَ وَبُيَنَاءَ، فَأَمَّا أَبْيَانٌ فَكَمَيِّتٍ وَأَمْوَاتٍ، قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: شَبَّهُوا فَيْعِلًا بِفَاعِلٍ حِينَ قَالُوا: شَاهِدٌ وَأَشْهَادٌ، قَالَ: وَمِثْلُهُ يَعْنِي مَيِّتًا وَأَمْوَاتًا، قَيِّلٌ وَأَقْيَالٌ، وَكَيِّسٌ وَأَكْيَاسٌ، وَأَمَا بُيِّنَاءُ فَنَادِرٌ، وَالْأَقْيَسُ فِي ذَلِكَ جَمْعُهُ بِالْوَاوِ، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: ” إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكَمًا “، قَالَ: الْبَيَانُ إِظْهَارُ الْمَقْصُودِ بِأَبْلَغِ لَفْظٍ، وَهُوَ الْفَهْمُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ مَعَ اللَّسَنِ، وَأَصْلُهُ الْكَشْفُ وَالظُّهُورُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَهُوَ أَقْوَمُ بِحُجَّتِهِ مِنْ خَصْمِهِ، فَيَقْلِبُ الْحَقَّ بِبَيَانِهِ إِلَى نَفْسِهِ; لِأَنَّ مَعْنَى السِّحْرِ قَلْبُ الشَّيْءِ فِي عَيْنِ الْإِنْسَانِ وَلَيْسَ بِقَلْبِ الْأَعْيَانِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّهُ يَبْلُغُ مِنْ بَيَانِ ذِي الْفَصَاحَةِ أَنَّهُ يَمْدَحُ الْإِنْسَانَ فَيُصَدَّقُ فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ الْقُلُوبَ إِلَى قَوْلِهِ وَحُبِّهِ، ثُمَّ يَذُمُّهُ فَيُصَدِّقُ فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ الْقُلُوبَ إِلَى قَوْلِهِ وَبُغْضِهِ، فَكَأَنَّهُ سَحَرَ السَّامِعِينَ بِذَلِكَ، وَهُوَ وَجْهُ قَوْلِهِ: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: ” الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ “، أَرَادَ أَنَّهُمَا خَصْلَتَانِ مَنْشَؤُهُمَا النِّفَاقُ، أَمَّا الْبَذَاءُ وَهُوَ الْفُحْشُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْبَيَانُ فَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ بِالذَّمِّ التَّعَمُّقَ فِي النُّطْقِ وَالتَّفَاصُحَ وَإِظْهَارَ التَّقَدُّمِ فِيهِ عَلَى النَّاسِ وَكَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ، وَلِذَلِكَ قَاْلَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: الْبَذَاءُ وَبَعْضُ الْبَيَانِ; لِأَنَّهُ لَيْسَ ڪُلُّ الْبَيَانِ مَذْمُومًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، قِيلَ: إِنَّهُ عَنَى بِالْإِنْسَانِ هَهُنَا النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلَّمَهُ الْبَيَانَ أَيْ: عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ الَّذِي فِيهِ بَيَانُ ڪُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: الْإِنْسَانُ هَنَا آدَمُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – وَيَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ اسْمًا لِجِنْسِ النَّاسِ جَمِيعًا وَيَكُونُ عَلَى هَذَا عَلَّمَهُ الْبَيَانَ جَعَلَهُ مُمَيِّزًا حَتَّى انْفَصَلَ الْإِنْسَانُ بِبَيَانِهِ وَتَمْيِيزِهِ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ. وَيُقَالُ: بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بَيْنٌ بَعِيدٌ وَبَوْنٌ بَعِيدٌ، قَاْلَ أَبُو مَالِكٍ: الْبَيْنُ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، يَكُونُ إِمَّا حَزْنًا أَوْ بِقُرْبِهِ رَمْلٌ، وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ لَيْسَ بِحَزْنٍ وَلَا سَهْلٍ. وَالْبَوْنُ: الْفَضْلُ وَالْمَزِيَّةُ. يُقَالُ: بَانَهُ يَبُونُهُ وَيَبِينُهُ، وَالْوَاوُ أَفْصَحُ، فَأَمَّا فِي الْبُعْدِ فَيُقَالُ: إِنَّ بَيْنَهُمَا لَبَيْنًا لَا غَيْرَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَوَّلُ مَا يُبِينُ عَلَى أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ أَيْ: يُعْرِبُ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ. وَنَخْلَةٌ بَائِنَةٌ: فَاتَتْ ڪَبَائِسُهَا الْكَوَافِيرَ وَامْتَدَّتْ عَرَاجِينُهَا وَطَالَتْ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَنْشَدَ لِحَبِيبٍ الْقُشَيْرِيِّ:

مِنْ ڪُلِّ بَائِنَةٍ تَبِينُ عُذُوقَهَا     عَنْهَا، وَحَاضِنَةٍ لَهَا مِيقَارُ.

قَوْلُهُ: تَبِينُ عُذُوقَهَا يَعْنِي أَنَّهَا تَبِينُ عُذُوقَهَا عَنْ نَفْسِهَا. وَالْبَائِنُ وَالْبَائِنَةُ مِنَ الْقِسِيِّ: الَّتِي بَانَتْ مِنْ وَتَرِهَا، وَهِيَ ضِدُّ الْبَانِيَةِ، إِلَّا أَنَّهَا عَيْبٌ، وَالْبَانَاةُ مَقْلُوبَةٌ عَنِ الْبَانِيَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الْبَائِنَةُ الْقَوْسُ الَّتِي بَانَتْ عَنْ وَتَرِهَا ڪَثِيرًا، وَأَمَّا الَّتِي قَرُبَتْ مِنْ وَتَرِهَا حَتَّى ڪَادَتْ تَلْصَقُ بِهِ فَهِيَ الْبَانِيَةُ، بِتَقْدِيمِ النُّونِ، قَالَ: وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ. وَالْبَانَاةُ: النَّبْلُ الصِّغَارُ، حَكَاهُ السُّكَّرِيُّ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ. وَلِلنَّاقَةِ حَالِبَانِ: أَحَدُهُمَا يُمْسِكُ الْعُلْبَةَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ يَحْلُبُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، وَالَّذِي يَحْلُبُ يُسَمَّى الْمُسْتَعْلِي وَالْمُعَلِّي، وَالَّذِي يُمْسِكُ يُسَمَّى الْبَائِنَ. وَالْبَيْنُ: الْفِرَاقُ. التَّهْذِيبُ: وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ: اسْتُ الْبَائِنِ أَعْرَفُ، وَقِيلَ: أَعْلَمُ، أَيْ: مَنْ وَلِيَ أَمْرًا وَمَارَسَهُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِمَّنْ لَمْ يُمَارِسْهُ، قَالَ: وَالْبَائِنُ الَّذِي يَقُومُ عَلَى يَمِينِ النَّاقَةِ إِذَا حَلَبَهَا، وَالْجَمْعُ الْبُيَّنُ،  وَقِيلَ: الْبَائِنُ وَالْمُسْتَعْلِي هُمَا الْحَالِبَانِ اللَّذَانِ يَحْلُبَانِ النَّاقَةَ أَحَدُهُمَا حَالِبٌ، وَالْآخَرُ مُحْلِبٌ، وَالْمُعِينُ هُوَ الْمُحْلِبُ، وَالْبَائِنُ عَنْ يَمِينِ النَّاقَةِ يُمْسِكُ الْعُلْبَةَ، وَالْمُسْتَعْلِي الَّذِي عَنْ شِمَالِهَا، وَهُوَ الْحَالِبُ يَرْفَعُ الْبَائِنُ الْعُلْبَةَ إِلَيْهِ، قَاْلَ الْكُمَيْتُ:

يُبَشِّرُ مُسْتَعْلِيًا بَائِنٌ     مِنَ الْحَالِبَيْنِ، بِأَنْ لَا غِرَارَا.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْبَائِنُ الَّذِي يَأْتِي الْحَلُوبَةَ مِنْ قِبَلِ شِمَالِهَا، وَالْمُعَلِّي الَّذِي يَأْتِي مِنْ قِبَلِ يَمِينِهَا. وَالْبِينُ، بِالْكَسْرِ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ مِنَ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: هُوَ ارْتِفَاعٌ فِي غِلَظٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ. وَالْبِينُ أَيْضًا: النَّاحِيَةُ، قَاْلَ الْبَاهِلِيُّ: الْمِيلُ قَدْرُ مَا يُدْرِكُ بَصَرُهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَفَصْلٌ بَيْنَ ڪُلِّ أَرْضَيْنِ يُقَالُ لَهُ: بِينٌ، قَالَ: وَهِيَ التُّخُومُ، وَالْجَمْعُ بُيُونٌ، قَاْلَ ابْنُ مُقْبِلٍ يُخَاطِبُ الْخَيَالَ:

لَمْ تَسْرِ لَيْلَى وَلَمْ تَطْرُقْ لِحَاجَتِهَا     مِنْ أَهْلِ رَيْمَانَ، إِلَّا حَاجَةً فِينَا
بَسَرْوِ حِمْيَرِ أَبْوَالُ الْبِغَالِ بِهِ     أَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْنَا ذَلِكَ الْبِينَا.

وَمَنْ ڪَسَرَ التَّاءَ وَالْكَافَ ذَهَبَ بِالتَّأْنِيثِ إِلَى ابْنَةِ الْبِكْرِيِّ صَاحِبَةِ الْخَيَالِ، قَالَ: وَالتَّذْكِيرُ أَصْوَبُ. وَيُقَالُ: سِرْنَا مِيلًا أَيْ: قَدْرَ مَدِّ الْبَصَرِ، وَهُوَ الْبِينُ. وَبِينٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْحِيرَةِ، وَمُبِينٌ: مَوْضِعٌ أَيْضًا، وَقِيلَ: اسْمُ مَاءٍ، قَاْلَ حَنْظَلَةُ بْنُ مُصَبَّحٍ:

يَا رِيَّهَا الْيَوْمَ عَلَى مُبِينِ     عَلَى مُبِينٍ جَرَدِ الْقَصِيمِ
التَّارِكِ الْمَخَاضَ ڪَالْأُرُومِ     وَفَحْلَهَا أَسْوَدَ ڪَالظَّلِيمِ.

جَمَعَ بَيْنَ النُّونِ وَالْمِيمِ، وَهَذَا هُوَ الْإِكْفَاءُ، قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ جَائِزٌ لِلْمَطْبُوعِ عَلَى قُبْحِهِ، يَقُولُ يَا رِيَّ نَاقَتِي عَلَى هَذَا الْمَاءِ، فَأَخْرَجَ الْكَلَامَ مُخْرَجَ النِّدَاءِ، وَهُوَ تَعَجُّبٌ. وَبَيْنُونَةُ: مَوْضِعٌ; قَالَ:

يَا رِيحَ بَيْنُونَةَ لَا تَذْمِينَا     جِئْتِ بِأَلْوَانِ الْمُصَفَّرِينَا.

وَهُمَا بَيْنُونَتَانِ بَيْنُونَةُ الْقُصْوَى وَبَيْنُونَةُ الدُّنْيَا، وَكِلْتَاهُمَا فِي شِقِّ بَنِي سَعْدٍ بَيْنَ عُمَانَ وَيَبْرِينِ. التَّهْذِيبُ: بَيْنُونَةٌ مَوْضِعٌ بَيْنَ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ وَبِيءٌ. وَعَدَنُ أَبْيَنَ وَإِبْيَنَ: مَوْضِعٌ، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: عَدَنَ أَبْيَنَ، وَقَالَ: أَبْيَنُ مَوْضِعٌ، وَمَثَّلَ سِيبَوَيْهِ بِأَبْيَنَ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَقِيلَ: عَدَنُ أَبْيَنَ اسْمُ قَرْيَةٍ عَلَى سِيفِ الْبَحْرِ نَاحِيَةَ الْيَمَنِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَبْيَنُ اسْمُ رَجُلٍ يُنْسَبُ إِلَيْهِ عَدَنُ، يُقَالُ: عَدَنُ أَبْيَنَ. وَالْبَانُ: شَجَرٌ يَسْمُو وَيَطُولُ فِي اسْتِوَاءٍ مِثْلُ نَبَاتِ الْأَثْلِ وَوَرَقُهُ أَيْضًا هُدْبٌ ڪَهَدَبِ الْأَثْلِ وَلَيْسَ لِخَشَبِهِ صَلَابَةٌ، وَاحِدَتُهُ بَانَةٌ، قَاْلَ أَبُو زِيَادٍ: مِنَ الْعِضَاهِ الْبَانُ وَلَهُ هَدَبٌ طُوَالٌ شَدِيدُ الْخُضْرَةِ، وَيَنْبُتُ فِي الْهِضَبِ، وَثَمَرَتُهُ تُشْبِهُ قُرُونَ اللُّوبْيَاءِ إِلَّا أَنَّ خُضْرَتَهَا شَدِيدَةٌ، وَلَهَا حَبٌّ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ يُسْتَخْرَجُ دُهْنُ الْبَانِ. التَّهْذِيبُ: الْبَانَةُ شَجَرَةٌ لَهَا ثَمَرَةٌ تُرَبَّبُ بِأَفَاوِيهِ الطِّيبِ ثُمَّ يُعْتَصَرُ دُهْنُهَا طِيبًا، وَجَمْعُهَا الْبَانُ، وَلِاسْتِوَاءِ نَبَاتِهَا وَنَبَاتِ أَفْنَانِهَا وَطُولِهَا وَنَعْمَتِهَا شَبَّهَ الشُّعَرَاءُ الْجَارِيَةَ النَّاعِمَةَ ذَاتَ الشِّطَاطِ بِهَا فَقِيلَ: ڪَأَنَّهَا بَانَةٌ، وَكَأَنَّهَا غُصْنُ بَانٍ، قَاْلَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ:

حَوْرَاءَ جَيْدَاءَ يُسْتَضَاءُ بِهَا     ڪَأَنَّهَا خُوطُ بَانَةٍ قَصِفُ.

ابْنُ سِيدَهْ: قَضَيْنَا عَلَى أَلِفِ الْبَانِ بِالْيَاءِ، وَإِنْ ڪَانَتْ عَيْنًا لِغَلَبَةٍ (ب ي ن) عَلَى (ب و ن).

معنى كلمة بين – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيل – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيل – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيل: بِيلَ: نَهْرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

معنى كلمة بيل – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيق – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيق – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيق: الْبِيقِيَةُ: حُبٌّ أَكْبَرُ مِنَ الْجُلْبَانِ أَخْضَرُ يُؤْكَلُ مَخْبُوزًا وَمَطْبُوخًا وَتُعْلَفُهُ الْبَقَرُ وَهُوَ بِالشَّامِ ڪَثِيرٌ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَطَانِيِّ.

معنى كلمة بيق – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيغ – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيغ – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيغ: تبيغ: به الدم: هاج به، وذلك حين تظهر حمرته في البدن، وهو في الشفة خاصة البيغ. أبو زيد: تبيغ به النوم إذا غلبه، وتبيغ به الدم غلبه، وتبيغ به المرض غلبه. وقال شمر: تبيغ به الدم أن يغلبه حتى يقهره، وقال بعض العرب: تبيغ به الدم أن يغلبه حتى يقهره، وقال بعض العرب: تبيغ به الدم أي: تردد فيه الدم. وتبيغ الماء إذا تردد فتحير في مجراه مرة كذا ومرة كذا، وكذلك تبوح به الدم. والبيغ: توقد الدم حتى يظهر في العروق. قال شمر: أقرأني ابن الأعرابي لرؤبة:

فاعلم وليس الرأي بالتبيغ.

وفسر التبيغ من كل وجه كتبيغ الداء إذا أخذ في جسده كله واشتد، وقوله أنشده ثعلب:

وتعلم نزيغات الهوى أن ودها     تبيغ مني كل عظم ومفصل.

لم يفسره، وهو يحتمل أن يكون في معنى ركب فينتصب انتصاب المفعول، ويجوز أن يكون في معنى هاج وثار فيكون التقدير على هذا: ثار مني على كل عظم ومفصل، فحذف على وعدى الفعل بعد حذف الحرف. وتبيغ به الدم: غلبه وقهره كأنه مقلوب عن البغي، أي: تبغى مثل جذب وجبذ وما أطيبه وأيطبه، عن اللحياني. وإنك عالم ولا تبغ أي: لا تبيغ بك العين فتصيبك كما يتبيغ الدم بصاحبه فيقتله. وحكى بعض الأعراب: من هذا المبوغ عليه ومن هذا المبيغ عليه؟ معناه لا يحسد. وفي الحديث: ” عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله ” أي لا يتهيج، وقيل: أصله من البغي، يريد تبغى فقدم الياء وأخر الغين. وقال ابن الأعرابي: تبيغ وتبوغ، بالواو والياء، وأصله من البوغاء وهو التراب إذا ثار، فمعناه لا يثر بأحدكم الدم. وفي الحديث: ” إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم “. وفي حديث ابن عمر: ابغني خادما لا يكون قحما فانيا ولا صغيرا ضرعا فقد تبيغ بي الدم، والله أعلم.

معنى كلمة بيغ – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيع – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيع – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيع: البيعُ: ضدّ الشراء، والبَيْع: الشراء أَيضاً، وهو من الأَضْداد.

وبِعْتُ الشيء: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وهو شاذ وقياسه مَباعاً.

والابْتِياعُ: الاشْتراء.

وفي الحديث: لا يخْطُبِ الرجلُ على خِطْبة أَخِيه ولا يَبِعْ على بَيْعِ أَخِيه؛ قال أَبو عبيد: كان أَبو عبيدة وأَبو زيد وغيرهما من أَهل العلم يقولون إِنما النهي في قوله لا يبع على بيع أَخيه إِنما هو لا يشتر على شراء أَخيه، فإِنما وقع النهي على المشتري لا على البائع لأَن العرب تقول بعت الشيء بمعنى اشتريته؛ قال أَبو عبيد: وليس للحديث عندي وجه غير هذا لأَن البائع لا يكاد يدخل على البائع، وإِنما المعروف أَن يُعطى الرجلُ بسلعته شيئاً فيجيء مشتر آخر فيزيد عليه، وقيل في قوله ولا يبع على بيع أَخيه: هو أَن يشتري الرجل من الرجل سلعة ولما يتفرّقا عن مقامهما فنهى النبي، صلى الله عليه وسلم، أَن يَعْرِضَ رجل آخرُ سِلْعةً أُخرى على المشتري تشبه السلعة التي اشترى ويبيعها منه، لأَنه لعل أَن يردَّ السلعة التي اشترى أَولاً لأَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جعل للمُتبايعين الخيارَ ما لم يَتفرَّقا، فيكون البائعُ الأَخير قد أَفسد على البائع الأَول بَيْعَه، ثم لعل البائع يختار نقض البيع فيفسد على البائع والمتبايع بيعه، قال: ولا أَنهى رجلاً قبل أَن يَتبايَع المتبايعان وإِن كانا تساوَما، ولا بَعد أَن يتفرَّقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه، عن أَن يبيع أَي المتبايعين شاء لأَن ذلك ليس ببيع على بيع أَخيه فيُنْهى عنه؛ قال: وهذا يوافق حديث: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإِذا باع رجل رجلاً على بيع أَخيه في هذه الحال فقد عصى اللهَ إِذا كان عالماً بالحديث فيه، والبيعُ لازم لا يفسد. قال الأَزهري: البائعُ والمشتري سواء في الإِثم إِذا باع على بيع أَخيه أَو اشترى على شراء أَخيه لأَن كل واحد منهما يلزمه اسم البائع،مشترياً كان أَو بائعاً، وكلٌّ منهي عن ذلك؛ قال الشافعي: هما متساويان قبل عقد الشراء، فإِذا عقدا البيع فهما متبايعان ولا يسمَّيان بَيِّعَيْنِ ولا متبايعين وهما في السَّوْمِ قبل العقد؛ قال الأَزهري: وقد تأَول بعض من يحتج لأَبي حنيفة وذَوِيه 
وَقَوْلِهِمْ لَا خِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ مُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِهِمَا الْبَيْعَ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّمَّاخِ فِي رَجُلٍ بَاعَ قَوْسًا:

فَوَافَى بِهَا بَعْضَ الْمَوَاسِمِ، فَانْبَرَى لَهَا بَيِّعٌ، يُغْلِي لَهَا السَّوْمَ، رَائِزُ.

قَالَ: فَسَمَّاهُ بَيِّعًا وَهُوَ سَائِمٌ، قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهَذَا وَهَمٌ وَتَمْوِيهٌ، وَيَرُدُّ مَا تَأَوَّلَهُ هَذَا الْمُحْتَجُّ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الشَّمَّاخَ قَاْلَ هَذَا الشِّعْرَ بَعْدَمَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، وَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ فَسَمَّاهُ بَيِّعًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُونَا أَتَمَّا الْبَيْعَ لَمْ يُسَمِّهِ بَيِّعًا، وَأَرَادَ بِالْبَيِّعِ الَّذِي اشْتَرَى، وَهَذَا لَا يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ يَجْعَلُ الْمُتَسَاوِمَيْنِ بَيِّعَيْنِ وَلَمَّا يَنْعَقِدْ بَيْنَهُمَا الْبَيْعُ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ يَرُدُّ تَأْوِيلَهُ مَا فِي سِيَاقِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَنَّهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: ” الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا قَاْلَ لَهُ: اخْتَرْ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا ” أَلَا تَرَاهُ جَعَلَ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ، وَالْآخَرُ أَنْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ؟ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ إِلَّا بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ، قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي قَوْلِهِ: لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا إِذَا ڪَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَطَلَبَ طَالِبٌ السِّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ الْبَائِعَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ; لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ بِالْغَيْرِ، وَلَكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِأَنَّ نَفْسَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالنَّهْيِ فَإِنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ. الثَّانِي: أَنْ يُرَغِّبَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ بِعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا أَوْ مِثْلِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي النَّهْيِ، وَسَوَاءٌ ڪَانَا قَدْ تَعَاقَدَا عَلَى الْمَبِيعِ أَوْ تَسَاوَمَا وَقَارَبَا الِانْعِقَادَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ، تَقُولُ: بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

إِنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُ     وَالشَّيْبُ لَيْسَ لِبَائِعِيهِ تِجَارُ.

يَعْنِي مَنِ اشْتَرَاهُ. وَالشَّيْءُ مَبِيعٌ وَمَبْيُوعٌ مِثْلُ مَخِيطٍ وَمَخْيُوطٍ عَلَى النَّقْصِ وَالْإِتْمَامِ، قَاْلَ الْخَلِيلُ: الَّذِي حُذِفَ مِنْ مَبِيعٍ وَاوُ مَفْعُولٍ; لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ وَهِيَ أَوْلَى بِالْحَذْفِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْمَحْذُوفَةُ عَيْنُ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا سَكَّنُوا الْيَاءَ أَلْقَوْا حَرَكَتَهَا عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا فَانْضَمَّتْ، ثُمَّ أَبْدَلُوا مِنَ الضَّمَّةِ ڪَسْرَةً لِلْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا، ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً ڪَمَا انْقَلَبَتْ وَاوُ مِيزَانَ لِلْكَسْرَةِ، قَاْلَ الْمَازِنِيُّ: ڪِلَا الْقَوْلَيْنِ حُسْنٌ وَقَوْلُ الْأَخْفَشِ أَقْيَسُ. قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْبَيْعُ مِنْ حُرُوفِ الْأَضْدَادِ فِي ڪَلَامِ الْعَرَبِ. يُقَالُ: بَاعَ فُلَانٌ إِذَا اشْتَرَى وَبَاعَ مِنْ غَيْرِهِ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ طَرَفَةَ:

وَيَأْتِيكَ بِالْأَنْبَاءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ     نَبَاتًا، وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ.

أَرَادَ مَنْ لَمْ تَشْتَرِ لَهُ زَادًا. وَالْبِيَاعَةُ: السِّلْعَةُ، وَالِابْتِيَاعُ: الِاشْتِرَاءُ. وَتَقُولُ: بِيعَ الشَّيْءُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، إِنْ شِئْتَ ڪَسَرْتَ الْبَاءَ، وَإِنْ شِئْتَ ضَمَمْتَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ الْيَاءَ وَاوًا فَيَقُولُ: بُوعَ الشَّيْءُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي ڪِيلَ وَقِيلَ وَأَشْبَاهِهَا، وَقَدْ بَاعَهُ الشَّيْءَ وَبَاعَهُ مِنْهُ بَيْعًا فِيهِمَا; قَالَ:

إِذَا الثُّرَيَّا طَلَعَتْ، عِشَاءً     فَبِعْ لِرَاعِي غَنَمٍ ڪِسَاءَ.

وَابْتَاعَ الشَّيْءَ: اشْتَرَاهُ وَأَبَاعَهُ: عَرَّضَهُ لِلْبَيْعِ، قَاْلَ الْهَمْدَانِيُّ:

فَرَضِيتُ آلَاءَ الْكُمَيْتِ، فَمَنْ يُبِعْ     فَرَسًا، فَلَيْسَ جَوَادُنَا بِمُبَاعِ.

أَيْ: بِمُعَرَّضٍ لِلْبَيْعِ، وَآلَاؤُهُ: خِصَالُهُ الْجَمِيلَةُ، وَيُرْوَى أَفْلَاءَ الْكُمَيْتِ. وَبَايَعَهُ مُبَايَعَةً وَبِيَاعًا: عَارَضَهُ بِالْبَيْعِ، قَاْلَ جُنَادَةُ بْنُ عَامِرٍ:

فَإِنْ أَكُ نَائِيًا عَنْهُ، فَإِنِّي     سُرِرْتُ بِأَنَّهُ غُبِنَ الْبِيَاعَا.

وَقَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ:

كَمَغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ     تَبَيَّنَ غَبْنُهُ بَعْدَ الْبِيَاعِ.

وَاسْتَبَعْتُهُ الشَّيْءَ أَيْ: سَأَلْتُهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنِّي. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ الْبِيْعَةِ مِنَ الْبَيْعِ مِثْلُ الْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَنَّهُ ڪَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، الْبِيعَةُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الْبَيْعِ: الْحَالَةُ ڪَالرِّكْبَةِ وَالْقِعْدَةُ. وَالْبَيِّعَانِ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَجَمْعُهُ بَاعَةٌ عِنْدَ ڪُرَاعٍ، وَنَظِيرُهُ عَيِّلٌ وَعَالَةٌ وَسَيِّدٌ وَسَادَةٌ، قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ ڪُلَّهُ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ فَاعِلٍ، فَأَمَّا فَيْعِلُ فَجَمْعُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وَكُلٌّ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَائِعٌ وَبَيِّعٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ: ” الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا “. وَالْبَيْعُ: اسْمُ الْمَبِيعِ، قَاْلَ صَخْرٌ الْغَيُّ:

فَأَقْبَلَ مِنْهُ طِوَالُ الذُّرَى     ڪَأَنَّ عَلَيْهِنَّ بَيْعًا جَزِيفَا.

يَصِفُ سَحَابًا، وَالْجَمْعُ بُيُوعٌ. وَالْبِيَاعَاتُ: الْأَشْيَاءُ الَّتِي يُتَبَايَعُ بِهَا فِي التِّجَارَةِ. وَرَجُلٌ بَيُوعٌ: جَيِّدُ الْبَيْعِ، وَبَيَّاعٌ: ڪَثِيرُهُ، وَبَيِّعٌ ڪَبَيُوعٍ، وَالْجَمْعُ بَيِّعُونَ وَلَا يُكَسَّرُ، وَالْأُنْثَى بَيِّعَةٌ، وَالْجَمْعُ بَيِّعَاتٌ، وَلَا يُكْسَرُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، قَاْلَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: يُقَالُ: بَاعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْعِ فُلَانٍ، وَهُوَ مَثَلٌ قَدِيمٌ تَضْرِبُهُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ يُخَاصِمُ صَاحِبَهُ وَهُوَ يُرِيغُ أَنْ يُغَالِبَهُ، فَإِذَا ظَفِرَ بِمَا حَوْلَهُ قِيلَ: بَاعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْعِ فُلَانٍ، وَمِثْلُهُ: شَقَّ فُلَانٌ غُبَارَ فُلَانٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ: بَاعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْعِكَ أَيْ: قَامَ مَقَامَكَ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالرِّفْعَةِ، وَيُقَالُ: مَا بَاعَ عَلَى بَيْعِكَ أَحَدٌ أَيْ: لَمْ يُسَاوِكَ أَحَدٌ، وَتَزَوَّجَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أُمَّ مِسْكِينَ بِنْتَ عَمْرٍو عَلَى أُمِّ هَاشِمٍ فَقَالَ لَهَا:

مَا لَكِ أُمَّ هَاشِمٍ تُبَكِّيَنْ؟     مِنْ قَدَرٍ حَلَّ بِكُمْ تَضِجِّينْ؟
بَاعَتْ عَلَى بَيْعِكِ أُمُّ مِسْكِينْ     مَيْمُونَةً مِنْ نِسْوَةٍ مَيَامِينْ.

وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ، وَنَسِيئَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ; فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا الثَّمَنُ الَّذِي يَخْتَارُهُ لِيَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ تَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ثَوْبَكَ بِعِشْرَةٍ فَلَا يَصِحَّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْمُزَارِعَةِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ، قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَيْ: ڪِرَائِهَا، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: ” لَا تَبِيعُوهَا ” أَيْ: تُكْرُوهَا. وَالْبَيْعَةُ: الصَّفْقَةُ عَلَى إِيجَابِ الْبَيْعِ وَعَلَى الْمُبَايَعَةِ وَالطَّاعَةِ. وَالْبَيْعَةُ: الْمُبَايَعَةُ وَالطَّاعَةُ. وَقَدْ تَبَايَعُوا عَلَى الْأَمْرِ: ڪَقَوْلِكَ أَصْفَقُوا عَلَيْهِ، وَبَايَعَهُ عَلَيْهِ مُبَايَعَةً: عَاهَدَهُ. وَبَايَعْتُهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالْبَيْعَةِ جَمِيعًا، وَالتَّبَايُعُ مِثْلُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: ” أَلَا تُبَايِعُونِي عَلَى الْإِسْلَامِ؟ ” هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُعَاقَدَةِ وَالْمُعَاهَدَةِ ڪَأَنَّ ڪُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ وَطَاعَتَهُ وَدَخِيلَةَ أَمْرِهِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَالْبِيعَةُ بِالْكَسْرِ: ڪَنِيسَةُ النَّصَارَى، وَقِيلَ: ڪَنِيسَةُ الْيَهُودِ، وَالْجَمْعُ بِيَعٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ; قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: فَإِنْ قَاْلَ قَائِلٌ: فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ هَدْمَهَا مِنَ الْفَسَادِ وَجَعْلَهَا ڪَالْمَسَاجِدِ وَقَدْ جَاءَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِنَسْخِ شَرِيعَةِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبِيَعَ وَالصَّوَامِعَ ڪَانَتْ مُتَعَبَّدَاتٌ لَهُمْ إِذْ ڪَانُوا مُسْتَقِيمِينَ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ غَيْرِ مُبَدِّلِينَ وَلَا مُغَيِّرِينَ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ – جَلَّ ثَنَاؤُهُ – أَنَّ لَوْلَا دَفْعُهُ النَّاسَ عَنِ الْفَسَادِ بِبَعْضِ النَّاسِ لَهُدِّمَتْ مُتَعَبَّدَاتُ ڪُلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَطَاعَتِهِ فِي ڪُلِّ زَمَانٍ، فَبَدَأَ بِذِكْرِ الْبِيَعِ عَلَى الْمَسَاجِدِ; لِأَنَّ صَلَوَاتِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأُمَمِهِمْ ڪَانَتْ فِيهَا قَبْلَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ وَقَبْلَ تَبْدِيلِ مَنْ بَدَّلَ، وَأُحْدِثَتِ الْمَسَاجِدُ وَسُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ بَعْدَهُمْ فَبَدَأَ – جَلَّ ثَنَاؤُهُ – بِذِكْرِ الْأَقْدَمِ وَأَخَّرَ ذِكْرَ الْأَحْدَثِ لِهَذَا الْمَعْنَى. وَنُبَايِعُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ: مَوْضِعٌ، قَاْلَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:

وَكَأَنَّهَا بِالْجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ     وَأُولَاتِ ذِي الْعَرْجَاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ.

قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فِعْلٌ مَنْقُولٌ وَزْنُهُ نُفَاعِلُ ڪَ ” نُضَارِبُ ” وَنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ مُجَرَّدًا مِنْ ضَمِيرِهِ، فَلِذَلِكَ أُعْرِبُ وَلَمْ يُحْكَ، وَلَوْ ڪَانَ فِيهِ ضَمِيرُهُ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ; لِأَنَّهُ ڪَانَ يَلْزَمُ حِكَايَتُهُ إِنْ ڪَانَ جُمْلَةً ڪَذَرَّى حَبًّا وَتَأَبَّطَ شَرًّا، فَكَانَ ذَلِكَ يَكْسِرُ وَزْنَ الْبَيْتِ; لِأَنَّهُ ڪَانَ يَلْزَمُهُ مِنْهُ حَذْفُ سَاكِنِ الْوَتَدِ فَتَصِيرُ مُتَفَاعِلُنْ إِلَى مُتَفَاعِلُ، وَهَذَا لَا يُجِيزُهُ أَحَدٌ، فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَّا نَوَّنْتَهُ ڪَمَا تُنَوِّنُ فِي الشِّعْرِ الْفِعْلَ نَحْوَ قَوْلِهِ:

مِنْ طَلَلٍ ڪَالْأَتْحَمِيِّ أَنْهَجَنْ.

وَقَوْلِهِ:

دَايَنْتُ أَرْوَى وَالدُّيُونُ تُقْضَيَنْ.

فَكَانَ ذَلِكَ يَفِي بِوَزْنِ الْبَيْتِ لِمَجِيءِ نُونِ مُتَفَاعِلُنْ؟ قِيلَ: هَذَا التَّنْوِينُ إِنَّمَا يَلْحَقُ الْفِعْلَ فِي الشِّعْرِ إِذَا ڪَانَ الْفِعْلُ قَافِيَةً، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَافِيَةً فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُجِيزُ تَنْوِينَهُ، وَلَوْ ڪَانَ نُبَايِعُ مَهْمُوزًا لَكَانَتْ نُونُهُ وَهَمْزَتُهُ أَصْلِيَّتَيْنِ فَكَانَ ڪَعُذَافِرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ النُّونَ وَقَعَتْ مَوْقِعَ أَصْلٍ يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالْأَصْلِيَّةِ، وَالْهَمْزَةُ حَشْوٌ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَصْلًا، فَإِنْ قُلْتَ: فَلَعَلَّهَا ڪَهَمْزَةِ حُطَائِطٍ وَجُرَائِضٍ؟ قِيلَ: ذَلِكَ شَاذٌّ فَلَا يَحْسُنُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ وَصَرْفُ نُبَايِعٍ، وَهُوَ مَنْقُولٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّعْرِيفِ وَالْمِثَالِ، ضَرُورَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

معنى كلمة بيع – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيظ – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيظ – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيظ: الْبَيْظَةُ: الرَّحِمُ، عَنْ ڪُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ بَيْظٌ، قَاْلَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْقَطَا وَأَنَّهُنَّ يَحْمِلْنَ الْمَاءَ لِفِرَاخِهِنَّ فِي حَوَاصِلِهِنَّ:
حَمَلْنَ لَهَا مِيَاهًا فِي الْأَدَاوَى ڪَمَا يَحْمِلْنَ فِي الْبَيْظِ الْفَظِيظَا.
الْفَظِيظُ: مَاءُ الْفَحْلِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: بَاظَ الرَّجُلُ يَبِيِظُ بَيْظًا وَبَاظَ يَبُوظُ بَوْظًا إِذَا قَرَّرَ أَرُونَ أَبِي عُمَيْرٍ فِي الْمَهْبِلِ، قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: أَرَادَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِالْأَرُونِ الْمَنِيَّ، وَبِأَبِي عُمَيْرٍ الذَّكَرَ، وَبِالْمَهْبِلِ قَرَارَ الرَّحِمِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْبَيْظُ مَاءُ الرَّجُلِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: بَاظَ الرَّجُلُ إِذَا سَمِنَ جِسْمُهُ بَعْدَ هُزَالٍ.

بيع: الْبَيْعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، وَالْبَيْعُ: الشِّرَاءُ أَيْضًا، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. وَبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُهُ، أَبِيعُهُ بَيْعًا وَمَبِيعًا، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَبَاعًا. وَالِابْتِيَاعُ: الِاشْتِرَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: ” لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ” قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: ڪَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ: لَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إِنَّمَا هُوَ لَا يَشْتَرِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ، فَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ، قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ لِلْحَدِيثِ عِنْدِي وَجْهٌ غَيْرَ هَذَا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَكَادُ يَدْخُلُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ بِسِلْعَتِهِ شَيْئًا فَيَجِيءَ مُشْتَرٍ آخَرُ فَيَزِيدَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ سِلْعَةً وَلَمَّا يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا، فَنَهَى النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنْ يَعْرِضَ رَجُلٌ آخَرُ سِلْعَةً أُخْرَى عَلَى الْمُشْتَرِي تُشْبِهُ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَى وَيَبِيعَهَا مِنْهُ; لِأَنَّهُ لَعَلَّ أَنْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَى أَوَّلًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – جَعَلَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَيَكُونُ الْبَائِعُ الْأَخِيرُ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بَيْعَهُ، ثُمَّ لَعَلَّ الْبَائِعَ يَخْتَارُ نَقْضَ الْبَيْعِ فَيَفْسُدُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُتَبَايِعِ بَيْعُهُ، قَالَ: وَلَا أَنْهَى رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَتَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ وَإِنْ ڪَانَا تَسَاوَمَا، وَلَا بَعْدَ أَنْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ، عَنْ أَنْ يَبِيعَ أَيُّ الْمُتَبَايِعَيْنِ شَاءَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فَيُنْهَى عَنْهُ، قَالَ: وَهَذَا يُوَافِقُ حَدِيثَ: ” الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ” فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ إِذَا ڪَانَ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ فِيهِ، وَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَا يَفْسَدُ. قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي سَوَاءٌ فِي الْإِثْمِ إِذَا بَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ أَوِ اشْتَرَى عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ؛ لِأَنَّ ڪُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ اسْمُ الْبَائِعِ، مُشْتَرِيًا ڪَانَ أَوْ بَائِعًا، وَكُلٌّ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ، قَاْلَ الشَّافِعِيُّ: هُمَا مُتَسَاوِيَانِ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ، فَإِذَا عَقَدَا الْبَيْعَ فَهُمَا مُتَبَايِعَانِ وَلَا يُسَمَّيَانِ بَيِّعَيْنِ وَلَا مُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا فِي السَّوْمِ قَبْلَ الْعَقْدِ، قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ مَنْ يَحْتَجُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَذَوِيِهِ

معنى كلمة بيظ – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيض – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيض – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. الْبَيَاضُ: لَوْنُ الْأَبْيَضِ، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وَبَيَاضَةٌ ڪَمَا قَالُوا مَنْزِلٌ وَمَنْزِلَةٌ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَاءِ أَيْضًا، وَجَمْعُ الْأَبْيَضِ بِيضٌ، وَأَصْلُهُ بُيْضٌ، بِضَمِّ الْبَاءِ، وَإِنَّمَا أَبْدَلُوا مِنَ الضَّمَّةِ ڪَسْرَةً لِتَصِحَّ الْيَاءُ، وَقَدْ أَبَاضَ وَابْيَضَّ، فَأَمَّا قَوْلُهُ:
إِنَّ شَكْلِي وَإِنَّ شَكْلَكِ شَتَّى فَالْزَمِي الْخُصَّ وَاخْفِضِي تَبْيَضِضِّي
فَإِنَّهُ أَرَادَ تَبْيَضِّي فَزَادَ ضَادًا أُخْرَى ضَرُورَةً لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا يَجِيءُ هَذَا فِي الشِّعْرِ ڪَقَوْلِ الْآخَرِ:

لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدْبَبَّا

أَرَادَ جَدْبًا فَضَاعَفَ الْبَاءَ. قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: فَأَمَّا مَا حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: أَعْطِنِي أَبْيَضَّهُ يُرِيدُ أَبْيَضَ وَأَلْحَقَ الْهَاءَ ڪَمَا أَلْحَقَهَا فِي هُنَّهْ وَهُوَ يُرِيدُ هُنَّ فَأَنَّهُ ثَقَّلَ الضَّادَ، فَلَوْلَا أَنَّهُ زَادَ ضَادًا عَلَى الضَّادِ الَّتِي هِيَ حَرْفُ الْإِعْرَابِ فَحَرْفُ الْإِعْرَابِ إِذًا الضَّادُ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الزَّائِدَةُ، وَلَيْسَتْ بِحَرْفِ الْإِعْرَابِ الْمَوْجُودِ فِي أَبْيَضَ فَلِذَلِكَ لَحِقَتْهُ بَيَانَ الْحَرَكَةِ. قَاْلَ أَبُو عَلِيٍّ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُحَرَّكَ فَحَرَكَتُهَا لِذَلِكَ ضَعِيفَةٌ فِي الْقِيَاسِ. وَأَبَاضَ الْكَلَأُ: ابْيَضَّ وَيَبِسَ وَبَايَضَنِي فُلَانٌ فَبِضْتُهُ مِنَ الْبَيَاضِ: ڪُنْتُ أَشَدَّ مِنْهُ بَيَاضًا. الْجَوْهَرِيُّ: وَبَايَضَهُ فَبَاضَهُ يَبِيضُهُ أَيْ فَاقَهُ فِي الْبَيَاضِ، وَلَا تَقُلْ يَبُوضُهُ، وَهَذَا أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ ڪَذَا، وَلَا تَقُلْ أَبْيَضُ مِنْهُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَهُ وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ:

جَارِيَةٌ فِي دِرْعِهَا الْفَضْفَاضِ      أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِبَاضِ

قَالَ الْمُبَرِّدُ: لَيْسَ الْبَيْتُ الشَّاذُّ بِحُجَّةٍ عَلَى الْأَصْلِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْآخَرِ:

إِذَا الرِّجَالُ شَتَوْا وَاشْتَدَّ أَكْلُهُمُ     فَأَنْتَ أَبْيَضُهُمْ سِرْبَالَ طَبَّاخِ

فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ بِمَعْنَى أَفْعَلَ الَّذِي تَصْحَبُهُ مِنْ لِلْمُفَاضَلَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ هُوَ أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا وَأَكْرَمُهُمْ أَبًا، تُرِيدُ حَسَنُهُمْ وَجْهًا وَكَرِيمُهُمْ أَبًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَأَنْتَ مُبْيَضُّهُمْ سِرْبَالًا، فَلَمَّا أَضَافَهُ انْتَصَبَ مَا بَعْدَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ. وَالْبِيضَانُ مِنَ النَّاسِ: خِلَافُ السُّودَانِ. وَابْيَضَّتِ الْمَرْأَةُ وَأَبَاضَتْ: وَلَدَتِ الْبِيضَ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. وَفِي عَيْنِهِ بَيَاضَةٌ أَيْ بَيَاضٌ. وَبَيَّضَ الشَّيْءَ: جَعَلَهُ أَبْيَضَ. وَقَدْ بَيَّضْتُ الشَّيْءَ فَابْيَضَّ ابْيِضَاضًا وَابْيَاضَّ ابْيِيضَاضًا. وَالْبَيَّاضُ: الَّذِي يُبَيِّضُ الثِّيَابَ عَلَى النَّسَبِ لَا عَلَى الْفِعْلِ لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مُبَيِّضٌ. وَالْأَبْيَضُ: عِرْقُ السُّرَّةِ، وَقِيلَ: عِرْقٌ فِي الصُّلْبِ، وَقِيلَ: عِرْقٌ فِي الْحَالِبِ صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِمَكَانِ الْبَيَاضِ. وَالْأَبْيَضَانِ: الْمَاءُ وَالْحِنْطَةُ. وَالْأَبْيَضَانِ: عِرْقَا الْوَرِيدِ. وَالْأَبْيَضَانِ: عِرْقَانِ فِي الْبَطْنِ لِبَيَاضِهِمَا، قَاْلَ ذُو الرُّمَّةِ:

وَأَبْيَضُ قَدْ ڪَلَّفْتُهُ بُعْدَ شُقَّةٍ     تَعَقَّدَ مِنْهَا أَبْيَضَاهُ وَحَالِبُهْ

وَالْأَبْيَضَانِ: عِرْقَانِ فِي حَالِبِ الْبَعِيرِ، قَاْلَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ:

قَرِيبَةٌ نُدْوَتُهُ مِنْ مَحْمَضِهْ     ڪَأَنَّمَا يَيْجَعُ عِرْقَا أَبْيَضِهِ
وَمُلْتَقَى فَائِلُهُ وَأُبُضِهْ

وَالْأَبْيَضَانِ: الشَّحْمُ وَالشَّبَابُ، وَقِيلَ: الْخُبْزُ وَالْمَاءُ، وَقِيلَ: الْمَاءُ وَاللَّبَنُ، قَاْلَ هُذَيْلُ الْأَشْجَعِيُّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحِجَازِيِّينَ:

وَلَكِنَّمَا يَمْضِي لِيَ الْحَوْلُ ڪَامِلًا     وَمَا لِيَ إِلَّا الْأَبْيَضَيْنِ شَرَابٌ
مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِنْ دَرِّ وَجْنَاءَ ثَرَّةٍ     لَهَا حَالِبٌ لَا يَشْتَكِي وَحِلَابُ

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بَيَّضْتُ السِّقَاءَ وَالْإِنَاءَ أَيْ مَلَأْتُهُ مِنَ الْمَاءِ أَوِ اللَّبَنِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: ذَهَبَ أَبْيَضَاهُ شَحْمُهُ وَشَبَابُهُ، وَكَذَلِكَ قَاْلَ أَبُو زَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَبْيَضَانِ الشَّحْمُ وَاللَّبَنُ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّلْتِ بِالْبَيْضَاءِ فَكَرِهَهُ، الْبَيْضَاءُ: الْحِنْطَةُ، وَهِيَ السَّمْرَاءُ أَيْضًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا ڪَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ. وَمَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَبْيَضَانِ يَعْنِي يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرَيْنِ، وَذَلِكَ لِبَيَاضِ الْأَيَّامِ. وَبَيَاضُ الْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَالظُّفُرِ: مَا أَحَاطَ بِهِ، وَقِيلَ: بَيَاضُ الْقَلْبِ مِنَ الْفَرَسِ مَا أَطَافَ بِالْعِرْقِ مِنْ أَعْلَى الْقَلْبِ، وَبَيَاضُ الْبَطْنِ بَنَاتُ اللَّبَنِ وَشَحْمُ الْكُلَى وَنَحْوُ ذَلِكَ، سَمَّوْهَا بِالْعَرَضِ ڪَأَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَاتَ الْبَيَاضِ. وَالْمُبَيِّضَةُ أَصْحَابُ الْبَيَاضِ ڪَقَوْلِكَ الْمُسَوِّدَةُ وَالْمُحَمِّرَةُ لِأَصْحَابِ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ. وَكَتِيبَةٌ بَيْضَاءُ: عَلَيْهَا بَيَاضُ الْحَدِيدِ: وَالْبَيْضَاءُ: الشَّمْسُ لِبَيَاضِهَا، قَاْلَ الشَّاعِرُ:

وَبَيْضَاءُ لَمْ تَطْبَعْ وَلَمْ تَدْرِ مَا الْخَنَا     تَرَى أَعْيُنَ الْفِتْيَانِ مِنْ دُونِهَا خُزْرَا

وَالْبَيْضَاءُ: الْقِدْرُ، قَاْلَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو. قَالَ: وَيُقَالُ لِلْقِدْرِ أَيْضًا أُمُّ بَيْضَاءَ؛ وَأَنْشَدَ:

وَإِذْ مَا يُرِيحُ النَّاسَ صَرْمَاءُ جَوْنَةٌ     يَنُوسُ عَلَيْهَا رَحْلُهَا مَا يُحَوَّلُ
فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّ بَيْضَاءَ فِتْيَةٌ     يَعُودُكِ مِنْهُمْ مُرْمِلُونَ وَعُيَّلُ

قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا فِي مَعْنَى الَّذِي فِي إِذْ مَا يُرِيحُ؛ قَالَ: وَصَرْمَاءُ خَبَرُ الَّذِي. وَالْبِيضُ: لَيْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ڪَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ، سُمِّيَتْ لَيَالِيهَا بِيضًا لِأَنَّ الْقَمَرَ يَطْلُعُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا. قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَأَكْثَرُ مَا تَجِيءُ الرِّوَايَةُ الْأَيَّامُ الْبِيضُ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: أَيَّامَ الْبِيضِ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّ الْبِيضَ مِنْ صِفَةِ اللَّيَالِي. وَكَلَّمْتُهُ فَمَا رَدَّ عَلَيَّ سَوْدَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ أَيْ ڪَلِمَةً قَبِيحَةً وَلَا حَسَنَةً عَلَى الْمَثَلِ. وَكَلَامٌ أَبْيَضُ: مَشْرُوحٌ عَلَى الْمَثَلِ أَيْضًا. وَيُقَالُ: أَتَانِي ڪُلُّ أَسْوَدَ مِنْهُمْ وَأَحْمَرَ وَلَا يُقَالُ أَبْيَضَ. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ لَا تَقُولُ حَمِرَ وَلَا بَيِضَ وَلَا صَفِرَ؛ قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إِلَى مَا سُمِعَ عَنِ الْعَرَبِ. يُقَالُ: ابْيَضَّ وَابْيَاضَّ وَاحْمَرَّ وَاحْمَارَّ؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانَةٌ مُسْوِدَةٌ وَمُبْيِضَةٌ إِذَا وَلَدَتِ الْبِيضَانَ وَالسُّودَانَ؛ قَالَ: وَأَكْثَرُ مَا يَقُولُونَ مُوضِحَةً إِذَا وَلَدَتِ الْبِيضَانَ؛ قَالَ: وَلُعْبَةٌ لَهُمْ يَقُولُونَ أَبِيضِي حَبَالًا وَأَسِيدِي حَبَالًا؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ مَا أَبْيَضَ فُلَانًا وَمَا أَحْمَرَ فُلَانًا مِنَ الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ نَادِرًا فِي شِعْرِهِمْ ڪَقَوْلِ طَرَفَةَ:

أَمَّا الْمُلُوكُ فَأَنْتَ الْيَوْمَ أَلْأَمُهُمْ     لُؤْمًا وَأَبْيَضُهُمْ سِرْبَالَ طَبَّاخِ

ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لِلْأَسْوَدِ أَبُو الْبَيْضَاءَ وَلِلْأَبْيَضِ أَبُو الْجَوْنِ، وَالْيَدُ الْبَيْضَاءُ: الْحُجَّةُ الْمُبَرْهِنَةُ، وَهِيَ أَيْضًا الْيَدُ الَّتِي لَا تُمَنُّ وَالَّتِي عَنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، وَذَلِكَ لِشَرَفِهَا فِي أَنْوَاعِ الْحِجَاجِ وَالْعَطَاءِ. وَأَرْضٌ بَيْضَاءُ: مَلْسَاءُ لَا نَبَاتَ فِيهَا ڪَأَنَّ النَّبَاتَ ڪَانَ يُسَوِّدُهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ وَكَذَلِكَ الْبِيضَةُ. وَبَيَاضُ الْأَرْضِ: مَا لَا عِمَارَةَ فِيهِ. وَبَيَاضُ الْجِلْدِ: مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ. التَّهْذِيبُ: إِذَا قَالَتِ الْعَرَبُ فُلَانٌ أَبْيَضُ وَفُلَانَةٌ بَيْضَاءُ، فَالْمَعْنَى نَقَاءُ الْعِرْضِ مِنَ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ يُمْدَحُ رَجُلًا:

أَشَمُّ أَبْيَضُ فَيَّاضٌ يُفَكِّكُ عَنْ     أَيْدِي الْعُنَاةِ وَعَنْ أَعْنَاقِهَا الرِّبَقَا

وَقَالَ:

أُمُّكَ بَيْضَاءُ مِنْ قُضَاعَةَ فِي الْ     بَيْتِ الَّذِي تَسْتَظِلُّ فِي طُنُبِهْ

قَالَ: وَهَذَا ڪَثِيرٌ فِي شِعْرِهِمْ لَا يُرِيدُونَ بِهِ بَيَاضَ اللَّوْنِ وَلَكِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَدْحَ بِالْكَرَمِ وَنَقَاءِ الْعِرْضِ مِنَ الْعُيُوبِ، وَإِذَا قَالُوا: فُلَانٌ أَبْيَضُ الْوَجْهِ وَفُلَانَةٌ بَيْضَاءُ الْوَجْهِ أَرَادُوا نَقَاءَ اللَّوْنِ مِنَ الْكَلَفِ وَالسَّوَادِ  الشَّائِنِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَالْبَيْضَاءُ حِبَالَةُ الصَّائِدِ؛ وَأَنْشَدَ:

وَبَيْضَاءُ مِنْ مَالِ الْفَتَى إِنْ أَرَاحَهَا     أَفَادَ وَإِلَّا مَالَهُ مَالُ مُقْتِرِ

يَقُولُ: إِنْ نَشِبَ فِيهَا عَيْرٌ فَجَرَّهَا بَقِيَ صَاحِبُهَا مُقْتِرًا. وَالْبَيْضَةُ: وَاحِدَةُ الْبَيْضِ مِنَ الْحَدِيدِ وَبَيْضِ الطَّائِرِ جَمِيعًا، وَبَيْضَةُ الْحَدِيدِ مَعْرُوفَةٌ وَالْبَيْضَةُ مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ بَيْضٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ڪَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ؛ وَيُجْمَعُ الْبَيْضُ عَلَى بُيُوضٍ، قَالَ:

عَلَى قَفْرَةٍ طَارَتْ فِرَاخًا بُيُوضُهَا

أَيْ صَارَتْ أَوْ ڪَانَتْ، قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: فَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ:

أَبُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ مُتَأَوِّبٌ     رَفِيقٌ بِمَسْحِ الْمَنْكِبَيْنِ سَبُوحُ

فَشَاذٌّ لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ بَابٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُحَرَّكُ ثَانِيهِ. وَبَاضَ الطَّائِرُ وَالنَّعَامَةُ بَيْضًا: أَلْقَتْ بَيْضَهَا. وَدَجَاجَةٌ بَيَّاضَةٌ وَبَيُوضٌ: ڪَثِيرَةُ الْبَيْضِ، وَالْجَمْعُ بُيُضٌ فِيمَنْ قَاْلَ رُسُلٌ مِثْلَ حُيُدٍ جَمْعُ حَيُودٍ، وَهِيَ الَّتِي تَحِيدُ عَنْكَ، وَبِيضٌ فِيمَنْ قَاْلَ رُسْلٌ، ڪَسَرُوا الْبَاءَ لِتَسْلَمَ الْيَاءُ وَلَا تَنْقَلِبَ، وَقَدْ قَاْلَ بُوضٌ أَبُو مَنْصُورٍ. يُقَالُ: دَجَاجَةٌ بَائِضٌ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ لِأَنَّ الدِّيكَ لَا يَبِيضُ، وَبَاضَتِ الطَّائِرَةُ فَهِيَ بَائِضٌ. وَرَجُلٌ بَيَّاضٌ: يَبِيعُ الْبَيْضَ، وَدِيكٌ بَائِضٌ ڪَمَا يُقَالُ وَالِدٌ، وَكَذَلِكَ الْغُرَابُ؛ قَالَ:

بِحَيْثُ يَعْتَشُّ الْغُرَابُ الْبَائِضُ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى النَّسَبِ. وَالْبَيْضَةُ: مِنَ السِّلَاحِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عَلَى شَكْلِ بَيْضَةِ النَّعَامِ. وَابْتَاضَ الرَّجُلُ: لَبِسَ الْبَيْضَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ” لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ” يَعْنِي الْخُوذَةَ، قَاْلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْوَجْهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَنْزَلَ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا؛ قَاْلَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ عَلَى ظَاهِرِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ “، يَعْنِي بَيْضَةَ الدَّجَاجَةِ وَنَحْوَهَا ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بَعْدُ أَنَّ الْقَطْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ. وَأَنْكَرَ تَأْوِيلَهَا بِالْخُوذَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ تَكْثِيرٍ لِمَا يَأْخُذُهُ السَّارِقُ، إِنَّمَا هُوَ مَوْضِعُ تَقْلِيلٍ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ: قَبَّحَ اللَّهُ فُلَانًا عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلضَّرْبِ فِي عِقْدِ جَوْهَرٍ، إِنَّمَا يُقَالُ: لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَرَّضَ لِقَطْعِ يَدِهِ فِي خَلَقٍ رَثٍّ أَوْ فِي ڪُبَّةِ شَعَرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ” أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، فَالْأَحْمَرُ مُلْكُ الشَّامِ، وَالْأَبْيَضُ مُلْكُ فَارِسَ “، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِفَارِسَ الْأَبْيَضَ لِبَيَاضِ أَلْوَانِهِمْ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَمْوَالِهِمُ الْفِضَّةُ، ڪَمَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِ أَهْلِ الشَّامِ الْحُمْرَةُ، وَعَلَى أَمْوَالِهِمُ الذَّهَبُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ وَذِكْرُ حِمْيَرَ؛ قَالَ: وَكَانَتْ لَهُمُ الْبَيْضَاءُ وَالسَّوْدَاءُ وَفَارِسُ الْحَمْرَاءُ وَالْجِزْيَةُ الصَّفْرَاءُ، أَرَادَ بِالْبَيْضَاءِ الْخَرَابَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَبْيَضَ لَا غَرْسَ فِيهِ وَلَا زَرْعَ، وَأَرَادَ بِالسَّوْدَاءِ الْعَامِرَ مِنْهَا؛ لِاخْضِرَارِهَا بِالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، وَأَرَادَ بِفَارِسَ الْحَمْرَاءَ تَحَكُّمَهُمْ عَلَيْهِ، وَبِالْجِزْيَةِ الصَّفْرَاءِ الذَّهَبَ ڪَانُوا يَجْبُونَ الْخَرَاجَ ذَهَبًا. وَفِي الْحَدِيثِ: ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْمَوْتُ الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ “، الْأَبْيَضُ مَا يَأْتِي فَجْأَةً وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مَرَضٌ يُغَيِّرُ لَوْنَهُ، وَالْأَحْمَرُ الْمَوْتُ بِالْقَتْلِ لِأَجْلِ الدَّمِ. وَالْبَيْضَةُ: عِنَبٌ بِالطَّائِفِ أَبْيَضُ عَظِيمُ الْحَبِّ. وَبَيْضَةُ الْخِدْرِ: الْجَارِيَةُ لِأَنَّهَا فِي خِدْرِهَا مَكْنُونَةٌ. وَالْبَيْضَةُ: بَيْضَةُ الْخُصْيَةِ. وَبَيْضَةُ الْعُقْرِ مَثَلٌ يُضْرَبُ وَذَلِكَ أَنْ تَغْصِبَ الْجَارِيَةُ نَفْسَهَا فَتُفْتَضُّ فَتُجَرَّبُ بِبَيْضَةٍ، وَتُسَمَّى تِلْكَ الْبَيْضَةُ بَيْضَةَ الْعُقْرِ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَقِيلَ بَيْضَةُ الْعُقْرِ بَيْضَةٌ يَبِيضُهَا الدِّيكُ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَا يَعُودُ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَصْنَعُ الصَّنِيعَةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ لَهَا. وَبَيْضَةُ الْبَلَدِ: تَرِيكَةُ النَّعَامَةِ. وَبَيْضَةُ الْبَلَدِ: السَّيِّدُ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَقَدْ يُذَمُّ بِبَيْضَةِ الْبَلَدِ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي الذَّمِّ لِلرَّاعِي يَهْجُو ابْنَ الرِّقَاعِ الْعَامِلِيَّ:

لَوْ ڪُنْتَ مِنْ أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكُمُ     يَا ابْنَ الرِّقَاعِ وَلَكِنْ لَسْتَ مِنْ أَحَدِ
تَأْبَى قُضَاعَةُ لَمْ تَعْرِفْ لَكُمْ نَسَبًا     وَابْنَا نِزَارٍ فَأَنْتُمْ بَيْضَةُ الْبَلَدِ

أَرَادَ أَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهُ وَلَا عَشِيرَةَ تَحْمِيهِ؛ قَالَ: وَسُئِلَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِذَا مُدِحَ بِهَا فَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْفَرْخُ؛ لِأَنَّ الظَّلِيمَ حِينَئِذٍ يَصُونُهَا، وَإِذَا ذُمَّ بِهَا فَهِيَ الَّتِي قَدْ خَرَجَ الْفَرْخُ مِنْهَا وَرَمَى بِهَا الظَّلِيمُ فَدَاسَهَا النَّاسُ وَالْإِبِلُ. وَقَوْلُهُمْ: هُوَ أَذَلُّ مِنْ بَيْضَةِ الْبَلَدِ، أَيْ مِنْ بَيْضَةِ النَّعَامِ الَّتِي يَتْرُكُهَا؛ وَأَنْشَدَ ڪُرَاعٌ لِلْمُتَلَمِّسِ فِي مَوْضِعِ الذَّمِّ، وَذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي ڪِتَابِ الْأَضْدَادِ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الشِّعْرُ لِصِنَّانِ بْنِ عَبَّادٍ الْيَشْكُرِيِّ وَهُوَ:

لَمَّا رَأَى شَمْطٌ حَوْضِي لَهُ تَرَعٌ     عَلَى الْحِيَاضِ أَتَانِي غَيْرَ ذِي لَدَدٍ
لَوْ ڪَانَ حَوْضَ حِمَارٍ مَا شَرِبْتُ بِهِ     إِلَّا بِإِذْنِ حِمَارٍ آخِرَ الْأَبَدِ
لَكِنَّهُ حَوْضُ مَنْ أَوْدَى بِإِخْوَتِهِ     رَيْبَ الْمَنُونِ فَأَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ

أَيْ أَمْسَى ذَلِيلًا ڪَهَذِهِ الْبَيْضَةِ الَّتِي فَارَقَهَا الْفَرْخُ فَرَمَى بِهَا الظَّلِيمُ فَدِيسَتْ فَلَا أَذَلَّ مِنْهَا. قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حِمَارٌ فِي الْبَيْتِ اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَشَمْطٌ هُوَ شَمْطُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْيَشْكُرِيُّ، وَكَانَ أَوْرَدَ إِبِلَهُ حَوْضَ صِنَّانَ بْنِ عَبَّادٍ قَائِلِ هَذَا الشِّعْرِ فَغَضِبَ لِذَلِكَ، وَقَالَ الْمَرْزُوقِيُّ: حِمَارٌ أَخُوهُ وَكَانَ فِي حَيَاتِهِ يَتَعَزَّزُ بِهِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ يَهْجُو حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لِحَسَّانَ:

أَرَى الْجَلَابِيبَ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ ڪَثُرُوا     وَابْنُ الْفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا مَدْحٌ. وَابْنُ فُرَيْعَةَ: أَبُوهُ. وَأَرَادَ بِالْجَلَابِيبِ سَفِلَةَ النَّاسِ وَغَثْرَاءَهُمْ، قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَلَيْسَ مَا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِجَيِّدٍ، وَمَعْنَى قَوْلُ حَسَّانَ أَنَّ سَفِلَةَ النَّاسِ عَزُّوا وَكَثُرُوا بَعْدَ ذِلَّتِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ، وَابْنُ فُرَيْعَةَ الَّذِي ڪَانَ ذَا ثَرْوَةٍ وَثَرَاءٍ قَدْ أُخِّرَ عَنْ قَدِيمِ شَرَفِهِ وَسُودَدِهِ، وَاسْتُبِدَّ بِالْأَمْرِ دُونَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْضَةِ الْبَلَدِ الَّتِي تَبِيضُهَا النَّعَامَةُ ثُمَّ تَتْرُكُهَا بِالْفَلَاةِ فَلَا تَحْضُنُهَا، فَتَبْقَى تَرِيكَةً بِالْفَلَاةِ. وَرَوَى أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الْكَرِيمِ: هُوَ بَيْضَةُ الْبَلَدِ يَمْدَحُونَهُ، وَيَقُولُونَ لِلْآخَرِ: هُوَ بَيْضَةُ الْبَلَدِ يَذُمُّونَهُ، قَالَ  فَالْمَمْدُوحُ يُرَادُ بِهِ الْبَيْضَةُ الَّتِي تَصُونُهَا النَّعَامَةُ وَتُوَقِّيهَا الْأَذَى؛ لِأَنَّ فِيهَا فَرْخَهَا فَالْمَمْدُوحُ مِنْ هَهُنَا، فَإِذَا انْفَلَقَتْ عَنْ فَرْخِهَا رَمَى بِهَا الظَّلِيمُ فَتَقَعُ فِي الْبَلَدِ الْقَفْرِ فَمِنْ هَهُنَا ذُمَّ الْآخَرُ. قَاْلَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ بَيْضَةُ الْبَلَدِ: هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يَكُونُ مَدْحًا وَيَكُونُ ذَمًّا، فَإِذَا مُدِحَ الرَّجُلُ فَقِيلَ: هُوَ بَيْضَةُ الْبَلَدِ، أُرِيدَ بِهِ وَاحِدُ الْبَلَدِ الَّذِي يُجْتَمَعُ إِلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَقِيلَ: فَرْدٌ لَيْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ فِي شَرَفِهِ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ ابْنِ لُؤَيٍّ تَرْثِي عَمْرَو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ، وَتَذْكُرُ قَتْلَ عَلِيٍّ إِيَّاهُ:

لَوْ ڪَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غَيْرَ قَاتِلِهِ     بَكَيْتُهُ مَا أَقَامَ الرُّوحُ فِي جَسَدِي
لَكِنَّ قَاتِلَهُ مَنْ لَا يُعَابُ بِهِ     وَكَانَ يُدْعَى قَدِيمًا بَيْضَةَ الْبَلَدِ
يَا أُمَّ ڪُلْثُومَ شُقِّي الْجَيْبَ مُعْوِلَةً     عَلَى أَبِيكِ فَقَدْ أَوْدَى إِلَى الْأَبَدِ
يَا أُمَّ ڪُلْثُوَمَ بَكِّيهِ وَلَا تَسِمِي     بُكَاءَ مُعْوِلَةٍ حَرَّى عَلَى وَلَدِ

بَيْضَةُ الْبَلَدِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ – سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ – أَيْ أَنَّهُ فَرْدٌ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الشَّرَفِ ڪَالْبَيْضَةِ الَّتِي هِيَ تَرِيكَةٌ وَحْدَهَا لَيْسَ مَعَهَا غَيْرُهَا، وَإِذَا ذُمَّ الرَّجُلُ فَقِيلَ هُوَ بَيْضَةُ الْبَلَدِ أَرَادُوا هُوَ مُنْفَرِدٌ لَا نَاصِرَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْضَةٍ قَامَ عَنْهَا الظَّلِيمُ وَتَرْكَهَا لَا خَيْرَ فِيهَا وَلَا مَنْفَعَةً، قَالَتِ امْرَأَةٌ تَرْثِي بَنِينَ لَهَا:

لَهْفِي عَلَيْهِمْ لَقَدْ أَصْبَحْتُ بَعْدَهُمُ     ڪَثِيرَةَ الْهَمِّ وَالْأَحْزَانِ وَالْكَمَدِ
قَدْ ڪُنْتُ قَبْلَ مَنَايَاهُمْ بِمَغْبَطَةٍ     فَصِرْتُ مُفْرَدَةً ڪَبَيْضَةِ الْبَلَدِ

وَبَيْضَةُ السَّنَامِ: شَحْمَتُهُ. وَبَيْضَةُ الْجَنِينِ: أَصْلُهُ، وَكِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ. وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ: وَسَطُهُمْ. وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ: سَاحَتُهُمْ، وَقَالَ لَقِيطٌ الْإِيَادِيُّ:

يَا قَوْمِ بَيْضَتَكُمْ لَا تُفْضَحُنَّ بِهَا     إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهَا الْأَزْلَمَ الْجَذَعَا

يَقُولُ: احْفَظُوا عُقْرَ دَارِكُمْ. وَالْأَزْلَمُ الْجَذَعُ: الدَّهْرُ لِأَنَّهُ لَا يَهْرَمُ أَبَدًا. وَيُقَالُ مِنْهُ: بِيضَ الْحَيُّ أُصِيبَتْ بَيْضَتُهُمْ وَأُخِذَ ڪُلُّ شَيْءٍ لَهُمْ، وَبِضْنَاهُمْ وَابْتَضْنَاهُمْ: فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ. وَبَيْضَةُ الدَّارِ: وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا. وَبَيْضَةُ الْإِسْلَامِ: جَمَاعَتُهُمْ. وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ: أَصْلُهُمْ. وَالْبَيْضَةُ: أَصْلُ الْقَوْمِ وَمُجْتَمَعُهُمْ. يُقَالُ: أَتَاهُمُ الْعَدُوُّ فِي بَيْضَتِهِمْ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: ” وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ “، يُرِيدُ جَمَاعَتَهُمْ وَأَصْلَهُمْ أَيْ مُجْتَمَعَهُمْ وَمَوْضِعَ سُلْطَانِهِمْ وَمُسْتَقَرَّ دَعْوَتِهِمْ، أَرَادَ عَدُوًّا يَسْتَأْصِلُهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ جَمِيعَهُمْ، قِيلَ: أَرَادَ إِذَا أُهْلِكَ أَصْلُ الْبَيْضَةِ ڪَانَ هَلَاكُ ڪُلِّ مَا فِيهَا مِنْ طُعْمٍ أَوْ فَرْخٍ، وَإِذَا لَمْ يُهْلَكْ أَصْلُ الْبَيْضَةِ رُبَّمَا سَلِمَ بَعْضُ فِرَاخِهَا، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْبَيْضَةِ الْخُوذَةَ فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ مَكَانَ اجْتِمَاعِهِمْ وَالْتِئَامِهِمْ بِبَيْضَةِ الْحَدِيدِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ: ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ لِبَيْضَتِكَ تَفُضُّهَا، أَيْ أَصْلِكَ وَعَشِيرَتِكَ. وَبَيْضَةُ ڪُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ. وَبَاضُوهُمْ وَابْتَاضُوهُمْ: اسْتَأْصَلُوهُمْ. وَيُقَالُ: ابْتِيضَ الْقَوْمُ إِذَا أُبِيحَتْ بَيْضَتُهُمْ، وَابْتَاضُوهُمْ أَيِ اسْتَأْصَلُوهُمْ. وَقَدِ ابْتِيضَ الْقَوْمُ إِذَا أُخِذَتْ بَيْضَتُهُمْ عَنْوَةً. أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِوَسَطِ الدَّارِ بَيْضَةٌ، وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بَيْضَةٌ، وَلِوَرَمٍ فِي رُكْبَةِ الدَّابَّةِ بَيْضَةٌ. وَالْبَيْضُ: وَرَمٌ يَكُونُ فِي يَدِ الْفَرَسِ مِثْلَ النُّفَخِ وَالْغُدَدِ، قَاْلَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ مِنَ الْعُيُوبِ الْهَيِّنَةِ. يُقَالُ: قَدْ بَاضَتْ يَدُ الْفَرَسِ تَبِيضُ بَيْضًا. وَبَيْضَةُ الصَّيْفِ: مُعْظَمُهُ. وَبَيْضَةُ الْحَرِّ: شِدَّتُهُ. وَبَيْضَةُ الْقَيْظِ: شِدَّةُ حَرِّهِ، وَقَالَ الشَّمَّاخُ:

طَوَى ظِمْأَهَا فِي بَيْضَةِ الْقَيْظِ بَعْدَمَا     جَرَى فِي عَنَانِ الشِّعْرَيَيْنِ الْأَمَاعِزُ

وَبَاضَ الْحَرُّ إِذَا اشْتَدَّ. ابْنُ بَزْرَجَ: قَاْلَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَكُونُ عَلَى الْمَاءِ بَيْضَاءُ الْقَيْظِ، وَذَلِكَ مِنْ طُلُوعِ الدَّبَرَانِ إِلَى طُلُوعِ سُهَيْلٍ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ يَكُونُ عَلَى الْمَاءِ حَمْرَاءُ الْقَيْظِ وَحِمِرُّ الْقَيْظِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَفْرَخَ بَيْضَةُ الْقَوْمِ إِذَا ظَهَرَ مَكْتُومُ أَمْرِهِمْ، وَأَفْرَخَتِ الْبَيْضَةُ إِذَا صَارَ فِيهَا فَرْخٌ. وَبَاضَ السَّحَابُ إِذَا أَمْطَرَ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:

بَاضَ النَّعَامُ بِهِ فَنَفَّرَ أَهْلَهُ     إِلَّا الْمُقِيمَ عَلَى الدَّوَا الْمُتَأَفِّنِ

قَالَ: أَرَادَ مَطَرًا وَقَعَ بِنَوْءِ النَّعَائِمِ، يَقُولُ: إِذَا وَقَعَ هَذَا الْمَطَرُ هَرَبَ الْعُقَلَاءُ وَأَقَامَ الْأَحْمَقُ. قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الشَّاعِرُ وَصَفَ وَادِيًا أَصَابَهُ الْمَطَرُ فَأَعْشَبَ، وَالنَّعَامُ هَهُنَا: النَّعَائِمُ مِنَ النُّجُومِ، وَإِنَّمَا تُمْطِرُ النَّعَائِمُ فِي الْقَيْظِ فَيَنْبُتُ فِي أُصُولِ الْحَلِيِّ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ: النَّشْرُ، وَهُوَ سُمٌّ إِذَا أَكَلَهُ الْمَالُ مَوَّتَ، وَمَعْنَى بَاضَ أَمْطَرَ، وَالدَّوَا بِمَعْنَى الدَّاءِ، وَأَرَادَ بِالْمُقِيمِ الْمُقِيمَ بِهِ عَلَى خَطَرٍ أَنْ يَمُوتَ، وَالْمُتَأَفِّنُ: الْمُتَنَقِّصُ. وَالْأَفَنُ: النَّقْصُ، قَالَ: هَكَذَا فَسَّرَهُ الْمُهَلَّبِيُّ فِي بَابِ الْمَقْصُورِ لِابْنِ وَلَّادٍ فِي بَابِ الدَّالِ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الدَّوَا مَقْصُورًا مِنَ الدَّوَاءِ، يَقُولُ: يَفِرُّ أَهْلُ هَذَا الْوَادِي إِلَّا الْمُقِيمَ عَلَى الْمُدَاوَاةِ الْمُنَقِّصَةِ لِهَذَا الْمَرَضِ الَّذِي أَصَابَ الْإِبِلَ مِنْ رَعْيِ النَّشْرِ. وَبَاضَتِ الْبُهْمَى إِذَا سَقَطَ نِصَالُهَا. وَبَاضَتِ الْأَرْضُ: اصْفَرَّتْ خُضْرَتُهَا وَنَفَضَتِ الثَّمَرَةُ وَأَيْبَسَتْ، وَقِيلَ: بَاضَتْ أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ النَّبَاتِ، وَقَدْ بَاضَ: اشْتَدَّ. وَبَيَّضَ الْإِنَاءَ وَالسِّقَاءَ: مَلَأَهُ. وَيُقَالُ: بَيَّضْتُ الْإِنَاءَ إِذَا فَرَّغْتُهُ، وَبَيَّضْتُهُ إِذَا مَلَأْتُهُ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. وَالْبَيْضَاءُ: اسْمُ جَبَلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ: فَخِذُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، قِيلَ: هُوَ اسْمُ جَبَلٍ. وَالْأَبْيَضُ: السَّيْفُ، وَالْجَمْعُ الْبَيْضُ. وَالْمُبَيِّضَةُ، بِكَسْرِ الْيَاءِ: فِرْقَةٌ مِنَ الثَّنَوِيَّةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْمُقَنَّعِ، سُمُّوا بِذَلِكَ لَتَبْيِيضِهِمْ ثِيَابَهُمْ خِلَافًا لِلْمُسَوِّدَةِ مِنْ أَصْحَابِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَنَظَرْنَا فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ مُبَيِّضِينَ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا، أَيْ لَابِسِينَ ثِيَابًا بِيضًا. يُقَالُ: هُمُ الْمُبَيِّضَةُ وَالْمُسَوِّدَةُ، بِالْكَسْرِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبَةِ ڪَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَرَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ، قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْيَضًّا، بِسُكُونِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الضَّادِ، مِنَ الْبَيَاضِ أَيْضًا. وَبِيضَةٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ: اسْمُ بَلْدَةٍ. وَابْنُ بَيْضٍ: رَجُلٌ، وَقِيلَ: ابْنُ بِيضٍ، وَقَوْلُهُمْ: سَدَّ ابْنُ بَيْضٍ  الطَّرِيقَ، قَاْلَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ رَجُلٌ ڪَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ بَيْضٍ عَقَرَ نَاقَتَهُ عَلَى ثَنِيَّةٍ فَسَدَّ بِهَا الطَّرِيقَ وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْ سُلُوكِهَا، قَاْلَ عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ الطَّهْوِيُّ:

سَدَدْنَا ڪَمَا سَدَّ ابْنُ بَيْضٍ طَرِيقَهُ     فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَ الثَّنِيَّةِ مَطْلَعَا.

قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ بَشَّامَةَ بْنِ حَزْنٍ:

كَثَوْبِ ابْنِ بَيْضٍ وَقَاهُمْ بِهِ     فَسَدَّ عَلَى السَّالِكِينَ السَّبِيلَا.

وَحَمْزَةُ بْنُ بِيضٍ: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ، وَذَكَرَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ڪَلَامٌ فِي حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ: يَا نَضْرُ أَنْشِدْنِي أَخْلَبَ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ، فَأَنْشَدْتُهُ أَبْيَاتَ حَمْزَةَ بْنِ بِيضٍ فِي الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ:

تَقُولُ لِي، وَالْعُيُونُ هَاجِعَةٌ:     أَقِمْ عَلَيْنَا يَوْمًا، فَلَمْ أُقِمِ
أَيَّ الْوُجُوهِ انْتَجَعْتَ؟ قُلْتُ لَهَا:     وَأَيُّ وَجْهٍ إِلَّا إِلَى الْحَكَمِ
مَتَى يَقُلْ صَاحِبَا سُرَادِقِهِ:     هَذَا ابْنُ بِيضٍ بِالْبَابِ يَبْتَسِمِ.

رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةٍ عَلَى ڪِتَابِ أَمَالِي ابْنِ بَرِّيٍّ بِخَطِّ الْفَاضِلِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ – رَحِمَهُ اللَّهُ – قَالَ: حَمْزَةُ بْنُ بِيضٍ، بِكَسْرِ الْبَاءِ لَا غَيْرَ. قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: سَدَّ ابْنُ بَيْضٍ الطَّرِيقَ، فَقَالَ الْمَيْدَانِيُّ فِي أَمْثَالِهِ: وَيُرْوَى ابْنُ بِيضٍ، بِكَسْرِ الْبَاءِ; قَالَ: وَأَبُو مُحَمَّدٍ – رَحِمَهُ اللَّهُ – حَمَلَ الْفَتْحَ فِي بَائِهِ عَلَى فَتْحِ الْبَاءِ فِي صَاحِبِ الْمَثَلِ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ; قَالَ: وَفِي شَرْحِ أَسْمَاءِ الشُّعَرَاءِ لِأَبِي عُمَرَ الْمُطَرِّزِ حَمْزَةُ بْنُ بِيضٍ قَاْلَ الْفَرَّاءُ: الْبِيضُ جَمْعُ أَبْيَضَ وَبَيْضَاءَ. وَالْبُيَيْضَةُ: اسْمُ مَاءٍ. وَالْبِيضَتَانِ وَالْبَيْضَتَانِ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: مَوْضِعٌ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ مِنَ الْكُوفَةِ، قَاْلَ الْأَخْطَلُ:

فَهُوَ بِهَا سَيِّءٌ ظَنًّا، وَلَيْسَ لَهُ     بِالْبَيْضَتَيْنِ وَلَا بِالْغَيْضِ، مُدَّخَرُ.

وَيُرْوَى بِالْبَيْضَتَيْنِ. وَذُو بِيضَانَ: مَوْضِعٌ، قَاْلَ مُزَاحِمٌ:

كَمَا صَاحَ، فِي أَفْنَانِ ضَالٍ عَشِيَّةً     بِأَسْفَلِ ذِي بِيضَانَ، جُونُ الْأَخَاطِبِ
.

وَأَمَّا بَيْتُ جَرِيرٍ:

قَعِيدَكُمَا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمَا لَهُ     أَلَمْ تَسْمَعَا بِالْبَيْضَتَيْنِ الْمُنَادِيَا؟

فَقَالَ ابْنُ حَبِيبِ: الْبِيضَةُ، بِالْكَسْرِ، بِالْحَزْنِ لِبَنِي يَرْبُوعَ، وَالْبَيْضَةُ، بِالْفَتْحِ، بِالصَّمَّانِ لِبَنِي دَارِمٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُقَالُ لِمَا بَيْنَ الْعُذَيْبِ وَالْعَقَبَةِ بَيْضَةٌ; قَالَ: وَبَعْدَ الْبَيْضَةِ الْبَسِيطَةُ. وَبَيْضَاءُ بَنِي جَذِيمَةَ: فِي حُدُودِ الْخَطِّ بِالْبَحْرَيْنِ ڪَانَتْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ، وَفِيهَا نَخِيلٌ ڪَثِيرَةٌ وَأَحْسَاءٌ عَذْبَةٌ وَقُصُورٌ جَمَّةٌ; قَالَ: وَقَدْ أَقَمْتُ بِهَا مَعَ الْقَرَامِطَةِ قَيْظَةً. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْبَيْضَةُ أَرْضٌ بِالدَّوِّ حَفَرُوا بِهَا حَتَّى أَتَتْهُمُ الرِّيحُ مِنْ تَحْتِهِمْ فَرَفَعَتْهُمْ وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى الْمَاءِ. قَاْلَ شَمِرٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: الْبَيْضَةُ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا نَبَاتَ فِيهَا، وَالسَّوْدَةُ: أَرْضٌ بِهَا نَخِيلٌ، وَقَالَ رُؤْبَةُ:

يَنْشَقُّ عَنِّي الْحَزْنُ وَالْبَرِّيِتُ     وَالْبِيضَةُ الْبَيْضَاءُ وَالْخُبُوتُ.

كَتَبَهُ شَمِرٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ ثُمَّ حَكَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ.

معنى كلمة بيض – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيص – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيص – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيص: يُقَالُ: وَقَعُوا فِي حَيْصَ بَيْصَ وَحِيصَ بِيصَ وَحِيصٍ بِيصٍ وَحَيْصِ بَيْصِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، أَيْ شِدَّةٍ، وَقِيلَ: أَيْ فِي اخْتِلَاطٍ مِنْ أَمْرٍ وَلَا مَخْرَجَ لَهُمْ وَلَا مَحِيصَ مِنْهُ. وَإِنَّكَ لَتَحْسَبُ عَلَيَّ الْأَرْضَ حَيْصًا بَيْصًا أَيْ ضَيِّقَةً. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْبَيْصُ الضَّيِّقُ وَالشِّدَّةُ. وَجَعَلْتُمْ عَلَيْهِ الْأَرْضَ حَيْصَ بَيْصَ أَيْ ضَيَّقْتُمْ عَلَيْهِ. وَالْبَيْصَةُ: قُفٌّ غَلِيظٌ أَبْيَضُ بِإِقْبَالِ الْعَارِضِ فِي دَارِ قُشَيْرٍ لِبَنِي لُبَيْنَى وَبَنِي قُرَّةَ مِنْ قُشَيْرٍ وَتِلْقَاءَهَا دَارُ نُمَيْرٍ.

معنى كلمة بيص – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيش – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيش – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيش: أَبُو زَيْدٍ: بَيَّشَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَسَرَّجَهُ، بِالْجِيمِ، أَيْ حَسَّنَهُ؛ وَأَنْشَدَ:
لَمَّا رَأَيْتُ الْأَزْرَقَيْنِ أَرَّشَا لَا حَسَنَ الْوَجْهِ وَلَا مُبَيَّشَا
قَالَ: أَزْرَقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَا حَسَنَ. وَالْبِيشُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ: نَبْتٌ بِبِلَادِ الْهِنْدِ وَهُوَ سَمٌّ. وَبِيشٌ وَبِيشَةٌ: مَوْضِعَانِ، قَاْلَ الشَّاعِرُ:
سَقَى جَدَثًا أَعْرَاضُ غَمْرَةَ دُونَهُ     وَبِيشَةُ وَسْمِيُّ الرَّبِيعِ وَوَابِلُهُ
فَأَمَّا قَوْلُهُ:
قَالُوا أَبَانُ فَبَطْنُ بِيشَةَ غِيمُ     فَلَبِيشُ قَلْبُكَ مِنْ هَوَاهُ سَقِيمُ
فَأَرَادَ: لَبِيشَةٌ فَرَخَّمَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ اضْطِرَارًا. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عُمَرَ: بِئْشَةٌ وَزِئْنَةٌ مَهْمُوزَانِ، وَهُمَا أَرْضَانِ.

معنى كلمة بيش – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيس – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيس – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيس: الْفَرَّاءُ: بَاسَ إِذَا تَبَخْتَرَ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: مَاسَ يَمِيسُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ، وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ، وَقَالَ: بَاسَ الرَّجُلُ يَبِيسُ إِذَا تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ وَآذَاهُمْ. وَبَيْسَانُ: مَوْضِعٌ بِالْأُرْدُنِّ فِيهِ نَخْلٌ لَا يُثْمِرُ إِلَى خُرُوجِ الدَّجَّالِ. التَّهْذِيبُ: بَيْسَانُ مَوْضِعٌ فِيهِ ڪُرُومٌ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
شُرْبًا بِبَيْسَانَ مِنَ الْأُرْدُنِّ
هُوَ مَوْضِعٌ. قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: بَيْسَانُ مَوْضِعٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْخَمْرُ، قَاْلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
نَشْرَبُهَا صِرْفًا وَمَمْزُوجَةً     ثُمَّ نُغَنِّي فِي بُيُوتٍ الرُّخَامْ
مِنْ خَمْرِ بَيْسَانَ تَخَيَّرْتُهَا     تُرْيَاقَةً تُوشِكُ فَتْرَ الْعِظَامْ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ تُسْرِعُ فَتْرَ الْعِظَامَ؛ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ أَوْشَكَ بَابُهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ أَنْ وَالْفِعْلُ، ڪَقَوْلِ جَرِيرٍ:

إِذَا جَهِلَ الشَّقِيُّ وَلَمْ يُقَدِّرْ     لِبَعْضِ الْأَمْرِ أَوْشَكَ أَنْ يُصَابَا

وَقَدْ تُحْذَفُ أَنْ بَعْدَهُ ڪَمَا تُحْذَفُ بَعْدَ عَسَى، ڪَقَوْلِ أُمَيَّةَ:

يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ     فِي بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا

فَهَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ فِي أَوْشَكَ يُوشِكُ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ بِيسَ لُغَةٌ فِي بِئْسَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

معنى كلمة بيس – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيز – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيز – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيز: بَازَ يَبِيزُ بَيْزًا وَبُيُوزًا: حَادَ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ؛ وَأَنْشَدَ:
كَأَنَّهَا مَا حَجَرٌ مَكْزُوزُ لُزَّ إِلَى آخِرِ مَا يَبِيزُ
أَرَادَ ڪَأَنَّهَا حَجَرٌ، وَمَا زَائِدَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

معنى كلمة بيز – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيد – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيد – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيد: بَادَ الشَّيْءُ يَبِيدُ بَيْدًا وَبَيَادًا وَبُيُودًا وَبَيْدُودَةً، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وَبَادَ يَبِيدُ بَيْدًا إِذَا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشَّمْسُ بُيُودًا: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وَأَبَادَهُ اللَّهُ أَيْ أَهْلَكَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَإِذَا هُمْ بِدِيَارٍ بَادَ أَهْلُهَا أَيْ هَلَكُوا وَانْقَرَضُوا. وَفِي حَدِيثِ الْحُورِ الْعِينِ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ، أَيْ لَا نَهْلِكُ وَلَا نَمُوتُ. وَالْبَيْدَاءُ: الْفَلَاةُ. وَالْبَيْدَاءُ: الْمَفَازَةُ الْمُسْتَوِيَةُ يُجْرَى فِيهَا الْخَيْلُ، وَقِيلَ: مَفَازَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا، ابْنُ جِنِّيٍّ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُبِيدُ مَنْ يَحِلُّهَا. ابْنُ شُمَيْلٍ: الْبَيْدَاءُ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي الْمُشْرِفُ، قَلِيلَةُ الشَّجَرِ جَرْدَاءُ تَقُودُ الْيَوْمَ وَنِصْفَ يَوْمٍ وَأَقَلَّ، وَإِشْرَافُهَا شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا تَرَاهَا إِلَّا غَلِيظَةً صُلْبَةً، لَا تَكُونُ إِلَّا فِي أَرْضِ طِينٍ وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الْبَيْدَاءُ: الْمَفَازَةُ لَا شَيْءَ بِهَا، وَهِيَ هَهُنَا اسْمُ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَكْثَرُ مَا تَرِدُ وَيُرَادُ بِهَا هَذِهِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِنَّ قَوْمًا يَغْزُونَ الْبَيْتَ فَإِذَا نَزَلُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِيهِمْ فَتُخْسَفُ بِهِمْ أَيْ أَهْلِكِيهِمْ. وَفِي تَرْجَمَةِ قُطْرُبٍ: الْمُتَلِفُ الْقَفْرُ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتْلِفُ سَالِكَهُ فِي الْأَكْثَرِ، ڪَمَا سَمُّوا الصَّحْرَاءَ بَيْدَاءَ لِأَنَّهَا تُبِيدُ سَالِكَهَا، وَالْإِبَادَةُ: الْإِهْلَاكُ، وَالْجَمْعُ بِيدٌ. ڪَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الصِّفَاتِ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ، وَلَوْ ڪَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الْأَسْمَاءِ فَقِيلَ بَيْدَاوَاتٍ لَكَانَ قَيَاسًا، فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ:

هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِبَيْدَا إِنَّهْ دَارٌ لِلَيْلَى قَدْ تَعَفَّتْ إِنَّهْ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنْ قَاْلَ قَائِلٌ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ بَيْدَا إِنَّهْ؟ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَرَفَ بَيْدَاءَ ضَرُورَةً فَصَارَتْ فِي التَّقْدِيرِ بِبَيْدَاءٍ ثُمَّ إِنَّهُ شَدَّدَ التَّنْوِينَ ضَرُورَةً عَلَى حَدِّ التَّثْقِيلِ فِي قَوْلِهِ:

ضَخْمٌ يُحِبُّ الْخُلُقَ الْأَضْخَمَّا

فَلَمَّا ثَقُلَ التَّنْوِينُ وَاجْتَمَعَ سَاكِنَانِ فَتَحَ الثَّانِي مِنَ الْحَرْفَيْنِ لِالْتِقَائِهِمَا، ثُمَّ أَلْحَقَ الْهَاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ ڪَإِلْحَاقِهَا فِي هُنَّهْ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا التَّثْقِيلَ إِنَّمَا أَصْلُهُ أَنْ يَلْحَقَ فِي الْوَقْفِ، ثُمَّ إِنَّ الشَّاعِرَ اضْطُرَّ إِلَى إِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ ڪَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الضَّرُورَةِ ” سَبْسَبَّا وَكَلْكَدَّا ” وَنَحْوَهُ، فَأَمَّا إِذَا ڪَانَ الْحَرْفُ مِمَّا لَا يَثْبُتُ فِي الْوَقْفِ الْبَتَّةَ مُخَفَّفًا، فَهُوَ مِنَ التَّثْقِيلِ فِي الْوَصْلِ أَوْ فِي الْوَقْفِ أَبْعَدُ، أَلَا تَرَى أَنَّ التَّنْوِينَ مِمَّا يَحْذِفُهُ الْوَقْفُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ الْبَتَّةَ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَقْفِ أَصْلًا فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَثْقِيلِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى الْأَصْلُ الَّذِي هُوَ التَّخْفِيفُ هُنَا، فَالْفَرْعُ الَّذِي هُوَ التَّثْقِيلُ أَشَدُّ انْتِفَاءً، وَأَجَازَ أَبُو عَلِيٍّ فِي هَذَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: فَأَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِبَيْدَا ثُمَّ أَلْحَقَ الْخَفِيفَةَ وَهِيَ الَّتِي تَلْحَقُ الْإِنْكَارَ، نَحْوَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَقِيلَ لَهُ: أَتَخْرُجُ إِنْ أَخْصَبَتِ الْبَادِيَةُ؟ فَقَالَ: أَأَنَا إِنِّيَهْ؟ مُنْكِرًا لِرَأْيِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِلَافِ أَنْ يَخْرُجَ، ڪَمَا تَقُولُ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا؟ أَنَا أَوَّلُ خَارِجٍ إِلَيْهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا الشَّاعِرُ أَرَادَ: أَمِثْلِي يُعَرَّفُ مَا لَا يُنْكِرُهُ، ثُمَّ إِنَّهُ شَدَّدَ النُّونَ فِي الْوَقْفِ ثُمَّ أَطْلَقَهَا وَبَقِيَ التَّثْقِيلُ بِحَالِهِ فِيهَا عَلَى حَدِّ سَبْسَبَّا، ثُمَّ أَلْحَقَ الْهَاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ نَحْوَ ڪِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَاقْتَدِهِ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِنَّ الَّتِي بِمَعْنَى نَعَمْ فِي قَوْلِهِ:

وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَا     ڪَ وَقَدْ ڪَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ

أَيْ نَعَمْ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِنَّ الَّتِي تَنْصِبُ الِاسْمَ وَتَرْفَعُ الْخَبَرَ وَتَكُونُ الْهَاءُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِأَنَّهَا اسْمُ إِنَّ، وَيَكُونُ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا ڪَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ ڪَذَلِكَ فَيَكُونُ فِي قَوْلِهِ بَيْدَا إِنَّهْ قَدْ أَثْبَتَ أَنَّ الْأَمْرَ ڪَذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ الْأَوْجُهِ، لِأَنَّ إِنَّ الَّتِي لِلْإِنْكَارِ مُؤَكِّدَةٌ مُوجَبَةٌ، وَنَعَمْ أَيْضًا ڪَذَلِكَ، وَإِنَّ النَّاصِبَةَ أَيْضًا ڪَذَلِكَ، وَيَكُونُ قَصْرُ بِبَيْدَاءَ فِي هَذِهِ ثَلَاثَةُ الْأَوْجُهِ ڪَمَا قَصَرَ الْآخَرُ مَا مَدَّتُهُ لِلتَّأْنِيثِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ:

لَا بُدَّ مِنْ صَنْعَا وَإِنْ طَالَ السَّفَرْ

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ فِي بَيْدَا إِنَّهْ هِيَ هَمْزَةُ بَيْدَاءَ لِأَنَّهُ إِذَا جَرَّ الِاسْمَ غَيْرَ الْمُنْصَرِفِ وَلَمْ يَكُنْ مُضَافًا وَلَا فِيهِ لَامُ الْمَعْرِفَةِ وَجَبَ صَرْفُهُ وَتَنْوِينُهُ، وَلَا تَنْوِينَ هُنَا لِأَنَّ التَّنْوِينَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِحَرْفِ الْإِعْرَابِ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَجَازَ أَيْضًا فِي تَعَفَّتْ إِنَّهْ هَذِهِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. وَالْبَيْدَانَةُ: الْحِمَارَةُ الْوَحْشِيَّةُ أُضِيفَتْ إِلَى الْبَيْدَاءِ، وَالْجَمْعُ الْبَيْدَانَاتُ. وَأَتَانٌ بَيْدَانَةٌ: تَسْكُنُ الْبَيْدَاءَ. وَالْبَيْدَانَةُ: الْأَتَانُ اسْمٌ لَهَا، قَاْلَ الشَّاعِرُ:

وَيَوْمًا عَلَى صَلْتِ الْجَبِينِ مُسَحَّجٍ     وَيَوْمًا عَلَى بَيْدَانَةٍ أُمِّ تَوْلَبِ

يُرِيدُ حِمَارَ وَحْشٍ. وَالصَّلْتُ: الْوَاضِحُ الْجَبِينُ. وَالْمُسَحَّجُ: الْمُعَضَّضُ، وَيُرْوَى:

فَيَوْمًا عَلَى سِرْبٍ نَقِيٍّ جُلُودُهُ

يَعْنِي بِالسِّرْبِ الْقَطِيعَ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ يُرِيدُ يَوْمًا أُغِيرُ بِهَذَا الْفَرَسِ عَلَى بَقَرِ وَحْشٍ أَوْ حَمِيرِ وَحْشٍ. وَفِي تَسْمِيَةِ الْأَتَانِ الْبَيْدَانَةَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسُكُونِهَا الْبَيْدَاءَ، وَتَكُونُ النُّونُ فِيهَا زَائِدَةً، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّهَا الْعَظِيمَةُ الْبَدَنِ، وَتَكُونُ النُّونُ فِيهَا أَصْلِيَّةً. وَبَيْدَ: بِمَعْنَى غَيْرَ، يُقَالُ: رَجُلٌ ڪَثِيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ مَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ بَخِيلٌ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى عَلَى، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ. قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْأَوَّلُ أَعْلَى، وَأَنْشَدَ الْأُمَوِيُّ لِرَجُلٍ يُخَاطِبُ امْرَأَةً:

عَمْدًا فَعَلْتُ ذَاكَ بَيْدَ أَنِّي     إِخَالُ إِنْ هَلَكْتُ لَمْ تَرِنِّي

يَقُولُ عَلَى أَنِّي أَخَافُ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعِدٍ، بَيْدَ: بِمَعْنَى غَيْرَ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، قَاْلَ الْكِسَائِيُّ: قَوْلُهُ بَيْدَ مَعْنَاهُ غَيْرَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّهُمْ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بَايْدَ أَنَّهُمْ، قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَلَمْ أَرَهُ فِي اللُّغَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا بِأَيْدٍ أَيْ بِقُوَّةٍ، وَمَعْنَاهُ نَحْنُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُوَّةٍ أَعْطَانَاهَا اللَّهُ وَفَضَّلَنَا بِهَا، قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى مَيْدَ، بِالْمِيمِ، ڪَمَا قَالُوا: أَغْمَطَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى وَأَغْبَطَتْ، وَسَبَّدَ رَأْسَهُ وَسَمَّدَهُ.  وَبَيْدَانُ: اسْمُ رَجُلٍ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ؛ وَأَنْشَدَ:

مَتَى أَنْفَلِتْ مِنْ دَيْنِ بَيْدَانَ لَا يَعُدْ     لِبَيْدَانَ دَيْنٌ فِي ڪَرَائِمِ مَالِيَا
عَلَى أَنَّنِي قَدْ قُلْتُ مِنْ ثِقَةٍ بِهِ     أَلَا إِنَّمَا بَاعَتْ يَمِينِي شِمَالِيَا

وَبَيْدَاءُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: وَبَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ أَرْضٌ مَلْسَاءُ اسْمُهَا الْبَيْدَاءُ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ قَوْمًا يَغْزُونَ الْبَيْتَ فَإِذَا نَزَلُوا الْبَيْدَاءَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلَ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – فَيَقُولُ: يَا بَيْدَاءُ بِيدِي بِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَبِيدِيهِمْ، فَتُخْسَفُ بِهِمْ. وَبَيْدَانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:

أَجَدَّكَ لَنْ تَرَى بِثُعَيْلَبَاتٍ     وَلَا بَيْدَانَ نَاجِيَةً ذَمُولًا

اسْتَعْمَلَ لَنْ فِي مَوْضِعِ لَا.

معنى كلمة بيد – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيح – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيح – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيح: بَيَحَ بِهِ: أَشْعَرَهُ سِرًّا، وَالْبِيَاحُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ مُخَفَّفٌ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ صِغَارٌ، أَمْثَالُ شِبْرٍ، وَهُوَ أَطْيَبُ السَّمَكِ، قَالَ:
يَا رُبَّ شَيْخٍ مِنْ بَنِي رَبَاحِ إِذَا امْتَلَأَ الْبَطْنُ مِنَ الْبِياحِ     صَاحَ بِلَيْلٍ أَنْكَرَ الصِّيَاحِ
وَرُبَّمَا فُتِحَ وَشُدِّدَ. وَالْبَيَّاحَةُ: شَبَكَةُ الْحُوتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ڪَذَا أَوْ ڪَذَا أَوْ بِيَاحٌ مُرَبَّبٌ، هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ، وَقِيلَ: الْكَلِمَةُ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ، وَالْمُرَبَّبُ: الْمَعْمُولُ بِالصِّبَاغِ. وَبَيْحَانُ: اسْمٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

معنى كلمة بيح – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيث – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيث – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيث: بَاثَ: التُّرَابَ بَيْثًا، وَاسْتَبَاثَهُ: اسْتَخْرَجَهُ. أَبُو الْجَرَّاحِ: الِاسْتِبَاثَةُ اسْتِخْرَاجُ النَّبِيثَةِ مِنَ الْبِئْرِ. وَالِاسْتِبَاثَةُ: الِاسْتِخْرَاجُ، قَاْلَ أَبُو الْمُثَلَّمِ الْهُذَلِيُّ، وَعَزَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَى صَخْرِ الْغَيِّ، وَهُوَ سَهْوٌ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ:
لَحَقُّ بَنِي شِعَارَةَ أَنْ يَقُولُوا لِصَخْرِ الْغَيِّ مَاذَا تَسْتَبِيثُ
وَمَعْنَى تَسْتَبِيثُ: تَسْتَثِيرُ مَا عِنْدَ أَبِي الْمُثَلَّمِ مِنْ هِجَاءٍ وَنَحْوِهِ. وَبَاثَ وَأَبَاثَ وَاسْتَبَاثَ وَنَبَثَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَبَاثَ الْمَكَانَ بَيْثًا إِذَا حَفَرَ فِيهِ وَخَلَطَ فِيهِ تُرَابًا. وَحَاثِ بَاثِ، مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ: قُمَاشُ النَّاسِ.

معنى كلمة بيث – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيت – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيت – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيت: الْبَيْتُ: مِنَ الشَّعَرِ: مَا زَادَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَعُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي هِيَ الْأَخْبِيَةُ بَيْتٌ، وَالْخِبَاءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ، فَإِذَا ڪَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْخِبَاءِ فَهُوَ بَيْتٌ، ثُمَّ مِظَلَّةٌ إِذَا ڪَبِرَتْ عَنِ الْبَيْتِ، وَهِيَ تُسَمَّى بَيْتًا أَيْضًا إِذَا ڪَانَ ضَخْمًا مُرَوَّقًا. الْجَوْهَرِيُّ: الْبَيْتُ مَعْرُوفٌ. التَّهْذِيبُ: وَبَيْتُ الرَّجُلِ دَارُهُ، وَبَيْتُهُ قَصْرُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ جِبْرِيلَ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -:  بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ أَرَادَ: بَشِّرْهَا بِقَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ أَوْ بِقَصْرٍ مِنْ زُمُرُّدَةٍ. وَقَوْلُهُ – عَزَّ وَجَلَّ -: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ؛ مَعْنَاهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّهُ يَعْنِي بِهَا الْخَانَاتِ وَحَوَانِيتَ التُّجَّارِ وَالْمَوَاضِعَ الْمُبَاحَةَ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا الْأَشْيَاءُ وَيُبِيحُ أَهْلُهَا دُخُولَهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَعْنِي بِهَا الْخَرِبَاتِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الرَّجُلُ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ: أَيْ إِمْتَاعٌ لَكُمْ تَتَفَرَّجُونَ بِهَا مِمَّا بِكُمْ. وَقَوْلُهُ – عَزَّ وَجَلَّ -: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ؛ قَاْلَ الزَّجَّاجُ: أَرَادَ الْمَسَاجِدَ؛ قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ يَعْنِي بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَاْلَ أَبُو الْحَسَنِ: وَجَمَعَهُ تَفْخِيمًا وَتَعْظِيمًا، وَكَذَلِكَ خَصَّ بِنَاءَ أَكْثَرِ الْعَدَدِ. وَفِي مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ: (كَمِشْكَاةٍ). وَقَدْ يَكُونُ الْبَيْتُ لِلْعَنْكَبُوتِ وَالضَّبِّ وَغَيْرِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْجُحْرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ؛ وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ فِيمَا تَضَعُهُ الْعَرَبُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْبَهَائِمِ لِضَبٍّ يُخَاطِبُ ابْنَهُ:

أَهْدَمُوا بَيْتَكَ، لَا أَبَا لَكَا وَأَنَا أَمْشِي الدَّأَلَى حَوَالَكَا

ابْنُ سِيدَهْ: قَاْلَ يَعْقُوبُ: السُّرْفَةُ دَابَّةٌ تَبْنِي لِنَفْسِهَا بَيْتًا مِنْ ڪِسَارِ الْعِيدَانِ، وَكَذَلِكَ قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: السُّرْفَةُ دَابَّةٌ تَبْنِي بَيْتًا حَسَنًا تَكُونُ فِيهِ، فَجَعَلَ لَهَا بَيْتًا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا: الصَّيْدَانِيُّ دَابَّةٌ تَعْمَلُ لِنَفْسِهَا بَيْتًا فِي جَوْفِ الْأَرْضِ وَتُعَمِّيهِ، قَالَ: وَكُلُّ ذَلِكَ أُرَاهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِبَيْتِ الْإِنْسَانِ، وَجَمْعُ الْبَيْتِ: أَبْيَاتٌ وَأَبَابِيتُ، مِثْلَ أَقْوَالٍ وَأَقَاوِيلَ، وَبُيُوتٌ وَبُيُوتَاتٌ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ عَنِ الْفَرَّاءِ: أَبْيَاوَاتٌ، وَهَذَا نَادِرٌ، وَتَصْغِيرُهُ بُيَيْتٌ وَبِيَيْتٌ، بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: بُوَيْتٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تَصْغِيرِ شَيْخٍ، وَعَيْرٍ، وَشَيْءٍ وَأَشْبَاهِهَا. وَبَيَّتُّ الْبَيْتَ: بَنَيْتُهُ. وَالْبَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ مُشْتَقٌّ مِنْ بَيْتِ الْخِبَاءِ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، ڪَالرَّجَزِ وَالطَّوِيلِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَضُمُّ الْكَلَامَ ڪَمَا يَضُمُّ الْبَيْتُ أَهْلَهُ؛ وَلِذَلِكَ سَمَّوْا مُقَطَّعَاتِهِ أَسْبَابًا وَأَوْتَادًا عَلَى التَّشْبِيهِ لَهَا بِأَسْبَابِ الْبُيُوتِ وَأَوْتَادِهَا، وَالْجَمْعُ: أَبْيَاتٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِهِ بُيُوتٌ، فَتَبِعَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ حِينَ أَنْشَدَ بَيْتَيِ الْعَجَّاجِ:

يَا دَارَ سَلْمَى يَا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمِي     فَخَنْدِفٌ هَامَةُ هَذَا الْعَالَمِ

جَاءَ بِالتَّأْسِيسِ، وَلَمْ يَجِئْ بِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْبُيُوتِ. قَاْلَ أَبُو الْحَسَنِ: وَإِذَا ڪَانَ الْبَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ مُشَبَّهًا بِالْبَيْتِ مِنَ الْخِبَاءِ وَسَائِرِ الْبِنَاءِ، لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُكَسَّرَ عَلَى مَا ڪُسِّرَ عَلَيْهِ. التَّهْذِيبُ: وَالْبَيْتُ مِنْ أَبْيَاتِ الشِّعْرِ سُمِّيَ بَيْتًا لِأَنَّهُ ڪَلَامٌ جُمِعَ مَنْظُومًا، فَصَارَ ڪَبَيْتٍ جُمِعَ مِنْ شُقَقٍ، وَكِفَاءٍ، وَرِوَاقٍ، وَعُمُدٍ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَبَيْتٍ، عَلَى ظَهْرِ الْمَطِيِّ بَنَيْتُهُ     بِأَسْمَرَ مَشْقُوقِ الْخَيَاشِيمِ يَرْعُفُ

قَالَ: يَعْنِي بَيْتَ شِعْرٍ ڪَتَبَهُ بِالْقَلَمِ. وَسَمَّى اللَّهُ – تَعَالَى – الْكَعْبَةَ – شَرَّفَهَا اللَّهُ -: الْبَيْتَ الْحَرَامَ. ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْتُ اللَّهِ – تَعَالَى – الْكَعْبَةُ. قَاْلَ الْفَارِسِيُّ: وَذَلِكَ ڪَمَا قِيلَ لِلْخَلِيفَةِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَلِلْجَنَّةِ: دَارُ السَّلَامِ. قَالَ: وَالْبَيْتُ الْقَبْرُ عَلَى التَّشْبِيهِ، قَاْلَ لَبِيدٌ:

وَصَاحِبِ مَلْحُوبٍ فُجِعْنَا بِيَوْمِهِ     وَعِنْدَ الرِّدَاعِ بَيْتُ آخَرَ ڪَوْثَرُ

وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: ڪَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا مَاتَ النَّاسُ، حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ؟ قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَرَادَ بِالْبَيْتِ هَهُنَا الْقَبْرَ، وَالْوَصِيفُ: الْغُلَامُ، أَرَادَ: أَنَّ مَوَاضِعَ الْقُبُورِ تَضِيقُ، فَيَبْتَاعُونَ ڪُلَّ قَبْرٍ بِوَصِيفٍ. وَقَالَنُوحٌ – عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ – حِينَ دَعَا رَبَّهُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا؛ فَسَمَّى سَفِينَتَهُ الَّتِي رَكِبَهَا أَيَّامَ الطُّوفَانِ بَيْتًا. وَبَيْتُ الْعَرَبِ: شَرَفُهَا، وَالْجَمْعُ الْبُيُوتُ، ثُمَّ يُجْمَعُ بُيُوتَاتٍ جَمْعُ الْجَمْعِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْبَيْتُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ: الَّذِي يَضُمُّ شَرَفَ الْقَبِيلَةِ ڪَآلِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّينَ، وَآلِ الْجَدَّيْنِ الشَّيْبَانِيِّينَ، وَآلِ عَبْدِ الْمَدَانِ الْحَارِثِيِّينَ، وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الْبُيُوتَاتِ أَعْلَى بُيُوتِ الْعَرَبِ. وَيُقَالُ: بَيْتُ تَمِيمٍ فِي بَنِي حَنْظَلَةَ أَيْ شَرَفُهَا، وَقَالَ الْعَبَّاسُ يَمْدَحُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ     خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ

جَعَلَهَا فِي أَعْلَى خِنْدِفَ بَيْتًا، أَرَادَ بِبَيْتِهِ: شَرَفَهُ الْعَالِيَ، وَالْمُهَيْمِنُ: الشَّاهِدُ بِفَضْلِكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَهْلَ بَيْتِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَزْوَاجَهُ وَبِنْتَهُ وَ عَلِيًّا – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: أَكْثَرُ الْأَسْمَاءِ دُخُولًا فِي الِاخْتِصَاصِ بَنُو فُلَانٍ، وَمَعْشَرٌ مُضَافَةٌ، وَأَهْلُ الْبَيْتِ، وَآلُ فُلَانٍ يَعْنِي أَنَّكَ تَقُولُ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ نَفْعَلُ ڪَذَا، فَتَنْصِبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، ڪَمَا تَنْصِبُ الْمُنَادَى الْمُضَافَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ. وَفُلَانٌ بَيْتُ قَوْمِهِ أَيْ شَرِيفُهُمْ، عَنْ أَبِي الْعَمَيْثَلِ الْأَعْرَابِيِّ. وَبَيْتُ الرَّجُلِ: امْرَأَتُهُ وَيُكْنَى عَنِ الْمَرْأَةِ بِالْبَيْتِ وَقَالَ:

أَلَا يَا بَيْتُ بِالْعَلْيَاءِ بَيْتُ     وَلَوْلَا حُبُ أَهْلِكَ مَا أَتَيْتُ

أَرَادَ: لِي بِالْعَلْيَاءِ بَيْتٌ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعَرَبُ تَكْنِي عَنِ الْمَرْأَةِ بِالْبَيْتِ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ؛ وَأَنْشَدَ:

أَكِبَرٌ غَيَّرَنِي أَمْ بَيْتُ

الْجَوْهَرِيُّ: الْبَيْتُ عِيَالُ الرَّجُلِ، قَاْلَ الرَّاجِزُ:

مَا لِي إِذَا أَنْزِعُهَا صَأَيْتُ     أَكِبَرٌ غَيَّرَنِي أَمْ بَيْتُ

وَالْبَيْتُ: التَّزْوِيجُ، عَنْ ڪُرَاعٍ. يُقَالُ: بَاتَ الرَّجُلُ يَبِيتُ إِذَا تَزَوَّجَ. وَيُقَالُ: بَنَى فُلَانٌ عَلَى امْرَأَتِهِ بَيْتًا إِذَا أَعْرَسَ بِهَا وَأَدْخَلَهَا بَيْتًا مَضْرُوبًا، وَقَدْ نَقَلَ إِلَيْهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ آلَةٍ وَفِرَاشٍ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلَى بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَيْ مَتَاعِ بَيْتٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُقَامَهَ. وَمَرَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ: أَصَابَتْ بَيْتًا وَبَعْلًا. وَهُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ، قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَبْنِيهِ ڪَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفُهُ، إِلَّا فِي حَدِّ الْحَالِ، وَهُوَ جَارِي بَيْتًا لِبَيْتٍ وَبَيْتٌ لِبَيْتٍ أَيْضًا. الْجَوْهَرِيُّ:

 وَهُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ أَيْ مُلَاصِقًا، بُنِيَا عَلَى الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَبِيتُ وَأَبَاتُ، وَأَصِيدُ وَأَصَادُ، وَيَمُوتُ وَيَمَاتُ، وَيَدُومُ وَيَدَامُ، وَأَعِيفُ وَأَعَافُ، وَيُقَالُ: أَخِيلُ الْغَيْثَ بِنَاحِيَتِكُمْ، وَأَخَالُ لُغَةٌ، وَأَزِيلُ، يُقَالُ: زَالَ يُرِيدُونَ أَزَالُ. قَاْلَ وَمِنْ ڪَلَامِ بَنِي أَسَدٍ: مَا يَلِيقُ بِكَ الْخَيْرُ وَلَا يَعِيقُ إِتْبَاعٌ. الصِّحَاحُ: بَاتَ يَبِيتُ وَيَبَاتُ بَيْتُوتَةً. ابْنُ سِيدَهْ: بَاتَ يَفْعَلُ ڪَذَا وَكَذَا يَبِيتُ وَيَبَاتُ بَيْتًا وَمَبِيتًا وَبَيْتُوتَةً أَيْ ظَلَّ يَفْعَلُهُ لَيْلًا، وَلَيْسَ مِنَ النَّوْمِ، ڪَمَا يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ ڪَذَا إِذَا فَعَلَهُ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ڪُلُّ مَنْ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَقَدْ بَاتَ نَامَ أَوْ لَمْ يَنَمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا؛ وَالِاسْمُ مِنْ ڪُلِّ ذَلِكَ الْبِيتَةُ. التَّهْذِيبُ الْفَرَّاءُ: بَاتَ الرَّجُلُ إِذَا سَهِرَ اللَّيْلَ ڪُلَّهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، أَوْ مَعْصِيَتِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْبَيْتُوتَةُ دُخُولُكَ فِي اللَّيْلِ. يُقَالُ: بِتُّ أَصْنَعُ ڪَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَمَنْ قَاْلَ بَاتَ فُلَانٌ إِذَا نَامَ فَقَدْ أَخْطَأَ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: بِتُّ أُرَاعِي النُّجُومَ؟ مَعْنَاهُ: بِتُّ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَكَيْفَ يَنَامُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا؟ وَيُقَالُ: أَبَاتَكَ اللَّهُ إِبَاتَةً حَسَنَةً، وَبَاتَ بَيْتُوتَةً صَالِحَةً. قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: وَأَبَاتَهُ اللَّهُ بِخَيْرٍ، وَأَبَاتَهُ اللَّهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ أَيْ إِبَاتَةٍ، لَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِ الضَّرْبَ مِنَ التَّبْيِيتِ، فَبَنَاهُ عَلَى فِعْلِهِ، ڪَمَا قَالُوا: قَتَلْتُهُ شَرَّ قِتْلَةٍ وَبِئْسَتِ الْمِيتَةُ، إِنَّمَا أَرَادُوا الضَّرْبَ الَّذِي أَصَابَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْمَوْتِ. وَبِتُّ الْقَوْمَ، وَبِتُّ بِهِمْ، وَبِتُّ عِنْدَهُمْ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَبَيَّتَ الْأَمْرَ: عَمِلَهُ لَيْلًا أَوْ دَبَّرَهُ لَيْلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ؛ وَفِيهِ: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ؛ قَاْلَ الزَّجَّاجُ: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ؛ ڪُلُّ مَا فُكِّرَ فِيهِ أَوْ خِيضَ فِيهِ بِلَيْلٍ، فَقَدْ بُيِّتَ. وَيُقَالُ: هَذَا أَمْرٌ دُبِّرَ بِلَيْلٍ وَبُيِّتَ بِلَيْلٍ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ؛ أَيْ يُدَبِّرُونَ وَيُقَدِّرُونَ مِنَ السُّوءِ لَيْلًا. وَبُيِّتَ الشَّيْءُ أَيْ قُدِّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ڪَانَ لَا يُبَيِّتُ مَالًا وَلَا يُقِيلُهُ، أَيْ إِذَا جَاءَهُ مَالٌ لَا يُمْسِكُهُ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا إِلَى الْقَائِلَةِ بَلْ يُعَجِّلُ قِسْمَتَهُ. وَبَيَّتَ الْقَوْمَ وَالْعَدُوَّ: أَوْقَعَ بِهِمْ لَيْلًا، وَالِاسْمُ الْبَيَاتُ. وَأَتَاهُمُ الْأَمْرُ بَيَاتًا أَيْ أَتَاهُمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. وَيُقَالُ: بَيَّتَ فُلَانٌ بَنِي فُلَانٍ إِذَا أَتَاهُمْ بَيَاتًا فَكَبَسَهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ أَيْ يُصَابُونَ لَيْلًا. وَتَبْيِيتُ الْعَدُوِّ: هُوَ أَنْ يُقْصَدَ فِي اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ، فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً، وَهُوَ الْبَيَاتُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذَا بُيِّتُّمْ فَقُولُوا: هُمْ لَا يُنْصَرُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ أَيْ يَنْوِهِ مِنَ اللَّيْلِ. يُقَالُ: بَيَّتَ فُلَانٌ رَأْيَهُ إِذَا فَكَّرَ فِيهِ وَخَمَّرَهُ، وَكُلُّ مَا دُبِّرَ فِيهِ، وَفُكِّرَ بِلَيْلٍ: فَقَدْ بُيِّتَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: هَذَا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلَيْلٍ، قَاْلَ ابْنُ ڪَيْسَانَ: بَاتَ يَجُوزُ أَنْ يَجْرِيَ مُجْرَى نَامَ، وَأَنْ يَجْرِيَ مُجْرَى ڪَانَ، قَالَهُ فِي ڪَانَ وَأَخَوَاتِهَا مَا زَالَ، وَمَا انْفَكَّ، وَمَا فَتِئَ، وَمَا بَرِحَ. وَمَاءٌ بَيُّوتٌ: بَاتَ فَبَرَدَ، قَاْلَ غَسَّانُ السُّلَيْطِيُّ:

كَفَاكَ فَأَغْنَاكَ ابْنُ نَضْلَةَ بَعْدَهَا     عُلَالَةَ بَيُّوتٍ مِنَ الْمَاءِ قَارِسِ

قَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:

فَصَبَّحَتْ حَوْضَ قَرًى بَيُّوتَا

قَالَ: أُرَاهُ أَرَادَ: قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتًا فَقَلَبَ. وَالْقَرَى: مَا يُجْمَعُ فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ، فَأَنْ يَكُونَ بَيُّوتًا صِفَةً لِلْمَاءِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْحَوْضِ، إِذْ لَا مَعْنَى لِوَصْفِ الْحَوْضِ بِهِ. قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: اسْقِنِي مِنْ بَيُّوتِ السِّقَاءِ، أَيْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ لَيْلًا وَحُقِنَ فِي السِّقَاءِ حَتَّى بَرَدَ فِيهِ لَيْلًا، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ إِذَا بَرَدَ فِي الْمَزَادَةِ لَيْلًا: بَيُّوتٌ. وَالْبَائِتُ: الْغَابُّ، يُقَالُ: خُبْزٌ بَائِتٌ، وَكَذَلِكَ الْبَيُّوتُ. وَالْبَيُّوتُ أَيْضًا: الْأَمْرُ يُبَيِّتُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مُهْتَمًّا بِهِ، قَاْلَ الْهُذَلِيُّ:

وَأَجَعَلُ فُقْرَتَهَا عُدَّةً     إِذَا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضَالِ

وَهَمٌّ بَيُّوتٌ: بَاتَ فِي الصَّدْرِ، وَقَالَ:

عَلَى طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمٍّ أُقَاتِلُهْ

وَالْمَبِيتُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُبَاتُ فِيهِ. وَمَا لَهُ بِيتُ لَيْلَةٍ وَبِيتَةُ لَيْلَةٍ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَيْ مَا عِنْدَهُ قُوتُ لَيْلَةٍ. وَيُقَالُ لِلْفَقِيرِ: الْمُسْتَبِيتُ. وَفُلَانٌ لَا يَسْتَبِيتُ لَيْلَةً أَيْ لَيْسَ لَهُ بِيتُ لَيْلَةٍ مِنَ الْقُوتِ. وَالْبِيتَةُ: حَالُ الْمَبِيتِ، قَاْلَ طَرَفَةُ:

ظَلِلْتُ بِذِي الْأَرْطَى فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ     بِبِيتَةِ سُوءٍ هَالِكًا أَوْ ڪَهَالِكِ

وَبَيْتٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ، قَاْلَ ڪُثَيِّرُ عَزَّةَ:

بِوَجْهِ بَنِي أَخِي أَسَدٍ قَنَوْنَا     إِلَى بَيْتٍ إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ

معنى كلمة بيت – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيب – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

حرف الباء - معجم لسان العرب - قاموس عربي عربي

معنى كلمة بيب – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بيب: الْبِيبُ: مَجْرَى الْمَاءِ إِلَى الْحَوْضِ. وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ فِيهِ الْبِيَبَةَ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: بَابَ فُلَانٌ إِذَا حَفَرَ ڪُوَّةً وَهُوَ الْبِيبُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْبَيْبُ ڪُوَّةُ الْحَوْضِ، وَهُوَ مَسِيلُ الْمَاءِ، وَهِيَ الصُّنْبُورُ وَالثَّعْلَبُ وَالْأُسْلُوبُ. وَالْبِيبَةُ: الْمَثْعَبُ الَّذِي يَنْصَبُّ مِنْهُ الْمَاءُ إِذَا فُرِّغَ مِنَ الدَّلْوِ فِي الْحَوْضِ، وَهُوَ الْبِيبُ وَالْبِيبَةُ. وَبَيْبَةُ: اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ بَيْبَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ. قَاْلَ جَرِيرٌ:
نَدَسْنَا أَبَا مَنْدُوسَةَ الْقَيْنَ بِالْقَنَا وَمَارَ دَمٌ مِنْ جَارِ بَيْبَةَ نَاقِعُ
قَوْلُهُ مَارَ أَيْ تَحَرَّكَ. وَالْبَابَةٌ أَيْضًا: ثَغْرٌ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ.

معنى كلمة بيب – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي