معنى كلمة قول – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي


معنى كلمة قول – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

المحتويات إخفاء
1 معنى كلمة قول – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي
1.1 قول: الْقَوْلُ الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِ ڪُلُّ لَفْظٍ قَاْلَ بِهِ اللِّسَانُ تَامًّا ڪَانَ أَوْ نَاقِصًا، تَقُولُ: قَاْلَ يَقُولُ قَوْلًا، وَالْفَاعِلُ قَائِلٌ، وَالْمَفْعُولُ مَقُولٌ، قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قُلْتَ فِي ڪَلَامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى أَنْ تَحْكِي بِهَا مَا ڪَانَ ڪَلَامًا لَا قَوْلًا، يَعْنِي بِالْكَلَامِ الْجُمَلَ، ڪَقَوْلِكَ: زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، وَقَامَ زَيْدٌ، وَيَعْنِي بِالْقَوْلِ الْأَلْفَاظَ الْمُفْرَدَةَ الَّتِي يُبْنَى الْكَلَامُ مِنْهَا، ڪَزَيْدٍ مِنْ قَوْلِكَ: زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، وَعَمْرٌو مِنْ قَوْلِكَ: قَامَ عَمْرٌو: فَأَمَّا تَجَوُّزُهُمْ فِي تَسْمِيَتِهِمْ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْآرَاءَ قَوْلًا; فَلِأَنَّ الِاعْتِقَادَ يَخْفَى فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْقَوْلِ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَوْلِ مِنْ شَاهِدِ الْحَالِ فَلَمَّا ڪَانَتْ لَا تَظْهَرُ إِلَّا بِالْقَوْلِ سُمِّيَتْ قَوْلًا إِذْ ڪَانَتْ سَبَبًا لَهُ وَكَانَ الْقَوْلُ دَلِيلًا عَلَيْهَا، ڪَمَا يُسَمَّى الشَّيْءُ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذَا ڪَانَ مُلَابِسًا لَهُ، وَكَانَ الْقَوْلُ دَلِيلًا عَلَيْهِ، فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ عَبَّرُوا عَنِ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْآرَاءِ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُعَبِّرُوا عَنْهَا بِالْكَلَامِ، وَلَوْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا أَوْ قَلَبُوا الِاسْتِعْمَالَ فِيهِمَا ڪَانَ مَاذَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُمْ إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ ڪَانَ الْقَوْلُ بِالِاعْتِقَادِ أَشْبَهَ مِنَ الْكَلَامِ وَذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يُفْهَمُ إِلَّا بِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْعِبَارَةُ عَنْهُ، ڪَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَدْ لَا يَتِمُّ مَعْنَاهُ إِلَّا بِغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَامَ، وَأَخْلَيْتَهُ مِنْ ضَمِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ مَعْنَاهُ الَّذِي وُضِعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَهُ؟ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وُضِعَ عَلَى أَنْ يُفَادَ مَعْنَاهُ مُقْتَرِنًا بِمَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ مِنَ الْفَاعِلِ، وَقَامَ هَذِهِ نَفْسُهَا قَوْلٌ وَهِيَ نَاقِصَةٌ مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْفَاعِلِ ڪَاحْتِيَاجِ الِاعْتِقَادِ إِلَى الْعِبَارَةِ عَنْهُ، فَلَمَّا اشْتَبَهَا مِنْ هُنَا عُبِّرَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ، وَلَيْسَ ڪَذَلِكَ الْكَلَامُ; لِأَنَّهُ وُضِعَ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَمَّا سِوَاهُ، وَالْقَوْلُ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْمُفْتَقِرِ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، فَكَانَ بِالِاعْتِقَادِ الْمُحْتَاجِ إِلَى الْبَيَانِ أَقْرَبَ وَبِأَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ أَلْيَقَ، فَاعْلَمْهُ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الْقَوْلُ فِي غَيْرِ الْإِنْسَانِ، قَاْلَ أَبُو النَّجْمِ:
1.17 وَقِيلَ: الْقَوْلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالْقَالُ وَالْقِيلُ فِي الشَّرِّ خَاصَّةً، وَرَجُلٌ قَائِلٌ مِنْ قَوْمٍ قُوَّلٍ وَقُيَّلٍ وَقَالَةٍ. حَكَى ثَعْلَبٌ: إِنَّهُمْ لَقَالَةٌ بِالْحَقِّ، وَكَذَلِكَ قَئُولٌ وَقَوُولٌ، وَالْجَمْعُ قُوُلٌ وَقُولٌ، الْأَخِيرَةُ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَوَّالٌ وَقَوَّالَةٌ مِنْ قَوْمٍ قَوَّالِينَ وَقَوَلَةٍ، وَتِقْوَلَةٌ وَتِقْوَالَةٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مِقْوَلٌ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاءٍ، قَالَ: وَلَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ; لِأَنَّ مُؤَنَّثَهُ لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ. وَمِقْوَالٌ: ڪَمِقْوَلٍ، قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى النَّسَبِ، ڪُلُّ ذَلِكَ حَسَنُ الْقَوْلِ لَسِنٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: ڪَثِيرُ الْقَوْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ قَئُولٌ وَقَوْمٌ قُوُلٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، وَإِنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ الْوَاوَ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: قَئُولٌ وَقُولٌ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ، تَقُولُ: عَوَانٌ وَعُونٌ، الْأَصْلُ عُوُنٌ وَلَا يُحَرَّكُ إِلَّا فِي الشِّعْرِ، ڪَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
1.27 وَهُوَ ابْنُ أَقْوَالٍ وَابْنُ قَوَّالٍ، أَيْ: جَيِّدُ الْكَلَامِ فَصِيحٌ. التَّهْذِيبُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا ڪَانَ ذَا لِسَانٍ طَلِقٍ: إِنَّهُ لَابْنُ قَوْلٍ، وَابْنُ أَقْوَالٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: قِيلٍ وَقَالٍ نَحْوٌ وَعَرَبِيَّةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْقَالَ مَصْدَرًا أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ: ڪَأَنَّهُ قَاْلَ عَنْ قِيلٍ وَقَوْلٍ؟ يُقَالُ عَلَى هَذَا: قُلْتُ قَوْلًا وَقِيلًا وَقَالًا، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالُ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) فَهَذَا مِنْ هَذَا ڪَأَنَّهُ قَالَ: قَاْلَ قَوْلَ الْحَقِّ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْقَالُ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ، مِثْلُ الْعَيْبِ وَالْعَابِ، قَالَ: وَالْحَقُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُرَادُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، قَاْلَ قَوْلَ اللَّهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ الْقَالَةُ. يُقَالُ: ڪَثُرَتْ قَالَةُ النَّاسِ، قَالَ: وَأَصْلُ قُلْتُ: قَوَلْتُ بِالْفَتْحِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ، لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَنَهْيِهِ عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، قَالَ: فَكَانَتَا ڪَالِاسْمَيْنِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَلَوْ خُفِضَتَا عَلَى أَنَّهُمَا أُخْرِجَتَا مِنْ نِيَّةِ الْفِعْلِ إِلَى نِيَّةِ الْأَسْمَاءِ ڪَانَ صَوَابًا، ڪَقَوْلِهِمْ: أَعْيَيْتَنِي مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ، قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ فُضُولِ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ الْمُتَجَالِسُونَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قِيلَ ڪَذَا، وَقَالَ ڪَذَا، قَالَ: وَبِنَاؤُهُمَا عَلَى ڪَوْنِهِمَا فِعْلَيْنِ مَاضِيَيْنِ مَحْكِيَّيْنِ مُتَضَمِّنَيْنِ لِلضَّمِيرِ، وَالْإِعْرَابُ عَلَى إِجْرَائِهِمَا مَجْرَى الْأَسْمَاءِ خِلْوَيْنِ مِنَ الضَّمِيرِ، وَإِدْخَالُ حَرْفِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِمَا لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ: الْقِيلُ وَالْقَالُ، وَقِيلَ: الْقَالُ الِابْتِدَاءُ وَالْقِيلُ الْجَوَابُ، قَالَ: وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا ڪَانَتِ الرِّوَايَةُ: قِيلَ وَقَالَ، عَلَى أَنَّهُمَا فِعْلَانِ، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ الْقَوْلِ بِمَا لَا يَصِحُّ وَلَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ، وَهُوَ ڪَحَدِيثِهِ الْآخَرِ: بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا! وَأَمَّا مَنْ حَكَى مَا يَصِحُّ وَتُعْرَفُ حَقِيقَتُهُ وَأَسْنَدَهُ إِلَى ثِقَةٍ صَادِقٍ فَلَا وَجْهَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلَا ذَمَّ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّهُ جَعَلَ الْقَالَ مَصْدَرًا ڪَأَنَّهُ قَالَ: نَهَى عَنْ قِيلٍ وَقَوْلٍ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى أَنَّهُمَا اسْمَانِ، وَقِيلَ: أَرَادَ النَّهْيَ عَنْ ڪَثْرَةِ الْكَلَامِ مُبْتَدِئًا وَمُجِيبًا، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ حِكَايَةَ أَقْوَالِ النَّاسِ، وَالْبَحْثَ عَمَّا لَا يُجْدِي عَلَيْهِ خَيْرًا وَلَا يَعْنِيهِ أَمْرُهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ، أَيْ: ڪَثْرَةُ الْقَوْلِ وَإِيقَاعُ الْخُصُومَةِ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا يَحْكِي الْبَعْضُ عَنِ الْبَعْضِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَفَشَتِ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقَوْلَ وَالْحَدِيثَ. اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: ڪَثُرَ فِيهِ الْقَالُ وَالْقِيلُ، وَيُقَالُ إِنَّ اشْتِقَاقَهُمَا مِنْ ڪَثْرَةِ مَا يَقُولُونَ: قَاْلَ وَقِيلَ لَهُ، وَيُقَالُ: بَلْ هُمَا اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الْقَوْلِ، وَيُقَالُ: قِيلَ عَلَى بِنَاءِ فِعْلٍ وَقِيلَ عَلَى بِنَاءِ فُعِلَ – ڪِلَاهُمَا مِنَ الْوَاوِ، وَلَكِنَّ الْكَسْرَةَ غَلَبَتْ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ، الْفَرَّاءُ: بَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ: قُولَ وَقِيلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ; وَأَنْشَدَ:
1.29 بِمَعْنًى وَقِيلَ: وَأَقْوَلَهُ مَا لَمْ يَقُلْ، وَقَوَّلَهُ مَا لَمْ يَقُلْ، ڪِلَاهُمَا: ادَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَقَالَهُ مَا لَمْ يَقُلْ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَوْلٌ مَقُولٌ وَمَقْئُولٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيْضًا، قَالَ: وَالْإِتْمَامُ لُغَةُ أَبِي الْجَرَّاحِ. وَآكَلْتَنِي وَأَكَّلْتَنِي مَا لَمْ آكُلْ، أَيْ: ادَّعَيْتَهُ عَلَيَّ، قَاْلَ شَمِرٌ: تَقُولُ قَوَّلَنِي فُلَانٌ حَتَّى قُلْتُ، أَيْ: عَلَّمَنِي وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ، قَالَ: قَوَّلْتَنِي وَأَقْوَلْتَنِي، أَيْ: عَلَّمْتَنِي مَا أَقُولُ وَأَنْطَقْتَنِي وَحَمَلْتَنِي عَلَى الْقَوْلِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حِينَ قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ وَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: أَقُولُ فِيهِمَا مَا قَوَّلَنِي اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قَرَأَ: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ (الْآيَةَ). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: سَمِعَ امْرَأَةً تَنْدُبُ عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا قَالَتْهُ وَلَكِنْ قُوِّلَتْهُ، أَيْ: لُقِّنَتْهُ وَعُلِّمَتْهُ وَأُلْقِيَ عَلَى لِسَانِهَا يَعْنِي مِنْ جَانِبِ الْإِلْهَامِ، أَيْ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِمَا قَالَتْ فِيهِ. وَتَقَوَّلَ قَوْلًا: ابْتَدَعَهُ ڪَذِبًا. وَتَقَوَّلَ فُلَانٌ عَلَيَّ بَاطِلًا، أَيْ: قَاْلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَكُنْ قُلْتُ وَكَذِبَ عَلَيَّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ وَكَلِمَةٌ مُقَوَّلَةٌ: قِيلَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَالْمِقْوَلُ: اللِّسَانُ، وَيُقَالُ: إِنَّ لِي مِقْوَلًا، وَمَا يَسُرُّنِي بِهِ مِقْوَلٌ، وَهُوَ لِسَانُهُ. التَّهْذِيبُ: أَبُو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ ڪَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: قَاْلَ إِنَّهُ، وَزَعَمَ أَنَّهُ، فَكَسَرُوا الْأَلِفَ فِي قَاْلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَفَتَحُوهَا فِي زَعَمَ; لِأَنَّ زَعَمَ فِعْلٌ وَاقِعٌ بِهَا مُتَعَدٍّ إِلَيْهَا، تَقُولُ: زَعَمْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَائِمًا، وَلَا تَقُولُ: قُلْتُ زَيْدًا خَارِجًا، إِلَّا أَنْ تُدْخِلَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ فِي أَوَّلِهِ، فَتَقُولُ: هَلْ تَقُولُهُ خَارِجًا، وَمَتَى تَقُولُهُ فَعَلَ ڪَذَا، وَكَيْفَ تَقُولُهُ صَنَعَ، وَعَلَامَ تَقُولُهُ فَاعِلًا، فَيَصِيرُ عِنْدَ دُخُولِ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الظَّنِّ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: مَتَى تَقُولُنِي خَارُجًا وَكَيْفَ تَقُولُكَ صَانِعًا; وَأَنْشَدَ:
1.39 قَالَ: وَبَنُو سُلَيْمٍ يُجْرُونَ مُتَصَرِّفَ قُلْتُ فِي غَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْضًا مُجْرَى الظَّنِّ، فَيُعِدُّونَهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَعَلَى مَذْهَبِهِمْ يَجُوزُ فَتْحُ إِنَّ بَعْدَ الْقَوْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: أَتَقُولُهُ مُرَائِيًا؟ أَيْ: أَتَظُنُّهُ؟ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالِاسْتِفْهَامِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ وَرَأَى الْأَخْبِيَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: الْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ، أَيْ: تَظُنُّونَ وَتَرَوْنَ أَنَّهُنَّ أَرَدْنَ الْبِرَّ، قَالَ: وَفِعْلُ الْقَوْلِ إِذَا ڪَانَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَهُ، تَقُولُ: قُلْتُ: زَيْدٌ قَائِمٌ، وَأَقُولُ: عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُعْمِلُهُ فَيَقُولُ: قُلْتُ: زَيْدًا قَائِمًا، فَإِنْ جَعَلْتَ الْقَوْلَ بِمَعْنَى الظَّنِّ أَعْمَلْتَهُ مَعَ الِاسْتِفْهَامِ، ڪَقَوْلِكَ: مَتَى تَقُولُ عَمْرًا ذَاهِبًا، وَأَتَقُولُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا، أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا أَحْسَنَ قِيلَكَ وَقَوْلَكَ وَمَقَالَتَكَ وَمَقَالَكَ وَقَالَكَ، خَمْسَةُ أَوْجُهٍ. اللَّيْثُ: يُقَالُ: انْتَشَرَتْ لِفُلَانٍ فِي النَّاسِ قَالَةٌ حَسَنَةٌ، أَوْ قَالَةٌ سَيِّئَةٌ، وَالْقَالَةُ تَكُونُ بِمَعْنَى قَائِلَةٍ وَالْقَالُ فِي مَوْضِعِ قَائِلٍ، قَاْلَ بَعْضُهُمْ لِقَصِيدَةٍ: أَنَا قَالُهَا، أَيْ: قَائِلُهَا، قَالَ: وَالْقَالَةُ الْقَوْلُ الْفَاشِي فِي النَّاسِ. وَالْمِقْوَلُ: الْقَيْلُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ، قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: الْمِقْوَلُ وَالْقَيْلُ الْمَلِكُ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ يَقُولُ مَا شَاءَ، وَأَصْلُهُ قَيِّلُ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الْمَلِكِ الْأَعْلَى، وَالْجَمْعُ أَقْوَالٌ، قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: ڪَسَّرُوهُ عَلَى أَفْعَالٍ تَشْبِيهًا بِفَاعِلٍ، وَهُوَ الْمِقْوَلُ، وَالْجَمْعُ مَقَاوِلُ وَمَقَاوِلَةٌ، دَخَلَتِ الْهَاءُ فِيهِ عَلَى حَدِّ دُخُولِهَا فِي الْقَشَاعِمَةِ، قَاْلَ لَبِيدٌ:
1.41 وَالْمَرْأَةُ قَيْلَةٌ: قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصْلُ قَيْلٍ قَيِّلٌ بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلُ سَيِّدٍ مِنْ سَادَ يَسُودُ، ڪَأَنَّهُ الَّذِي لَهُ قَوْلٌ، أَيْ: يَنْفُذُ قَوْلُهُ، وَالْجَمْعُ أَقْوَالٌ وَأَقْيَالٌ أَيْضًا، وَمَنْ جَمَعَهُ عَلَى أَقْيَالٍ لَمْ يَجْعَلِ الْوَاحِدَ مِنْهُ مُشَدَّدًا، التَّهْذِيبُ: وَهُمُ الْأَقْوَالُ وَالْأَقْيَالُ، الْوَاحِدُ: قَيْلٌ، فَمَنْ قَالَ: أَقْيَالٌ، بَنَاهُ عَلَى لَفْظِ قَيْلٍ، وَمَنْ قَالَ: أَقْوَالٌ، بَنَاهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَأَصْلُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ڪَتَبَلِوَائِلِ بْنِ جُحْرٍ وَلِقَوْمِهِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْأَقْوَالِ الْعَبَاهِلَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَى الْأَقْيَالِ الْعَبَاهِلَةِ، قَاْلَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَقْيَالُ مُلُوكٌ بِ الْيَمَنِ دُونَ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ، وَاحِدُهُمْ: قَيْلٌ، يَكُونُ مَلِكًا عَلَى قَوْمِهِ وَمِخْلَافِهِ وَمَحْجَرِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَ الْمَلِكُ قَيْلًا لِأَنَّهُ إِذَا قَاْلَ قَوْلًا نَفَذَ قَوْلُهُ، وَقَالَ الْأَعْشَى فَجَعَلَهُمْ أَقْوَالًا:
1.43 ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ، قَالَ: الْأَقْوَالُ جَمْعُ قَيْلٍ، وَهُوَ الْمَلِكُ النَّافِذُ الْقَوْلِ وَالْأَمْرِ، وَأَصْلُهُ قَيْوِلٌ فَيْعِلٌ مِنَ الْقَوْلِ حُذِفَتْ عَيْنُهُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ أَمْوَاتٌ فِي جَمْعِ مَيْتٍ مُخَفَّفِ مَيِّتٍ، قَالَ: وَأَمَّا أَقْيَالٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ قَيْلٍ، ڪَمَا قِيلَ: أَرْيَاحٌ فِي جَمْعِ رِيحٍ وَالشَّائِعُ الْمَقِيسُ أَرْوَاحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ الْعِزَّ، وَقَالَ بِهِ: تَعَطَّفَ الْعِزَّ، أَيِ: اشْتَمَلَ بِالْعِزِّ فَغَلَبَ بِالْعِزِّ ڪُلَّ عَزِيزٍ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَيْلِ يَنْفُذُ قَوْلُهُ فِيمَا يُرِيدُ، قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: مَعْنَى وَقَالَ بِهِ، أَيْ: أَحَبَّهُ وَاخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ، ڪَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ يَقُولُ بِفُلَانٍ، أَيْ: بِمَحَبَّتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَكَمَ بِهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَيْ: قُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ، يَعْنِي ادْعُونِي رَسُولًا وَنَبِيًّا، ڪَمَا سَمَّانِي اللَّهُ وَلَا تُسَمُّونِي سَيِّدًا، ڪَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ لِأَنَّهُمْ ڪَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ السِّيَادَةَ بِالنُّبُوَّةِ ڪَالسِّيَادَةِ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ بَعْضِ قَوْلِكُمْ يَعْنِي الِاقْتِصَادَ فِي الْمَقَالِ وَتَرْكَ الْإِسْرَافِ فِيهِ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ڪَانُوا مَدَحُوهُ فَكَرِهَ لَهُمُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْمَدْحِ، فَنَهَاهُمْ عَنْهُ يُرِيدُ تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُرُكُمْ مِنَ الْقَوْلِ، وَلَا تَتَكَلَّفُوهُ ڪَأَنَّكُمْ وُكَلَاءُ الشَّيْطَانِ وَرُسُلُهُ تَنْطِقُونَ عَنْ لِسَانِهِ. وَاقْتَالَ قَوْلًا: اجْتَرَّهُ إِلَى نَفْسِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَاقْتَالَ عَلَيْهِمُ: احْتَكَمَ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْغَطَمَّشِ مِنْ بَنِي شَقِرَةَ:

معنى كلمة قول – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

قول: الْقَوْلُ الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِ ڪُلُّ لَفْظٍ قَاْلَ بِهِ اللِّسَانُ تَامًّا ڪَانَ أَوْ نَاقِصًا، تَقُولُ: قَاْلَ يَقُولُ قَوْلًا، وَالْفَاعِلُ قَائِلٌ، وَالْمَفْعُولُ مَقُولٌ، قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قُلْتَ فِي ڪَلَامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى أَنْ تَحْكِي بِهَا مَا ڪَانَ ڪَلَامًا لَا قَوْلًا، يَعْنِي بِالْكَلَامِ الْجُمَلَ، ڪَقَوْلِكَ: زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، وَقَامَ زَيْدٌ، وَيَعْنِي بِالْقَوْلِ الْأَلْفَاظَ الْمُفْرَدَةَ الَّتِي يُبْنَى الْكَلَامُ مِنْهَا، ڪَزَيْدٍ مِنْ قَوْلِكَ: زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، وَعَمْرٌو مِنْ قَوْلِكَ: قَامَ عَمْرٌو: فَأَمَّا تَجَوُّزُهُمْ فِي تَسْمِيَتِهِمْ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْآرَاءَ قَوْلًا; فَلِأَنَّ الِاعْتِقَادَ يَخْفَى فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْقَوْلِ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَوْلِ مِنْ شَاهِدِ الْحَالِ فَلَمَّا ڪَانَتْ لَا تَظْهَرُ إِلَّا بِالْقَوْلِ سُمِّيَتْ قَوْلًا إِذْ ڪَانَتْ سَبَبًا لَهُ وَكَانَ الْقَوْلُ دَلِيلًا عَلَيْهَا، ڪَمَا يُسَمَّى الشَّيْءُ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذَا ڪَانَ مُلَابِسًا لَهُ، وَكَانَ الْقَوْلُ دَلِيلًا عَلَيْهِ، فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ عَبَّرُوا عَنِ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْآرَاءِ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُعَبِّرُوا عَنْهَا بِالْكَلَامِ، وَلَوْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا أَوْ قَلَبُوا الِاسْتِعْمَالَ فِيهِمَا ڪَانَ مَاذَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُمْ إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ ڪَانَ الْقَوْلُ بِالِاعْتِقَادِ أَشْبَهَ مِنَ الْكَلَامِ وَذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يُفْهَمُ إِلَّا بِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْعِبَارَةُ عَنْهُ، ڪَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَدْ لَا يَتِمُّ مَعْنَاهُ إِلَّا بِغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَامَ، وَأَخْلَيْتَهُ مِنْ ضَمِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ مَعْنَاهُ الَّذِي وُضِعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَهُ؟ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وُضِعَ عَلَى أَنْ يُفَادَ مَعْنَاهُ مُقْتَرِنًا بِمَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ مِنَ الْفَاعِلِ، وَقَامَ هَذِهِ نَفْسُهَا قَوْلٌ وَهِيَ نَاقِصَةٌ مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْفَاعِلِ ڪَاحْتِيَاجِ الِاعْتِقَادِ إِلَى الْعِبَارَةِ عَنْهُ، فَلَمَّا اشْتَبَهَا مِنْ هُنَا عُبِّرَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ، وَلَيْسَ ڪَذَلِكَ الْكَلَامُ; لِأَنَّهُ وُضِعَ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَمَّا سِوَاهُ، وَالْقَوْلُ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْمُفْتَقِرِ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، فَكَانَ بِالِاعْتِقَادِ الْمُحْتَاجِ إِلَى الْبَيَانِ أَقْرَبَ وَبِأَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ أَلْيَقَ، فَاعْلَمْهُ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الْقَوْلُ فِي غَيْرِ الْإِنْسَانِ، قَاْلَ أَبُو النَّجْمِ:
قَالَتْ لَهُ الطَّيْرُ تَقَدَّمْ رَاشِدًا إِنَّكَ لَا تَرْجِعُ إِلَّا حَامِدَا
وَقَالَ آخَرُ:
قَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ: سَمْعًا وَطَاعَةً     وَحَدَّرَتَا ڪَالدُّرِّ لَمَّا يُثَقَّبِ
وَقَالَ آخَرُ:
امْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ قَطْنِي
وَقَالَ الْآخَرُ:
بَيْنَمَا نَحْنُ مُرْتِعُونَ بِفَلْجٍ     قَالَتِ الدُّلَّحُ الرِّوَاءُ: إِنِيهِ
إِنِيهِ: صَوْتُ رَزَمَةِ السَّحَابِ وَحَنِينِ الرَّعْدِ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا:
قَدْ قَالَتِ الْأَنْسَاعُ لِلْبَطْنِ الْحَقِي
وَإِذَا جَازَ أَنْ يُسَمَّى الرَّأْيُ وَالِاعْتِقَادُ قَوْلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَوْتًا، ڪَانَ تَسْمِيَتُهُمْ مَا هُوَ أَصْوَاتُ قَوْلًا أَجْدَرَ بِالْجَوَازِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّيْرَ لَهَا هَدِيرٌ، وَالْحَوْضَ لَهُ غَطِيطٌ، وَالْأَنْسَاعَ لَهَا أَطِيطٌ، وَالسَّحَابَ لَهُ دَوِيٌّ؟ فَأَمَّا قَوْلُهُ:
قَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ: سَمْعًا وَطَاعَةً
فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا صَوْتٌ، فَإِنَّ الْحَالَ آذَنَتْ بِأَنْ لَوْ ڪَانَ لَهُمَا جَارِحَةُ نُطْقٍ لَقَالَتَا: سَمْعًا وَطَاعَةً، قَاْلَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ حَرَّرَ هَذَا الْمَوْضِعَ وَأَوْضَحَهُ عَنْتَرَةُ بِقَوْلِهِ:
لَوْ ڪَانَ يَدْرِي مَا الْمُحَاوَرَةُ اشْتَكَى     أَوْ ڪَانَ يَدْرِي مَا جَوَابُ تَكَلُّمِي
وَالْجَمْعُ: أَقْوَالٌ وَأَقَاوِيلُ جَمْعُ الْجَمْعِ، قَاْلَ يَقُولُ قَوْلًا وَقِيلًا، وَقَوْلَةً وَمَقَالًا وَمَقَالَةً; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ يُخَاطِبُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَدَاكَ الْمَلِيكُ     فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالَا
وَقِيلَ: الْقَوْلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالْقَالُ وَالْقِيلُ فِي الشَّرِّ خَاصَّةً، وَرَجُلٌ قَائِلٌ مِنْ قَوْمٍ قُوَّلٍ وَقُيَّلٍ وَقَالَةٍ. حَكَى ثَعْلَبٌ: إِنَّهُمْ لَقَالَةٌ بِالْحَقِّ، وَكَذَلِكَ قَئُولٌ وَقَوُولٌ، وَالْجَمْعُ قُوُلٌ وَقُولٌ، الْأَخِيرَةُ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَوَّالٌ وَقَوَّالَةٌ مِنْ قَوْمٍ قَوَّالِينَ وَقَوَلَةٍ، وَتِقْوَلَةٌ وَتِقْوَالَةٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مِقْوَلٌ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاءٍ، قَالَ: وَلَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ; لِأَنَّ مُؤَنَّثَهُ لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ. وَمِقْوَالٌ: ڪَمِقْوَلٍ، قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى النَّسَبِ، ڪُلُّ ذَلِكَ حَسَنُ الْقَوْلِ لَسِنٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: ڪَثِيرُ الْقَوْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ قَئُولٌ وَقَوْمٌ قُوُلٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، وَإِنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ الْوَاوَ، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: قَئُولٌ وَقُولٌ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ، تَقُولُ: عَوَانٌ وَعُونٌ، الْأَصْلُ عُوُنٌ وَلَا يُحَرَّكُ إِلَّا فِي الشِّعْرِ، ڪَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
تَمْنَحُهُ سُوُكَ الْإِسْحِلِ
قَالَ: وَشَاهِدُ قَوْلِهِ: رَجُلٌ قَئُولٌ قَوْلُ ڪَعْبِ بْنِ سَعْدٍ الْغَنَوِيِّ:
وَعَوْرَاءُ قَدْ قِيلَتْ فَلَمْ أَلْتَفِتْ لَهَا     وَمَا الْكَلِمُ الْعُورَانُ لِي بِقَبِيلِ
وَأُعْرِضُ عَنْ مَوْلَايَ لَوْ شِئْتُ سَبَّنِي     وَمَا ڪُلُّ حِينٍ حِلْمُهُ بِأَصِيلِ
وَمَا أَنَا، لِلشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ نَافِعِي     وَيَغْضَبُ مِنْهُ صَاحِبِي بِقَئُولِ
وَلَسْتُ بِلَاقِي الْمَرْءِ أَزْعُمُ أَنَّهُ     خَلِيلٌ، وَمَا قَلْبِي لَهُ بِخَلِيلِ
وَامْرَأَةٌ قَوَّالَةٌ: ڪَثِيرَةُ الْقَوْلِ، وَالِاسْمُ الْقَالَةُ وَالْقَالُ وَالْقِيلُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِنَّهُ لَمِقْوَلٌ، إِذَا ڪَانَ بَيِّنًا ظَرِيفَ اللِّسَانِ. وَالتِّقْوِلَةُ: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ الْبَلِيغُ فِي حَاجَتِهِ. وَامْرَأَةٌ وَرَجُلٌ تِقْوَالَةٌ: مِنْطِيقٌ، وَيُقَالُ: ڪَثُرَ الْقَالُ وَالْقِيلُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْقُوَّلُ جَمْعُ قَائِلٍ مِثْلَ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ، قَاْلَ رُؤْبَةُ:
فَالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهِي     وَأَوْلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ
وَقُوَّلُ إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهِ
وَهُوَ ابْنُ أَقْوَالٍ وَابْنُ قَوَّالٍ، أَيْ: جَيِّدُ الْكَلَامِ فَصِيحٌ. التَّهْذِيبُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا ڪَانَ ذَا لِسَانٍ طَلِقٍ: إِنَّهُ لَابْنُ قَوْلٍ، وَابْنُ أَقْوَالٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: قِيلٍ وَقَالٍ نَحْوٌ وَعَرَبِيَّةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْقَالَ مَصْدَرًا أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ: ڪَأَنَّهُ قَاْلَ عَنْ قِيلٍ وَقَوْلٍ؟ يُقَالُ عَلَى هَذَا: قُلْتُ قَوْلًا وَقِيلًا وَقَالًا، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالُ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) فَهَذَا مِنْ هَذَا ڪَأَنَّهُ قَالَ: قَاْلَ قَوْلَ الْحَقِّ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْقَالُ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ، مِثْلُ الْعَيْبِ  وَالْعَابِ، قَالَ: وَالْحَقُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُرَادُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، قَاْلَ قَوْلَ اللَّهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ الْقَالَةُ. يُقَالُ: ڪَثُرَتْ قَالَةُ النَّاسِ، قَالَ: وَأَصْلُ قُلْتُ: قَوَلْتُ بِالْفَتْحِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ، لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَنَهْيِهِ عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، قَالَ: فَكَانَتَا ڪَالِاسْمَيْنِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَلَوْ خُفِضَتَا عَلَى أَنَّهُمَا أُخْرِجَتَا مِنْ نِيَّةِ الْفِعْلِ إِلَى نِيَّةِ الْأَسْمَاءِ ڪَانَ صَوَابًا، ڪَقَوْلِهِمْ: أَعْيَيْتَنِي مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ، قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ فُضُولِ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ الْمُتَجَالِسُونَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قِيلَ ڪَذَا، وَقَالَ ڪَذَا، قَالَ: وَبِنَاؤُهُمَا عَلَى ڪَوْنِهِمَا فِعْلَيْنِ مَاضِيَيْنِ مَحْكِيَّيْنِ مُتَضَمِّنَيْنِ لِلضَّمِيرِ، وَالْإِعْرَابُ عَلَى إِجْرَائِهِمَا مَجْرَى الْأَسْمَاءِ خِلْوَيْنِ مِنَ الضَّمِيرِ، وَإِدْخَالُ حَرْفِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِمَا لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ: الْقِيلُ وَالْقَالُ، وَقِيلَ: الْقَالُ الِابْتِدَاءُ وَالْقِيلُ الْجَوَابُ، قَالَ: وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا ڪَانَتِ الرِّوَايَةُ: قِيلَ وَقَالَ، عَلَى أَنَّهُمَا فِعْلَانِ، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ الْقَوْلِ بِمَا لَا يَصِحُّ وَلَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ، وَهُوَ ڪَحَدِيثِهِ الْآخَرِ: بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا! وَأَمَّا مَنْ حَكَى مَا يَصِحُّ وَتُعْرَفُ حَقِيقَتُهُ وَأَسْنَدَهُ إِلَى ثِقَةٍ صَادِقٍ فَلَا وَجْهَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلَا ذَمَّ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّهُ جَعَلَ الْقَالَ مَصْدَرًا ڪَأَنَّهُ قَالَ: نَهَى عَنْ قِيلٍ وَقَوْلٍ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى أَنَّهُمَا اسْمَانِ، وَقِيلَ: أَرَادَ النَّهْيَ عَنْ ڪَثْرَةِ الْكَلَامِ مُبْتَدِئًا وَمُجِيبًا، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ حِكَايَةَ أَقْوَالِ النَّاسِ، وَالْبَحْثَ عَمَّا لَا يُجْدِي عَلَيْهِ خَيْرًا وَلَا يَعْنِيهِ أَمْرُهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ، أَيْ: ڪَثْرَةُ الْقَوْلِ وَإِيقَاعُ الْخُصُومَةِ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا يَحْكِي الْبَعْضُ عَنِ الْبَعْضِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَفَشَتِ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقَوْلَ وَالْحَدِيثَ. اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: ڪَثُرَ فِيهِ الْقَالُ وَالْقِيلُ، وَيُقَالُ إِنَّ اشْتِقَاقَهُمَا مِنْ ڪَثْرَةِ مَا يَقُولُونَ: قَاْلَ وَقِيلَ لَهُ، وَيُقَالُ: بَلْ هُمَا اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الْقَوْلِ، وَيُقَالُ: قِيلَ عَلَى بِنَاءِ فِعْلٍ وَقِيلَ عَلَى بِنَاءِ فُعِلَ – ڪِلَاهُمَا مِنَ الْوَاوِ، وَلَكِنَّ الْكَسْرَةَ غَلَبَتْ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ، الْفَرَّاءُ: بَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ: قُولَ وَقِيلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ; وَأَنْشَدَ:
وَابْتَدَأَتْ غَضْبَى وَأُمُّ الرَّحَّالْ     وَقُولَ لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالْ
بِمَعْنًى وَقِيلَ: وَأَقْوَلَهُ مَا لَمْ يَقُلْ، وَقَوَّلَهُ مَا لَمْ يَقُلْ، ڪِلَاهُمَا: ادَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَقَالَهُ مَا لَمْ يَقُلْ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَوْلٌ مَقُولٌ وَمَقْئُولٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيْضًا، قَالَ: وَالْإِتْمَامُ لُغَةُ أَبِي الْجَرَّاحِ. وَآكَلْتَنِي وَأَكَّلْتَنِي مَا لَمْ آكُلْ، أَيْ: ادَّعَيْتَهُ عَلَيَّ، قَاْلَ شَمِرٌ: تَقُولُ قَوَّلَنِي فُلَانٌ حَتَّى قُلْتُ، أَيْ: عَلَّمَنِي وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ، قَالَ: قَوَّلْتَنِي وَأَقْوَلْتَنِي، أَيْ: عَلَّمْتَنِي مَا أَقُولُ وَأَنْطَقْتَنِي وَحَمَلْتَنِي عَلَى الْقَوْلِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حِينَ قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ وَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: أَقُولُ فِيهِمَا مَا قَوَّلَنِي اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قَرَأَ: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ (الْآيَةَ). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: سَمِعَ امْرَأَةً تَنْدُبُ عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا قَالَتْهُ وَلَكِنْ قُوِّلَتْهُ، أَيْ: لُقِّنَتْهُ وَعُلِّمَتْهُ وَأُلْقِيَ عَلَى لِسَانِهَا يَعْنِي مِنْ جَانِبِ الْإِلْهَامِ، أَيْ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِمَا قَالَتْ فِيهِ. وَتَقَوَّلَ قَوْلًا: ابْتَدَعَهُ ڪَذِبًا. وَتَقَوَّلَ فُلَانٌ عَلَيَّ بَاطِلًا، أَيْ: قَاْلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَكُنْ قُلْتُ وَكَذِبَ عَلَيَّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ وَكَلِمَةٌ مُقَوَّلَةٌ: قِيلَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَالْمِقْوَلُ: اللِّسَانُ، وَيُقَالُ: إِنَّ لِي مِقْوَلًا، وَمَا يَسُرُّنِي بِهِ مِقْوَلٌ، وَهُوَ لِسَانُهُ. التَّهْذِيبُ: أَبُو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ ڪَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: قَاْلَ إِنَّهُ، وَزَعَمَ أَنَّهُ، فَكَسَرُوا الْأَلِفَ فِي قَاْلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَفَتَحُوهَا فِي زَعَمَ; لِأَنَّ زَعَمَ فِعْلٌ وَاقِعٌ بِهَا مُتَعَدٍّ إِلَيْهَا، تَقُولُ: زَعَمْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَائِمًا، وَلَا تَقُولُ: قُلْتُ زَيْدًا خَارِجًا، إِلَّا أَنْ تُدْخِلَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ فِي أَوَّلِهِ، فَتَقُولُ: هَلْ تَقُولُهُ خَارِجًا، وَمَتَى تَقُولُهُ فَعَلَ ڪَذَا، وَكَيْفَ تَقُولُهُ صَنَعَ، وَعَلَامَ تَقُولُهُ فَاعِلًا، فَيَصِيرُ عِنْدَ دُخُولِ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الظَّنِّ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: مَتَى تَقُولُنِي خَارُجًا وَكَيْفَ تَقُولُكَ صَانِعًا; وَأَنْشَدَ:
فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنَا
قَالَ الْكُمَيْتُ:
عَلَامَ تَقُولُ هَمْدَانَ احْتَذَتْنَا     وَكِنْدَةَ بِالْقَوَارِصِ مُجْلِبِينَا؟
وَالْعَرَبُ تُجْرِي تَقُولُ وَحْدَهَا فِي الِاسْتِفْهَامِ مَجْرَى تَظُنُّ فِي الْعَمَلِ، قَاْلَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ:
مَتَى تَقُولُ الْقُلُصَ الرَّوَاسِمَا     يُدْنِينَ أُمَّ قَاسِمٍ وَقَاسِمَا؟
فَنَصَبَ الْقُلُصَ، ڪَمَا يُنْصَبُ بِالظَّنِّ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
عَلَامَ تَقُولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عَاتِقِي     إِذَا أَنَا لَمْ أَطْعَنْ إِذَا الْخَيْلُ ڪَرَّتِ؟
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ:
أَمَّا الرَّحِيلُ فَدُونَ بَعْدَ غَدٍ     فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنَا؟
قَالَ: وَبَنُو سُلَيْمٍ يُجْرُونَ مُتَصَرِّفَ قُلْتُ فِي غَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْضًا مُجْرَى الظَّنِّ، فَيُعِدُّونَهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَعَلَى مَذْهَبِهِمْ يَجُوزُ فَتْحُ إِنَّ بَعْدَ الْقَوْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: أَتَقُولُهُ مُرَائِيًا؟ أَيْ: أَتَظُنُّهُ؟ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالِاسْتِفْهَامِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ وَرَأَى الْأَخْبِيَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: الْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ، أَيْ: تَظُنُّونَ وَتَرَوْنَ أَنَّهُنَّ أَرَدْنَ الْبِرَّ، قَالَ: وَفِعْلُ الْقَوْلِ إِذَا ڪَانَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَهُ، تَقُولُ: قُلْتُ: زَيْدٌ قَائِمٌ، وَأَقُولُ: عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُعْمِلُهُ فَيَقُولُ: قُلْتُ: زَيْدًا قَائِمًا، فَإِنْ جَعَلْتَ الْقَوْلَ بِمَعْنَى الظَّنِّ أَعْمَلْتَهُ مَعَ الِاسْتِفْهَامِ، ڪَقَوْلِكَ: مَتَى تَقُولُ عَمْرًا ذَاهِبًا، وَأَتَقُولُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا، أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا أَحْسَنَ قِيلَكَ وَقَوْلَكَ وَمَقَالَتَكَ وَمَقَالَكَ وَقَالَكَ، خَمْسَةُ أَوْجُهٍ. اللَّيْثُ: يُقَالُ: انْتَشَرَتْ لِفُلَانٍ فِي النَّاسِ قَالَةٌ حَسَنَةٌ، أَوْ قَالَةٌ سَيِّئَةٌ، وَالْقَالَةُ تَكُونُ بِمَعْنَى قَائِلَةٍ وَالْقَالُ فِي مَوْضِعِ قَائِلٍ، قَاْلَ بَعْضُهُمْ لِقَصِيدَةٍ: أَنَا قَالُهَا، أَيْ: قَائِلُهَا، قَالَ: وَالْقَالَةُ الْقَوْلُ الْفَاشِي فِي النَّاسِ. وَالْمِقْوَلُ: الْقَيْلُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ، قَاْلَ ابْنُ سِيدَهْ: الْمِقْوَلُ وَالْقَيْلُ الْمَلِكُ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ يَقُولُ مَا شَاءَ، وَأَصْلُهُ قَيِّلُ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الْمَلِكِ الْأَعْلَى، وَالْجَمْعُ أَقْوَالٌ، قَاْلَ سِيبَوَيْهِ: ڪَسَّرُوهُ عَلَى أَفْعَالٍ تَشْبِيهًا بِفَاعِلٍ، وَهُوَ الْمِقْوَلُ، وَالْجَمْعُ مَقَاوِلُ وَمَقَاوِلَةٌ، دَخَلَتِ الْهَاءُ فِيهِ عَلَى حَدِّ دُخُولِهَا فِي الْقَشَاعِمَةِ، قَاْلَ لَبِيدٌ:
لَهَا غَلَلٌ مِنْ رَازِقِيٍّ وَكُرْسُفٍ     بِأَيْمَانِ عُجْمٍ يَنْصُفُونَ الْمَقَاوِلَا
وَالْمَرْأَةُ قَيْلَةٌ: قَاْلَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصْلُ قَيْلٍ قَيِّلٌ بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلُ سَيِّدٍ مِنْ  سَادَ يَسُودُ، ڪَأَنَّهُ الَّذِي لَهُ قَوْلٌ، أَيْ: يَنْفُذُ قَوْلُهُ، وَالْجَمْعُ أَقْوَالٌ وَأَقْيَالٌ أَيْضًا، وَمَنْ جَمَعَهُ عَلَى أَقْيَالٍ لَمْ يَجْعَلِ الْوَاحِدَ مِنْهُ مُشَدَّدًا، التَّهْذِيبُ: وَهُمُ الْأَقْوَالُ وَالْأَقْيَالُ، الْوَاحِدُ: قَيْلٌ، فَمَنْ قَالَ: أَقْيَالٌ، بَنَاهُ عَلَى لَفْظِ قَيْلٍ، وَمَنْ قَالَ: أَقْوَالٌ، بَنَاهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَأَصْلُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ڪَتَبَلِوَائِلِ بْنِ جُحْرٍ وَلِقَوْمِهِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْأَقْوَالِ الْعَبَاهِلَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَى الْأَقْيَالِ الْعَبَاهِلَةِ، قَاْلَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَقْيَالُ مُلُوكٌ بِ الْيَمَنِ دُونَ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ، وَاحِدُهُمْ: قَيْلٌ، يَكُونُ مَلِكًا عَلَى قَوْمِهِ وَمِخْلَافِهِ وَمَحْجَرِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَ الْمَلِكُ قَيْلًا لِأَنَّهُ إِذَا قَاْلَ قَوْلًا نَفَذَ قَوْلُهُ، وَقَالَ الْأَعْشَى فَجَعَلَهُمْ أَقْوَالًا:
ثُمَّ دَانَتْ بَعْدُ، الرِّبَابُ     وَكَانَتْ ڪَعَذَابٍ عُقُوبَةُ الْأَقْوَالِ
ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ، قَالَ: الْأَقْوَالُ جَمْعُ قَيْلٍ، وَهُوَ الْمَلِكُ النَّافِذُ الْقَوْلِ وَالْأَمْرِ، وَأَصْلُهُ قَيْوِلٌ فَيْعِلٌ مِنَ الْقَوْلِ حُذِفَتْ عَيْنُهُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ أَمْوَاتٌ فِي جَمْعِ مَيْتٍ مُخَفَّفِ مَيِّتٍ، قَالَ: وَأَمَّا أَقْيَالٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ قَيْلٍ، ڪَمَا قِيلَ: أَرْيَاحٌ فِي جَمْعِ رِيحٍ وَالشَّائِعُ الْمَقِيسُ أَرْوَاحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ الْعِزَّ، وَقَالَ بِهِ: تَعَطَّفَ الْعِزَّ، أَيِ: اشْتَمَلَ بِالْعِزِّ فَغَلَبَ بِالْعِزِّ ڪُلَّ عَزِيزٍ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَيْلِ يَنْفُذُ قَوْلُهُ فِيمَا يُرِيدُ، قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: مَعْنَى وَقَالَ بِهِ، أَيْ: أَحَبَّهُ وَاخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ، ڪَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ يَقُولُ بِفُلَانٍ، أَيْ: بِمَحَبَّتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَكَمَ بِهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَيْ: قُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ، يَعْنِي ادْعُونِي رَسُولًا وَنَبِيًّا، ڪَمَا سَمَّانِي اللَّهُ وَلَا تُسَمُّونِي سَيِّدًا، ڪَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ لِأَنَّهُمْ ڪَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ السِّيَادَةَ بِالنُّبُوَّةِ ڪَالسِّيَادَةِ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ بَعْضِ قَوْلِكُمْ يَعْنِي الِاقْتِصَادَ فِي الْمَقَالِ وَتَرْكَ الْإِسْرَافِ فِيهِ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ڪَانُوا مَدَحُوهُ فَكَرِهَ لَهُمُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْمَدْحِ، فَنَهَاهُمْ عَنْهُ يُرِيدُ تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُرُكُمْ مِنَ الْقَوْلِ، وَلَا تَتَكَلَّفُوهُ ڪَأَنَّكُمْ وُكَلَاءُ الشَّيْطَانِ وَرُسُلُهُ تَنْطِقُونَ عَنْ لِسَانِهِ. وَاقْتَالَ قَوْلًا: اجْتَرَّهُ إِلَى نَفْسِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَاقْتَالَ عَلَيْهِمُ: احْتَكَمَ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْغَطَمَّشِ مِنْ بَنِي شَقِرَةَ:
فَبِالْخَيْرِ لَا بِالشَّرِّ فَارْجُ مَوَدَّتِي     وَإِنِّي امْرُؤٌ يَقْتَالُ مِنِّي التَّرَهُّبُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الْهَيْثَمَ بْنَ عَدِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي رُقْيَةِ النَّمْلَةِ: الْعَرُوسُ تَحْتَفِلْ، وَتَقْتَالُ وَتَكْتَحِلْ، وَكُلَّ شَيْءٍ تَفْتَعِلْ، غَيْرَ أَنْ لَا تَعْصِي الرَّجُلْ، قَالَ: تَقْتَالُ تَحْتَكِمُ عَلَى زَوْجِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: اقْتَالَ عَلَيْهِ، أَيْ: تَحَكَّمَ، وَقَالَ ڪَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ:
وَمَنْزِلَةٍ فِي دَارِ صِدْقٍ وَغِبْطَةٍ     وَمَا اقْتَالَ مِنْ حُكْمٍ عَلَيَّ طَبِيبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِهِ بِالرَّفْعِ: وَمَنْزِلَةٌ; لِأَنَّ قَبْلَهُ:
وَخَبَّرْتُمَانِي أَنَّمَا الْمَوْتُ فِي الْقُرَى     فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبَةٌ وَكَثِيبُ
وَمَاءُ سَمَاءٍ ڪَانَ غَيْرَ مَحَمَّةٍ     بِبَرِّيَّةٍ تَجْرِي عَلَيْهِ جَنُوبُ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْأَعْشَى:
وَلِمِثْلِ الَّذِي جَمَعْتَ لِرَيْبِ الدَّ     هْرِ تَأْبَى حُكُومَةَ الْمُقْتَالِ
وَقَاوَلْتُهُ فِي أَمْرِهِ وَتَقَاوَلْنَا، أَيْ: تَفَاوَضْنَا، وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
وَإِنَّ اللَّهَ نَافِلَةٌ تُقَاهُ     وَلَا يَقْتَالُهَا إِلَّا السَّعِيدُ
أَيْ: وَلَا يَقُولُهَا، قَاْلَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فَإِنَّ اللَّهَ بِالْفَاءِ، وَقَبْلَهُ:
حَمِدْتُ اللَّهَ وَاللَّهُ الْحَمِيدُ
وَالْقَالُ: الْقُلَةُ مَقْلُوبٌ مُغَيَّرٌ، وَهُوَ الْعُودُ الصَّغِيرُ، وَجَمْعُهُ قِيلَانٌ، قَالَ:
وَأَنَا فِي ضُرَّابِ قِيلَانِ الْقُلَهِ
الْجَوْهَرِيُّ: الْقَالُ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْقُلَةُ; وَأَنْشَدَ:
كَأَنَّ نَزْوَ فِرَاخِ الْهَامِ بَيْنَهُمُ     نَزْوُ الْقُلَاةِ قَلَاهَا قَالُ قَالِينَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى لِابْنِ مُقْبِلٍ، قَالَ: وَلَمْ أَجِدْهُ فِي شِعْرِهِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ اقْتَالَ بِالْبَعِيرِ بَعِيرًا وَبِالثَّوْبِ ثَوْبًا، أَيِ: اسْتَبْدَلَهُ بِهِ، وَيُقَالُ: اقْتَالَ بِاللَّوْنِ لَوْنًا آخَرَ إِذَا تَغَيَّرَ مِنْ سَفَرٍ أَوْ ڪِبَرٍ، قَاْلَ الرَّاجِزُ:
فَاقْتَلْتُ بِالْجِدَّةِ لَوْنًا أَطْحَلَا     وَكَانَ هُدَّابُ الشَّبَابِ أَجْمَلَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعَرَبُ تَقُولُ قَالُوا بِزَيْدٍ، أَيْ: قَتَلُوهُ وَقُلْنَا بِهِ، أَيْ: قَتَلْنَاهُ; وَأَنْشَدَ:
نَحْنُ ضَرَبْنَاهُ عَلَى نِطَابِهِ     قُلْنَا بِهِ قُلْنَا بِهِ قُلْنَا بِهِ
أَيْ: قَتَلْنَاهُ، وَالنِّطَابُ: حَبْلُ الْعَاتِقِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: فَقَالَ بِثَوْبِهِ هَكَذَا، قَاْلَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْقَوْلَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ، وَتُطْلِقُهُ عَلَى غَيْرِ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ، فَتَقُولُ: قَاْلَ بِيَدِهِ، أَيْ: أَخَذَ، وَقَالَ بِرِجْلِهِ، أَيْ: مَشَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَقَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ سَمْعًا وَطَاعَةَ
أَيْ: أَوْمَأَتْ، وَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِهِ، أَيْ: قَلَبَ، وَقَالَ بِثَوْبٍ، أَيْ: رَفَعَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ، ڪَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ السَّهْوِ، قَالَ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: صَدَقَ، رُوِيَ أَنَّهُمْ أَوْمَئُوا بِرُءُوسِهِمْ، أَيْ: نَعَمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا، قَالَ: وَيُقَالُ، قَاْلَ بِمَعْنَى أَقْبَلَ، وَبِمَعْنَى مَالَ وَاسْتَرَاحَ وَضَرَبَ وَغَلَبَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ جُرَيْجٍ: فَأَسْرَعَتِ الْقَوْلِيَّةُ إِلَى صَوْمَعَتِهِ هُمُ الْغَوْغَاءُ، وَقَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْيَهُودُ، وَتُسَمَّى الْغَوْغَاءُ قَوْلِيَّةً.

معنى كلمة قول – معجم لسان العرب – قاموس عربي عربي

العودة إلى معجم لسان العرب حسب الحروف – قاموس عربي عربي