تفسير الاحلام لابن سيرين

تفسير الاحلام لابن سيرين – حلم البحر في المنام


تفسير الاحلام لابن سيرين، تفسير حلم أو رؤية البحر و الموج و السباحة و الغوص و الغرق ونحوه وذلك في المنام أو في الحلم.

تفسير الاحلام لابن سيرين – حلم البحر في المنام

تفسير رؤيا [البحر و السباحة و الموج و الغوص و الغرق] في المنام لابن سيرين:

البحر في التأويل هو سلطان مهيب قوي. والبحر في المنام يكون دال على كل من له سلطان على الخلق كالملوك والسلاطين والجُباة والحكام والعلماء والسادات والأزواج، وذلك لقوته وعظيم خطره وأخذه إعطائه. فيكون ماؤه في التأويل علمه، وموجه رجاله أو صولاته أو أوامره، ويكون سمكه رعيته أو أرزاقه وأمواله أو مسائله أو حِكمه، وتكون دوابه قادته وأعوانه وتلاميذه وسفنه وعساكره ومساكنه ونساؤه وأمناؤه وتجاراته وحوانيته أو كتبه ومصاحفه وفقهه.

وربما دل البحر في المنام على الدنيا، تعز أو تغني واحداً وتذل أو تفقر آخر، وتملكه أو تمهد له اليوم وتصرعه بعده. فتكون سفن البحر في المنام بمثابة أسواقها ومواسمها تُغني أقواماً وتفقر آخرين، ورياحه مثل حوادثها، وسمكه مثل رزقها، وموجه مثل همومها وفتنها.

وربما دل البحر في المنام على الفتنة الهائجة المضطربة، فتكون سفنه في التأويل عصمة الله تعالى لمن عصم فيها، وأمواجه ترادفها -تلاطمها وتقاذفها-، وسمكه أهلها الخاطئون فيها الذين لا يرحم صغيرهم كبيرهم بل يأكله ويستأكله ويهلكه إن قدر عليه، ودوابه رؤساؤها وقاداتها وأهل البأس والشر فيها.

وربما دل البحر في المنام على جهنم، فتكون سفنه في التأويل الصراط المنصوب عليها، فناج أو مخدوش غريق، وأمواجه وأمواجه زفيرها.

ومن رأى في منامه وكأنه يغرق في البحر ويحاول أن يسبح لينقذ نفسه، فإن كان مريضاً في اليقظة أو رؤيت مثل هذه الرؤيا لميت فإنها تعتبر رؤيا غير محمودة في التأويل. وإما إن لم يكن صاحب الرؤيا مريضاً وكان ذلك في الصيف وفي وقت هدو البحر، فإن الرؤيا تدل على أنه يداخل سلطاناً أو أنه يخالط علماء ويسبح في العلم أو أنه يتسع في الأمول والتجارة وذلك على قدر سبحه في البحر واقتداره على الماء، فإن رأى وكأنه غرق ولكنه لم يمت في غرقه ولا أصابه وجل ولا غم، دلت الرؤيا على أنه يتبحر فيما هو منشغل فيه في حياته الدنيا على القول: -غرق فلان في الدنيا وغرق في النعيم والعلم ومع السلطان-. وأما إن رأى وكأنه غرق ومات فإن الرؤيا تعتبر غير محمودة في التأويل لاجتماع الغرق والموت هذا كله إن كان ذلك في وقت هدوء البحر أو في الصيف، وأما إن كان ذلك في الشتاء والبرد أو في حين ارتجاج البحر وهيجانه فإن الرؤيا غير محمودة وتدل على فتنة أو سجن أو بلاء يكون من جهة السلطان وحتى وإن لم يرى نفسه في نفس الرؤيا وكأنه قد غرق ومات.

ومن رأى في منامه وكأنه أخذ من ماء البحر فشربه أو اقتناه، دلت الرؤيا على أنه يجمع مالاً من سلطان مثله أو أنه يكسب من الدنيا نحوه.

ومن رأى في منامه وكأنه دخل البحر فأصابه من قعر البحر وحل وطين، دلت على هم من جهة الملك أو سلطان ذلك المكان.

ومن رأى في منامه وكأنه قطع بحراً أو نهراً إلى الجانب الآخر، فإن الرؤيا تدل على أنه يقطع هما وينجو منه ويسلم من الخوف.

وقال بعضهم: من رأى البحر في منامه، دلت الرؤيا على أنه يصيب شيئاً كان يرجوه.

ومن رأى في منامه وكأنه خاض البحر، فإن الرؤيا تدل على أنه يدخل في عمل الملك.

فإن رأى في منامه وكأن شرب ماء البحر كله، دلت الرؤيا على أنه يملك الدنيا ويطول عمره أو أنه يصيب مثل مال الملك أو مثل سلطانه أو يكون نظيره في ملكه.

فإن رأى في منامه وكأنه شرب ماء من البحر حتى روي منه، فإنه ينال من جهة الملك مالاً يتمول به مع طول حياته وقوته.

فان رأى في منامه وكأنه استقى من البحر ماء، فإن الرؤيا تدل على أنه يلتمس من الملك عملاً، ويكون ذلك على قدر ما رأى ما استقى من الماء من البحر.

فإن رأى في منامه وكأنه استقى ماء من البحر وصبه في إناء، فإن الرؤيا تدل على انه يجني مالاً كثيرا من جهة ملك، أو أن الرؤيا تدل على أن الله يرزقه مالاً ويعطيه دولة.

ومن رأى في منامه وكأنه اغتسل من ماء البحر، دلت الرؤيا على ذهاب همه بالملك، أو دلت الرؤيا على توبته من ذنوبه. وقيل: من رأى في منامه وكأنه نزل في البحر، فإن الرؤيا تدل على أنه مصر على خطيئة يعملها.

ومن رأى البحر من بعيد في منامه، فإن الرؤيا تدل على أنه يقرب إليه شيء يرجوه، وقيل: قد تدل مثل هذه الرؤيا على هول.

ورؤية البحر في المنام بأنه كان هادئاً يعتبر خير وأفضل في التأويل من أن يُرى بأن تكون أمواجه مضطربة.

والموج في المنام يدل على شدة، قال الله تعالى: {وإذا غشيهم موج كالظلل} وقال تعالى: {وحال بينهما الموج}.

ومن رأى في منامه وكأنه أخرج من البحر لؤلؤة، دلت الرؤيا على أنه يستفيد من الملك مالاً أو علماً.

وإذا رأى في منامه وكأن ماء البحر أو غيره من المياه زاد حتى جاوز الحد في محلة أو في بلد من البلدان، وهو معنى المد حتى دخل الدور والمنازل والبيوت فأشرف أهلها على الغرق وتهدمت المساكن، فإن الرؤيا تدل على هم أو فتنة تقع هناك حيث أن الأصل في الماء الغالب هم وفتنة، لأن الله تعالى سمى غلبة الماء وكثرته طغياناً.

وقيل: إن الغرق في المنام يدل على ارتكاب معصية كبيرة وخصوصاً إن كان الغرق مصحوباً بموت فإنه يعتبر غير محمود في التأويل، وقيل: الغير مسلم إن رأى في منامه وكأنه غرق في الماء فإنه يؤمن لقوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَاْلَ آمَنْتُ}. ومن رأى في منامه وكأنه غرق وغاص في البحر ولم يعد يقدر على أن يطفو فإن الرؤيا تدل على هم يناله من جهة السلطان، فإن رأى وكأنه يغرق في البحر ولكن كان يغوص فيه مرة ويطفو مرة ويحرك يديه ورجليه، فإن الرؤيا تدل على أنه ينال ثروة. فان رأى في منامه وكأنه كان في البحر أو كانه كاد أن يغرق في البحر ولكنه خرج منه ولم يغرق، فإن الرؤيا تدل على صلاح في أمر من أمور تخص دينه، خصوصاً إذا رأى بأنه كان عليه ثياباً خضراً. وقيل: من رأى في منامه وكأنه قد مات غريقاً في الماء، فإن الرؤيا تدل على أن عدواً يكيد أو يمكر له. وقيل: الغرق في الماء الصافي هو في المنام يدل على غرق في مال كثير -كسب مال كثير-. فإن رأى في منامه وكأنه خائف من البحر دلت الرؤيا على أنه يخاف سلطاناً، وإن رأى بأنه نجا من غرق في البحر دلت الرؤيا على أنه ينجو من أمر ما له علاقة بالسلطان.

وأما السباحة في المنام، فمن رأى في منامه وكأنه يسبح في البحر وكان عالماً، دلت الرؤيا على أنه يبلغ في العلم مبلغاً كبيراً. فإن رأى بأنه يسبح في ماء في البر -ليس في البحر- فإن الرؤيا تؤول حسب صعوبة السباحة أو سهولتها وحسب الماء ونوع صافياً أو كدراً ونحوه. فإن رأى في منامه بأنه يسبح في واد حتى يبلغ موضعاً يريده، فإن الرؤيا تدل على أنه يدخل في عمل سلطان جائر يطلب منه حاجة يقضيها له ويحفظه الله تعالى، ويكون ذلك على قدر ما رأى من سهولة أو  صعوبة في السباحة.

وإن رأى في منامه وكأنه دخل لجة البحر وأحسن السباحة فيها، فإن الرؤيا تدل على أنه يدخل في أمر كبير وولاية عظيمة أو أنه يتقرب من الملك وينال عزاً وقوة.

وقيل: إن رأى في منامه وكأنه يسبح على ظهره، دلت الرؤيا على أنه يتوب أو يرجع عن معصية. ومن رأى في منامه وكأنه يسبح في البحر وهو خائف، فإن الرؤيا تدل على هم ويكون تأويل الرؤيا كذلك على قدر بعده عن البر وصعوبة أو سهولة السباحة، وإن رأى في منامه وكأنه يسبح في البحر وهو جريء غير خائف، دلت الرؤيا على السلامة.

وَقِيلَ: مَنْ رَأى فِي مَنَامهِ أنه يسبح في بحر وماؤه صاف فإنه ينال راحة وحياة طيبة وإن كان عكراً أو فيه وسخ فإنه يناله هم وغم وخصومة.

السابح: السبّاح.

وقيل: السّابح في المنام إن كان يجيد السباحة بشكل جيد فإنه يؤول بطالب العلوم أو أمور الملوك.

وقيل: والغواص في المنام يؤول بملك أو نظير ملك. ومن رأى في منامه وكأنّه غاص في البحر، فإنّ الرؤيا تدل على أنه يدخل في عمل ملك أو سلطان. وقيل: من رأى في منامه وكأنّه استخرج لؤلؤة من البحر، فإنّ الرؤيا تدل على أنه يتزوج امرأة تلد له ابناً حسناً، قال الله تعالى: {كأنّهُمْ لُؤلُؤٌ مَكْنُونْ}. وقيل: تدل رؤيا الغواص على طلب العلم الغامض، أو تدل على طلب مال في خطر. وقيل: من رأى في منامه وكأنه غاص في بحر واستخرج منه لؤلؤاً، فإن الرؤيا تدل على أنه ينال من المال أو العلم بقدر ما رأى أنه استخرج من البحر من لؤلؤٍ.

وَقِيلَ: مَنْ رَأى فِي مَنَامهِ البحر فإنه يرى أهوالاً أو فتنة كموج البحر.

وَقِيلَ: مَنْ رَأى فِي مَنَامهِ أنه في بحر لا يستطيع الخروج منه فإنه يقع في يد حاكم ظالم يجور عليه ويظلمه.

رؤيا

حكي أن تاجراً رأى في المنام كأنه يمشي في البحر، ففزع فزعاً شديداً لهيبة البحر، فقص رؤياه على معبر فقال: إن كنت تريد السفر فإنك تصيب خيراً. وذلك أن رؤياه تدل على ثبات أموره.

ورأى رجل كأن ماء البحر غاص -غار في الأرض وابْتُلِع- حتى ظهرت حافتاه، فقصها على ابن مسعدة فقال: بلاء ينزل على الأرض من قبل الخليفة أو قحط في البلدان أو سلب مال الخليفة، فما كان إلا يسير حتى قتل الخليفة ونهب ماله وقحطت البلدان.

وإن رأى السلطان في منامه وكأنه يريد أن يسبح في بحر والبحر مضطرب في موجه، فإن الرؤيا تدل على أنه يقاتل ملكا من الملوك، فإن رأى بأنه قد قطع ذلك البحر سباحةً فإنه ينتصر على ذلك الملك.

وكل بحر أو نهر أو واد يُرى بأنه قد جف في المنام فإن الرؤيا تدل على ذهاب ما هو فيه من قوة وتمكين أو مما ينسب إليه البحر أو النهر أو الوادي في التأويل، فإن رأى بأنه قد جف ثم عاد كما هو فإنه يعود إليه ما قد ذهب منه.

وقيل: إذا رأى الإنسان كأنه قد نجا من الماء سباحة قبل انتباهه من نومه -قبل أن يستقيظ من نومه- فذلك خير وأفضل من أن ينتبه من نومه وهو في الماء يسبح.

وقيل: من رأى في منامه وكأنه يسبح، دلت الرؤيا على أنه يخاصم خصماً ويغلب وينتصر على خصمه.

ومن رأى في منامه وكأنه يمشي فوق الماء في بحر أو في نهر، دل ذلك على على حسن دينه وصحة يقينه، وقيل: تدل الرؤيا على أنه يتيقن من أمر هو منه في شك، وقيل: تدل الرؤيا على أنه يسافر سفراً في خطر على توكل.

تفسير حلم و رؤية البحر و السباحة و الغوص و الغرق الموج و مثل ذلك في المنام.

انقر هنا للعودة إلى تفسير الاحلام لابن سيرين بالحروف الابجدية بالترتيب