معنى كلمة كفر – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


معنى كلمة كفر – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

المحتويات إخفاء
1 معنى كلمة كفر – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي
1.1 كفر: الْكُفْرُ: نَقِيضُ الْإِيمَانِ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَكَفَرْنَا بِالطَّاغُوتِ؛ ڪَفَرَ بِاللَّهِ يَكْفُرُ ڪُفْرًا وَكُفُورًا وَكُفْرَانًا. وَيُقَالُ لِأَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ: قَدْ ڪَفَرُوا أَيْ عَصَوْا وَامْتَنَعُوا. وَالْكُفْرُ: ڪُفْرُ النِّعْمَةِ، وَهُوَ نَقِيضُ الشُّكْرِ. وَالْكُفْرُ: جُحُودُ النِّعْمَةِ، وَهُوَ ضِدُ الشُّكْرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا بِكُلٍّ ڪَافِرُونَ أَيْ جَاحِدُونَ. وَكَفَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ يَكْفُرُهَا ڪُفُورًا وَكُفْرَانًا وَكَفَرَ بِهَا: جَحَدَهَا وَسَتَرَهَا. وَكَافَرَهُ حَقَّهُ: جَحَدَهُ. وَرَجُلٌ مُكَفَّرٌ: مَجْحُودُ النِّعْمَةِ مَعَ إِحْسَانِهِ. وَرَجُلٌ ڪَافِرٌ: جَاحِدٌ لِأَنْعُمِ اللَّهِ، مُشْتَقٌّ مِنَ السَّتْرِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مُغَطًّى عَلَى قَلْبِهِ. قَاْلَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ڪَأَنَّهُ فَاعِلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ، وَالْجَمْعُ ڪُفَّارٌ وَكَفَرَةٌ وَكِفَارٌ مِثْلَ جَائِعٍ وَجِيَاعٍ وَنَائِمٍ وَنِيَامٍ؛ قَاْلَ الْقُطَامِيُّ:
1.3 وَجَمْعُ الْكَافِرَةِ ڪَوَافِرُ. وَفِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ: وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ ڪَقُلُوبِ نِسَاءٍ ڪَوَافِرَ الْكَوَافِرُ جَمْعُ ڪَافِرَةٍ، يَعْنِي فِي التَّعَادِي وَالِاخْتِلَافِ، وَالنِّسَاءُ أَضْعَفُ قُلُوبًا مِنَ الرِّجَالِ لَا سِيَّمَا إِذَا ڪُنَّ ڪَوَافِرَ، وَرَجُلٌ ڪَفَّارٌ وَكَفُورٌ: ڪَافِرٌ، وَالْأُنْثَى ڪَفُورٌ أَيْضًا، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا ڪُفُرٌ، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ لِأَنَّ الْهَاءَ لَا تَدْخُلُ فِي مُؤَنَّثِهِ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا عَدُوَّةُ اللَّهِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا ڪُفُورًا قَاْلَ الْأَخْفَشُ: هُوَ جَمْعُ الْكُفْرِ مِثْلَ بُرْدٍ وَبُرُودٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: قِتَالُ الْمُسْلِمِ ڪُفْرٌ وَسِبَابُهُ فِسْقٌ وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ ڪَفَرَ قَاْلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: ڪُفْرُ إِنْكَارٍ بِأَنْ لَا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصْلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ، وَكُفْرُ جُحُودٍ، وَكُفْرُ مُعَانَدَةٍ، وَكُفْرُ نِفَاقٍ؛ مَنْ لَقِيَ رَبَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ وَيَغْفِرْ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. فَأَمَّا ڪُفْرُ الْإِنْكَارِ فَهُوَ أَنْ يَكْفُرَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَلَا يَعْرِفَ مَا يُذْكَرُ لَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ ڪَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ أَيِ الَّذِينَ ڪَفَرُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَأَمَّا ڪُفْرُ الْجُحُودِ فَأَنْ يَعْتَرِفَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُقِرَّ بِلِسَانِهِ فَهُوَ ڪَافِرٌ جَاحِدٌ ڪَكُفْرِ إِبْلِيسَ وَكُفْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ڪَفَرُوا بِهِ يَعْنِي ڪُفْرَ الْجُحُودِ، وَأَمَّا ڪُفْرُ الْمُعَانَدَةِ فَهُوَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَيُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينَ بِهِ حَسَدًا وَبَغْيًا ڪَكُفْرِ أَبِي جَهْلٍ وَأَضْرَابِهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: يَعْتَرِفُ بِقَلْبِهِ وَيُقِرُّ بِلِسَانِهِ وَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ ڪَأَبِي طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ:
1.6 وَأَمَّا ڪُفْرُ النِّفَاقِ فَأَنْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَيَكْفُرَ بِقَلْبِهِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: سُئِلَ الْأَزْهَرِيُّ عَمَّنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَنُسَمِّيهِ ڪَافِرًا؟ فَقَالَ: الَّذِي يَقُولُهُ ڪُفْرٌ، فَأُعِيدَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مَا قَالَ، ثُمَّ قَاْلَ فِي الْآخَرِ: قَدْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ ڪُفْرًا. قَاْلَ شَمِرٌ: وَالْكُفْرُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْبَرَاءَةِ، ڪَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الشَّيْطَانِ فِي خَطِيئَتِهِ إِذَا دَخَلَ النَّارَ: إِنِّي ڪَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ أَيْ تَبَرَّأْتُ. وَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْكُفْرِ فَقَالَ: الْكُفْرُ عَلَى وُجُوهٍ: فَكُفْرٌ هُوَ شِرْكٌ يَتَّخِذُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَكُفْرٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكُفْرٌ بِادِّعَاءِ وَلَدٍ لِلَّهِ، وَكُفْرُ مُدَّعِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ أَنْ يَعْمَلَ أَعْمَالًا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَيَسْعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَيَقْتُلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، ثُمَّ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ ڪُفْرَانِ: أَحَدُهُمَا ڪُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ، وَالْآخَرُ التَّكْذِيبُ بِاللَّهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ ڪَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ ڪَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا ڪُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ قَاْلَ أَبُو إِسْحَاقَ: قِيلَ فِيهِ غَيْرُ قَوْلٍ، قَاْلَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِهِ الْيَهُودَ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِمُوسَى – عَلَيْهِ السَّلَامُ – ثُمَّ ڪَفَرُوا بِعُزَيْرٍ ثُمَّ ڪَفَرُوا بِعِيسَى ثُمَّ ازْدَادُوا ڪُفْرًا بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُحَارِبٌ آمَنَ ثُمَّ ڪَفَرَ، وَقِيلَ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقٌ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَأَبْطَنَ الْكُفْرَ ثُمَّ آمَنَ بَعْدُ ثُمَّ ڪَفَرَ وَازْدَادَ ڪُفْرًا بِإِقَامَتِهِ عَلَى الْكُفْرِ، فَإِنْ قَاْلَ قَائِلٌ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَغْفِرُ ڪُفْرَ مَرَّةٍ، فِلْمَ قِيلَ هَا هُنَا فِيمَنْ آمَنَ ثُمَّ ڪَفَرَ ثُمَّ آمَنَ ثُمَّ ڪَفَرَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ، مَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا؟ فَالْجَوَابُ فِي هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْكَافِرِ إِذَا آمَنَ بَعْدَ ڪُفْرِهِ، فَإِنْ ڪَفَرَ بَعْدَ إِيمَانٍ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ الْكُفْرَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ، فَإِذَا ڪَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ قَبْلَهُ ڪُفْرٌ فَهُوَ مُطَالَبٌ بِجَمِيعِ ڪُفْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذَا آمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُغْفَرُ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدَ ڪُفْرِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَهَذَا سَيِّئَةٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، بَاطِلٌ فَهُوَ ڪَافِرٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قِيلَ لَهُ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَلَيْسُوا ڪَمَنْ ڪَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُحْصَنَيْنِ لَا يَجِبُ أَنْ يُرْجَمَا إِذَا زَنَيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ، ڪَافِرٌ، وَإِنَّمَا ڪُفْرُ مَنْ رَدَّ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ قَاْلَ ڪَافِرٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا قَاْلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَنْتَ لِي عَدُوٌّ فَقَدْ ڪَفَرَ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ أَرَادَ ڪُفْرَ نِعْمَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَدْ ڪَفَرَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدْ ڪَفَرَ أَيْ ڪَفَرَ النِّعْمَةَ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَنْ أَتَى حَائِضًا فَقَدْ ڪَفَرَ وَحَدِيثُ الْأَنْوَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْغَيْثَ فَيُصْبِحُ قَوْمٌ بِهِ ڪَافِرِينَ؛ يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ ڪَذَا وَكَذَا أَيْ ڪَافِرِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ حَيْثُ يَنْسُبُونَ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ لِكُفْرِهِنَّ، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ أَيْ يَجْحَدْنَ إِحْسَانَ أَزْوَاجِهِنَّ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ ڪُفْرٌ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ ڪَفَرَ وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةٌ ڪَفَرَهَا وَالْأَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ڪَثِيرَةٌ، وَأَصْلُ الْكُفْرِ تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ إِنَّمَا سُمِّيَ الْكَافِرُ ڪَافِرًا لِأَنَّ الْكُفْرَ غَطَّى قَلْبَهُ ڪُلَّهُ؛ قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: وَمَعْنَى قَوْلِ اللَّيْثِ هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الْكُفْرَ فِي اللُّغَةِ التَّغْطِيَةُ، وَالْكَافِرُ ذُو ڪُفْرٍ أَيْ ذُو تَغْطِيَةٍ لِقَلْبِهِ بِكُفْرِهِ، ڪَمَا يُقَالُ لِلَابِسِ السِّلَاحِ ڪَافِرٌ، وَهُوَ الَّذِي غَطَّاهُ السِّلَاحُ، وَمِثْلُهُ رَجُلٌ ڪَاسٍ أَيْ ذُو ڪُسْوَةٍ، وَمَاءٌ دَافِقٌ ذُو دَفْقٍ، قَالَ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَحْسَنُ مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ لَمَّا دَعَاهُ اللَّهُ إِلَى تَوْحِيدِهِ فَقَدْ دَعَاهُ إِلَى نِعْمَةٍ وَأَحَبَّهَا لَهُ إِذَا أَجَابَهُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَبَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ ڪَانَ ڪَافِرًا نِعْمَةَ اللَّهِ أَيْ مُغَطِّيًا لَهَا بِإِبَائِهِ حَاجِبًا لَهَا عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَاْلَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: أَلَا لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي ڪُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: فِي قَوْلِهِ ڪُفَّارًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَابِسِينَ السِّلَاحَ مُتَهَيِّئِينَ لِلْقِتَالِ مَنْ ڪَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا ڪَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الْحَرْبِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يُكَفِّرُ النَّاسَ فَيَكْفُرُ ڪَمَا تَفْعَلُ الْخَوَارِجُ إِذَا اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ فَيُكَفِّرُونَهُمْ، وَهُوَ ڪَقَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَاْلَ لِأَخِيهِ يَا ڪَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَوْ يَكْذِبَ، فَإِنْ صَدَقَ فَهُوَ ڪَافِرٌ، وَإِنْ ڪَذَبَ عَادَ الْكُفْرُ إِلَيْهِ بِتَكْفِيرِهِ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. قَالَ: وَالْكُفْرُ صِنْفَانِ: أَحَدُهُمَا الْكُفْرُ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَهُوَ ضِدُّهُ، وَالْآخَرُ الْكُفْرُ بِفَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ فَلَا يُخْرِجُهُ بِهِ عَنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ. وَفِي حَدِيثِ الرِّدَّةِ: وَكَفَرَ مَنْ ڪَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ؛ أَصْحَابُ الرِّدَّةِ ڪَانُوا صِنْفَيْنِ: صَنْفٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ وَكَانُوا طَائِفَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَصْحَابُ مُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهِمَا، وَالْأُخْرَى طَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَادُوا إِلَى مَا ڪَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهَؤُلَاءِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَسَبْيِهِمْ، وَاسْتَوْلَدَ عَلِيٌّ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – مِنْ سَبْيِهِمْ أُمَّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُ الصَّحَابَةِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – حَتَّى أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى، وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ أَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاةِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً، خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَلِذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قِتَالُهُمْ لِإِقْرَارِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ، وَثَبَتَ أَبُو بَكْرٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – عَلَى قِتَالِهِمْ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ڪَانُوا قَرِيبِي الْعَهْدِ بِزَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ التَّبْدِيلُ وَالنَّسْخُ، فَلَمْ يُقِرُّوا عَلَى ذَلِكَ، وَهَؤُلَاءِ ڪَانُوا أَهْلَ الْبَغْيِ فَأُضِيفُوا إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ حَيْثُ ڪَانُوا فِي زَمَانِهِمْ فَانْسَحَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُهَا، فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ڪَانَ ڪَافِرًا بِالْإِجْمَاعِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حَقَّهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا ارْتَدُّوا إِذَا مُنِعُوا عَنِ الْحَقِّ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَمُعَاوِيَةُ ڪَافِرٌ بِالْعُرُشِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، وَالْعُرُشُ: بُيُوتُ مَكَّةَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُخْتَبِئٌ بِمَكَّةَ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ ڪَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَمُعَاوِيَةُ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّكْفِيرِ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ. وَأَكْفَرْتُ الرَّجُلَ: دَعَوْتُهُ ڪَافِرًا. يُقَالُ: لَا تُكْفِرْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ قِبْلَتِكَ أَيْ لَا تَنْسُبْهُمْ إِلَى الْكُفْرِ أَيْ لَا تَدْعُهُمْ ڪُفَّارًا وَلَا تَجْعَلْهُمْ ڪُفَّارًا بِقَوْلِكَ وَزَعْمِكَ. وَكَفَّرَ الرَّجُلَ: نَسَبَهُ إِلَى الْكُفْرِ. وَكُلٌّ مَنْ سَتَرَ شَيْئًا، فَقَدَ ڪَفَرَهَ وَكَفَّرَهُ. وَالْكَافِرُ: الزَّرَّاعُ لِسَتْرِهِ الْبَذْرَ بِالتُّرَابِ. وَالْكُفَّارُ: الزُّرَّاعُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلزَّرَّاعِ: ڪَافِرٌ لِأَنَّهُ يَكْفُرُ الْبَذْرَ الْمَبْذُورَ بِتُرَابِ الْأَرْضِ الْمُثَارَةِ إِذَا أَمَرَّ عَلَيْهَا مَالَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ڪَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ أَيْ أَعْجَبَ الزُّرَّاعَ نَبَاتُهُ، وَإِذَا أَعْجَبَ الزُّرَّاعَ نَبَاتُهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ فَهُوَ غَايَةُ مَا يُسْتَحْسَنُ، وَالْغَيْثُ الْمَطَرُ هَا هُنَا؛ وَقَدْ قِيلَ: الْكُفَّارُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكُفَّارُ بِاللَّهِ وَهُمْ أَشَدُّ إِعْجَابًا بِزِينَةِ الدُّنْيَا وَحَرْثِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَالْكَفْرُ، بِالْفَتْحِ: التَّغْطِيَةُ. وَكَفَرْتُ الشَّيْءَ أَكْفِرُهُ، بِالْكَسْرِ، أَيْ سَتَرْتُهُ. وَالْكَافِرُ: اللَّيْلُ، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ بِظُلْمَتِهِ ڪُلَّ شَيْءٍ. وَكَفَرَ اللَّيْلُ الشَّيْءَ وَكَفَرَ عَلَيْهِ: غَطَّاهُ. وَكَفَرَ اللَّيْلُ عَلَى أَثَرِ صَاحِبِي: غَطَّاهُ بِسَوَادِهِ وَظُلْمَتِهِ. وَكَفَرَ الْجَهْلُ عَلَى عِلْمِ فُلَانٍ: غَطَّاهُ. وَالْكَافِرُ: الْبَحْرُ لِسَتْرِهِ مَا فِيهِ، وَيُجْمَعُ الْكَافِرُ ڪِفَارًا؛ وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ:
1.12 قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ الْكَافِرُ ڪَافِرًا لِأَنَّهُ سَتَرَ نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: وَنِعَمُهُ آيَاتُهُ الدَّالَّةُ عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَالنِّعَمُ الَّتِي سَتَرَهَا الْكَافِرُ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي أَبَانَتْ لِذَوِي التَّمْيِيزِ أَنَّ خَالِقَهَا وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ وَكَذَلِكَ إِرْسَالُهُ الرُّسُلَ بِالْآيَاتِ الْمُعْجِزَةِ وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ نِعْمَةٌ مِنْهُ ظَاهِرَةٌ، فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَا وَرَدَّهَا فَقَدْ ڪَفَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ أَيْ سَتَرَهَا وَحَجَبَهَا عَنْ نَفْسِهِ. وَيُقَالُ: ڪَافَرَنِي فُلَانٌ حَقِّي إِذَا جَحَدَهُ حَقَّهُ؛ وَتَقُولُ: ڪَفَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ ڪُفْرًا وَكُفْرَانًا وَكُفُورًا. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: ڪَتَبَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ: مَنْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ فَخَلِّ سَبِيلَهُ أَيْ بِكُفْرِ مَنْ خَالَف بَنِي مَرْوَانَ وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ: عُرِضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَى رَجُلًا لَا يُقِرُّ الْيَوْمَ بِالْكُفْرِ، فَقَالَ: عَنْ دَمِي تَخْدَعُنِي؟ إِنِّي أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ، وَحِمَارٌ: رَجُلٌ ڪَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ڪَفَرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَانْتَقَلَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَصَارَ مَثَلًا. وَالْكَافِرُ: الْوَادِي الْعَظِيمُ، وَالنَّهْرُ ڪَذَلِكَ أَيْضًا: وَكَافِرٌ: نَهْرٌ بِالْجَزِيرَةِ؛ قَاْلَ الْمُتَلَمِّسُ يَذْكُرُ طَرْحَ صَحِيفَتِهِ:
1.27 أَيْ فِيمَا يُوَارِيهِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ. وَقَدْ ڪَفَرَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ أَيْ أَوْعَاهُ فِي وِعَاءٍ. وَالْكُفْرُ: الْقِيرُ الَّذِي تُطْلَى بِهِ السُّفُنُ لِسَوَادِهِ وَتَغْطِيَتِهِ؛ عَنْ ڪُرَاعٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الْقِيرُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: الْكُفْرُ وَالزِّفْتُ وَالْقِيرُ، فَالْكُفْرُ تُطْلَى بِهِ السُّفُنُ، وَالزِّفْتُ يُجْعَلُ فِي الزُّقَاقِ، وَالْقِيرُ يُذَابُ ثُمَّ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ. وَالْكَافِرُ: الَّذِي ڪَفَرَ دِرْعَهُ بِثَوْبٍ أَيْ غَطَّاهُ وَلَبِسَهُ فَوْقَهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ غَطَّى شَيْئًا، فَقَدَ ڪَفَرَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ذَكَرُوا مَا ڪَانَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَثَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَلَكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا ڪَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ. وَكَفَرَ دِرْعَهُ بِثَوْبٍ وَكَفَّرَهَا بِهِ، لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا فَغَشَّاهَا بِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذَا لَبِسَ الرَّجُلُ فَوْقَ دِرْعِهِ ثَوْبًا فَهُوَ ڪَافِرٌ. وَقَدْ ڪَفَّرَ فَوْقَ دِرْعِهِ؛ وَكُلُّ مَا غَطَّى شَيْئًا، فَقَدَ ڪَفَرَهُ. وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّيْلِ ڪَافِرٌ لِأَنَّهُ سَتَرَ بِظُلْمَتِهِ ڪُلَّ شَيْءٍ وَغَطَّاهُ. وَرَجُلٌ ڪَافِرٌ وَمُكَفَّرٌ فِي السِّلَاحِ دَاخِلٌ فِيهِ. وَالْمُكَفَّرُ: الْمُوثَقُ فِي الْحَدِيدِ ڪَأَنَّهُ غُطِّيَ بِهِ وَسُتِرَ. وَالْمُتَكَفِّرُ: الدَّاخِلُ فِي سِلَاحِهِ. وَالتَّكْفِيرُ أَنْ يَتَكَفَّرَ الْمُحَارِبُ فِي سِلَاحِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
1.30 رَفَعَ أَبْنَاؤُهَا بِقَوْلِهِ تَرَدَّدُ، وَرَفَعَ آبَاؤُهَا بِقَوْلِهِ قَدْ ڪَفَّرَتْ أَيْ ڪَفَّرَتْ آبَاؤُهَا فِي السِّلَاحِ. وَتَكَفَّرَ الْبَعِيرُ بِحِبَالِهِ إِذَا وَقَعَتْ فِي قَوَائِمِهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَالْكَفَّارَةُ مَا ڪُفِّرَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، قَاْلَ بَعْضُهُمْ ڪَأَنَّهُ غُطِّيَ عَلَيْهِ بِالْكَفَّارَةِ. وَتَكْفِيرُ الْيَمِينِ: فِعْلُ مَا يَجِبُ بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَالِاسْمُ الْكَفَّارَةُ. وَالتَّكْفِيرُ فِي الْمَعَاصِي: ڪَالْإِحْبَاطِ فِي الثَّوَابِ. التَّهْذِيبُ: وَسُمِّيَتِ الْكَفَّارَاتُ ڪَفَّارَاتٍ لِأَنَّهَا تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ أَيْ تَسْتُرُهَا مِثْلَ ڪَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ الْخَطَإِ، وَقَدْ بَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي ڪِتَابِهِ وَأَمَرَ بِهَا عِبَادَهُ. وَأَمَّا الْحُدُودُ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرِي أَلْحُدُودُ ڪَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا؟ وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ: ڪَفَّارَتُهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرْتَهَا وَفِي رِوَايَةٍ: لَا ڪَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ. وَتَكَرَّرَ ذِكْرُ الْكَفَّارَةِ فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا مُفْرَدًا وَجَمْعًا، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْفَعْلَةِ وَالْخَصْلَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ أَيْ تَمْحُوَهَا وَتَسْتُرَهَا، وَهِيَ فَعَّالَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ، ڪَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي بَابِ الْأَسْمِيَةِ، وَمَعْنَى حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي تَرْكِهَا غَيْرُ قَضَائِهَا مِنْ غُرْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ڪَمَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَالْمُحْرِمَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ أَيْ مُرَزَّأٌ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ لِتُكَفَّرَ خَطَايَاهُ. وَالْكَفْرُ: الْعَصَا الْقَصِيرَةُ، وَهِيَ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْكَفْرُ الْخَشَبَةُ الْغَلِيظَةُ الْقَصِيرَةُ. وَالْكَافُورُ: ڪِمُّ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يُنَوِّرَ. وَالْكَفَرُ وَالْكُفُرَّى وَالْكِفِرَّى وَالْكَفَرَّى وَالْكُفَرَّى: وِعَاءُ طَلْعِ النَّخْلِ، وَهُوَ أَيْضًا الْكَافُورُ، وَيُقَالُ لَهُ الْكُفُرَّى وَالْجُفُرَّى. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: هُوَ الطِّبِّيعُ فِي ڪُفُرَّاهُ؛ الطِّبِّيعُ لُبُّ الطَّلْعِ وَكُفُرَّاهُ، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا، هُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الْأَعْلَى، وَكَذَلِكَ ڪَافُورُهُ، وَقِيلَ هُوَ الطَّلْعُ حِينَ يَنْشَقُّ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ قِشْرُ الْكُفُرَّى، وَقِيلَ: وِعَاءُ ڪُلِّ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ ڪَافُورُهُ. قَاْلَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَاْلَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: سَمِعْتُ أُمَّ رَبَاحٍ تَقُولُ هَذِهِ ڪُفُرَّى وَهَذَا ڪُفُرَّى وَكَفَرَّى وَكِفِرَّاهُ وَكُفَرَّاهُ، وَقَدْ قَالُوا فِيهِ ڪَافِرٌ، وَجَمْعُ الْكَافُورِ ڪَوَافِيرُ، وَجَمْعُ الْكَافِرِ ڪَوَافِرُ، قَاْلَ لَبِيدٌ:
1.34 كَافُورُ الْكَرْمِ: الْوَرَقُ الْمُغَطِّي لِمَا فِي جَوْفِهِ مِنَ الْعُنْقُودِ، شَبَّهَهُ بِكَافُورِ الطَّلْعِ لِأَنَّهُ يَنْفَرِجُ عَمَّا فِيهِ أَيْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ ڪَانَ اسْمُ ڪِنَانَةِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الْكَافُورَ تَشْبِيهًا بِغِلَافِ الطَّلْعِ وَأَكْمَامِ الْفَوَاكِهِ لِأَنَّهَا تَسْتُرُهَا وَهِيَ فِيهَا ڪَالسِّهَامِ فِي الْكِنَانَةِ. وَالْكَافُورُ: أَخْلَاطٌ تُجْمَعُ مِنَ الطِّيبِ تُرَكَّبُ مِنْ ڪَافُورِ الطَّلْعِ؛ قَاْلَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحْسُبُ الْكَافُورَ عَرَبِيًّا لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا قَالُوا الْقَفُورُ وَالْقَافُورُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ ڪَأْسٍ ڪَانَ مِزَاجُهَا ڪَافُورًا قِيلَ: هِيَ عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْصَرِفَ لِأَنَّهُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مَعْرِفَةٌ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ لَكِنْ إِنَّمَا صَرَفَهُ لِتَعْدِيلِ رُءُوسِ الْآيِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا أَجْرَاهُ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ تَشْبِيهًا وَلَوْ ڪَانَ اسْمًا لِلْعَيْنِ لَمْ يَصْرِفْهُ؛ قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: قَوْلُهُ جَعَلَهُ تَشْبِيهًا؛ أَرَادَ ڪَانَ مِزَاجُهَا مِثْلَ ڪَافُورٍ. قَاْلَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنَّهَا عَيْنٌ تُسَمَّى الْكَافُورَ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ڪَانَ مِزَاجُهَا ڪَالْكَافُورِ لِطِيبِ رِيحِهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ طَعْمُ الطِّيبِ فِيهَا وَالْكَافُورِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَمْزُجَ بِالْكَافُورِ وَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَلَا وَصَبٌ. اللَّيْثُ: الْكَافُورُ نَبَاتٌ لَهُ نَوْرٌ أَبْيَضُ ڪَنَوْرِ الْأُقْحُوَانِ، وَالْكَافُورُ عَيْنُ مَاءٍ فِي الْجَنَّةِ طَيِّبِ الرِّيحِ، وَالْكَافُورُ مِنْ أَخْلَاطِ الطِّيبِ. وَفِي الصِّحَاحِ: مِنَ الطِّيبِ، وَالْكَافُورُ وِعَاءُ الطَّلْعِ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاعِي:
1.36 قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الظَّبْيُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْمِسْكُ إِنَّمَا يَرْعَى سُنْبُلَ الطِّيبِ فَجَعَلَهُ ڪَافُورًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْكَافُورُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يُشَبَّهُ بِالْكَافُورِ مِنَ النَّخْلِ. وَالْكَافُورُ أَيْضًا: الْإِغْرِيضُ، وَالْكُفُرَّى: الْكَافُورُ الَّذِي هُوَ الْإِغْرِيضُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الصُّمُوغِ الْكَافُورُ. وَالْكَافِرُ مِنَ الْأَرَضِينَ: مَا بَعُدَ وَاتَّسَعَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَا تُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ الْكَوَافِرُ النِّسَاءُ الْكَفَرَةُ، وَأَرَادَ عَقْدَ نِكَاحِهِنَّ. وَالْكَفْرُ: الْقَرْيَةُ، سُرْيَانِيَّةٌ، وَمِنْهُ قِيلَ ڪَفْرُ تُوتَى وَكَفْرُ عَاقِبٍ وَكَفْرُ بَيَّا، وَإِنَّمَا هِيَ قُرَى نُسِبَتْ إِلَى رِجَالٍ، وَجَمْعُهُ ڪُفُورٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّهُ قَالَ: لَتُخْرِجَنَّكُمْ الرُّومُ مِنْهَا ڪَفْرًا ڪَفْرًا إِلَى سُنْبُكٍ مِنَ الْأَرْضِ، قِيلَ: وَمَا ذَلِكَ السُّنْبُكُ؟ قَالَ: حِسْمَى جُذَامٍ أَيْ مِنْ قُرَى الشَّامِ. قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ ڪَفْرًا ڪَفْرًا يَعْنِي قَرْيَةً قَرْيَةً، وَأَكْثَرُ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا أَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ الْقَرْيَةَ الْكَفْرَ. وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَهْلُ الْكُفُورِ هُمْ أَهْلُ الْقُبُورِ. قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: يَعْنِي بِالْكُفُورِ الْقُرَى النَّائِيَةَ عَنِ الْأَمْصَارِ وَمُجْتَمَعِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَالْجَهْلُ عَلَيْهِمْ أَغْلَبُ وَهُمْ إِلَى الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ أَسْرَعُ؛ يَقُولُ: إِنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتَى لَا يُشَاهِدُونَ الْأَمْصَارَ وَالْجُمُعَ وَالْجَمَاعَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا. وَالْكَفْرُ: الْقَبْرُ، وَمِنْهُ قِيلَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ الْكُفُورِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: اكْتَفَرَ فُلَانٌ أَيْ لَزِمَ الْكُفُورَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَسْكُنِ الْكُفُورَ فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ ڪَسَاكِنِ الْقُبُورِ. قَاْلَ الْحَرْبِيُّ: الْكُفُورُ مَا بَعُدَ مِنَ الْأَرْضِ عَنِ النَّاسِ فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ؛ وَأَهْلُ الْكُفُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْمُدُنِ ڪَالْأَمْوَاتِ عِنْدَ الْأَحْيَاءِ فَكَأَنَّهُمْ فِي الْقُبُورِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ڪَفْرًا ڪَفْرًا فَسُرَّ بِذَلِكَ أَيْ قَرْيَةً قَرْيَةً. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: ڪَفْرٌ عَلَى ڪَفْرٍ أَيْ بَعْضٌ عَلَى بَعْضْ. وَأَكْفَرَ الرَّجُلُ مُطِيعَهُ: أَحْوَجَهُ أَنْ يَعْصِيَهُ. التَّهْذِيبُ: إِذَا أَلْجَأْتَ مُطِيعَكَ إِلَى أَنْ يَعْصِيَكَ فَقَدَ أَكْفَرْتَهُ. وَالتَّكْفِيرُ: إِيمَاءُ الذِّمِّيِّ بِرَأْسِهِ، لَا يُقَالُ: سَجَدَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَلَكِنْ ڪَفَّرَ لَهُ تَكْفِيرًا. وَالْكُفْرُ: تَعْظِيمُ الْفَارِسِيِّ لِمَلِكِهِ. وَالتَّكْفِيرُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ: أَنْ يُطَأْطِئَ أَحَدُهُمْ رَأْسَهُ لِصَاحِبِهِ ڪَالتَّسْلِيمِ عِنْدَنَا، وَقَدْ ڪَفَّرَ لَهُ. وَالتَّكْفِيرُ:، أَنْ يَضَعَ يَدَهُ أَوْ يَدَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ، قَاْلَ جَرِيرٌ يُخَاطِبُ الْأَخْطَلَ وَيَذْكُرُ مَا فَعَلَتْ قَيْسٌ بِتَغْلِبَ فِي الْحُرُوبِ الَّتِي ڪَانَتْ بَعْدَهُمْ:
1.38 يَقُولُ: ضَعُوا سِلَاحَكُمْ فَلَسْتُمْ قَادِرِينَ عَلَى حَرْبِ قَيْسٍ لِعَجْزِكُمْ عَنْ قِتَالِهِمْ، فَكَفِّرُوا لَهُمْ ڪَمَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ، وَكَمَا يُكَفِّرُ الْعِلْجُ لِلدِّهْقَانِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيَتَطَامَنُ لَهُ وَاخْضَعُوا وَانْقَادُوا. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ ڪُلَّهَا تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ، تَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا. قَوْلُهُ: تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ أَيْ تَذِلُّ وَتُقِرُّ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَتَخْضَعُ لِأَمْرِهِ. وَالتَّكْفِيرُ: هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ ڪَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ. وَالتَّكْفِيرُ: تَتْوِيجُ الْمَلِكِ بِتَاجٍ إِذَا رُؤِيَ ڪُفِّرَ لَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: التَّكْفِيرُ أَنْ يَخْضَعَ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ ڪَمَا يُكَفِّرُ الْعِلْجُ لِلدَّهَاقِينَ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ جَرِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَالنَّجَاشِيِّ: رَأَى الْحَبَشَةَ يَدْخُلُونَ مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرِينَ فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ وَدَخَلَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ: أَنَّهُ ڪَانَ يَكْرَهُ التَّكْفِيرَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ الِانْحِنَاءُ الْكَثِيرُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ثَوْرًا:

معنى كلمة كفر – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

كفر: الْكُفْرُ: نَقِيضُ الْإِيمَانِ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَكَفَرْنَا بِالطَّاغُوتِ؛ ڪَفَرَ بِاللَّهِ يَكْفُرُ ڪُفْرًا وَكُفُورًا وَكُفْرَانًا. وَيُقَالُ لِأَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ: قَدْ ڪَفَرُوا أَيْ عَصَوْا وَامْتَنَعُوا. وَالْكُفْرُ: ڪُفْرُ النِّعْمَةِ، وَهُوَ نَقِيضُ الشُّكْرِ. وَالْكُفْرُ: جُحُودُ النِّعْمَةِ، وَهُوَ ضِدُ الشُّكْرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا بِكُلٍّ ڪَافِرُونَ أَيْ جَاحِدُونَ. وَكَفَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ يَكْفُرُهَا ڪُفُورًا وَكُفْرَانًا وَكَفَرَ بِهَا: جَحَدَهَا وَسَتَرَهَا. وَكَافَرَهُ حَقَّهُ: جَحَدَهُ. وَرَجُلٌ مُكَفَّرٌ: مَجْحُودُ النِّعْمَةِ مَعَ إِحْسَانِهِ. وَرَجُلٌ ڪَافِرٌ: جَاحِدٌ لِأَنْعُمِ اللَّهِ، مُشْتَقٌّ مِنَ السَّتْرِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مُغَطًّى عَلَى قَلْبِهِ. قَاْلَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ڪَأَنَّهُ فَاعِلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ، وَالْجَمْعُ ڪُفَّارٌ وَكَفَرَةٌ وَكِفَارٌ مِثْلَ جَائِعٍ وَجِيَاعٍ وَنَائِمٍ وَنِيَامٍ؛ قَاْلَ الْقُطَامِيُّ:
وَشُقَّ الْبَحْرُ عَنْ أَصْحَابِ مُوسَى وَغُرِّقَتِ الْفَرَاعِنَةُ الْكِفَارُ
وَجَمْعُ الْكَافِرَةِ ڪَوَافِرُ. وَفِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ: وَاجْعَلْ قُلُوبَهُمْ ڪَقُلُوبِ نِسَاءٍ ڪَوَافِرَ الْكَوَافِرُ جَمْعُ ڪَافِرَةٍ، يَعْنِي فِي التَّعَادِي وَالِاخْتِلَافِ، وَالنِّسَاءُ أَضْعَفُ قُلُوبًا مِنَ الرِّجَالِ لَا سِيَّمَا إِذَا ڪُنَّ ڪَوَافِرَ، وَرَجُلٌ ڪَفَّارٌ وَكَفُورٌ: ڪَافِرٌ، وَالْأُنْثَى ڪَفُورٌ أَيْضًا، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا ڪُفُرٌ، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ لِأَنَّ الْهَاءَ لَا تَدْخُلُ فِي مُؤَنَّثِهِ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا عَدُوَّةُ اللَّهِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا ڪُفُورًا قَاْلَ الْأَخْفَشُ: هُوَ جَمْعُ الْكُفْرِ مِثْلَ بُرْدٍ وَبُرُودٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: قِتَالُ الْمُسْلِمِ ڪُفْرٌ وَسِبَابُهُ فِسْقٌ وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ ڪَفَرَ قَاْلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: ڪُفْرُ إِنْكَارٍ بِأَنْ لَا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصْلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ، وَكُفْرُ جُحُودٍ، وَكُفْرُ مُعَانَدَةٍ، وَكُفْرُ نِفَاقٍ؛ مَنْ لَقِيَ رَبَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ وَيَغْفِرْ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. فَأَمَّا ڪُفْرُ الْإِنْكَارِ فَهُوَ أَنْ يَكْفُرَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَلَا يَعْرِفَ مَا يُذْكَرُ لَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ ڪَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ أَيِ الَّذِينَ ڪَفَرُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَأَمَّا ڪُفْرُ الْجُحُودِ فَأَنْ يَعْتَرِفَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُقِرَّ بِلِسَانِهِ فَهُوَ ڪَافِرٌ جَاحِدٌ ڪَكُفْرِ إِبْلِيسَ وَكُفْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ڪَفَرُوا بِهِ يَعْنِي ڪُفْرَ الْجُحُودِ، وَأَمَّا ڪُفْرُ الْمُعَانَدَةِ فَهُوَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَيُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينَ بِهِ حَسَدًا وَبَغْيًا ڪَكُفْرِ أَبِي جَهْلٍ وَأَضْرَابِهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: يَعْتَرِفُ بِقَلْبِهِ وَيُقِرُّ بِلِسَانِهِ وَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ ڪَأَبِي طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ:
وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ     مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا
لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حِذَارُ مَسَبَّةٍ     لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا
وَأَمَّا ڪُفْرُ النِّفَاقِ فَأَنْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَيَكْفُرَ بِقَلْبِهِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ. قَالَ  الْهَرَوِيُّ: سُئِلَ الْأَزْهَرِيُّ عَمَّنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَنُسَمِّيهِ ڪَافِرًا؟ فَقَالَ: الَّذِي يَقُولُهُ ڪُفْرٌ، فَأُعِيدَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مَا قَالَ، ثُمَّ قَاْلَ فِي الْآخَرِ: قَدْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ ڪُفْرًا. قَاْلَ شَمِرٌ: وَالْكُفْرُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْبَرَاءَةِ، ڪَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الشَّيْطَانِ فِي خَطِيئَتِهِ إِذَا دَخَلَ النَّارَ: إِنِّي ڪَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ أَيْ تَبَرَّأْتُ. وَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْكُفْرِ فَقَالَ: الْكُفْرُ عَلَى وُجُوهٍ: فَكُفْرٌ هُوَ شِرْكٌ يَتَّخِذُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَكُفْرٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكُفْرٌ بِادِّعَاءِ وَلَدٍ لِلَّهِ، وَكُفْرُ مُدَّعِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ أَنْ يَعْمَلَ أَعْمَالًا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَيَسْعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَيَقْتُلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، ثُمَّ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ ڪُفْرَانِ: أَحَدُهُمَا ڪُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ، وَالْآخَرُ التَّكْذِيبُ بِاللَّهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ ڪَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ ڪَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا ڪُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ قَاْلَ أَبُو إِسْحَاقَ: قِيلَ فِيهِ غَيْرُ قَوْلٍ، قَاْلَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِهِ الْيَهُودَ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِمُوسَى – عَلَيْهِ السَّلَامُ – ثُمَّ ڪَفَرُوا بِعُزَيْرٍ ثُمَّ ڪَفَرُوا بِعِيسَى ثُمَّ ازْدَادُوا ڪُفْرًا بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُحَارِبٌ آمَنَ ثُمَّ ڪَفَرَ، وَقِيلَ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقٌ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَأَبْطَنَ الْكُفْرَ ثُمَّ آمَنَ بَعْدُ ثُمَّ ڪَفَرَ وَازْدَادَ ڪُفْرًا بِإِقَامَتِهِ عَلَى الْكُفْرِ، فَإِنْ قَاْلَ قَائِلٌ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَغْفِرُ ڪُفْرَ مَرَّةٍ، فِلْمَ قِيلَ هَا هُنَا فِيمَنْ آمَنَ ثُمَّ ڪَفَرَ ثُمَّ آمَنَ ثُمَّ ڪَفَرَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ، مَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا؟ فَالْجَوَابُ فِي هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْكَافِرِ إِذَا آمَنَ بَعْدَ ڪُفْرِهِ، فَإِنْ ڪَفَرَ بَعْدَ إِيمَانٍ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ الْكُفْرَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ، فَإِذَا ڪَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ قَبْلَهُ ڪُفْرٌ فَهُوَ مُطَالَبٌ بِجَمِيعِ ڪُفْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذَا آمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُغْفَرُ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدَ ڪُفْرِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَهَذَا سَيِّئَةٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، بَاطِلٌ فَهُوَ ڪَافِرٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قِيلَ لَهُ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَلَيْسُوا ڪَمَنْ ڪَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُحْصَنَيْنِ لَا يَجِبُ أَنْ يُرْجَمَا إِذَا زَنَيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ، ڪَافِرٌ، وَإِنَّمَا ڪُفْرُ مَنْ رَدَّ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ قَاْلَ ڪَافِرٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا قَاْلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَنْتَ لِي عَدُوٌّ فَقَدْ ڪَفَرَ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ أَرَادَ ڪُفْرَ نِعْمَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَدْ ڪَفَرَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدْ ڪَفَرَ أَيْ ڪَفَرَ النِّعْمَةَ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَنْ أَتَى حَائِضًا فَقَدْ ڪَفَرَ وَحَدِيثُ الْأَنْوَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْغَيْثَ فَيُصْبِحُ قَوْمٌ بِهِ ڪَافِرِينَ؛ يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ ڪَذَا وَكَذَا أَيْ ڪَافِرِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ حَيْثُ يَنْسُبُونَ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ لِكُفْرِهِنَّ، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ أَيْ يَجْحَدْنَ إِحْسَانَ أَزْوَاجِهِنَّ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ ڪُفْرٌ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ ڪَفَرَ وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةٌ ڪَفَرَهَا وَالْأَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ڪَثِيرَةٌ، وَأَصْلُ الْكُفْرِ تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ إِنَّمَا سُمِّيَ الْكَافِرُ ڪَافِرًا لِأَنَّ الْكُفْرَ غَطَّى قَلْبَهُ ڪُلَّهُ؛ قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: وَمَعْنَى قَوْلِ اللَّيْثِ هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الْكُفْرَ فِي اللُّغَةِ التَّغْطِيَةُ، وَالْكَافِرُ ذُو ڪُفْرٍ أَيْ ذُو تَغْطِيَةٍ لِقَلْبِهِ بِكُفْرِهِ، ڪَمَا يُقَالُ لِلَابِسِ السِّلَاحِ ڪَافِرٌ، وَهُوَ الَّذِي غَطَّاهُ السِّلَاحُ، وَمِثْلُهُ رَجُلٌ ڪَاسٍ أَيْ ذُو ڪُسْوَةٍ، وَمَاءٌ دَافِقٌ ذُو دَفْقٍ، قَالَ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَحْسَنُ مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ لَمَّا دَعَاهُ اللَّهُ إِلَى تَوْحِيدِهِ فَقَدْ دَعَاهُ إِلَى نِعْمَةٍ وَأَحَبَّهَا لَهُ إِذَا أَجَابَهُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَبَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ ڪَانَ ڪَافِرًا نِعْمَةَ اللَّهِ أَيْ مُغَطِّيًا لَهَا بِإِبَائِهِ حَاجِبًا لَهَا عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَاْلَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: أَلَا لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي ڪُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ قَاْلَ أَبُو مَنْصُورٍ: فِي قَوْلِهِ ڪُفَّارًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَابِسِينَ السِّلَاحَ مُتَهَيِّئِينَ لِلْقِتَالِ مَنْ ڪَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا ڪَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الْحَرْبِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يُكَفِّرُ النَّاسَ فَيَكْفُرُ ڪَمَا تَفْعَلُ الْخَوَارِجُ إِذَا اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ فَيُكَفِّرُونَهُمْ، وَهُوَ ڪَقَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَاْلَ لِأَخِيهِ يَا ڪَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَوْ يَكْذِبَ، فَإِنْ صَدَقَ فَهُوَ ڪَافِرٌ، وَإِنْ ڪَذَبَ عَادَ الْكُفْرُ إِلَيْهِ بِتَكْفِيرِهِ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. قَالَ: وَالْكُفْرُ صِنْفَانِ: أَحَدُهُمَا الْكُفْرُ بِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَهُوَ ضِدُّهُ، وَالْآخَرُ الْكُفْرُ بِفَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ فَلَا يُخْرِجُهُ بِهِ عَنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ. وَفِي حَدِيثِ الرِّدَّةِ: وَكَفَرَ مَنْ ڪَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ؛ أَصْحَابُ الرِّدَّةِ ڪَانُوا صِنْفَيْنِ: صَنْفٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ وَكَانُوا طَائِفَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَصْحَابُ مُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهِمَا، وَالْأُخْرَى طَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَادُوا إِلَى مَا ڪَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهَؤُلَاءِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَسَبْيِهِمْ، وَاسْتَوْلَدَ عَلِيٌّ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – مِنْ سَبْيِهِمْ أُمَّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُ الصَّحَابَةِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – حَتَّى أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبَى، وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْإِيمَانِ وَلَكِنْ أَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاةِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً، خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَلِذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قِتَالُهُمْ لِإِقْرَارِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ، وَثَبَتَ أَبُو بَكْرٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – عَلَى قِتَالِهِمْ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ڪَانُوا قَرِيبِي الْعَهْدِ بِزَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ التَّبْدِيلُ وَالنَّسْخُ، فَلَمْ يُقِرُّوا عَلَى ذَلِكَ، وَهَؤُلَاءِ ڪَانُوا أَهْلَ الْبَغْيِ فَأُضِيفُوا إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ حَيْثُ ڪَانُوا فِي زَمَانِهِمْ فَانْسَحَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُهَا، فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَرْضِيَّةَ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ڪَانَ ڪَافِرًا بِالْإِجْمَاعِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حَقَّهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا ارْتَدُّوا إِذَا مُنِعُوا عَنِ الْحَقِّ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَمُعَاوِيَةُ ڪَافِرٌ بِالْعُرُشِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، وَالْعُرُشُ: بُيُوتُ مَكَّةَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُخْتَبِئٌ بِمَكَّةَ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ ڪَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَمُعَاوِيَةُ  أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّكْفِيرِ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ. وَأَكْفَرْتُ الرَّجُلَ: دَعَوْتُهُ ڪَافِرًا. يُقَالُ: لَا تُكْفِرْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ قِبْلَتِكَ أَيْ لَا تَنْسُبْهُمْ إِلَى الْكُفْرِ أَيْ لَا تَدْعُهُمْ ڪُفَّارًا وَلَا تَجْعَلْهُمْ ڪُفَّارًا بِقَوْلِكَ وَزَعْمِكَ. وَكَفَّرَ الرَّجُلَ: نَسَبَهُ إِلَى الْكُفْرِ. وَكُلٌّ مَنْ سَتَرَ شَيْئًا، فَقَدَ ڪَفَرَهَ وَكَفَّرَهُ. وَالْكَافِرُ: الزَّرَّاعُ لِسَتْرِهِ الْبَذْرَ بِالتُّرَابِ. وَالْكُفَّارُ: الزُّرَّاعُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلزَّرَّاعِ: ڪَافِرٌ لِأَنَّهُ يَكْفُرُ الْبَذْرَ الْمَبْذُورَ بِتُرَابِ الْأَرْضِ الْمُثَارَةِ إِذَا أَمَرَّ عَلَيْهَا مَالَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ڪَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ أَيْ أَعْجَبَ الزُّرَّاعَ نَبَاتُهُ، وَإِذَا أَعْجَبَ الزُّرَّاعَ نَبَاتُهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ فَهُوَ غَايَةُ مَا يُسْتَحْسَنُ، وَالْغَيْثُ الْمَطَرُ هَا هُنَا؛ وَقَدْ قِيلَ: الْكُفَّارُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكُفَّارُ بِاللَّهِ وَهُمْ أَشَدُّ إِعْجَابًا بِزِينَةِ الدُّنْيَا وَحَرْثِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَالْكَفْرُ، بِالْفَتْحِ: التَّغْطِيَةُ. وَكَفَرْتُ الشَّيْءَ أَكْفِرُهُ، بِالْكَسْرِ، أَيْ سَتَرْتُهُ. وَالْكَافِرُ: اللَّيْلُ، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ بِظُلْمَتِهِ ڪُلَّ شَيْءٍ. وَكَفَرَ اللَّيْلُ الشَّيْءَ وَكَفَرَ عَلَيْهِ: غَطَّاهُ. وَكَفَرَ اللَّيْلُ عَلَى أَثَرِ صَاحِبِي: غَطَّاهُ بِسَوَادِهِ وَظُلْمَتِهِ. وَكَفَرَ الْجَهْلُ عَلَى عِلْمِ فُلَانٍ: غَطَّاهُ. وَالْكَافِرُ: الْبَحْرُ لِسَتْرِهِ مَا فِيهِ، وَيُجْمَعُ الْكَافِرُ ڪِفَارًا؛ وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ:
وَغُرِّقَتِ الْفَرَاعِنَةُ الْكِفَارُ
وَقَوْلُ ثَعْلَبِ بْنِ صُعَيْرَةَ الْمَازِنِيِّ يَصِفُ الظَّلِيمَ وَالنَّعَامَةَ وَرَوَاحَهُمَا إِلَى بَيْضِهِمَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ:
فَتَذَكَّرَا ثَقَلًا رَثِيدًا بَعْدَمَا     أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا فِي ڪَافِرٍ
وَذُكَاءٌ: اسْمٌ لِلشَّمْسِ. أَلْقَتْ يَمِينَهَا فِي ڪَافِرٍ أَيْ بَدَأَتْ فِي الْمَغِيبِ، قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اللَّيْلَ، وَذَكَرَ ابْنُ السِّكِّيتُ أَنَّ لَبِيدًا سَرَقَ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ:
حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي ڪَافِرٍ     وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلَامُهَا
قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ الْكَافِرُ ڪَافِرًا لِأَنَّهُ سَتَرَ نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: وَنِعَمُهُ آيَاتُهُ الدَّالَّةُ عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَالنِّعَمُ الَّتِي سَتَرَهَا الْكَافِرُ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي أَبَانَتْ لِذَوِي التَّمْيِيزِ أَنَّ خَالِقَهَا وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ وَكَذَلِكَ إِرْسَالُهُ الرُّسُلَ بِالْآيَاتِ الْمُعْجِزَةِ وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ نِعْمَةٌ مِنْهُ ظَاهِرَةٌ، فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَا وَرَدَّهَا فَقَدْ ڪَفَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ أَيْ سَتَرَهَا وَحَجَبَهَا عَنْ نَفْسِهِ. وَيُقَالُ: ڪَافَرَنِي فُلَانٌ حَقِّي إِذَا جَحَدَهُ حَقَّهُ؛ وَتَقُولُ: ڪَفَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ ڪُفْرًا وَكُفْرَانًا وَكُفُورًا. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: ڪَتَبَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ: مَنْ أَقَرَّ بِالْكُفْرِ فَخَلِّ سَبِيلَهُ أَيْ بِكُفْرِ مَنْ خَالَف بَنِي مَرْوَانَ وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ: عُرِضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَى رَجُلًا لَا يُقِرُّ الْيَوْمَ بِالْكُفْرِ، فَقَالَ: عَنْ دَمِي تَخْدَعُنِي؟ إِنِّي أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ، وَحِمَارٌ: رَجُلٌ ڪَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ڪَفَرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَانْتَقَلَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَصَارَ مَثَلًا. وَالْكَافِرُ: الْوَادِي الْعَظِيمُ، وَالنَّهْرُ ڪَذَلِكَ أَيْضًا: وَكَافِرٌ: نَهْرٌ بِالْجَزِيرَةِ؛ قَاْلَ الْمُتَلَمِّسُ يَذْكُرُ طَرْحَ صَحِيفَتِهِ:
وَأَلْقَيْتُهَا بِالثِّنْيِ مِنْ جَنْبِ ڪَافِرٍ     ڪَذَلِكَ أَقْنِي ڪُلَّ قِطٍّ مُضَلِّلِ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْكَافِرُ الَّذِي فِي شِعْرِ الْمُتَلَمِّسِ النَّهْرُ الْعَظِيمُ، ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَصَا: الْكَافِرُ الْمَطَرُ، وَأَنْشَدَ:
وَحَدَّثَهَا الرُّوَّادُ أَنْ لَيْسَ بَيْنَهَا     وَبَيْنَ قُرَى نَجْرَانَ وَالشَّامِ ڪَافِرُ
وَقَالَ: ڪَافِرٌ أَيْ مَطَرٌ. اللَّيْثُ: وَالْكَافِرُ مِنَ الْأَرْضِ مَا بَعُدَ عَنِ النَّاسِ لَا يَكَادُ يَنْزِلُهُ أَوْ يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ؛ وَأَنْشَدَ:
تَبَيَّنَتْ لَمْحَةً مِنْ فَرِّ عِكْرِشَةٍ     فِي ڪَافِرٍ مَا بِهِ أَمْتٌ وَلَا عِوَجُ
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شُمَيْلٍ:
فَأَبْصَرَتْ لَمْحَةً مِنْ رَأْسِ عِكْرِشَةٍ
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ أَيْضًا: الْكَافِرُ الْغَائِطُ الْوَطِيءُ، وَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ. وَرَجُلٌ مُكَفَّرٌ: وَهُوَ الْمِحْسَانُ الَّذِي لَا تُشْكَرُ نِعْمَتُهُ. وَالْكَافِرُ: السَّحَابُ الْمُظْلِمُ. وَالْكَافِرُ وَالْكَفْرُ: الظُّلْمَةُ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ مَا تَحْتَهَا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
فَاجْرَمَّزَتْ ثُمَّ سَارَتْ وَهِيَ لَاهِيَةٌ     فِي ڪَافِرٍ مَا بِهِ أَمْتٌ وَلَا شَرَفُ
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَأَنْ يَكُونَ الْوَادِي. وَالْكَفْرُ: التُّرَابُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ مَا تَحْتَهُ. وَرَمَادٌ مَكْفُورٌ: مُلْبَسٌ تُرَابًا أَيْ سَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَتْهُ وَغَطَّتْهُ؛ قَالَ:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِأَعْلَى ذِي الْقُورْ؟     قَدْ دَرَسَتْ غَيْرَ رَمَادٍ مَكْفُورْ
مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطُورْ
وَالْكَفْرُ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَسَوَادُهُ، وَقَدْ يُكْسَرُ؛ قَاْلَ حُمَيْدٌ:
فَوَرَدَتْ قَبْلَ انْبِلَاجِ الْفَجْرِ     وَابْنُ ذُكَاءٍ ڪَامِنٌ فِي ڪَفْرِ
أَيْ فِيمَا يُوَارِيهِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ. وَقَدْ ڪَفَرَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ أَيْ أَوْعَاهُ فِي وِعَاءٍ. وَالْكُفْرُ: الْقِيرُ الَّذِي تُطْلَى بِهِ السُّفُنُ لِسَوَادِهِ وَتَغْطِيَتِهِ؛ عَنْ ڪُرَاعٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الْقِيرُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: الْكُفْرُ وَالزِّفْتُ وَالْقِيرُ، فَالْكُفْرُ تُطْلَى بِهِ السُّفُنُ، وَالزِّفْتُ يُجْعَلُ فِي الزُّقَاقِ، وَالْقِيرُ يُذَابُ ثُمَّ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ. وَالْكَافِرُ: الَّذِي ڪَفَرَ دِرْعَهُ بِثَوْبٍ أَيْ غَطَّاهُ وَلَبِسَهُ فَوْقَهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ غَطَّى شَيْئًا، فَقَدَ ڪَفَرَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ذَكَرُوا مَا ڪَانَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَثَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَلَكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا ڪَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ. وَكَفَرَ دِرْعَهُ بِثَوْبٍ وَكَفَّرَهَا بِهِ، لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا فَغَشَّاهَا بِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذَا لَبِسَ الرَّجُلُ فَوْقَ دِرْعِهِ ثَوْبًا فَهُوَ ڪَافِرٌ. وَقَدْ ڪَفَّرَ فَوْقَ دِرْعِهِ؛ وَكُلُّ مَا غَطَّى شَيْئًا، فَقَدَ ڪَفَرَهُ. وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّيْلِ ڪَافِرٌ لِأَنَّهُ سَتَرَ بِظُلْمَتِهِ ڪُلَّ شَيْءٍ وَغَطَّاهُ. وَرَجُلٌ ڪَافِرٌ وَمُكَفَّرٌ فِي السِّلَاحِ دَاخِلٌ فِيهِ. وَالْمُكَفَّرُ: الْمُوثَقُ فِي الْحَدِيدِ ڪَأَنَّهُ غُطِّيَ بِهِ وَسُتِرَ. وَالْمُتَكَفِّرُ: الدَّاخِلُ فِي سِلَاحِهِ. وَالتَّكْفِيرُ أَنْ يَتَكَفَّرَ الْمُحَارِبُ فِي سِلَاحِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
هَيْهَاتَ قَدْ سَفِهَتْ أُمَيَّةُ رَأْيَهَا     فَاسْتَجْهَلَتْ حُلَمَاءَهَا سُفَهَاؤُهَا
حَرْبٌ تَرَدَّدُ بَيْنَهَا بِتَشَاجُرٍ     قَدْ ڪَفَّرَتْ آبَاؤُهَا أَبْنَاؤُهَا
 رَفَعَ أَبْنَاؤُهَا بِقَوْلِهِ تَرَدَّدُ، وَرَفَعَ آبَاؤُهَا بِقَوْلِهِ قَدْ ڪَفَّرَتْ أَيْ ڪَفَّرَتْ آبَاؤُهَا فِي السِّلَاحِ. وَتَكَفَّرَ الْبَعِيرُ بِحِبَالِهِ إِذَا وَقَعَتْ فِي قَوَائِمِهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَالْكَفَّارَةُ مَا ڪُفِّرَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، قَاْلَ بَعْضُهُمْ ڪَأَنَّهُ غُطِّيَ عَلَيْهِ بِالْكَفَّارَةِ. وَتَكْفِيرُ الْيَمِينِ: فِعْلُ مَا يَجِبُ بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَالِاسْمُ الْكَفَّارَةُ. وَالتَّكْفِيرُ فِي الْمَعَاصِي: ڪَالْإِحْبَاطِ فِي الثَّوَابِ. التَّهْذِيبُ: وَسُمِّيَتِ الْكَفَّارَاتُ ڪَفَّارَاتٍ لِأَنَّهَا تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ أَيْ تَسْتُرُهَا مِثْلَ ڪَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ الْخَطَإِ، وَقَدْ بَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي ڪِتَابِهِ وَأَمَرَ بِهَا عِبَادَهُ. وَأَمَّا الْحُدُودُ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرِي أَلْحُدُودُ ڪَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا؟ وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ: ڪَفَّارَتُهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرْتَهَا وَفِي رِوَايَةٍ: لَا ڪَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ. وَتَكَرَّرَ ذِكْرُ الْكَفَّارَةِ فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا مُفْرَدًا وَجَمْعًا، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْفَعْلَةِ وَالْخَصْلَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ أَيْ تَمْحُوَهَا وَتَسْتُرَهَا، وَهِيَ فَعَّالَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ، ڪَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي بَابِ الْأَسْمِيَةِ، وَمَعْنَى حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي تَرْكِهَا غَيْرُ قَضَائِهَا مِنْ غُرْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ڪَمَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَالْمُحْرِمَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ أَيْ مُرَزَّأٌ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ لِتُكَفَّرَ خَطَايَاهُ. وَالْكَفْرُ: الْعَصَا الْقَصِيرَةُ، وَهِيَ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْكَفْرُ الْخَشَبَةُ الْغَلِيظَةُ الْقَصِيرَةُ. وَالْكَافُورُ: ڪِمُّ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يُنَوِّرَ. وَالْكَفَرُ وَالْكُفُرَّى وَالْكِفِرَّى وَالْكَفَرَّى وَالْكُفَرَّى: وِعَاءُ طَلْعِ النَّخْلِ، وَهُوَ أَيْضًا الْكَافُورُ، وَيُقَالُ لَهُ الْكُفُرَّى وَالْجُفُرَّى. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: هُوَ الطِّبِّيعُ فِي ڪُفُرَّاهُ؛ الطِّبِّيعُ لُبُّ الطَّلْعِ وَكُفُرَّاهُ، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا، هُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الْأَعْلَى، وَكَذَلِكَ ڪَافُورُهُ، وَقِيلَ هُوَ الطَّلْعُ حِينَ يَنْشَقُّ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ قِشْرُ الْكُفُرَّى، وَقِيلَ: وِعَاءُ ڪُلِّ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ ڪَافُورُهُ. قَاْلَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَاْلَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: سَمِعْتُ أُمَّ رَبَاحٍ تَقُولُ هَذِهِ ڪُفُرَّى وَهَذَا ڪُفُرَّى وَكَفَرَّى وَكِفِرَّاهُ وَكُفَرَّاهُ، وَقَدْ قَالُوا فِيهِ ڪَافِرٌ، وَجَمْعُ الْكَافُورِ ڪَوَافِيرُ، وَجَمْعُ الْكَافِرِ ڪَوَافِرُ، قَاْلَ لَبِيدٌ:
جَعْلٌ قِصَارٌ وَعَيْدَانٌ يَنُوءُ بِهِ     مِنَ الْكَوَافِرِ مَكْمُومٌ وَمُهْتَصَرُ
وَالْكَافُورُ الطَّلْعُ. التَّهْذِيبُ: ڪَافُورُ الطَّلْعَةِ وِعَاؤُهَا الَّذِي يَنْشَقُّ عَنْهَا، سُمِّيَ ڪَافُورًا لِأَنَّهُ قَدْ ڪَفَرَهَا أَيْ غَطَّاهَا، وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
كَالْكَرْمِ إِذْ نَادَى مِنَ الْكَافُورِ
كَافُورُ الْكَرْمِ: الْوَرَقُ الْمُغَطِّي لِمَا فِي جَوْفِهِ مِنَ الْعُنْقُودِ، شَبَّهَهُ بِكَافُورِ الطَّلْعِ لِأَنَّهُ يَنْفَرِجُ عَمَّا فِيهِ أَيْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ ڪَانَ اسْمُ ڪِنَانَةِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الْكَافُورَ تَشْبِيهًا بِغِلَافِ الطَّلْعِ وَأَكْمَامِ الْفَوَاكِهِ لِأَنَّهَا تَسْتُرُهَا وَهِيَ فِيهَا ڪَالسِّهَامِ فِي الْكِنَانَةِ. وَالْكَافُورُ: أَخْلَاطٌ تُجْمَعُ مِنَ الطِّيبِ تُرَكَّبُ مِنْ ڪَافُورِ الطَّلْعِ؛ قَاْلَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحْسُبُ الْكَافُورَ عَرَبِيًّا لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا قَالُوا الْقَفُورُ وَالْقَافُورُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ ڪَأْسٍ ڪَانَ مِزَاجُهَا ڪَافُورًا قِيلَ: هِيَ عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْصَرِفَ لِأَنَّهُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مَعْرِفَةٌ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ لَكِنْ إِنَّمَا صَرَفَهُ لِتَعْدِيلِ رُءُوسِ الْآيِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا أَجْرَاهُ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ تَشْبِيهًا وَلَوْ ڪَانَ اسْمًا لِلْعَيْنِ لَمْ يَصْرِفْهُ؛ قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: قَوْلُهُ جَعَلَهُ تَشْبِيهًا؛ أَرَادَ ڪَانَ مِزَاجُهَا مِثْلَ ڪَافُورٍ. قَاْلَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنَّهَا عَيْنٌ تُسَمَّى الْكَافُورَ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ڪَانَ مِزَاجُهَا ڪَالْكَافُورِ لِطِيبِ رِيحِهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ طَعْمُ الطِّيبِ فِيهَا وَالْكَافُورِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَمْزُجَ بِالْكَافُورِ وَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَلَا وَصَبٌ. اللَّيْثُ: الْكَافُورُ نَبَاتٌ لَهُ نَوْرٌ أَبْيَضُ ڪَنَوْرِ الْأُقْحُوَانِ، وَالْكَافُورُ عَيْنُ مَاءٍ فِي الْجَنَّةِ طَيِّبِ الرِّيحِ، وَالْكَافُورُ مِنْ أَخْلَاطِ الطِّيبِ. وَفِي الصِّحَاحِ: مِنَ الطِّيبِ، وَالْكَافُورُ وِعَاءُ الطَّلْعِ؛ وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاعِي:
تَكْسُو الْمَفَارِقَ وَاللَّبَّاتِ ذَا أَرَجٍ     مِنْ قُصْبِ مُعْتَلِفِ الْكَافُورِ دَرَّاجٍ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الظَّبْيُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْمِسْكُ إِنَّمَا يَرْعَى سُنْبُلَ الطِّيبِ فَجَعَلَهُ ڪَافُورًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْكَافُورُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يُشَبَّهُ بِالْكَافُورِ مِنَ النَّخْلِ. وَالْكَافُورُ أَيْضًا: الْإِغْرِيضُ، وَالْكُفُرَّى: الْكَافُورُ الَّذِي هُوَ الْإِغْرِيضُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الصُّمُوغِ الْكَافُورُ. وَالْكَافِرُ مِنَ الْأَرَضِينَ: مَا بَعُدَ وَاتَّسَعَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَا تُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ الْكَوَافِرُ النِّسَاءُ الْكَفَرَةُ، وَأَرَادَ عَقْدَ نِكَاحِهِنَّ. وَالْكَفْرُ: الْقَرْيَةُ، سُرْيَانِيَّةٌ، وَمِنْهُ قِيلَ ڪَفْرُ تُوتَى وَكَفْرُ عَاقِبٍ وَكَفْرُ بَيَّا، وَإِنَّمَا هِيَ قُرَى نُسِبَتْ إِلَى رِجَالٍ، وَجَمْعُهُ ڪُفُورٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّهُ قَالَ: لَتُخْرِجَنَّكُمْ الرُّومُ مِنْهَا ڪَفْرًا ڪَفْرًا إِلَى سُنْبُكٍ مِنَ الْأَرْضِ، قِيلَ: وَمَا ذَلِكَ السُّنْبُكُ؟ قَالَ: حِسْمَى جُذَامٍ أَيْ مِنْ قُرَى الشَّامِ. قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ ڪَفْرًا ڪَفْرًا يَعْنِي قَرْيَةً قَرْيَةً، وَأَكْثَرُ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا أَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ الْقَرْيَةَ الْكَفْرَ. وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَهْلُ الْكُفُورِ هُمْ أَهْلُ الْقُبُورِ. قَاْلَ الْأَزْهَرِيُّ: يَعْنِي بِالْكُفُورِ الْقُرَى النَّائِيَةَ عَنِ الْأَمْصَارِ وَمُجْتَمَعِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَالْجَهْلُ عَلَيْهِمْ أَغْلَبُ وَهُمْ إِلَى الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ أَسْرَعُ؛ يَقُولُ: إِنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتَى لَا يُشَاهِدُونَ الْأَمْصَارَ وَالْجُمُعَ وَالْجَمَاعَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا. وَالْكَفْرُ: الْقَبْرُ، وَمِنْهُ قِيلَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ الْكُفُورِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: اكْتَفَرَ فُلَانٌ أَيْ لَزِمَ الْكُفُورَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَسْكُنِ الْكُفُورَ فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ ڪَسَاكِنِ الْقُبُورِ. قَاْلَ الْحَرْبِيُّ: الْكُفُورُ مَا بَعُدَ مِنَ الْأَرْضِ عَنِ النَّاسِ فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ؛ وَأَهْلُ الْكُفُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْمُدُنِ ڪَالْأَمْوَاتِ عِنْدَ الْأَحْيَاءِ فَكَأَنَّهُمْ فِي الْقُبُورِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ڪَفْرًا ڪَفْرًا فَسُرَّ بِذَلِكَ أَيْ قَرْيَةً قَرْيَةً. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: ڪَفْرٌ عَلَى ڪَفْرٍ أَيْ بَعْضٌ عَلَى بَعْضْ. وَأَكْفَرَ الرَّجُلُ مُطِيعَهُ: أَحْوَجَهُ أَنْ يَعْصِيَهُ. التَّهْذِيبُ: إِذَا أَلْجَأْتَ مُطِيعَكَ إِلَى أَنْ يَعْصِيَكَ فَقَدَ أَكْفَرْتَهُ. وَالتَّكْفِيرُ: إِيمَاءُ الذِّمِّيِّ بِرَأْسِهِ، لَا يُقَالُ: سَجَدَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَلَكِنْ ڪَفَّرَ لَهُ تَكْفِيرًا. وَالْكُفْرُ: تَعْظِيمُ الْفَارِسِيِّ لِمَلِكِهِ. وَالتَّكْفِيرُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ: أَنْ يُطَأْطِئَ أَحَدُهُمْ رَأْسَهُ لِصَاحِبِهِ ڪَالتَّسْلِيمِ عِنْدَنَا، وَقَدْ ڪَفَّرَ لَهُ.  وَالتَّكْفِيرُ:، أَنْ يَضَعَ يَدَهُ أَوْ يَدَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ، قَاْلَ جَرِيرٌ يُخَاطِبُ الْأَخْطَلَ وَيَذْكُرُ مَا فَعَلَتْ قَيْسٌ بِتَغْلِبَ فِي الْحُرُوبِ الَّتِي ڪَانَتْ بَعْدَهُمْ:
إِذَا سَمِعْتَ بِحَرْبِ قَيْسٍ بَعْدَهَا     فَضَعُوا السِّلَاحَ وَكَفِّرُوا تَكْفِيرَا
يَقُولُ: ضَعُوا سِلَاحَكُمْ فَلَسْتُمْ قَادِرِينَ عَلَى حَرْبِ قَيْسٍ لِعَجْزِكُمْ عَنْ قِتَالِهِمْ، فَكَفِّرُوا لَهُمْ ڪَمَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ، وَكَمَا يُكَفِّرُ الْعِلْجُ لِلدِّهْقَانِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيَتَطَامَنُ لَهُ وَاخْضَعُوا وَانْقَادُوا. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ ڪُلَّهَا تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ، تَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا. قَوْلُهُ: تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ أَيْ تَذِلُّ وَتُقِرُّ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَتَخْضَعُ لِأَمْرِهِ. وَالتَّكْفِيرُ: هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ ڪَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ. وَالتَّكْفِيرُ: تَتْوِيجُ الْمَلِكِ بِتَاجٍ إِذَا رُؤِيَ ڪُفِّرَ لَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: التَّكْفِيرُ أَنْ يَخْضَعَ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ ڪَمَا يُكَفِّرُ الْعِلْجُ لِلدَّهَاقِينَ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ جَرِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَالنَّجَاشِيِّ: رَأَى الْحَبَشَةَ يَدْخُلُونَ مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرِينَ فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ وَدَخَلَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ: أَنَّهُ ڪَانَ يَكْرَهُ التَّكْفِيرَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ الِانْحِنَاءُ الْكَثِيرُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ثَوْرًا:
مَلِكٌ يُلَاثُ بِرَأْسِهِ تَكْفِيرُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ التَّكْفِيرَ هُنَا اسْمٌ لِلتَّاجِ سَمَّاهُ بِالْمَصْدَرِ أَوْ يَكُونُ اسْمًا غَيْرَ مَصْدَرٍ ڪَالتَّمْتِينِ وَالتَّنْبِيتِ. وَالْكَفِرُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ: الْعَظِيمُ مِنَ الْجِبَالِ، وَالْجَمْعُ ڪَفِرَاتٌ؛ قَاْلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ:
لَهُ أَرَجٌ مِنْ مُجْمِرِ الْهِنْدِ سَاطِعٌ     تُطَلَّعُ رَيَّاهُ مِنَ الْكَفِرَاتِ
وَالْكَفَرُ: الْعِقَابُ مِنَ الْجِبَالِ. قَاْلَ أَبُو عَمْرٍو: الْكَفَرُ الثَّنَايَا الْعِقَابُ، الْوَاحِدَةُ ڪَفَرَةٌ؛ قَاْلَ أُمَيَّةُ:
وَلَيْسَ يَبْقَى لِوَجْهِ اللَّهِ مُخْتَلَقٌ     إِلَّا السَّمَاءُ وَإِلَّا الْأَرْضُ وَالْكَفَرُ
وَرَجُلٌ ڪِفِرِّينٌ: دَاهٍ، وَكَفَرْنَى: خَامِلٌ أَحْمَقُ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ ڪِفِرِّينٌ عِفِرِّينٌ أَيْ عِفْرِيتٌ خَبِيثٌ. التَّهْذِيبُ: وَكَلِمَةٌ يَلْهَجُونَ بِهَا لِمَنْ يُؤْمَرُ بِأَمْرٍ فَيَعْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ: مَكْفُورٌ بِكَ يَا فُلَانُ عَنَّيْتَ وَآذَيْتَ. وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ: الْكَافِرَتَانِ وَالْكَافِلَتَانِ الْأَلْيَتَانِ.

معنى كلمة كفر – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي