رؤية الله سبحانه في المنام – تفسير الأحلام لابن غنام

رؤية الله سبحانه في المنام – تفسير الأحلام لابن غنام

رُؤْيَة الله سبحانه وتعالى في المنام، قَالَ المعبرون: من رأى أَنه قَائِم بَين يَدي الله تَعَالَى منكس الرَّأْس فَإِنَّهُ ظَالِم لقَوْله عز وَجل: (وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبهم).

وَمن رأى الله عز وَجل على نوره وبهاءه وَلم يعاين صفة أَو صُورَة أَو مِثَالا بل يرَاهُ عَظِيما كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أكْرمه وَأَدْنَاهُ وقربه وَغفر لَهُ فَإِن ذَلِك يدل على لِقَائِه إِيَّاه على مثل ذَلِك وَدخُول الْجنَّة بإذن الله.

وَمن رأى أَن الله تَعَالَى اشْتَرَاهُ من نَفسه فَإِنَّهُ يدل على الشهادة فِي سَبيل الله ودخول الْجنَّة بإذن الله، لقَوْله عز وَجل (إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم) الْآيَة.

وَمن رأى وكأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يمسح على رَأسه ويبارك فِيهِ، فَهُوَ تَعَالَى يخصصه ويقربه مِنْهُ لقَوْله تَعَالَى: (وتركنا عَلَيْهِ فِي الآخرين) إِلَّا أن رفع البلاء عنه يتأخر.

وَمن رأى كَأَنَّهُ يحدث الله فَإِنَّهُ يقْرَأ الْقُرْآن وَيكثر الاسْتِغْفَار لقَوْله تَعَالَى: (أفبهذا الحَدِيث أَنْتُم مدهنون).

وَمن رأى أَنه يُصَافح الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يحجّ ويصافح الْحجر الْيَمَانِيّ لما قيل عَن الحجر الْيَمَانِيّ: (يَمِين الله فِي الأرض).

وَمن رأى في المنام وكأن الله عز وَجل باعه فَإِنَّهُ يدخل فِي الْمعاصِي وَيتْرك الصَّلَاة وَالذكر وَالْقُرْآن ويعمل عملا فيه كفر، قال الله تَعَالَى: (وَإِن الْكَافرين لَا مولى لَهُم).

وَمن رأى أَنه ينظر إِلَى الله عز وَجل فَهِيَ رَحمته لَهُ وَهَذِه رُؤْيا الْأَبْرَار لمن أخْلص وشمر فِي الطَّاعَة فَإِن لم يكن صَاحب هَذِه الرُّؤْيَا برا فهي تحذير له

. وَإِن رَآهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قد نزل بِأَرْض فَإِن الْعدْل وَالْخصب ينزل بِتِلْكَ الأَرْض.

وَمن رَآهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقد سجد لَهُ فَإِنَّهُ يقربهُ لقَوْله تَعَالَى: (واسجد واقترب).

وَمن رأى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ناوله شَيْئا من مَتَاع الدُّنْيَا من يَده إِلَى يَده فَإِنَّهُ يُصِيبهُ مرض يُوجب الله لَهُ الْجنَّة، وَقيل: إِنَّه ينال مثل ذلك المتاع فِي الْيَقَظَة.

وَمن رأى الله تَعَالَى وعده مشافهة فَإِنَّهُ يغْفر لَهُ.

وَمن رأى الله من وَرَاء حجاب فَإِنَّهُ مُتبع للسّنة لقَوْله تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب).

وَمهما رأى الْإِنْسَان من الله من قرب ولطف ومؤانسة وكل ذَلِك لَا يُنكر من الله لأوليائه جلّ جَلَاله.

وَمن رأى الله تَعَالَى كَأَنَّهُ وَالِده أَو ذُو مَوَدَّة فَإِن الله تَعَالَى يلاطف هَذَا العَبْد ويشفق عَلَيْهِ شَفَقَة الْوَالِد وَبِهَذَا جَاءَ الحَدِيث (إِن الله أشفق على العَبْد من وَالِديهِ) وربما دل على مرض يتعاهده كَمَا يتعاهده وَالِده بالشفقة ليكرمه الله فِي متقلبه إِلَيْهِ وَيجْعَل ذَلِك الْمَرَض أجرا لَهُ وثوابا عِنْده.

وَمن رأى الله تَعَالَى فِي صُورَة رجل مَعْرُوف فَإِن ذَلِك الرجل لَا يزَال منتصرا مستعليا قاهرا مكذوبا عَلَيْهِ فَافْهَم. وَكَانَ بعض المعبرين إِذا اتاه شخص وَيَقُول رَأَيْت الله فِي الْمَنَام فَيَقُول مَه وَلَا يسمع لَهُ كلَاما.

وَمن رأى الله تَعَالَى ساخطا فَإِنَّهُ عَاق لوَالِديهِ لقَوْله تَعَالَى: (أَن اشكر لي ولوالديك إِلَيّ الْمصير).

وَمن رأى الله تَعَالَى غضبانا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقع من مَوضِع مُرْتَفع لقَوْله تَعَالَى (وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى).

وَقيل: من رأى هوى من مَوضِع مُرْتَفع فَإِن الله عَلَيْهِ غَضْبَان.

وَمن رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يسب الله تَعَالَى فَإِنَّهُ جَاحد لنعمة الله تَعَالَى وَلم يرض بِمَا قسم الله لَهُ من الرزق.

وَمن رأى أَنه يُنَاجِي ربه فَإِنَّهُ ينَال الْقرب من الله تَعَالَى لقَوْله عز وَجل (وقربناه نجيا).

وَمن رأى الله جلّ جَلَاله يُصَلِّي فِي مَكَان أَو يسبح فَإِن مغفرته وَرَحمته تحل فِي ذَلِك الْمَكَان وَإِن كَانَ أَهله فِي قحط أَو حضر فرج عَنْهُم لقَوْله تَعَالَى: (أولئك عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة).

وَمن رأى الله يُنَادِيه أَو سَمَّاهُ باسمه ارْتَفع شَأْنه وقهر أعداءه

وَإِذا رأى الْكَافِر الله عز وَجل على نوره وبهائه فَإِنَّهُ يسلم وَالله أعلم.

رؤيا

رأى فرقد السبخي كَأَنَّهُ أوقف بَين يَدي الله تَعَالَى وَكَانَ الله عز وَجل يَقُول: يَا فرقد احتكم على حَاجَتك فَقَالَ حَاجَتي يَا رب أَن تغْفر لي فَقَالَ: قد غفرت لَك. فَسَأَلَ فرقد ابْن سِيرِين عَن رُؤْيَاهُ هَذِه فَقَالَ لَهُ: أبشر برحمة الله واستعد للبلاء.

رؤيا

وَرَأى فَقِيها من فُقَهَاء الْبَصْرَة كَأَن الله عز وَجل قد كَسَاه ثَوْبَيْنِ فلبسهما مَكَانَهُ. فَسَأَلَ ابْن سِيرِين عَن ذَلِك فَقَالَ لَهُ: استعد للبلاء فَلم يلبث أَن جذم.

وَمن رأى الله تَعَالَى فِي صُورَة يَضَعهَا (ويحدها) فَإِن رُؤْيَاهُ من الأضغاث لِأَن الله تَعَالَى لَا يحد وَلَا يشبه بِشَيْء من مخلوقاته لقَوْله تَعَالَى: (لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير)

وَمن رأى الله تَعَالَى عز وَجل نَاوَلَهُ خَاتمًا فَإِنَّهُ يخْتم أَعماله بالصالحات وَتقبل مِنْهُ.

انقر هنا للعودة إلى تفسير الأحلام لابن غنام بالحروف

اترك تعليقاً