معنى كلمة بدا – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

معنى كلمة بدا – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


بدا: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو بَدْوًا وَبُدُوًّا وَبَدَاءً وَبَدَا; الْأَخِيرَةُ عَنْ سِيبَوَيْهِ: ظَهَرَ. وَأَبْدَيْتُهُ أَنَا: أَظْهَرْتُهُ. وَبُدَاوَةُ الْأَمْرِ: أَوَّلُ: مَا يَبْدُو مِنْهُ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَقَدْ ذُكِرَ عَامَّةُ ذَلِكَ فِي الْهَمْزَةِ. وَبَادِيَ الرَّأْيِ: ظَاهِرُهُ; عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. وَأَنْتَ بَادِيَ الرَّأْيِ تَفْعَلُ ڪَذَا، حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَمَعْنَاهُ أَنْتَ فِيمَا بَدَا مِنَ الرَّأْيِ وَظَهَرَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ; أَيْ فِي ظَاهِرِ الرَّأْيِ، قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ بَادِئَ الرَّأْيِ، بِالْهَمْزِ وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ قَرَءُوا: بَادِيَ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يُهْمَزُ بَادِيَ الرَّأْيِ; لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيمَا يَظْهَرُ لَنَا وَيَبْدُو، وَلَوْ أَرَادَ ابْتِدَاءَ الرَّأْيِ فَهَمَزَ ڪَانَ صَوَابًا; وَأَنْشَدَ:

أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِي وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي

أَرَادَ بِهِ: ظَاهِرِي فِي الشَّبَهِ لِخَالِي. قَاْلَ الزَّجَّاجُ: نَصَبَ بَادِيَ الرَّأْيِ عَلَى اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ الرَّأْيِ وَبَاطِنُهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ الرَّأْيِ وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا مَا قُلْتَ وَلَمْ يُفَكِّرُوا فِيهِ; وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ:

أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِي

مَعْنَاهُ: خَرَجْتُ عَنْ شَرْخِ الشَّبَابِ إِلَى حَدِّ الْكُهُولَةِ الَّتِي مَعَهَا الرَّأْيُ وَالْحِجَا، فَصِرْتُ ڪَالْفُحُولَةِ الَّتِي بِهَا يَقَعُ الِاخْتِيَارُ وَلَهَا بِالْفَضْلِ تَكْثُرُ الْأَوْصَافُ; قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ هَمَزَهُ جَعَلَهُ مِنْ بَدَأْتُ مَعْنَاهُ أَوَّلَ الرَّأْيِ. وَبَادَى فُلَانٌ بِالْعَدَاوَةِ أَيْ جَاهَرَ بِهَا، وَتَبَادَوْا بِالْعَدَاوَةِ أَيْ جَاهَرُوا بِهَا. وَبَدَا لَهُ فِي الْأَمْرِ بَدْوًا وَبَدًا وَبَدَاءً; قَاْلَ الشَّمَّاخُ:

لَعَلَّكَ وَالْمَوْعُودُ حَقٌّ لِقَاؤُهُ     بَدَا لَكَ فِي تِلْكَ الْقَلُوصِ بَدَاءُ

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ; أَرَادَ بَدَا لَهُمْ بَدَاءٌ وَقَالُوا لَيَسْجُنُنَّهُ، ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَوْضِعَ لَيَسْجُنُنَّهُ لَا يَكُونُ فَاعِلَ بَدَا; لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ وَالْفَاعِلُ لَا يَكُونُ جُمْلَةً. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَمِنْ هَذَا أَخْذُ مَا يَكْتُبُهُ الْكَاتِبُ فِي أَعْقَابِ الْكُتُبِ. وَبَدَاءَاتُ عَوَارِضِكَ، عَلَى فَعَالَاتٍ، وَاحِدَتُهَا بَدَاءَةٌ بِوَزْنِ فَعَالَةٍ: تَأْنِيثُ بَدَاءٍ أَيْ مَا يَبْدُو مِنْ عَوَارِضِكَ; قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ السَّمَاءَةِ; لِمَا سَمَا وَعَلَاكَ مِنْ سَقْفٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سَمَاوَةٌ، قَالَ: وَلَوْ قِيلَ بَدَوَاتٌ فِي بَدَآتِ الْحَوَائِجِ ڪَانَ جَائِزًا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ أَبُو الْبَدَوَاتِ، قَالَ: مَعْنَاهُ أَبُو الْآرَاءِ الَّتِي تَظْهَرُ لَهُ، قَالَ: وَوَاحِدَةُ الْبَدَوَاتِ بَدَاةٌ: يُقَالُ: بَدَاةٌ وَبَدَوَاتٌ ڪَمَا يُقَالُ قَطَاةٌ وَقَطَوَاتٌ، قَالَ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ فَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ الْحَازِمِ ذُو بَدَوَاتٍ أَيْ ذُو آرَاءٍ تَظْهَرُ لَهُ فَيَخْتَارُ بَعْضًا وَيُسْقِطُ بَعْضًا; أَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:

مِنْ أَمْرِ ذِي بَدَوَاتٍ مَا يَزَالُ لَهُ     بَزْلَاءُ، يَعْيَا بِهَا الْجَثَّامَةُ اللُّبَدُ

قَالَ: وَبَدَا لِي بَدَاءٌ أَيْ تَغَيَّرَ رَأْيِي عَلَى مَا ڪَانَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: بَدَا لِي مِنْ أَمْرِكَ بَدَاءٌ أَيْ ظَهَرَ لِي. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: خَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَمَعِي فَرَسُ أَبِي طَلْحَةَ أُبَدِّيهِ مَعَ الْإِبِلِ – أَيْ أُبْرِزُهُ مَعَهَا إِلَى مَوْضِعِ الْكَلَإِ. وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهَرْتَهُ فَقَدْ أَبْدَيْتَهُ وَبَدَّيْتَهُ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ أَيْ يُظْهِرَهُ لَهُمْ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ” مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ ڪِتَابَ اللَّهِ “; أَيْ مَنْ يُظْهِرُ لَنَا فِعْلَهُ الَّذِي ڪَانَ يُخْفِيهِ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى: ” بَدَا اللَّهُ – عَزَّ وَجَلَّ – أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ “; أَيْ قَضَى بِذَلِكَ; قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهُوَ مَعْنَى الْبَدَاءِ هَاهُنَا; لِأَنَّ الْقَضَاءَ سَابِقٌ، وَالْبَدَاءُ اسْتِصْوَابُ شَيْءٍ عُلِمَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يُعْلَمْ، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ غَيْرُ جَائِزٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: بَدَا لِي بَدَاءٌ أَيْ ظَهَرَ لِي رَأْيٌ آخَرُ وَأَنْشَدَ:

لَوْ عَلَى الْعَهْدِ لَمْ يَخُنْهُ لَدُمْنَا     ثُمَّ لَمْ يَبْدُ لِي سِوَاهُ بَدَاءُ

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَبَدَا لَهُ فِي الْأَمْرِ بَدَاءً، مَمْدُودَةً، أَيْ نَشَأَ لَهُ فِيهِ رَأْيٌ، وَهُوَ ذُو بَدَوَاتٍ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بَدَاءٌ، بِالرَّفْعِ; لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ وَتَفْسِيرُهُ بِنَشَأَ لَهُ فِيهِ رَأْيٌ يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

لَعَلَّكَ، وَالْمَوْعُودُ حَقٌّ لِقَاؤُهُ     بَدَا لَكَ فِي تِلْكَ الْقَلُوصِ بَدَاءُ

وَبَدَانِي بِكَذَا يَبْدُونِي: ڪَبَدَأَنِي. وَافْعَلْ ذَلِكَ بَادِيَ بَدٍ وَبَادِيَ بَدِيٍّ، غَيْرَ مَهْمُوزٍ; قَالَ:

وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بَادِي بَدِي

وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزَةِ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: بَادِيَ بَدَا، وَقَالَ: لَا يُنَوَّنُ وَلَا يَمْنَعُ الْقِيَاسُ تَنْوِينَهُ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ افْعَلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيٍّ ڪَقَوْلِكَ: أَوَّلُ شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ بَدْأَةَ ذِي بَدِيٍّ، قَالَ: وَمِنْ ڪَلَامِ الْعَرَبِ بَادِيَ بَدِيٍّ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُهْمَزْ، الْجَوْهَرِيُّ: افْعَلْ ذَلِكَ بَادِيَ بَدٍ وَبَادِيَ بَدِيٍّ أَيْ أَوَّلًا، قَالَ: وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ وَإِنَّمَا تُرِكَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ; وَرُبَّمَا جَعَلُوهُ اسْمًا لِلدَّاهِيَةِ ڪَمَا قَاْلَ أَبُو نُخَيْلَةَ:

وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بَادِي بَدِي     وَرَيْثَةٌ تَنْهَضُ بِالتَّشَدُّدِ
وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي

قَالَ: وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا مِثْلَ مَعْدِي كْرِبَ وَقَالِي قَلَا. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: قَاْلَ يَوْمَ الشُّورَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَدِيًّا; الْبَدِيُّ، بِالتَّشْدِيدِ: الْأَوَّلُ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: افْعَلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيٍّ أَيْ أَوَّلَ ڪُلِّ شَيْءٍ. وَبَدِئْتُ بِالشَّيْءِ وَبَدِيتُ: ابْتَدَأْتُ، وَهِيَ لُغَةُ الْأَنْصَارِ; قَاْلَ ابْنُ رَوَاحَةَ:

بَاسِمِ الْإِلَهِ وَبِهِ بَدِينَا     وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شَقِينَا
وَحَبَّذَا رَبًّا وَحُبَّ دِينَا

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَاْلَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ بَدِيتُ بِمَعْنَى بَدَأْتُ إِلَّا الْأَنْصَارُ، وَالنَّاسُ ڪُلُّهُمْ بَدَيْتُ وَبَدَأْتُ; لَمَّا خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ ڪُسِرَتِ الدَّالُ فَانْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ. وَيُقَالُ: أَبْدَيْتَ فِي مَنْطِقِكَ أَيْ جُرْتَ مِثْلَ أَعْدَيْتَ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: السُّلْطَانُ ذُو عَدَوَانٍ وَذُو بَدَوَانٍ، بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا، أَيْ لَا يَزَالُ يَبْدُو لَهُ رَأْيٌ جَدِيدٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: بَدَيْنَا بِمَعْنَى بَدَأْنَا. وَالْبَدْوُ وَالْبَادِيَةُ وَالْبَدَاةُ وَالْبَدَاوَةُ وَالْبِدَاوَةُ: خِلَافُ الْحَضَرِ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ بَدَوِيٌّ، نَادِرٌ، وَبَدَاوِيٌّ وَبِدَاوِيٌّ، وَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إِلَى الْبَدَاوَةِ وَالْبِدَاوَةِ; قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ…. لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَ بَدَوِيٍّ، فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ الْبَدَاوِيَّ قَدْ يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى الْبَدْوِ وَالْبَادِيَةِ فَيَكُونُ نَادِرًا، قِيلَ: إِذَا أَمْكَنَ فِي الشَّيْءِ الْمَنْسُوبِ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا وَشَاذَّا ڪَانَ حَمْلُهُ عَلَى الْقِيَاسِ أَوْلَى; لِأَنَّ الْقِيَاسَ أَشْيَعُ وَأَوْسَعُ. وَبَدَا الْقَوْمُ بَدْوًا أَيْ خَرَجُوا إِلَى بَادِيَتِهِمْ مِثْلَ قَتَلَ قَتْلًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَبَدَا الْقَوْمُ بَدَاءً خَرَجُوا إِلَى الْبَادِيَةِ، وَقِيلَ لِلْبَادِيَةِ: بَادِيَةٌ; لِبُرُوزِهَا وَظُهُورِهَا; وَقِيلَ لِلْبَرِّيَّةِ: بَادِيَةٌ; لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ بَارِزَةٌ، وَقَدْ بَدَوْتُ أَنَا وَأَبْدَيْتُ غَيْرِي. وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهَرْتَهُ فَقَدْ أَبْدَيْتَهُ. وَيُقَالُ: بَدَا لِي شَيْءٌ أَيْ ظَهَرَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْبَادِيَةُ اسْمٌ لِلْأَرْضِ الَّتِي لَا حَضَرَ فِيهَا، وَإِذَا خَرَجَ النَّاسُ مِنَ الْحَضَرِ إِلَى الْمَرَاعِي فِي الصَّحَارِي قِيلَ: قَدْ بَدَوْا، وَالِاسْمُ الْبَدْوُ. قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: الْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ، وَالْحَاضِرَةُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْمِيَاهَ وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهَا فِي حَمْرَاءِ الْقَيْظِ، فَإِذَا بَرَدَ الزَّمَانُ ظَعَنُوا عَنْ أَعْدَادِ الْمِيَاهِ وَبَدَوْا طَلَبًا لِلْقُرْبِ مِنَ الْكَلَأِ، فَالْقَوْمُ حِينَئِذٍ بَادِيَةٌ بَعْدَمَا ڪَانُوا حَاضِرَةً، وَهِيَ مَبَادِيهِمْ جَمْعُ مَبْدًى، وَهِيَ الْمَنَاجِعُ ضِدُّ الْمَحَاضِرِ، وَيُقَالُ لِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَبْتَدِي إِلَيْهَا الْبَادُونَ: بَادِيَةٌ أَيْضًا، وَهِيَ الْبَوَادِي، وَالْقَوْمُ أَيْضًا بَوَادٍ جَمْعُ بَادِيَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ” مَنْ بَدَا جَفَا “; أَيْ مَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ. وَتَبَدَّى الرَّجُلُ: أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ. وَتَبَادَى: تَشَبَّهَ بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: ” لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ ” قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: إِنَّمَا ڪُرِهَ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَفَاءِ فِي الدِّينِ وَالْجَهَالَةِ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ; وَلِأَنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ لَا يَضْبِطُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا، قَالَ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: ڪَانَ إِذَا اهْتَمَّ لِشَيْءٍ بَدَا أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَدْوِ; قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَيَبْعُدَ عَنِ النَّاسِ وَيَخْلُوَ بِنَفْسِهِ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنَّهُ ڪَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ. وَالْمَبْدَى: خِلَافُ الْمَحْضَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً أَيِ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَادِيَةِ، وَتُفْتَحُ بَاؤُهَا وَتُكْسَرُ. وَقَوْلُهُ فِي الدُّعَاءِ: فَإِنَّ جَارَ الْبَادِي يَتَحَوَّلُ; قَالَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ وَمَسْكَنُهُ الْمَضَارِبُ وَالْخِيَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُقِيمٍ فِي مَوْضِعِهِ بِخِلَافِ جَارِ الْمُقَامِ فِي الْمُدُنِ، وَيُرْوَى النَّادِي بِالنُّونِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ مُسْتَوْفًى فِي حَضَرَ. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ; أَيْ إِذَا جَاءَتِ الْجُنُودُ وَالْأَحْزَابُ وَدُّوا أَنَّهُمْ فِي الْبَادِيَةِ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي رَبِيعِهِمْ، وَإِلَّا فَهُمْ حُضَّارٌ عَلَى مِيَاهِهِمْ. وَقَوْمٌ بُدَّاءٌ: بَادُونَ; قَالَ:

بِحَضَرِيٍّ شَاقَهُ بُدَّاؤُهُ     لَمْ تُلْهِهِ السَّوْقُ وَلَا ڪِلَاؤُهُ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ:

جَزَى اللَّهُ قَوْمِي بِالْأُبُلَّةِ نُصْرَةً     وَبَدْوًا لَهُمْ حَوْلَ الْفِرَاضِ وَحُضَّرَا

فَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِجَمْعِ بَادٍ ڪَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْنِي بِهِ الْبَدَاوَةُ الَّتِي هِيَ خِلَافُ الْحَضَارَةِ ڪَأَنَّهُ قَاْلَ وَأَهْلَ بَدْوٍ. قَاْلَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ الْبِدَاوَةُ وَالْحَضَارَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَأَنْشَدَ:

فَمَنْ تَكُنِ الْحَضَارَةُ أَعْجَبَتْهُ     فَأَيَّ رِجَالِ بَادِيَةٍ تَرَانَا؟

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: هِيَ الْبَدَاوَةُ وَالْحِضَارَةُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ.

 وَالْبَدَاوَةُ: الْإِقَامَةُ فِي الْبَادِيَةِ، تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، وَهِيَ خِلَافُ الْحِضَارَةِ. قَاْلَ ثَعْلَبٌ: لَا أَعْرِفُ الْبَدَاوَةَ، بِالْفَتْحِ، إِلَّا عَنْ أَبِي زَيْدٍ وَحْدَهُ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا بَدَاوِيٌّ. أَبُو حَنِيفَةَ: بَدْوَتَا الْوَادِي جَانِبَاهُ. وَالْبِئْرُ الْبَدِيُّ: الَّتِي حَفَرَهَا فَحُفِرَتْ حَدِيثَةً وَلَيْسَتْ بِعَادِيَّةٍ، وَتُرِكَ فِيهَا الْهَمْزُ فِي أَكْثَرِ ڪَلَامِهِمْ. وَالْبَدَا، مَقْصُورٌ: مَا يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِ الرَّجُلِ; وَبَدَا الرَّجُلُ: أَنْجَى فَظَهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَغَوَّطَ وَأَحْدَثَ: قَدْ أَبْدَى، فَهُوَ مُبْدٍ; لِأَنَّهُ إِذَا أَحْدَثَ بَرَزَ مِنَ الْبُيُوتِ وَهُوَ مُتَبَرِّزٌ أَيْضًا. وَالْبَدَا: مَفْصِلُ الْإِنْسَانِ، وَجَمْعُهُ أَبْدَاءٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. أَبُو عَمْرٍو: الْأَبْدَاءُ الْمَفَاصِلُ، وَاحِدُهَا بَدَا، مَقْصُورٌ، وَهُوَ أَيْضًا بِدْءٌ، مَهْمُوزٌ، تَقْدِيرُهُ بِدْعٌ، وَجَمْعُهُ بُدُوءٌ عَلَى وَزْنِ بُدُوعٍ. وَالْبَدَا: السَّيِّدُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ. وَالْبَدِيُّ وَوَادِي الْبَدِيِّ: مَوْضِعَانِ. غَيْرُهُ: وَالْبَدِيُّ اسْمُ وَادٍ; قَاْلَ لَبِيدٌ:

جَعَلْنَ جِرَاجَ الْقُرْنَتَيْنِ وَعَالِجًا     يَمِينًا، وَنَكَّبْنَ الْبَدِيَّ شَمَائِلًا

وَبَدْوَةُ: مَاءٌ لَبَنِي الْعَجْلَانِ. قَالَ: وَبَدَا اسْمُ مَوْضِعٍ. يُقَالُ: بَيْنَ شَغْبٍ وَبَدًا، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ; قَاْلَ ڪُثَيِّرٌ:

وَأَنْتِ الَّتِي حَبَّبْتِ شَغَبًا إِلَى بَدًا     إِلَيَّ، وَأَوْطَانِي بِلَادٌ سِوَاهُمَا

وَيُرْوَى: بَدَا غَيْرَ مُنَوَّنٍ. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ بَدَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ قُرْبَ وَادِي الْقُرَى، ڪَانَ بِهِ مَنْزِلُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادِهِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَالْبَدِيُّ: الْعَجَبُ; وَأَنْشَدَ:

عَجِبَتْ جَارَتِي لِشَيْبٍ عَلَانِي     عَمْرَكِ اللَّهُ! هَلْ رَأَيْتِ بَدِيَّا؟

معنى كلمة بدا – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي

اترك تعليقاً